News Arabic

رسالة مؤمن إلى كنيسته، دفاعًا عن سرّ الإفخارستيا

أنا مؤمن بسيط، لا أكتب من موقع لاهوتي أو أكاديمي، بل من قلب جُرح حين قرأ ما نُشر على الموقع البطريركي للكنيسة الكلدانية يوم 27 آب 2025، بقلم البطريرك لويس ساكو، في مقالة بعنوان: “القداس الأول لأدّاي وماري: الأصالة والتجديد “

نعم، نحن شعب مؤمن بسيط الروح والقلب لكننا لسنا جهلة او اغبياء، نحن تعمقنا بإيمان اجدادنا بطرق سليمة وليس بالتلقين والحفظ! مع الأسف اليوم حينما قرات مقالة سيدنا الباطريرك شعرت باسغبائنا وهذا مؤلم …

كنت أتوقّع أن أجد في المقالة ما يُغذّي إيماني بسرّ الإفخارستيا، لكن ما قرأته في فقرتها الأخيرة سبّب لي صدمة حقيقية، لأن فيه تعارضًا مع ما تسلّمناه من تعليم الكنيسة الكاثوليكية. فقد كتب البطريرك بالنص:

“القربان لا يتحول فقط بالكلام الجوهري الذي هو سرد للعشاء الأخير، إنما بمشاركة المؤمنين في الصلوات بإيمان من البداية الى النهاية. إيمانهم وصلاتهم يحوّلان الخبز الى جوهر جسد المسيح. فالغرض في الافخارستيا هو أن يَحِلّ الجسد المبارك محلّ الخبز، وليس تحقيق الحضور الإلهي مادياً، ولا إلى تطبيق المراحل الخلاصية من حياة ربّنا يسوع المسيح الأخيرة على مختلف أجزاء القربان المقدس. إن معنى التكريس ليس في تحويل المواد، بل في حصول المؤمنين على نعمة الخلاص الذي نالوه في المعمودية ويتجدد باستمرار في القربان المقدس.”

لأن هذا النص يقول بوضوح إن الخبز والخمر يصيران جسد المسيح ودمه بسبب إيمان المؤمنين وصلواتهم. أي إن حضور المسيح في القربان يتوقّف علينا نحن، لا على المسيح نفسه. بل ويضيف أن “معنى التكريس ليس في تحويل المواد”، وهذا يلغي جوهر ما تعلّمناه من الكنيسة عن الاستحالة (التحوّل الجوهري).

ما تعلّمناه من الكنيسة هو أن التحوّل الجوهري يتمّ بكلمة المسيح وفعل الروح القدس، لا بإيماننا نحن. التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية يوضح: “بقوة كلمات المسيح وفعل الروح القدس يتمّ التحوّل” (1375). حضور المسيح في الإفخارستيا حضور حقيقي وجوهري، لا مجرد حضور رمزي أو خلاصـي (التعليم المسيحي 1374). مجمع ترنت حَكم بوضوح: من يقول إن حضور المسيح مرهون فقط بإيمان المؤمنين، يقع في خطأ عقائدي جسيم (DS 1652). إيماننا نحن لا “يصنع” المسيح في القربان، بل المسيح حاضر سواء آمنا أم لا. نعم، إذا لم نؤمن فلن ننتفع من النعمة، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة الحضور الجوهري.

لو أخذنا بكلام البطريرك، لكان معنى ذلك: إذا صلّت الجماعة بإيمان، يحضر المسيح. وإذا كانت الجماعة ضعيفة أو مشكّكة، يغيب المسيح! أليس هذا تقويضًا لعقيدة الاستحالة كلّها؟ أليس فيه تحويل الإفخارستيا إلى مجرد “تذكار بشري” مرتبط بمزاج الناس وإيمانهم؟

أقولها بوجع وغيرة: هذه ليست عقيدة كنيستي التي تسلّمتها من المسيح عبر الرسل والقديسين والمجامع. هذه قراءة فقيرة وخطيرة، لأنها تضعف قلب إيماننا. الإفخارستيا ليست مجرد “ثمرة لإيماننا”، بل هي أولاً عمل المسيح نفسه. هو الذي قال: “هذا هو جسدي… هذا هو دمي”، وهو الذي بفعل الروح القدس يبدّل جوهر الخبز والخمر، لا نحن.

أرفع صوتي برجاء صادق: أيها الرعاة، لا تتركوا أبناءكم يتيهون في مثل هذه التعاليم. علّمونا بوضوح أن الاستحالة ليست خيارًا ثانويًا، بل هي قلب سرّ الإفخارستيا وركيزة إيماننا الكاثوليكي.

أي كلام أو مقالة تنكر أو تضعف هذا التعليم ليست سوى هرطقة، تُربك الضمائر وتجرح الإيمان.

أكتب هذا بصفتي مؤمنًا عاديًا، لأني لا أحتمل أن يُختزل سرّ الإفخارستيا العظيم إلى مجرد ثمرة لإيماننا نحن. الإفخارستيا أكبر منا، وأعظم من ضعفنا. هي حضور المسيح الحقيقي والجوهراني وسط شعبه، حضور لا يعتمد علينا، بل يعتمد على أمانة المسيح الذي وعد أن يكون معنا إلى انقضاء الدهر.

ألا تكفي هرطقات ضد العذراء الآن توجهتم إلى سر الافخارستيا المقدس ؟

أرجوكم تأملوا قبل ان تتكلموا .

Follow Us

Calendar

August 2025
S M T W T F S
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31