Articles Arabic

هوية السلطان النرجسي  ج/3 …  خُدع السلطان … وفنون البهتان!

ادخل بلا خوف يا قارئ، ادخل إلى العرض المسرحيّ اليومي، حيث يُعاد تدوير الحقيقة، ويُغسل الدماغ بصابون الطاعة، ويُرشّ على الضمائر قليلٌ من بخور الولاء!

في المسرح السلطاني، كل شيء محسوب، كل إيماءة محسوبة، كل صمتٍ مقصود، وكل “أنا تعبان”… خُدعة للمزيد من التصفيق.

“أنا الخلاص… ومن بعدي الطوفان!” قالها السلطان مرارًا وتكرارًا، بلا نبوءة، ولا استشهاد، فقط بثقة مُطلقة وعينين دامعتين: “أنا من أوقف الانهيار، أنا من أعاد الحياة، أنا صمام الأمان، وبعدي خراب الكنيسة!”

صدقوه فورًا… نعم، صدّقوه، ولا تسأل كيف ولماذا، فهم ولاةٌ تعلّموا أن يفكروا بركبتهم لا بعقلهم، وإن فكروا يُطلقون الهواء من مؤخراتهم راحة، وأن ينظروا للسماء من جيب السلطان، وأن يردّدوا: “آمين يا سيدنا، نَفْدِيكَ بالدعاء والتغطية!”

أقنعهم بمسرحية “المؤامرة الكبرى”… فكل معارض صار مندسًا، وكل ناقد صار عميلًا، وكل من سأل “أين الإنجيل في قراراتك؟” قيل له: “أنت تزرع الفتنة وتشق الصف وتخدم أجندات خارجية!” وهكذا أقنع السلطان الولاة أن الكنيسة مستهدفة، لكنها لا تُنقَذ إلا بصوته، لا بكلمة الله! وأن الأعداء في كل زاوية،
لكنهم لا يُرَدّون إلا بمنشور رسمي وتقرير سرّي وحظرٍ تكتيكي!

ظهر كالوديع، مُبشّرًا بالسلام، متكلّمًا بالنعمة، لكن ما إن وقّعتَ على عقد الطاعة، حتى تحوّلت النعمة إلى نقمة، والسلام إلى صمت مرعب.

قال لك: “أنت المختار، أنت صوت الروح، لكن… فقط إن تكلّمتَ بما أكتب، وباركت ما أنشر، وإن نطقت من خارج النص… فاذهب وابكِ في الزاوية!”

أدواته؟ باردةٌ ولكنها موجعة، فالتلاعب بالحقائق شيمتهُ. وإن واجهته بالحجة، واجهك بالتقارير، إن سألته بلطف، اتهمك بالجحود. وإن قلتَ له: “يا سلطان، أين المحبة؟” قال لك: “رفستَ النعمة، وسلكتَ درب الغدر!” عنده الخصم لا يُناقَش، بل يُصنَّف. والمخالف لا يُصغى له، بل يُقصى ويُنسى، ثم يُهمَس عنه في المجالس: “كان إنسانًا جيدًا… إلى أن خانه ولاؤه!”

– من يصمت ولا يزعجه هو “الراعي الأمين”. من يصفّق دون فهم؟ هو “المستنير الروحي”.

– أما الذي يقول: “دعونا نراجع القرار”، فهو عدو الإصلاح، مطرود من الجنة الإعلامية، ويُحذف من مجموعة “الصفوة” فورًا، ويُضاف إلى قائمة “الخرفان السوداء”.

إن صدّقنا أن السلطان هو الخلاص، وأن كل معارض شيطان، وأن كل نقد خيانة، فقد خرجنا من كنيسة المسيح… ودخلنا في طائفة البهتان!

فلنقلها أخيرًا: الخلاص لا يأتي من صورة، ولا من منشور، ولا من بكاءٍ محسوب، بل من التوبة والحق والإنجيل.

أما السلطان؟ فليبكِ قدر ما يشاء، فالجميع اكتشف اللعبة، وصار التصفيق بلا صوت، والطاعة بلا قيد، وما هي إلا أيام وينهار البُنيان المرصوف… فترقبوا

Follow Us

Calendar

August 2025
S M T W T F S
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31