الموروث الأسلامي بين دهاليز الماضي وحقيقة الوجود

يوسف تيلجي

الفرق بين حقيقة الواقع الموجود والأمر المتداول المقدس ، أمرا يصعب تصديقه ، لأنه حالة عقلانية من جهة ، ووضع أيماني موروث من جهة ثانية ، وهذا الذي يحصل الأن ، لأننا لا زلنا في غياهب ودهاليز صنمية الفكر الماضوي ، أن أي تفكير في هذه المعادلة .. نصاب بالغثيان من نتائجها ، فكيف لو طبقنا الأمر على الموروث الأسلامي ، الذي كلما نجا من أزمة قابلته أزمة أكبر من سابقتها !! . نحن في واقع يجعل من حقيقة التفكير المنطقي بهذا الموروث ، كارثة عقائدية وفكرية على المسلمين عامة ، ولكن جمهور العامة من المسلمين أصلا مغيب ، والكارثة الحقيقية أصابت الذين بدأوا بالتفكير العقلي لهذا الموروث ، الذين حدث لهم نوعا من الفصام الفكري بين ما يؤمنون به حقا ، وبين الرفض العقلي لما أعتقدوا به منذ قرون ، أما المفكرين الأكاديميين ، فقد عرفوا حقيقة الأمر ، وهؤلاء أيضا نوعان ، فهم أما مفكرون جاهروا بحقيقة الأمر ، أو مفكرين دفنوا الحقيقة في عقلهم الباطن

أن الذين أمنوا بالصنمية الفكرية ، أيضا لهم مسبباتهم ، خاصة الشيوخ والدعاة ورجال الفتاوى وغيرهم ، لأنهم يعتاشون من الترويج لهذه الأفكار / لأنهم تجار دين ، ويتاجرون به بمرامجهم تحت مسميات كثيرة ، منها : الأسلام دين وحياة ، الأسلام لكل زمان ومكان ، الأسلام نور وهدى ، حاجبين الحقيقة عن العامة ، وتلاحظ هذه الفئة فئة مرفهة ، تعيش حياة بذخ وترف ، فهم يدعون بغير ما يؤمنون به ، فهم مثلا يحرضون على الجهاد ، ولكنهم لا يشاركون به ، وعوائلهم / أبنائهم ، بعيدين عنه !! . أنها الأزدواجية الفكرية ، التي يغسلون بها أدمغة الشباب ، خاصة المراهقين منهم ، دون توجيه أبناءهم وأهلهم الى الجهاد

أن عزلة الموروث الأسلامي عن محيطه ، قاده وحوله الى شكل من أشكال الصنمية العقائدية ، وبنفس الوقت أن عدم المس به أو التعرض له أو محاولة نقده أو حتى تجديد خطابه ، جعل منه مقدسا ومؤلها أكثر من الله بحد ذاته !! ، لذا فهو / الموروث الأسلامي ، غريبا متقوقعا عن الفضاء الفكري والوسط الأجتماعي الذي لا يتفاعل معهما أبدا ، والصنمية الفكرية التي شييدت على مفاصل ومرتكزات الموروث الأسلامي ، جعلته دوما رافضا للأخر مخالفا له ، بل كارها وحاقدا عليه ، ومكفرا له

قد آن الأوان الأن لأجراء ” حفريات ” ، بخصوص واقع وحقيقة وجود الموروث الأسلامي من عدمه !! ، وذلك من أجل معرفة الوصول الى كيف وبمن ولمن كنا نتعبد ونقدس ونؤله خلال ال 14 قرنا المنصرمة ، التي أتسمت وطبعت بالقهر والظلم ، وبين حقباتها مفاصل من الفتوحات ، تمخضت عن السبي والجزية ، قرون حرابها وسيوفها لا زالت تقطر دما