“براشيث ايوا ملثا- في البدء كان الكلمة”

(يوحنا 1:1)
في بداية إنجيل يوحنا نرى انه افتتح كرازته بمقدمة مختصرة لكل الكتاب المقدس لشعب ليس له معرفة في هذا الكتاب، مثل الشعب اليهودي الذي يعرف سفر التكوين وقصة ابراهيم التي فيه…، وسفر الخروج وقصة عبودية الشعب…، أما هذا الشعب اليوناني فيعرف معنى “ملثاـ لوكوس ـ الكلمة” يعرف قيمة “ملثا”، بهذا اختصر الكتاب المقدس ببعض الآيات والجمل عن كل الكتاب المقدس كي يقول لهذا الشعب، انني اقول لكم ان “براشيث” كوّن العالم بالكلمة، وهذا “ملثا” هو العالم، والعالم به خُلق. ألا يقول الكتاب بأن اللّـه خلق كل شي بكلمة واحدة “كن فكان”؟ هنا يقول مار يوحنا الإنجيلي لهذا الشعب: هذا اله الذي ابشركم به بالرغم من ان مار بولس الرسول بشرهم قبل ذلك، ابشركم بأن هذا “ملثا” هو اللـه الحق وليس مثل آلهة اخرى الذين تعبدونهم، هذه هي الحقيقة ونحن شهود لهذه الحقيقة، لأن الذي يعرف الحقيقة لا يقدر ان يجدها إلا ان يكون في النور.
لهذا اقول لكم ان الذي تبحثون عنه كان “براشيث ـ منذ البدء” هو الخالق الذي خلق كل شيء، ومعرفة الذي تبحثون عنه هذا، هو اللّـه الذي عمل ما تشاهدونه، ولهذا نحن نشهد بما شاهده “الكلمة”: الذي صار بشراً وحل بيننا (يوحنا1: 14)، هذه هي الحقيقة مثل النور الذي نشاهده ليعرّفنا على الأشياء بحقيقتها، لذا كما فرز اللـه الخالق اليوم والليل والمياه واليابسة هكذا نميّز الحقيقة التي يريدها الإنسان، وما نشهده إليكم كي تؤمنوا أنتم ايضا وتكونوا أبناء اللـه بيسوع المسيح الذي هو الكلمة الذي حلّ بيننا وصار جسداً، وبهذه الجملة اللاهوتية اختصر مار يوحنا الإنجيلي قصص بشارة الملاك لمريم وولادة “الكلمة” التي نجدها في كرازة كل من مار متي ومار لوقا.
هذا كان محتوى موعظة الأب نوئيل كوركيس للأحد الثاني من سابوع الدنح حسب طقسنا الكلداني المشرقي، وذلك في القداس الكلداني المسائي الذي يقيمه حضرته للمؤمنين الكلدان في كنيسة مار يوحنا المؤجرة في الكهون، وذلك في الساعة 5:30 مساء من كل يوم سبت بعد صلاة الرمش.
هذا وابتداءاَ من الأحد الأول من شهر شباط سوف يتم تبديل وقت إقامة القداس (حسب طلب المؤمنين) من أيام السبت الى أيام الآحاد في الساعة 4:00 مساءً بعد صلاة الرمش.