Articles Arabic

الجزء الرابع من كتاب تيماء تحت الحكم الكلداني

منقول من صفحة الاكاديمية الكلدانية

الجزء الرابع من خلاصة لكتاب ورسالة بعنوان تيماء تحت الحكم الكلداني إعداد: رحمة بنت عواد بن أحمد السناني، إشراف: د. عبد الله بن عبد الرحمن آل عبد الجبار وسوف نقوم بنشر اجزاء اخرى لهذا الكتاب في الايام القادمةتحيات كادر الاكاديمية

حملة نابونيد على تيماء في ضوء النصوص المسمارية**

1. مقدمة الفصل

تُعدّ حملة نابونيد على تيماء واحدة من أهم الحملات العسكرية–السياسية في تاريخ شمال الجزيرة العربية، لأنها المرة الأولى التي تُخضع فيها قوة كبرى — الدولة الكلدانية — واحةً بعيدة خارج حدود بلاد الرافدين، وتحوّلها إلى مركز ملكي وإداري لمدة تقارب عشر سنوات.

وتتميّز هذه الحملة بأن تفاصيلها محفوظة في النصوص المسمارية الأصلية، وخاصة:

• حوليات نابونيد (Nabonidus Chronicle)

• أسطوانة نابونيد (Nabonidus Cylinder)

• النقوش الثمودية المكتشفة في تيماء ودومة الجندل

وتقدّم هذه النصوص صورة دقيقة عن:

• أسباب الحملة

• كيفية الإخضاع• طبيعة السيطرة• الإدارة الكلدانية

• شبكة النفوذ في شمال الجزيرة

• دور تيماء في مشروع نابونيد الديني والسياسي

2. حوليات نابونيد:

الإخضاع العسكري لتيماء

تُعدّ حوليات نابونيد من أهم المصادر لأنها معاصرة للأحداث، وتصف بدقة ما جرى في السنة الرابعة من حكمه (552 ق.م).

النص يقول:

«في السنة الرابعة، سار الملك إلى تيماء… وأخضعها»

هذه الجملة القصيرة تحمل دلالات كبيرة:

2.1. وجود حملة عسكرية فعلية

الفعل “سار” في النصوص المسمارية يعني:

• تحرك جيش• حملة عسكرية• تجهيزات لوجستية

• هدف استراتيجي

2.2. سهولة الإخضاع

النص لا يذكر:• معارك• حصار• مقاومة طويلة

بل يذكر فقط:

«أخضعها»

وهذا يدل على:• ضعف المقاومة• عدم وجود جيش محلي منظم• تفوق الجيش الكلداني

2.3. بداية السيطرة الكلدانية

هذه السنة (552 ق.م) هي نقطة التحول التي أصبحت فيها تيماء جزءًا من النفوذ الكلداني.

3. أسطوانة نابونيد: النصوص الكاملة للحملة

أسطوانة نابونيد هي أهم وثيقة تتحدث عن تيماء، لأنها مكتوبة بصوت الملك نفسه، وتصف بالتفصيل ما فعله هناك.

3.1. إخضاع الواحات الشمالية

النص يقول:

«أخضعتُ تيماء ودَدانو وفَدَك وخَيْبَر ويَثْرِب…»

هذه الجملة تكشف:

• أن الحملة لم تكن على تيماء فقط

• بل على شبكة واسعة من الواحات

• أن النفوذ الكلداني امتد إلى عمق شمال الجزيرة

• أن يثرب ذُكرت لأول مرة في نص مسماري

3.1.1. دلالة ذكر يثرب

ذكر Yatribu في نص مسماري من القرن السادس ق.م هو دليل تاريخي مهم جدًا، لأنه:

• يثبت وجودها قبل الإسلام بقرون

• يثبت ارتباطها بشبكة التجارة

• يثبت أنها كانت ضمن نفوذ نابونيد

3.2. بناء القصر الملكي

النص يقول:

«بنيتُ فيها قصري…»

وهذا يعني: أن تيماء أصبحت مقرًا ملكيًا• أن نابونيد مارس سلطته من هناك• أن الوجود لم يكن مؤقتًا• أن الإدارة الكلدانية كانت كاملة

وقد كشفت التنقيبات السعودية عن: مبنى ضخم• جدران سميكة• تصميم بابلي• غرف إدارية

وهذا يتوافق تمامًا مع النص.

3.3. الجباية وتنظيم الاقتصاد

النص يقول:

«جعلتُ أهل تيماء يحملون إليّ المؤن…»

وهذا يدل على:

• فرض نظام ضرائب

• وجود إدارة اقتصادية

• وجود موظفين كلدانيين

• دمج تيماء في النظام الاقتصادي البابلي

3.3.1. معنى “يحملون إليّ المؤن”

هذا التعبير يعني: التزامًا دوريًا• نظامًا إداريًا• علاقة تبعية

• سيطرة مباشرة

3.4. إعادة بناء معبد سين

النص يقول:

«أعدتُ بناء معبد سين…»

وهذا يكشف: البعد الديني للحملة• ارتباط تيماء بعبادة القمر• أن نابونيد نقل مشروعه الديني إلى تيماء

3.4.1. لماذا سين؟

لأن:

• نابونيد كان مهووسًا بعبادة سين

• سين كان إله القمر

• تيماء كانت مركزًا لعبادة القمر

• هذا يفسر اختياره لتيماء دون غيرها

4. النقوش الثمودية: الأدلة المحلية على الوجود الكلداني

النقوش الثمودية المكتشفة في تيماء ودومة الجندل تقدّم أدلة محلية مباشرة على الوجود الكلداني.

4.1. نقش “عبد نبونئد”

النص يقول:

«أنا بسرن بن مورن ملك دمت… أنا بسرن عبد نبونئد ملك بابل… حرست الغنائم بمائتي فارس ومائتي راكب إبل»

هذا النص يكشف: وجود حامية عسكرية• وجود تحالفات محلية• أن نابونيد كان يُلقّب بـ “ملك بابل”• أن القوة المحلية كانت تعمل تحت إمرته

4.2. نقش “سادن ملك بابل”

النص يقول:

«سادن ملك بابل وُجد في هذا المكان»

وهذا يدل على:

• وجود موظف ديني كلداني• ارتباط تيماء بالمؤسسة الدينية البابلية• وجود إدارة دينية رسمية

4.3. نقش “صديق ملك بابل”

النص يقول:

«أنا مردان، صديق ملك بابل، أتيت مع رب سرس كي يرعى بالفلاة…»

وهذا يشير إلى:

• وجود شبكة علاقات سياسية

• وجود وكلاء للملك

• وجود نفوذ كلداني واسع

5. تحليل لغوي للنصوص المسمارية

5.1. معنى “أخضعتُ”

الفعل الأكدي المستخدم هو:

• kašādu أو šakānu

ويعني:• السيطرة بالقوة• فرض النفوذ• الإخضاع العسكري

5.2. معنى “يحملون إليّ المؤن”

الفعل يشير إلى:• نظام جباية• علاقة تبعية• إدارة اقتصادية

5.3. معنى “بنيتُ فيها قصري”

الفعل يشير إلى: إقامة دائم• مركز حكم• سلطة ملكية

6. شبكة النفوذ الكلداني في شمال الجزيرة

النصوص تكشف أن نفوذ نابونيد شمل:

• تيماء• ديدان• فدك• خيبر• يثرب• وربما دومة الجندل

وهذا يعني:

• سيطرة على طريق البخور

• سيطرة على التجارة

• سيطرة على الموارد

• سيطرة على القبائل

.وفي نهاية هذا الفصل تُظهر النصوص المسمارية أن حملة نابونيد على تيماء كانت حملة واسعة، شملت إخضاع واحات متعددة، وبناء قصر ملكي، وتنظيم الإدارة، وفرض الجباية، وإعادة بناء معبد سين.

وتؤكد النقوش الثمودية وجود موظفين كلدانيين، وحامية عسكرية، وشبكة علاقات سياسية.

وبذلك يتضح أن الوجود الكلداني في تيماء كان وجودًا فعليًا، منظمًا، طويل الأمد، ذا أبعاد سياسية واقتصادية ودينية.

تحيات كادر الاكاديمية الكلدانية

أنا مازن برنو

انتظرونا في الأجزاء القادمة

Follow Us

Calendar

May 2026
S M T W T F S
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31