منقول من صفحة دار ابكالو
ينطلق فينكل من اكتشاف لوح طيني بابلي مكتوب بالمسمارية وصل إلى المتحف البريطاني، وتمكن من فك رموزه بعد سنوات من الدراسة. هذا اللوح يحتوي على تعليمات دقيقة لبناء السفينة الخاصة بالطوفان، لكنه يختلف جذرياً عن الصورة التوراتية الشائعة؛ فالسفينة هنا ليست مستطيلة كما في المخيال اليهودي-المسيحي، بل دائرية تشبه “القفّة” أو القارب النهري المستخدم قديماً في العراق.

يحاول الكتاب إثبات أن عناصر عديدة نعتبرها اليوم “توراتيّة” كانت موجودة أصلاً في الموروث البابلي، مثل فكرة إدخال الحيوانات “اثنين اثنين”، وفكرة النجاة الإلهية من طوفان كوني، وشخصية الرجل المختار الذي ينقذ الحياة البشرية والحيوانية. يرى فينكل أن اليهود خلال السبي البابلي احتكوا مباشرة بالثقافة البابلية، ومن هناك انتقلت الأسطورة إلى النص العبري بعد إعادة صياغتها دينياً وأخلاقياً.
لكن أهمية الكتاب ليست فقط في المقارنة بين النصوص، بل في منهجه؛ إذ يتعامل مع الأساطير باعتبارها نتاجاً تاريخياً وثقافياً متراكماً، لا باعتبارها وحياً منفصلاً عن البيئة الحضارية. لذلك يربط بين ملحمة جلجامش، وأسطورة أتراحاسيس، ورواية سفر التكوين ضمن سلسلة تطور أدبي واحد.
كما يقدم فينكل صورة مختلفة عن نشأة النصوص الدينية: فبدلاً من فكرة “النص المعزول”، يعرض فكرة “الاقتباس الحضاري” وانتقال الرموز والأساطير بين الشعوب. لهذا يُعد الكتاب مهماً في دراسات نقد الكتاب المقدس وتاريخ الأديان المقارن، لأنه يضع قصة الطوفان داخل سياقها الرافديني القديم، ويجعل النص التوراتي جزءاً من تاريخ أوسع للأسطورة في الشرق الأدنى القديم.
الكتاب متوفر في مكتبة ابكالو، للطلب مراسلة الصفحة. توجد خدمة توصيل لكافة المحافظات ودول العالم.






Add Comment أضف تعليق