News Arabic

رسالة إلى الأساقفة الموالين ، الذيول ، العميان  :

لا ضمير لكم أيها الموالون الخُنثى . نعم نقولها مع كل الأسف ” لا ضمير لكم ….”

يُطِلُّ علينا “البطرك  النرجسي” كلَّ صباحٍ ومساء، لا كراعٍ يُرشد، ولا كأسقف يُعزّي، بل كمُعلّق فيسبوكي دائم البث، يُحرّك أصابعه في كل اتجاه: يهدّد هنا، يُلمّح هناك، يُشيد بنفسه هنالك، وينفث الغضب والتشويش في كل منشور. كأنّه نبيّ آخر الزمان، أو قاضٍ فوق الجميع، أو قائد منتصر خرج لتوّه من معركة خياليّة لم يخضها أصلًا. وبين التهديد والتهليل، اختنقت الكنيسة، وتحوّلت من بيت صلاة إلى حلبة مصالح، ومن جماعة خلاص إلى مسرح عبثٍ يقوده نرجسيٌّ مُرهَقٌ من ذاته، لا يرى في المذبح سوى منصة لتأليه نفسه.

الرجل (الله لا يسامحه) يُدرك في أعماقه أن النهاية تقترب، وأن شبح الموت صار يلوّح له في كل مرآة، وأن نعمة الزمن قد بدأت تُسحب منه شيئًا فشيئًا. لكنّه بدل أن يُسلّم الراية بخشوع التائبين، أو يُعدَّ القلوب لمرحلة جديدة، يختار أن يُشيِّد لنفسه ضريحًا من الرماد، يُقبر فيه كلَّ ما لا يستطيع السيطرة عليه. يريد أن يرحل، لكن بعد أن يضمن أنّ الكنيسة سترحل معه. لا أن يُسلّمها حيّةً، بل أن يُطفئ فيها كلّ نفس، أن يُخرِس، ويُقوِّض وحدتها، ويُفرغها من روحها.

في عقله المُنتفخ بالوهْم، الكنيسة هي ظلّه الشخصي. لا يُفرّق بين المذبح والمكتب، ولا بين الخدمة والسيطرة، ولا بين الرجاء والخوف من فقدان الكرسي. يكتب تاريخه كما يشاء، يصنع بطولاته من صمْت الآخرين، ويعتبر نفسه “الشخصية المرجعيّة الوحيدة” التي لا تُخطئ، ولا تُسأل، ولا يُحاسبها أحد. يعتقد أن خلاص الكنيسة مرهون باسمه، وأنّ نجاتها تمرّ من صورته، وإن غاب، وجب أن تُغلق الأبواب وتُنكس الأجراس. لذلك يسعى إلى دفنها حيّة، لتُدفَن معه، لأنه لا يطيق أن يراها تنبض بالحياة بعده.

قسَّم المطارنة إلى فئتين: خاضعين يدورون في فلكه، ومعارضين يُحاصرهم بالتهم والتخوين والتشكيك والتهميش. أما الموالون له، فهم مجرَّد أدوات تنفيذ، لا صوت لهم ولا قرار، يتسابقون إلى التملُّق، يتفنَّنون في الصمت، يُصفِّقون حين يطلب التصفيق، ويُشيحون بأنظارهم عن كلّ جرح في الجسد الكنسي. وإن تجرّأ أحدهم على الاعتراض، أطلق عليه سيف التهديد: “أنا صنعتك، فلا ترفس النعمة!”. يُصرّ على كلمة “ترفُس”، لأنه لا يرى فيهم سوى دوابّ تُقاد، حمير وبغال، لا رجالًا أحرارًا.

يُسيِّرهم في براري الفيسبوك، يُهينهم على العلن، ويبتزّهم في المجالس الخاصّة، وهم يردّدون، بلا حياء: “سمعًا وطاعة، سيادة الباب العالي”.

لكن، ماذا ستقولون للمؤمنين حين يسقط هذا السلطان؟
هل ستُجيبونهم: “كنّا ننفّذ الأوامر”؟
هل ستُلقون باللوم على الظروف، أو تتذرّعون بالحكمة، أو تختبئون خلف ستار الصمت؟
أيُّ مبرّر سيكفي لتغطية خيانتكم لضميركم؟ أيُّ عذرٍ يُغفر أمام المسيح الذي قال: “من أنكرني أمام الناس، أنكره أمام أبي”؟ هذا إن كُنتُم تؤمنون بالمسيح أصلاً.

أنتم تتذمّرون في الخفاء، وتشتكون بمرارة من التسلّط، وتحكون لنا نحن الكهنة عن الخوف، والوجع، والشلل، ثمّ حين يحين وقت الكلام، تتبدّلون: تضحكون، تصافحون، تباركون، وتُصفّقون في المجالس الرسميّة، كأنّ شيئًا لم يكن. تخشَون أن تفقدوا لقبًا، أو صليبًا فضّيًا، أو سفرةً رسميّة، أو منصبًا في لجنة، فتُسلّمون المسيح في قلوبكم طوعًا، وتُخدّرون الضمير بأقراص الطاعة. تُقنعون أنفسكم أن الصمت حكمة، وهو في الحقيقة ذُلّ. تُقنعون أنفسكم أن الوقت لم يحن، لكنه مضى منذ زمن! تُقنعون أنفسكم أنكم تُصلّون… لكن متى صار الصمتُ صلاةً؟ ومتى صار الخضوعُ للباطل جزءًا من الإنجيل؟

أين هو ضميركم؟ أين هو الصوت الذي أقسمتم عليه يوم ارتديتم الثوب الأسقفي؟ هل أقسمتم الولاء للمسيح أم للكرسي؟
هل أنتم شهودٌ للحق، أم شهود زور يوقّعون صكوك الطغيان بصمتهم؟ أتنتظرون أن ينطق الحجر لأنكم بلعتم ألسنتكم؟

كفى!

كفى تذمُّرًا في الظل، وانبطاحًا في النور.
كفى استخدام الحكمة غطاءً للجبن.
كفى خلطًا بين السلام والاستسلام، وبين الطاعة والخنوع.
الكنيسة لا تحتاج إلى رجال من كرتون، بل إلى شهود دم.

في زمن تُباع فيه الكراسي، ويُشترى فيه الصمت، ويُلمَّع فيه الطغاة، أثمن ما يُقدَّم لله هو ضميرٌ يقظ، وصوتٌ حرّ يقول: “أنا للمسيح، لا للسلطان!”

نخبة من كهنة الكلدان

Follow Us

Calendar

July 2025
S M T W T F S
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031