سيادة البطريرك الجليل، مار بولس الثالث نونا

أرفع إليكم هذه الكلمات بكل احترام ومحبة، وأنا أحمل في قلبي هموم الكثير من أبناء الكنيسة الكلدانية في أوروبا، ولا سيما في السويد وألمانيا. أعلم حجم المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقكم، والتحديات الجسيمة التي تواجه كنيستنا في هذه المرحلة الحساسة.
أكتب إليكم بدافع الغيرة الصادقة على كنيستنا وأبنائها، وليس بدافع الانتقاد أو التجريح. فهناك واقع مؤلم يعيشه كثير من المؤمنين في أوروبا، واقع يحتاج إلى وقفة جادة ورعاية أبوية حقيقية.
للأسف، تشهد بعض رعايانا حالة من الفراغ الرعوي والإداري، الأمر الذي أدى إلى تراجع ثقة عدد من المؤمنين وابتعاد البعض عن الكنيسة. ومما يؤلم أكثر أن بعض الكهنة باتوا يتعاملون مع خدمتهم وكأنها مجرد وظيفة، لا رسالة مقدسة تتطلب البذل والتضحية.
فمن غير المقبول أن يترك كاهن رعيته بحثًا عن رعية أكبر أو مكان يراه أكثر راحة أو منفعة شخصية، دون مراعاة لاحتياجات المؤمنين أو الالتزام بالأصول الكنسية. كما أن غياب بعض الكهنة لفترات طويلة، أو إغلاق هواتفهم أثناء الإجازات دون توفير بديل للحالات الطارئة كالجنازات والمرضى، يترك المؤمنين في حيرة وألم.
ومن المؤسف أيضًا أن بعض الكهنة، رغم خدمتهم لسنوات طويلة في دول أوروبية، لم يسعوا إلى تعلم لغة البلد، مما يضعف تواصلهم مع الشباب والأجيال الجديدة، ويزيد من اتساع الفجوة بينهم وبين أبناء الرعية.
كما أن بعض التصرفات الفردية تترك جروحًا عميقة في نفوس المؤمنين. فهناك من يسعى للبقاء في مكان معين بدافع الراحة أو المكاسب الشخصية، متناسيًا أن الكاهن مدعو للطاعة والخدمة حيثما تدعو الحاجة.
أما ما يتعلق بقدسية الليتورجيا، فهو أمر لا يحتمل التهاون. فمن غير اللائق أن يستخدم الكاهن هاتفه الشخصي على المذبح أثناء الاحتفال بالقداس للبحث عن الصلوات أو الطلبات، بدلًا من الاعتماد على الكتب الطقسية المخصصة لذلك. إن المذبح مكان مقدس، يستحق كل وقار واحترام واستعداد.
والأكثر إيلامًا هو التعامل غير اللائق مع الأدوات واللفائف المقدسة، التي كرست لخدمة الأسرار الإلهية، والتي يجب أن تعامل بكل تبجيل وإكرام.
كما أن أسلوب التعامل مع المؤمنين ينبغي أن يجسد روح الأبوة والمحبة، لا أن يكون قائمًا على التوبيخ والإهانة أو معاملة الناس بقسوة تنفرهم من الكنيسة بدلًا من أن تقربهم إليها.
سيادة البطريرك، إن أبناء الكنيسة في أوروبا يتطلعون إلى رعاية أبوية مباشرة، وإلى متابعة دقيقة لأوضاع الرعايا والكهنة. إن السويد وألمانيا بحاجة ماسة إلى اهتمام خاص، وإلى خطوات عملية تعيد الثقة وتحيي الرجاء في نفوس المؤمنين.
نرجو من غبطتكم أن تولوا هذا الملف اهتمامًا خاصًا، وأن تعملوا على معالجة هذه التحديات بحكمة ومحبة وحزم، حفاظًا على وحدة الكنيسة ورسالتها المقدسة.
نرفع صلاتنا من أجلكم، سائلين الرب أن يمنحكم الحكمة والقوة، ويبارك خدمتكم في قيادة سفينة الكنيسة وسط تحديات هذا العصر.
مع فائق الاحترام والتقدير والمحبة.
س.ي.س