Articles Arabic

الصحافة الكاثوليكية في الولايات المتحدة تشيد بمبادرة الكلدان الغيارى في أبراشية مار بطرس لشجاعتهم في طرح ملفات حول شبهات فساد وفضائح جنسية – نموذج يُحتذى به

Leon Barkho منقول من صفحة

شهدت الصحافة الكاثوليكية في الولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية موجة من التعليقات الإيجابية التي أشادت بدور أفراد من الجالية الكلدانية في سانتياغو، المنتمين إلى أبراشية مار بطرس الكلدانية، بعد مبادرتهم في طرح عدد من الملفات المدعومة بوثائق رسمية وصور ثابتة ومتحركة تتعلق بشكاوى إدارية وكنسية وشبهات فساد وشبهات فضائح جنسية.

وبحسب ما نقلته مصادر صحفية دولية،

فإن هذه الوثائق أسهمت في تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في تلك الشكاوى في الفاتيكان، فيما أشارت تقارير إلى أن قرار اللجنة  الفاتيكانية كان قد صدر أصلًا في تشرين الثاني من العام الماضي، من دون أن يعرف سبب التأخر في البدء بتنفيذه.

وأضافت المصادر أن أفراد الجالية الذين تقدموا بالملفات إلى الفاتيكان لم يكتفوا بإيداع الوثائق لدى الجهات الكنسية المختصة، بل قاموا أيضًا بتسليم نسخ منها إلى الجهات المدنية المعنية بمتابعة الجانب القانوني، حرصًا منهم على ضمان شفافية الإجراءات. وتشير المعلومات إلى أن التحقيقات ما تزال جارية، وقد تُعلن نتائجها خلال أيام أو أسابيع قليلة.

وتؤكد الصحافة الكاثوليكية أن الوثائق ذاتها كانت قد قُدمت قبل سنوات إلى الفاتيكان، غير أن التحقيق في مضمونها لم يمضِ قُدمًا بسبب تدخل البطريرك لويس ساكو  في مجريات العمل لأغراض شخصية، الأمر الذي تسبب في تأخير يشبه التباطؤ في النظر بالقضية. وتصف المصادر هذا التدخل بأنه مخالفة قانونية قد تُعدّ جنحة يعاقب عليها القانون في حال ثبوتها، ما يجعلها جزءًا لا يمكن تجاهله في مسار التحقيق.

ومع اتضاح تأثير تلك التدخلات على سير التحقيق، لجأ أصحاب المبادرة من أبناء الجالية الكلدانية إلى الجهات المدنية المختصة بالمتابعة الجنائية، في خطوة تهدف إلى ضمان عدم تعطيل الإجراءات الرسمية وإبعاد أي تأثير خارجي على سير العدالة.

حتى الآن، لا يزال من غير الواضح كيف وصلت الوثائق والتهم إلى الصحافة الكاثوليكية الأميركية. فقد ظهر أول تقرير استقصائي حول القضية في الجريدة الكاثوليكية المعروفة The Pillar قبل حوالي أسبوعين، ومنها انطلقت القصة لتتناقلها وسائل الإعلام العالمية، لتصبح خبرًا رئيسيًا في كبرى الصحف في الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا وأميركا اللاتينية وبشتى اللغات.

ومن أبرز المفارقات — كما تشير عدة مصادر — أن الجهة التي كان يُفترض أن تُلاحق صحيفة The Pillar قانونيًا (أي لويس ساكو)، تحوّلت في الواقع إلى أهم مصدر معلومات لها. وهذا بحد ذاته يثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة أدوار بعض الأطراف وتضاربها.

ففي العمل الصحفي المهني، وخاصة في الصحافة الاستقصائية، يخضع تبادل المعلومات بين المصادر والصحفيين لمبدأين أساسيين:

1. off the record:  معلومات لا يجوز نشرها أو نسبها للمصدر.

2. on the record:  معلومات يجوز نشرها مع ذكر اسم المصدر صراحة.

غير أن لويس ساكو، بحسب ما ظهر، تحدث  أكثر من مرة مع الصحيفة on the record، أي إنه اختار بمحض إرادته أن تُسجّل تصريحاته بإسمه الحقيقي، دون طلب عدم الكشف عنها. وهذا يضع علامات استفهام كبيرة حول دوافعه، خاصة أنه — في الوقت ذاته — كان يعرقل التحقيقات الداخلية.

المفارقة الأكبر أن من يساهم في عرقلة التحقيقات، هو نفسه الذي يقدّم دعمًا مباشرًا للصحيفة التي نشرت الشبهات من الأساس. أي شخص يتحلّى بحدٍّ أدنى من المسؤولية كان سيختار الامتناع عن الحديث مع الصحيفة — وهذا أضعف الإيمان — بل وربما كان سيتجه إلى مقاضاتها بدل مدّها بالمعلومات.

وتشير التقديرات إلى أنه لولا التدخل في مسار التحقيقات، لكان من الممكن تسوية القضية داخليًا كما يحدث في مئات، بل آلاف القضايا الكنسية. لكن بمجرد تسريبها إلى الإعلام وتحويلها إلى مادة صحفية، أصبحت القصة على كل لسان.

ولهذا السبب، أنصح الإخوة الكلدانالذين ما زالوا يتخذون مواقف دفاعية — أن يقرأوا بتمعّن ما تكتبه الصحافة العالمية عن هذه القضية، وما تحمله من خطابات قد تهزّ الحجر قبل البشر. فإذا لم تهزّنا هذه التغطية العالمية غير الحميدة، ونحن شعب صغير في تشتّته، فماذا يمكن أن يهزّنا بعدها لننهض ونطلب المحاسبة والتغيير من أعلى الهرم؟

وبحسب ما تنقله الصحافة الأميركية، تُعد الجالية الكلدانية — وخاصة في سانتياغو — من الجاليات المؤثرة في محيطها، ولها حضور كبير في الاستثمار والتجارة وتمتلك إمكانات اقتصادية معتبرة. وترى هذه الصحافة أن ما قام به الكلدان في هذه القضية بمثابة خدمة كبيرة ليس فقط لجاليتهم وكنيستهم، بل أيضًا لقيم العدالة والشفافية.

وأبرز هذه القيم أن شبهات الفساد، مهما كان حجمها، لا يجوز التغاضي عنها. بل يجب كشفها، ثم ترك مهمة المحاسبة للجهات القانونية والقضائية المختصة، أيًا كان موقع المتورطين أو شأنهم الكنسي.

وبعد هذه الإشادة الدولية بما قامت به الجالية، وما وُصف بأنه موقف شجاع من شعب أصيل حيّ مكافح، ما الذي ينبغي أن يفعله الكلدان في الولايات المتحدة للحفاظ على هذا الزخم والدفع نحو نهضة حقيقية في التراث واللغة والطقس والفنون والهوية؟

في المقال المقبل، سأقدم مجموعة من الرؤى العملية لما يجب أن يقوم به الكلدان في المرحلة المقبلة، بعد “الزلزال” الذي أحدثته صحيفة The Pillar —  ذلك الزلزال الذي أربك الجميع، وولّد أصواتًا مرتفعة باتت لا تنتج إلا الاتهام والتخوين والشتائم لكل من يخالفها أو يذكّرها بخطورة ما حدث.

إن خطورة ما حدث لن تقلّ مهما كانت الاتجاهات التي ستأخذها التحقيقات الجارية سعياً لإحقاق العدالة؛ فحتى لو ثبت أن أسس شبهات الاتهام ليست بالقدر الذي يستوجب المقاضاة، فإن الضرر قد وقع، والفأس قد نزل في الرأس، ولا يمكن تجاهل ذلك أو التقليل من أثره.

Follow Us

Calendar

March 2026
S M T W T F S
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031