تقرير يوثّق “سلوكاً مثيراً للشك والريبة”
من المطران عمانوئيل شليطا
ذا بيلار — 19 فبراير 2026
قدّم أسقف كاثوليكي شرقي في كاليفورنيا استقالته في خضم تحقيق أمر به الفاتيكان، وذلك على خلفية اتهامات بالاختلاس المالي الجسيم والتجاوزات الأخلاقية.
غير أن استقالة المطران الكلداني عمانوئيل شليطا لم يقبلها الفاتيكان حتى الآن، وتشير المصادر إلى أن بطريرك الكلدان الكاردينال لويس ساكو يسعى إلى إبقاء المطران في موقع قيادي داخل الكنيسة.
الاختلاس المالي
وفقاً للوثائق التي اطّلع عليها “ذا بيلار”، لاحظ أعضاء المجلس المالي الرعوي في كاتدرائية القديس بطرس الكلدانية في مدينة الكهون بكاليفورنيا، في نوفمبر 2024، نمطاً مصرفياً غير معتاد يشير إلى احتمال وقوع اختلاس.
تمتلك الرعية قاعةً للمناسبات مؤجّرة لشركة إدارة خارجية بمبلغ 33,990 دولاراً شهرياً. كانت الإيجارات تُسدَّد عادةً بشيك من الشركة المستأجرة، لكن في نوفمبر 2024 تبيّن أن الشيك صدر من حساب مصرفي مختلف، وهو في الواقع حساب المساعدات الاجتماعية الخاص بالرعية نفسها، المخصص لإعانة الفقراء.
وعند مساءلة شليطا، زعم أنه أوعز للشركة المستأجرة بدفع الإيجار نقداً له مباشرةً، لتوزيعه على المحتاجين، وأنه “عوّض” الرعية من حساب المساعدات الاجتماعية. لكن مراجعة السجلات المصرفية السابقة كشفت أن هذا النمط تكرّر على مدى ثمانية أشهر متتالية، وأن الشيكات كانت جميعها موقّعة من المطران شخصياً.
كشف تدقيق في الحسابَين أن شليطا استولى على ما لا يقل عن 427,345 دولاراً نقداً، مع “شيكات تعويضية” مقابلة مسحوبة من حساب المساعدات الخيرية. ومن أبرز المعاملات المكتشفة شيك بقيمة 7,500 دولار صرفه المطران لمطعم “فوكو دي تجاو” للشريحات الفاخرة.
وتشير المصادر إلى أن مجموع المبالغ المشبوهة قد يبلغ مليون دولار.
ومن المعاملات الأخرى، استيلاؤه على 30,000 دولار نقداً جمعها من أبناء الرعية مقابل تسجيل قداسات دائمة لأرواح ذويهم المتوفّين، ثم سداد مبلغ مماثل من حساب الخيرية.
التحقيقات الجنائية والكنسية
أبلغ قادة الرعية السفير الرسولي في الولايات المتحدة الكاردينال كريستوف بيير، وكذلك مكتب شريف مقاطعة سان دييكو بالأمر. وأكّد “ذا بيلار” أن تحقيقاً جنائياً لا يزال جارياً، يشمل مراجعةً من محاسبين جنائيين لتاريخ المطران المالي، تمهيداً لاحتمال توجيه اتهامات جنائية.
فضلاً عن ذلك، أصدر الفاتيكان أمراً بإجراء تحقيق كنسي، أُوكل في يوليو 2025 إلى مطران لوس أنجلوس الكاردينال هوسيه كومِز. وقد استمع محامون وخبراء في القانون الكنسي إلى شهادات كاثوليك كلدان وراجعوا السجلات المالية.
اتهامات بارتياد بيوت الدعارة
تضمّن ملف التحقيق اتهامات بسلوك غير لائق، من بينها أن شليطا كان يعبر الحدود بشكل منتظم من سان دييكو إلى تيوانا في المكسيك خلال ساعات متأخرة من الليل، لارتياد ناد للتعرّي يُمارَس فيه الدعارة بشكل اعتيادي.
وأفاد تقرير محقق خاص قُدِّم إلى ديوان الكنائس الكاثوليكية الشرقية بأن شليطا عبر الحدود ليلاً أكثر من اثنتي عشرة مرة في شهر واحد، وأنه خفّف من هذه الممارسة إلى “بضع مرات أسبوعياً” فحسب بعد مواجهته بها مباشرةً.
وأثبت تقرير المحقق الخاص وجود شليطا في موقف سيارات “مخصص حصراً لرواد نادي هونك كونك للرجال”، وهو مكان موصوف في وسائل الإعلام المحلية وفي تقارير حقوق الإنسان بأنه “بيت دعارة تُستغلّ فيه نساء وفتيات ضحايا الاتجار بالبشر”. ثم صعد المطران إلى حافلة مكوك خاصة بزبائن هذا النادي حصراً.
المحقق الخاص ويد دادلي عميل متقاعد في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وتحدّث لـ”ذا بيلار” بعد الحصول على إذن من مُوكِّليه، مؤكداً: “نحن لا نُبدي آراءنا، بل نوثّق الحقائق والمشاهدات.”
علاقة مثيرة للريبة بامرأة
كشف تقرير المحقق عن حساب مصرفي مشترك يحتفظ به شليطا مع امرأة كانت سكرتيرة في إحدى الرعايا بميشيكن إبّان عمله راعياً هناك. وكان رصيد هذا الحساب يتجاوز 40,000 دولار في 2025، مع إيداعات منتظمة من المطران.
وتشير الوقائع الموثقة إلى أن المرأة بدأت تزور تورنتو بعد تعيين شليطا مطراناً على كندا الكلدانية عام 2015، وأنها انتقلت فوراً إلى سان دييكو حين انتقل هو إليها عام 2017. ووثّق المحقق دخوله المنزل برمز الكراج الخاص بها، وتوافدها هي إلى منزله بمفاتيح خاصة.
كذلك رُصد المطران وهو يمضي وقتاً طويلاً مع أطفال المرأة، أحياناً في غيابها التام، آخذاً إياهم إلى منزله وإلى الحدائق وشارياً لهم الطعام، “بما يشبه سلوك الوالد” وفق ما أورده التقرير.
وخلص المحقق إلى أن حياة شليطا “مليئة بالسلوك المثير للشك والريبة”.
قراءة الكفّ وسلوكيات أخرى
أفادت مصادر كلدانية بأن شليطا، خلال حجّ مع مجموعة من العلمانيين، ادّعى أنه تعلّم قراءة الكف أيام الإكليريكية، بل أقدم فعلاً على قراءة كف أحد الحجاج بجدية تامة لا مازحاً. والجدير بالذكر أن التعليم الكاثوليكي يرفض قراءة الكف باعتبارها ضرباً من ضروب التكهن الذي “يتعارض مع الخوف التقوي الذي ندين به لله وحده”. وقد وصفها البابا فرنسيس عام 2018 بأنها “وثنية عصرنا”.
موقف البطريرك وتداعيات الأزمة
رغم أن شليطا أعلن لأبناء الرعية استقالته في يناير، إلا أن الفاتيكان لم يقبل هذه الاستقالة رسمياً حتى الآن، مما أثار حيرةً واسعة في صفوف الكلدان في العراق والمهجر.
وتشير المصادر إلى أن البطريرك الكاردينال لويس ساكو اعترض بشدة على قرار الفاتيكان بطلب الاستقالة، إذ تربطه بشليطا صداقة قديمة، وهو الذي رشّحه شخصياً لمنصبه في سان دييكو، فضلاً عن أن الكنيسة البطريركية في العراق تستفيد من الدعم المالي لهذه الأبرشية. وقد وصف الكاردينال ساكو اتهامات الاختلاس بأنها تعكس “روح البيوريتانية الأمريكية” في الإدارة المالية، ورفض اتهامات السلوك الشخصي معتبراً إياها مؤامرة لتشويه سمعة المطران.
كما يُقال إن ساكو سعى للحصول على رسائل دعم من عدد من الأساقفة الكلدان لصالح شليطا، وطرح فكرة تعيينه أميناً عاماً للبطريركية في بغداد إن تعذّر بقاؤه في سان دييغو.
في المقابل، يُشار إلى أن شليطا طلب من كهنة أبرشيته مراسلة الفاتيكان بشهادات تزكية لصالحه، كما اتُّهم بالانتقام من بعض أبناء الرعية الذين يظن أنهم كانوا وراء الإبلاغ عنه.
لم يردّ شليطا على الاتصالات والرسائل الواردة من “ذا بيلار”.
نبذة عن المطران شليطا
شليطا (69 عاماً) رُسم كاهناً عام 1984، وبعد حصوله على درجة الدكتوراه في اللاهوت التوراتي انتقل إلى الولايات المتحدة عام 1987. عُيِّن مطراناً على كندا الكلدانية عام 2015، ثم مطراناً على أبرشية القديس بطرس الرسول الكلدانية في سان دييكو في التاسع من أغسطس 2017، وهي إحدى أبرشيتَين كلدانيتَين في الولايات المتحدة، تمتد ولايتها على 19 ولاية غربية، وتضم أكثر من 70,000 كاثوليكي ونحو 20 كاهناً.
والكنيسة الكاثوليكية الكلدانية كنيسة كاثوليكية شرقية مستقلة يبلغ عدد أبنائها أكثر من 600,000 مؤمن، معظمهم عراقيون يقيمون في العراق أو في مجتمعات المهجر حول العالم.
المصدر: ذا بيلار — 19 فبراير 2026
https://www.pillarcatholic.com/p/san-diego-chaldean-bishop-accused
ترجمة: Chat GPT





