بمناسبة نيلك رتبة الخورأسقفية، تتبدّى بين الراهبة أميرة والأنبا قرياقوس، وبين الخورأسقف جبرائيل، هوّة واسعة سحيقة. فمن منصب رئيس عام لرهبنة عريقة الى خورأسقف لقرية صغيرة – يا للعجب العجاب!

أما رهبنتك فقد فارقتها، إذ كنت – بحسب ما يُقال – قد أفسدت فيها، ثم ولّيت الأدبار بعد اختلاسك منها (كواني $$$ من اخاجان)، فخرجت خروج الذليل المنهزم، هارباً بجلدك، لا سبيل لك الى الرجوع إليها مرة أخرى.
والى أين كان المسير؟ زاحفاً منكسراً الى قرية ليفو، ومنها الى قريتي شيوز وسميل.
وبهذه المناسبة التعيسة نذكّرك – ولعلّ في الذكرى عبرة – أتتذكر يوم زارتك الراهبة المسكينة أميرة فرنسيس جبو في ديرك؟ وحين انفردتما معاً، أخذت تستجوبها عن رسالتها ومكان إقامتها.

فأجابتك، وهي – على ما يبدو – لا تعلم ما تضمره نفسك من مكر وخفايا، بأنها تخدم الفقراء والمعوزين من أبناء قرية ليفو الطيبين
عندها أخذت تتبجّح بصليبك وتتباهى، وقلت لها بلهجة مشوبة بالاستخفاف؛ بالكلداني: “أيتن خا كشاوق كل إد دونيي وكيزل كبالخ إمد خمراني، ما كفهمي أني من قريتا وربنوتا؟!” وترجمتها: “أيوجد من يترك العالم كلّه ليذهب للعمل مع الحمير؟ وما مقدار فهم هؤلاء للدعوة والرهبنة؟! “.

ومضت السنون، ودارت الدوائر، وانكشفت الأحوال (ومرت الايام اغنية كوكبة الشرق)، وتهاطلت عليك التساؤلات من كل صوب، فلم يكن لديك جواب، ولا حتى شطر جواب. فكان أن أُبعدت، وصرت لاجئاً كسواك. فمن كان لك بالمرصاد في مثل هذا الحال؟ ذاك الذي رأى فيك سداً لفراغه، والذي يُحسن الاصطياد في الماء العكر.
فكان ساكو أول من احتواك، فقبلك على ما فيك من علل ونقائص، ليجعل منك أداة لضرب الرهبنة. ونُسجت – كأنها مشهد من مسرحية هزلية – رواية بينه وبين المطران ربان القس، راعي أبرشية العمادية وزاخو آنذاك. وهكذا جرى احتواؤك لتتمركز في قرية ليفو تعييناً مؤقتاً.
غير أن العناية الإلهية شاءت أن تذكّرك بأن الله يمهل ولا يهمل، وأن جميع الناس أبناء الله.
وكان أول احتكاك لك مع أهل ليفو الطيبين ما نُسب إليك من تبذير بعض المواد الغذائية، إذ كنت تبسطها على الأرض بذريعة إنجاز أعمال فنية لا جدوى منها. فكان ذلك – في نظر الناس – بذخاً وإنفاقاً من أموال الكنيسة فيما لا طائل تحته، بينما كان بإمكان تلك المواد أن تسدّ حاجات أكثر نفعاً.
ثم لجأت الى الاستعانة بقناة عشتار الفضائية لتغطية الحدث، وجعل الأمر أقرب الى دعاية إعلامية تروم ستر العيوب وتخفيف حدّة الانتقادات. وهنا يبرز السؤال: “من الذي استحق الوصف في نهاية المطاف؟ “.
وثمة حادثة أخرى سبقت ما ذُكر، تعود الى سنة 2006، حين تولّيت الرئاسة العامة، وكان الأب قرياقوس – الرئيس العام السابق – أحد مدبّريك. فقمت، مع بعض الآباء المدبّرين، بحياكة تدبير لاستبعاده، عبر اتهامه بمساعدة إحدى عائلات الموصل بدفع ثمن قنينة غاز من نفقات دير مار كوركيس.

وكان التقسيم الإداري آنذاك يقضي بأن يكون الأب أوراها (برجو) رئيساً لدير مار كوركيس (الذي يخدم في اريزونا ومرشح للاسقفية من قبل ساكو، ولكن محروك فلمه من زمان)،

والأب قرياقوس مساعداً له، بينما كان الأب بطرس مسؤولاً عن الأيتام في القوش. ويُقال إن الأخير (طرطور) ظلّ يعدّ كل ما يقول له برجو (أوراها) بمثابة “قانون إيمان“. كما يُقال إن البطريرك ساكو كان مطّلعاً على هذه الوقائع أولاً بأول، من كان المخبر (الجاسوس).

ثم جرى نقل الأب قرياقوس الى دير السيدة كإنذار أولي.
والحقيقة إن الأب أوراها (برجو) كانت له علاقة مع أرملة تلكيفية وابنتها الفاتنة جداً، وكان يرسل لهما الهدايا من حين الى آخر كعادته مع غيرها، وهم كُثُر.

وعندما سمع الأب قرياقوس بهذه الأخبار، نقلها بسذاجة وعفوية، مما أثار غضب برجو الأب أوراها ودفعه الى السعي لمحاربته. فتم استبعاده ونقله الى المطران بطرس الهربولي، الذي استقبله برحابة صدر، وتعيينه في قرية شيوز، حيث خدمها سنوات بمحبة وتضحية.
وعند انتهاء مدتك في الرئاسة، وبعد فشل الانتخابات، تولّى قيادة الرهبنة الأب الراحل جوزيف عبد الساتر الأنطوني، الذي أصرّ على إعادة الأب قرياقوس الى أحضان الرهبنة، بعد ما لقيه من أذى.
وفي نهاية المطاف عاد الأنبا قرياقوس الى الرهبنة، وفيها توفي، ودُفن بإجلال في كنيسة دير السيدة، بين أضرحة أساقفة الرهبنة ورؤسائها العامين.
وأنت اليوم قد حللت محلّه، بعد أن كنت تقول: “لعل قرياقوس ينجح في شيوز“؟؟
فهل ستتأمل أنت في مدى نجاحك هناك؟
أم ستلجأ الى الاستقالة بحجة الأسباب الصحية؟
نسأل الله لك الشفاء.
ومبروك تنازلك عن الانبا على رهبنة هرمزدية الكلدانية العريقة الى خورأسقفاً على قرية شيوز، يا لك من المنحط؟؟؟ قوطما بريشوخ جبو كورا
اأنا كلدايا: مقولة الاخ الناسك ألانبا جبرائيل جدد الرهبنة والانبا جبرائيل (جبو) كورا يسد الرهبنة