أولاً : خلاصة الحلقة الأولى : خلصنا في الحلقة الأولى إلى ان :
1 ) المسيح هو لقب استحدثه النبي صموئيل بتوجيه من الله لتنصيب ملك على إسرائيل بإلحاح من الشعب ( حيث كان النبي هو من يقود الشعب ) وبعد ان شاخ النبي قدّم ( براءة الذمّة لنهاية خدمته ) ( صموئيل الأول 12 ) في خطاب إلى شعب إسرائيل يؤكد فيه تعيينه ملك عليهم وحسب طلبهم وتحذيرهم من ان يسلكوا بطرق الرب وإلاّ سيهلكون مع ملكهم .
2 ) وبهذا يكون المسيح لقب لشخصيّة معنوية تطلق على من يتم تعيينه كملك على دولة إسرائيل بعد مسحه من قبل نبي . وبهذا كان المسيح الملك يقاتل فيقتل ويسبي ويغنم الغنائم ويستبيح النساء بعد ان يقتل رجالهم واطفالهم . وهذا كان من صلب واجباته ( اقرأ حياة شاول وداود وسليمان … الخ )
3 ) وهذا اللقب شمل ( مسحاء ) عديدون بغض النظر عن كونهم ( صالحون او طالحون ) فتم الفصل بينهم فكان هناك ( مسحاء دجالون ) ولقد استشهد السيد المسيح يسوع بهذا فذكرهم ( سيأتيكم مسحاء دجالون … ) كذلك استشهد عن الأنبياء فذكرهم ( بالأنبياء الكذبة )
ثانياً : المسيح وما يمثله في الفكر اليهودي :
1 ) استمر العمل في مسح ( ملوك إسرائيل ) لطالما كان هناك ( دولة ونبي )
2 ) انتهى العمل بهذا التقليد بعد ( عدم توافر الشرطين الأساسيين ” الدولة والنبي “ )
3 ) بعد السبي ( الآشوري والبابلي ) اعقبهما سبي ( البطالسة ) انتهى تقليد ( المسيح ) فانتقل هذا اللقب من ( حقيقة إلى حلم يتراود في الذاكرة اليهودية في استعادة المملكة ) .
4 ) هذا الحلم يتلخّص في عودة ( المسيح ملك اليهود ) بصيغة القائد المحرر الذي يمتطي صهوة جواده ويرفع سيفه ليحارب العالم كلّه لنصرة المملكة الجديدة ونهايتها في معركة كبرى فاصلة ( هرمجدون ) ليخضع جميع ممالك الأرض لهم .
5) وهنا لا بد ان نشير إلى حدث مهم لتأكيد الموضوع وهو ( عندما رفع السيد المسيح على الصليب رفعت لوحة على القائمة العمودية للصليب مكتوب عليها ” هذا ملك إليهود “ ) كذلك كانت هتافات الكهنة الفاسدين مع شعبهم .. ( ان كنت المسيح فخلّص نفسك ) .
ثالثاً : الفرق بين المسيح اليهودي ويسوع : بالتأكيد ان الفرق بين يسوع ( مسيحاً ) ومسحاء مملكة إسرائيل كبير جداً ولا يمت احدهم بصلة للآخر للاختلاف في جوهر اللقب على الرغم من انهما يلتقيان في عملية ( التنصيب ) بوجود النبي . وعندما اعترض يوحنا آخر انبياء إسرائيل بادره يسوع بأن يعمل ذلك ليتم ما في الكتب .
1 ) تم تنصيب يسوع مسيحاً بواسطة ( النبي يوحنا الذي قال عنه يسوع انه آخر نبي في إسرائيل ) .
2 ) المسحة التي مسح بها يسوع كانت بالروح القدس الذي نزل عليه بشكل حمامة وليس بزيت وبصوت من الرب الإله يقول ( هذا ابني الحبيب الذي به سررت ) .
3 ) وبهذا اكتمل التقليد اليهودي بتعيين السيد يسوع ( مسيحاً ) يختلف في الجوهر عن المسيح اليهودي ( بالصفات والمهام ) ويتّفق بالاسم .. ومن خلال هذه المحاورة بين يسوع المسيح ورؤساء الكهنوت ( قيافا وحنانيا ) يسألونه : هل انت المسيح ابن الله المبارك … فيجيبهم : انتم تقولون !! ويسأله بيلاطس الحاكم : هل انت ملك اليهود ؟ .. فيجيبه : انت قلت .. وكان يسوع المسيح يردد عليهم جميعاً ( مملكتي ليست من هذا العالم ) .
من هنا يتبيّن ان ( يسوع الذي حمل لقب المسيح ) لا يمت للمسيح اليهودي بأي صلة فلكل واحد منهم صفاته ومهامه :
فيسوع هو ( الديّان ) أي يحمل صفة ادانة البشر والحكم عليهم بعد الموت ( القيامة ) ويفرزهم حسب ( أعمالهم واقوالهم ) ليكونوا في ملكوته او ملكوت ابليس كما يفرز الزؤان عن الحنطة
اما مسيح اليهودية فهو الملك العائد الذي سيقاتل من اجل بناء الدولة اليهودية في هذا العالم .
أي ( مسيح صاعد إلى عالم الله ومسيح نازل إلى عالم البشر ) .
وهذا ينعكس ايضاً على الديانة الإسلامية فمسيحها هو ( المهدي المنتظر ) العائد بعد غيبته ليحقق ( دولة إسلامية موّحدة بقيادته تقود العالم ) .
فيلتقي المفهوم اليهودي بالمفهوم الإسلامي في ( مهام المسيح القادم ) .
ملاحظة مهمة : من خلال دراستنا لأديان كثيرة لم نجد هناك مفهوماً ( للمسيح ) او ما يشبهه سوى في الأديان الإبراهيمية الثلاث ( اليهودية والمسيحية والإسلام ) .
لقاؤنا في الحلقة الثالثة عن المسيح يسوع والمسحاء الدجالون وما هي صفاتهم وهل لا يزالون يعملون وفي ايّ بيئة ؟
الرب يبارك حياتكم جميعاً واهل بيتكم
الباحث في الشأن السياسي والأديان والمختص بالمسيحية
اخوكم الخادم حسام سامي 5/ 2 / 2026