استقبلنا اليوم الذكرى الاليمة الحادية والاربعون لاستشهاد شهداء حركتنا الديمقراطية الآشورية ، يوسف و يوبرت و يوخنا ، اذ ارتقوا ونالوا في الثالث من شباط عام 1985 إكليل الشهادة بإباء وشرف ليس لجرم ارتكبوه وانما دفاعا عن قضية شعبنا وحقوقه المشروعة ، غير ابهين لهمجية النظام الدكتاتوري البائد مترجمين بمواقفهم الشجاعة إيمانهم العميق بعدالة القضية ومستعدين ورفاقهم للتضحية ونكران الذات حتى الفداء بارواحهم الطاهرة .

واليوم وبعد مرور اكثر من اربعة عقود من النضال والتضحيات والثبات على المبادئ ، والتحاق العشرات من الرفاق الغيارى بركب الشهداء ، بالاستشهاد على ذات الدرب والنهج ، ورغم تحقق الكثير من المنجزات التي زرعت الامل في صفوف الامة على طريق استعادة الكرامة وتحقيق الشراكة الوطنية ، إلا أن ما يحز في النفوس ما نعيشه من واقع مزري ومؤلم نتيجة بعض الانحرافات لا تلتقي مع ما ضحى الشهداء بارواحهم ، وضحينا من اجله ، وفي المقدمة ايماننا الراسخ بوحدة شعبنا بمختلف تسمياته التي نعتز بها جميعا والتي امست اليوم تحت مرمى التطرف والتشدد الذي لا يخدم إلا خصوم الامة ، اذ يتمترس بعض دعاة رعاية القوم في خنادق متقابلة ، وكل يشمر ساعديه ليتراشق وأخوه في الخندق المقابل بكل ما اوتي من شدة عبر صفحات السوشيال ميديا معتقدا انه يملك كل الحقيقة وانه يدافع اما عن الهوية القومية وتراث الأجداد والآخر يقول بانه يدافع عن المنطق والحقيقة ، لتنعكس التراشقات والمناكفات وتخرج عن السيطرة ليتقاطع الاخوة بما لا يليق والقيم والاخلاق لدرجة القذف والتشهير والانتقاص من الاخر ، وبالتالي اعلان حرب التسميات والطائفية المقيتة التي لا تنسجم ولا تتفق مع تعاليم المسيح ولا مع مصلحة الامة ، واغلب أبطالها يتراشقون من خلف الكيبورد من وراء البحار، مع جل احترامنا لاهلنا في المهجر فان وجودنا في الغربة والمهجر مستمرين على هذه المنهجية الهدامة ، فان الهوية والاعتزاز بالانتماء يتجه صوب الاندثار والانصهار لا محالة. ونسأل المشاركين في هذه التراشقات سواء كانوا دفاعا عن الهوية والتراث او ممن يتحدثون عن المنطق ، ماهي الفوائد التي جناها او سيجنيها شعبنا الكلداني السرياني الآشوري من هكذا تراشقات عدا زرع الفتنة والشقاق في صفوف الامة .

اليس من الافضل ان نعمل مع البعض بما يجمعنا والذي يفوق 90% ، وما يفرقنا هو اقل من 10% اضافة الى المصالح الشخصية او السياسية المدفوعة من خارج البيت من الذين لا تسرهم وحدتنا وعملوا ولا يزال على فرقتنا مستغلين بعضا من الانتهازيين وضعاف النفوس .
ولأكون اكثر صراحة في السؤال : هل ان صراعاتكم والقذف والتشهير بالآخر سيعيد امجاد بابل وآشور ؟؟؟
وهل ان تراشقاتكم الفيسبوكية ستقود الى عودة ابناء شعبنا المهجرين والمهاجرين الى الوطن معززين مكرمين ؟

وهل ان القذف والتراشق سيوفر فرص عمل لآلاف الخريجين من ابناء شعبنا العاطلين ويوقف نزيف الهجرة مثلا الذي وصل لدرجة تطهير عرقي لوجودنا القومي والديني في الوطن ؟ واخيرا هل ان معارككم الالكترونية ستؤدي الى ترسيخ الامن والاستقرار والازدهار وتحقيق العدل وينتهي التمييز وترفع التجاوزات عن اراضينا وقرانا وعقاراتنا ؟

بالتأكيد ستتفقون معي بان الجواب هو حاليا كلا وبالتأكيد لن يتحقق ذلك وانما سيفاقم تقسيم المنقسم فقط لا غير ، سواءا كان بعلمكم او بدون علمكم .
كما بدت بوادر بعضا من العناوين الحزبية التي تتوجه لمؤتمرات تحت مسميات رنانة مختلفة ولكن في باطنها طائفية وليس قومية تقود إلى المزيد من التشظي والانقسام ، وكلنا امل بان تصحى الضمائر وان يكون للغيارى من ابناء شعبنا الوعي للتصدي لهكذا توجهات اقل ما يقال عنها انها سلبية تهدم ولا تخدم ، وتتمسك بما يفرقنا وليس بما يجمعنا فهل من الحكمة ان نستمر على هذا النهج ؟

ختاما اقول للرفاق الشهداء باننا على نهجكم في خدمة قضيتنا المشروعة ثابتون ولن نتزعزع ، رغم ان البعض يتغنى باسمكم رياءا ونهجهم غير نهجكم لأنكم كنتم مثالا للتضحية ونكران الذات والفداء من اجل ارادة شعبنا الحرة وكرامته وحرياته ، والبعض يستخف من مبادئنا وقيمنا النضالية ويتدافع لتحقيق مصالح شخصية على حساب القضية , مع كل ذلك والتداعيات فان رفاقكم الغيارى على الدرب ماضون لتصحيح المسار واحتواء ومعالجة الواقع المزري والتصدي للتحديات التي تفرق الشمل وتزرع الاحباط في النفوس .
نقف إجلالا وإكراما لارواحكم الطاهرة .
النصر لقضيتنا العادلة .
رفيقكم يونادم كنا
بغداد 3 شباط 2026