الحلقة الأولى
هل المسيح شخصيّة معنوية ام لقب ؟
المقدمة :
عند الولوج في دراسة معمّقة للكتاب المقدس والبحث فيه تتبيّن له الكثير من الحقائق التي نجهلها فيغرقنا ذاك الجهل في (عدم المعرفة) ( هلك شعبي من عدم المعرفة … اشعيا ) ( وتعرفون الحق والحق يحرركم .. السيد المسيح يسوع ) لهذا استوجب منّا ان نقدم لكم الحقيقة وكما هي وان كانت مؤلمة ( امرت ان ابشر فالويل لي ان لم ابشر .. الرسول بولس ) وهنا عندما يفرض الرسول بولس على نفسه البشارة لأنه عرف الحقيقة فأستحق العقاب ان لم يبشر بها .. هذا لا ينطبق على الرسول بولس فحسب انما على جميع المؤمنين بالرب يسوع المسيح (( فمن أراد ان يكون من شعبه عليه ان يكون مخلصاً لتوجيهاته وتعاليمه وليس الانتماء له بالاسم .. لهذا يقول : ليس كل من قال يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات ” أي ملكوته ” بل كل من عمل مشيئة ابي الذي في السماوات )) من هنا نبدأ رحلتنا مع ( يسوع هذا السيد العظيم ومع فكره )
من هو المسيح وهل هو شخصيّة معنوية ام لقب ؟ يبيّن لنا الكتاب المقدس ظهور اول مسيح وأول ماسح له ..
1 ) فالمسيح الأول هو ( شاول بن قيس من عشيرة مطري من سبط بنيامين ) . الذي تم تعيينه ملك لإسرائيل .
2 ) الماسح هو ( صاموئيل النبي ) .. ( صاموئيل الأول 10 : 17 – 27 )
3 ) من هنا ابتدأ المسيح الأول بعد مسحه بالزيت من قبل نبي ممارسة مهامه كـ ( ملك على إسرائيل ) وتليّت على الشعب مهام الملك وامتيازاته ( حقوقه ) واهمها ( الطاعة الكاملة , القيادة لنهاية العمر ” الحصانة من القتل “ تذكّروا هذه لأنها ستكون إشارة للمقارنة بين المسيح الحقيقي والمسيح الدجال ) .
4 ) من هنا نعرف ان مفردة (( المسيح )) هي لقب وضع على ( الممسوح بالزيت من قبل نبي ) لجعله ملكاً ابدياً ” مدى العمر “ على شعب إسرائيل وبهذا يكون ( المسيح صفة وليس شخصاً معنوياً ) .
5 ) الملك الوحيد في العهد القديم الذي مسح بالزيت من قبل نبي وكاهن هو ( سليمان بن داود ) والنبي هو ( ناثان ) واما الكاهن الذي مسحه ايضاً كان ( صادوق ) .. والأسباب لتثبيت عرش لا يستحقّه والمفروض ان وحسب التقليد اليهودي يكون الأبن البكر هو من يعتلي العرش بعد ابيه وهو من يرثه على زعامة العشيرة وهو ( ابشالوم ) والذي اصبح ملكاً على يهوذا ومعه ( 11 سبطاً ” عشيرة ) بينما كان سليمان ملكاً على ( إسرائيل بسبط واحد فقط ) وبهذا ساهم داود بشق مملكته بعد موته وكان هذا نتاج صراع الأمهات ( زوجات داود ) لتثبيت أبنائهم ( الأبكار ) على كرسي الحكم . انها اغراءات السلطة واطماع الكراسي . ومن هنا نلاحظ حجم المؤامرات والخطط بين نساء الملوك والأنبياء ( اعرف ان هذه الملاحظة مؤلمة ولكن لا بد من ذكرها للحقيقة ) .
6 ) انتقل هذا التقليد وبطقوس تثبيت ( الملك ) إلى المسيحية بعد قرون عديدة عندما تحوّلت الممالك إلى المسيحية . وتم الاستعاضة عن الزيت بتلبيس ( التاج الملكي من قبل ” الكاهن الأكبر ” في المملكة لتثبيته ) وهنا يعطى الامتياز للملك وتثبيت حقوقه ( الطاعة والحصانة ) وكما ذكرناها سابقاً . لم تكتفي الطقوس في البعض من الممالك بتلبيس التاج بل رافقتها مسحة الزيت .
7 ) وهنا لا بد ان نذكر ان هذه الطقوس تمارس في ( المؤسسات الدينية المسيحية عامة ) وإلى يومنا هذا عند رسامة الكاهن فيمسح بالزيت من قبل كاهن اعلى رتبة منه لتثبيته في الخدمة ( تعيينه ككاهن ) . أي تعيينه كمسيح في مؤسسته الدينية ( المسيح الكاهن ) ( هذه احفظوها لأنها مهمة جداً وخطيرة وسيأتي الحديث عنها لاحقاً )
8 ) إذاً فالمسيح هو شخصيّة سياسية تقود الدولة كرئيس او ملك ( في اليهودية والتي تم جمعهما في المسيح اليهودي القادم ) .. وهو شخصيّة دينية في المؤسسات الدينية المسيحية ككاهن لأنها تقود ديانة عقائدية . وهنا تم الفرز بين ( المسيح الكاهن والمسيح الملك ) .
9 ) في العهد القديم كان هناك الفرز بين ( الملك والكاهن ) لكن الكاهن يبقى هو من يدير سياسة الدولة لأنه كان يأتي بأحكامه من ( الإله ) ولهذا كان هناك صراع سياسي دائم بين سلطة الكاهن والملك . فإن اختلفا فينزل الكاهن لعنات الإله على الملك فيزعزع عرشه .
10 ) من هنا شهدنا تشكيل الدوّل بقيادة الكهنة ( دول دينية ) تجمع ما بين سلطة الإله والسلطة السياسية , فيكون هناك ( المسيح السياسي ) في اليهودية والإسلام ( بغض النظر عن الفوارق والتصنيفات .
11 ) اما ما يخص المسيحية فأصبحت القضيّة شكلية بسبب تطوّر الحالة السياسية والمجتمعيّة في المجتمعات المسيحية بشهادة ثورات شعبيّة جماهيرية تطالب بفصل السياسة عن الدين وبهذا تم تحجيم دور الكهنة في تلكم المجتمعات وحصر الكهنة في دولة صغيرة جداً لإدارة ممتلكاتها من العصور الماضية والبقيّة اضطرّت لقبول عيشها في دول تنتهج مناهج مختلفة عنها ( علمانية , دكتاتورية .. الخ ) . ان آخر طقس شكلي شهدناه هو بتثبيت ملك إنكلترا بواسطة الكاهن الأكبر في آخر الممالك المسيحية .
12 ) هذه المواضيع قابلة للنقض والتصديق عليها ولطرح ما يرونه مناسباً للإصلاح والتقويم من اختصاصيين ( الكهنة اوما يعادلهم ) والدارسين للأديان ونقبل بمحاوراتهم ( فحق الرد مكفول للجميع ) , وللشعوب المؤمنة نتقبل بكل رحابة صدر ملاحظاتهم والإجابة عن استفساراتهم .
انتظرونا في الحلقة الثانية … نحن نقص عليكم القصص لتتبيّنوا ان تفرزوا الحنطة عن الزؤان
الرب يبارك حياتكم واهل بيتكم ..
الباحث بالشأن السياسي والأديان والمختص بالمسيحية
اخوكم الخادم حسام سامي 24 / 1 / 2026