Articles Arabic

 جَنت على نفسِها براقش

الطياشة حين تصبح خطرًا وجوديًا !

ليست المشكلة في أن يكون الإنسان صاحب رأي، ولا حتى في أن تكون له ميول سياسية أو حتى طامس في السياسة مثل ساسوكي (أبو چفصة) .

المشكلة تبدأ حين يتحوّل التهوّر إلى منهج! والاستهتار إلى أسلوب خطاب! والرعونة إلى كاريزما! والطياشة إلى قرار!

عندها لا نكون أمام زلّة لسان، بل أمام مشروع أذى مفتوح ،،،

حين يتكلّم مسؤول كنسي مثل ساسوكي بلا وزن، من دون قراءة للواقع، ولا حساب للتوازنات، ولا وعي لحساسية الموقع! فالكلمة هنا لا تسقط في فراغ، بل تقع مباشرة على رؤوس جماعة صغيرة ضعيفة ومُتعبة تركض وراء لقمة العيش، ما زالت تلمّ جراحها من الهجرة والتهجير والقتل والتهميش والخطف.

المسيحيون في العراق ليسوا كتلة سياسية محصّنة، ولا جمهورًا صاخبًا قادرًا على الردّ. أقلية مُسالمة معروفة، أسماؤهم معروفة، كنائسهم معروفة، أحياؤهم معروفة.

فحين تُرمى كلمة طائشة من منبر ديني وأمام شاشات ومسؤولين، تتحوّل فجأة هذه الأقلية إلى هدف سهل: هدف للتخوين، هدف للتشكيك بالولاء، هدف للمزايدات الوطنية، وهدف لمن يبحث عن عدوّ جاهز ليصفّي به حساباته السياسية. هدف لتسجيل موقف وطني.

التهوّر في التصريح قد يفتح أبوابًا خطيرة: أبواب تحريض إعلامي لا يمكن السيطرة عليه.  أبواب خطاب كراهية يُشرعن الاعتداء اللفظي وربما الجسدي!!!

أبواب ابتزاز سياسي باسم الموقف الوطني. وأبواب عزل اجتماعي يشعر فيه المسيحي فجأة أنه متّهم حتى يثبت العكس !

والأخطر من ذلك: أن هذه الطياشة تعرّض المسيحيين إلى صراع لا علاقة لهم به أصلًا.

صراع يُدار في المجالس المغلقة، ويُطبخ بين قوى كبرى، ثم يُلقى فجأة في الشارع على رؤوس ناس على باب الله، لا سلاح لهم ولا منابر ولا حماية!

هل تَعي الخطورة والنار التي رميت في وسطها أبناءك؟؟؟

الرعونة هنا لا تُقاس بعدد المشاهدات، بل بعدد القلوب التي ترتجف. كلمة واحدة غير محسوبة قد تجعل أبًا يخاف على أولاده في المدرسة، أو كاهنًا يقلق على كنيسته، أو عائلة تفكّر مجددًا بالهجرة لأن الإحساس بالأمان تزعزع من جديد!

ثم يأتي الاستهتار الأكبر: أن يظنّ صاحب الطياشة أن العاصفة ستمرّ، (ما صار شي وانتم فهمتوني غلط، ما كان قصدي هيك!).

ويبقى البعير على التلّ من دون أن يُدرِك ويفهم أن تبعات قباحاته التي ستظهر بالتراكم، بالهمس، بالتغيّر في النظرات، في الشارع وفي السوشال ميديا، بالتعليقات الفيسبوكية. بارتفاع منسوب الشكّ، وبعودة خطاب هذوله شنو وضعهم؟ هذولة جماعة عمّو ترامب؟ هذولة جماعة سافايا اللي نزعنّا؟ هذولة ربعه وهذا نصراني ما مطهّر صاير حاكم براسنا. أما الكفخات فتأتي على راس المساكين!

أما النرجسي أبو الچفصات لازال  يحلم بأن يصبح مرجعية سياسية للمسيحيين!

من الغباء ان ترى الطياشة نفسها شجاعة، وان تسمّي التهوّر جرأة، وتسوّق الاستهتار على أنه وضوح، وتعتبر الرعونة صدقًا نبويًا.

في هذه الخلطة الساسوكية النرجسيّة:- تصبح الكنيسة هامشًا، والناس وقودًا، والنتائج تفاصيل جانبية راح يشوفها المسيحي في الشورجة والدائرة والمدرسة والشارع والاقصاء والنظرات التحقيرية.

هل مُجبر المؤمن البسيط بتحمل هفواتك ونرجسيتك يا من خليت راسنا بالطين؟

الخطر عاد!!! هذا ليس مبالغة ولا تخويفًا. هو توصيف لواقع دنشوفه في التعليقات الفيسبوكية واللي خلّتنا نكعد بالبيت وما نطلع بالعيد بسبب عدم حكمتك!

نعلم ان الخطر الحقيقي ليس في السياسة نفسها، بل في من يتعامل معها بعقلية هاوٍ! منابر بلا بريكات! وكلمةٍ بلا ميزان! وحين يكون الثمن هو أمن الناس وكرامتهم ووجودهم، فهنا لا يعود التهوّر رأيًا، بل خطيئة عامة!!!

وتروح لك فدوى الكنيسة يا ساسوكي أبو چفصة، المهم انت طيبّ ومنور الشاشات دوم …

ܒܪܬܐ ܕܛܘܪܐ براتا دطورا ابنة الجبال

Follow Us

Calendar

December 2025
S M T W T F S
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031