Leon Barkhoمنقول من صفحة
القصة الكاملة لتخريب المذبح المقدس لكنيسة مار قرداغ في ألقوش
أنشر هنا شهادات من ألقوش وخارجها وصلتني حول كيف ولماذا أمر لويس ساكو بهدم مذبح كنيسة مار قرداغ المبني على الطراز التراثي المشرقي، والطريقة الذليلة والمذلة التي نفذ فيها غزوان شهارة هذا القرار الشنيع الذي سيضيفه التاريخ إلى سجل لويس ساكو المليء بالإساءات والممارسات الهدامة التي ترقى إلى جريمة إبادة ثقافية ضد تراث شعبه وكنيسته.
إن هدم مذبح مار قرداغ وعملية التأوين، أي هدم التراث الكلداني بلغته وريازته وفنونه وآدابه، التي يحاول لويس ساكو فرضها على ألقوش في غياب المرحوم ثابت، أو أي مؤسسة كلدانية او منطقة تحت مسؤوليته المباشرة، لها تبعاتها الخطيرة ليس على ألقوش بل على الكلدان وعموم شعبنا وكنائسنا.
لا أظن سيقف يوما ما صاحب شأن كردي او من أي أمة أخرى ويدعو إلى إستبدال لغته الكردية وتراثه الكردي بطقوسه وريازته وفنونه وآدابه إلى العربية أو أي لغة أخرى بل سيتقاتل ويستشهد من أجل لغته وتراثه. ولكن هذا بالضبط ما يفعله لويس ساكو ويمارسه ويفرضه من خلال حملة التأوين، أي هدم التراث، وهذا لا يحدث إلا عندنا ويرفضه أي شعب أخر في الدنيا بل يقاومه بكل السبل المتاحة.
نعود إلى قصة هدم وتخريب المذبح في كنيسة مار قرداغ في ألقوش.
ففي حوالي العشرين من أكتوبر/تشرين الأول، يدخل لويس ساكو ألقوش بسيارته الحديثة ذات الدفع الرباعي، يطلقون عليها “جكسارة” في العراق. لكنه لا يدخل ألقوش كما كان يدخلها البطاركة من قبله حيث كانت تخرج ألقوش وتلسقف وبطنايا وباقوفا وتلكيف وكل البلدات الكلدانية عن بكرة أبيها لأستقباله بالهلاهل والصنج والتراتيل؛ يدخلها خلسة ويلتقي بغزوان شهارة الذي يتلقى منه قرارا مشينا لتخريب “مذبح ثابت”، هكذا أطلق عليه. (الا تب اللسان الذي أطلق القرار والا تبت الأيدي التي نفذته )
ولأن *غزوان شهارة ينفذ ولا يناقش، أجاب “لبيك لبيك” وفي رمشة عين، و”جكسارة” لويس ساكو ربما لم تغادر ألقوش، جلب عمالا من غير أهل ألقوش وأتى بتراكتر (جرار) وتوجه فورا صوب كنيسة مار قرداغ. كان من المفروض ان تقام مراسيم فيها في ذات اليوم وفي اليوم الذي يليه، إلا أن غزوان شهارة أمر بنقل المراسيم إلى كنيسة مار كوركيس، وعندما استفسر الناس، قال لهم هناك شغل وبعض أعمال صيانة في كنيسة مار قرداغ.
*كلدايا مي: يا للعار على ابن القرية ينفذ اوامر بتخريب قريته، كل هذا لاجل ان يرشحك للاسقفية، تأكد انك لست الاول من بين المرشحين ولم تأخذ اصوات كافية، ولكن ساكو سوف يلعب لعبته القذرة
وحاول بعض الخيرين الحؤول دون تخريب المذبح، إلا أن غزوان شهارة قال لهم: “سأهدم المذبح لأن هذه أوامر سيدنا البطريرك. سيدنا البطريرك ما يريد مذبح ثابت يكون هنا.”
ولم تمض 24 ساعة على القرار المشؤوم “لسيدنا البطريك” إلا وكان المذبح كومة أنقاض جرى سحبها خارج الكنيسة ووضعها في عربة، وسحبها التركتر (الجرارا) ورماها في ساحة أنقاض. وقصة المذبح في الأنقاض قصة أخرى سنقصها في مقال قادم.\

وبعد إنتشار الخبر أن لويس ساكو أمر بتخريب المذبح وأن غزوان شهارة نفذ الأمر بسرعة مذهلة، ساد إمتعاض وبلبلة في ألقوش. وعندما واجه بعض الشمامسة غزوان شهارة، كرر مثل الببغاء الأقوال المسيئة للتراث الكلداني والتي صارت بمثابة اللازمة التي يرددها لويس ساكو مرارا وتكرارا ومنها “بعدكم بهل العقل القديم، بعدكم بهل عقلية، يا طقس قديم، يا كلداني.”
ويبدو أن القرار المشؤوم الأخر، حسب الشهادات التي وصلتني، والذي أصدره ساكو لغزوان شهارة، كان فرض التأوين، أي هدم التراث بطقسه ولغتهة وفنونه وتعريبه أو تكرديه في كل مناطق إبراشية ألقوش، الأمر الذي رفضه المرحوم ثابت رفضا قاطعا بل عمل العكس، أي أحدث نهضة تراثية ولغوية وطقسية وفنية كبيرة في ألقوش وتوابعها.
من هنا صار غزوان شهارة، إرضاء للويس ساكو، يدعو جهارة إلى التأوين أي هدم التراث الذي هو من إنجازات عهد ساكو الوحيدة، ويبرر هدم المذبح ومحاولة إقحام التأوين بالقول إنه آن الأوان للتجديد وتعريب الطقوس او تكريدها وأن التراث قديم “ولازم نتجدد.”
من الواجب الإشارة إلى أن هدم المذبح تم في غياب النائب الأسقفي فيليكس شابي حيث كان خارج ألقوش، ولا بد من التنويه أن فيليكس قد ترك أثرا طيبا في إبراشية ألقوش وتوابعها وما يصلني من المنطقة أنه شخصية محبوبة إستطاعت كسب العقول والقلوب في فترة قصيرة رغم تدخلات لويس ساكو التي عرقلت وتعرقل مهمامه ومسؤولياته.
ماذا يحدث في كنيسة مار قرداغ حاليا؟ يبدو أن غزوان شهارة كان يتصور أن لويس ساكو سيتكفل بنفقات ترميم الكنيسة بعد أن شوهها تخريبه للمذبح، إلا انه تنصل من تقديم أي عون حتى الأن، ومع ذلك مضى غزوان في تنفيذ مأرب لويس ساكو حيث نصب مذبحا بمثابة مصطبة وطلا بالدهان الحائط، هذا كل ما فعله ولدي صور عن حالة الكنيسة التي بقيت مثل ما هي تقريبا عدا تخريب مذبحها وإقامة مصطبة من المرمر محله. سأنشر هذه الصور في مقال قادم.

وينتظر غزوان شهارة حاليا إشارة من لويس ساكو كي يَقدِم إلى ألقوش لإفتتاح القاعة والكنيسة، وللعلم فإن ساكو رفض رفضا قاطعا تسمية القاعة بإسم المطران ثابت ما حدا ببانيها مسح إسمه وتبديله. ولم يتم التأكيد أن كان لويس ساكو سيقدم إلى ألقوش لحضور حفلة الإفتتاح أو متى ستقام الحفلة
وتحدثت بعض الشهادات عن أن الوضع في ألقوش هادىء نسبيا في الوقت الراهن، إلا أنه هدوء تشوبه مسحة من عدم الطمأنينة والضجر وربما الخوف لأن معارضة لويس ساكو بصورة علنية، يبدو أن الأسايش ومديرية الناحية التي تقودهم لا يرغبون فيها وقد يقومون بكبتها وإن العسس منتشرين في كل مكان. وقد وصلتني إشارات أن هناك بحث حثيث عن الذين هم في تواصل معي ما جعل أمر جمع المعلومات ليس يسيرا.
وتظهر مديرية الناحية، التي تلبي طلبات لويس ساكو في الضغط على الأهالي المناوئين له، إهتماما بالتراث يراه الكثيرون أنه بمثابة ذر الرماد في العيون، لأن التراث ليس الحجارة وألقوش القديمة رغم أهيمتها. التراث هو الللغة والطقس والفنون والآداب والريازة وهذه يهدمها ساكو هدما وتخريبا ويستبدلها على مرأى مديرية الناحية التي لم تحرك ساكنا لا بل إنتشى المسؤولون فيها عندما دعا ساكو إلى تكريد التراث الكلداني في خطبة له وهو يترأس المراسيم على راحة المرحوم ثابت.
ودعوة لويس ساكو إلى تكريد الطقوس نزلت بردا وسلاما على مديرية الناحية والمسؤولين الأكراد بصورة عامة حيث يرونه مناصرا لقضاياهم وسياساتهم في الأقليم وإن كان على حساب هوية وتراث ووجود شعبه وكنيسته كما هو شأن التأوين الذي يقوم به بصورة عامة حيث يستهجن التراث بلغته ويستبدله ويشوهه ويستخدم العربية بدلا من لغته الكلدانية.
ورغم كل هذا، فإن الشهادات التي وصلتني تؤكد على منعة ألقوش وشبابها وغيرتهم وحرصهم الشديد على تراثهم الكلداني بلغته وطقوسه وريازته وآدابه وأن الناس وعلى الخصوص فئة الشباب على دراية كافية بما يحاك من مؤمرات ضد تراثهم وأن الناس قد لا تقف مكتوفة الأيدي – والأيام بيننا.
ليس أهل ألقوش وحسب، بل يجب على كل كلداني وأي منتم إلى هذا التراث بلغته وطقوسه وفنونه وريازته وآدابه أن يبذل وسعه ليس في إدانة هذه الممارسات فقط بل مقاومتها بأي وسيلة متاحة، وعلى الخصوص المثقفون والفنانون في صفوفنا.
المغنون والموسيقيون أرى أنه عليهم إدانة هذه الممارسات بموسيقاهم وأغانيهم والشعراء بأشعارهم والفنانون بلوحاتهم والمثقفون بأقلامهم. الحملة ضد التراث الكلداني ممنهجة ومتعمدة وعن سبق إصرار ولتقليل ضررها نحن في حاجة إلى حملة مضادة قبل أن يستفحل التأوين، التسمية التي يطلقها عراب التأوين على حملته الهدامة هذه.
وللتو إستطعت تسجيل مبادرات منها من شاعرة ألقوشية ألقت قصيدة من أروع ما يكون بلهجتنا الكلدانية الساحرة وفي مقطع خاص من القصيدة تتحدى فيه عراب التأوين دون تسميته وعبرت عن لسان أهل ألقوش أن البلدة عصية على الاعيبة ومؤمراته من مسح إسم المرحوم المطران ثابت أو هدم مذبح تراثي. وسأنشر المقطع وأحاول تلحينه وعزفه.
وأرفق هذا المقال بشريط فيديو نفذه فنان قدير من أبناء شعبنا مساهمة منه في إدانة جريمة تخريب المذبح كي يطّلع هذا الجيل والأجيال القادمة على أنه ظهر في صفوفنا صاحب شأن لا يتورع عن إقتراف إعمال مشينة مثل هذه وغيرها كحرقه لحوذرتنا المقدسة وإلغائها من التداول، وكي نكون على بينة أن الإضطهاد الذي نتعرض له قد يكون مصدره منا وفينا، وإلا في أي شعب في الدنيا يظهر صاحب شأن فيه يهدم ريازة شعبه ويحرق كتب تراثه ويستبدل لغته وفنونه وآدابه!