السينودس … شركة لا سلطة
السينودس في جوهره هو تعبير عن الشركة الكنسية الحقيقية، لا عن المركزية.
هو لقاء إخوة في الخدمة، لا مجلس إداري يكرّس الزعامة.
وعليه، فإن الخطاب السينودسي ينبغي أن يُعبّر عن المشاركة والشفافية، لا عن الهيمنة أو الحذر.
من المؤسف أن بياناتنا الكنسية ما زالت تفتقر أحياناً الى لغة الإصغاء المتبادل، وكأنها توجّه من الأعلى الى الأدنى، بدل أن تنبع من شركة واحدة يقودها الروح القدس.
-
الحاجة الى شفافية وتجديد إداري
من الضروري أن تخرج مؤسساتنا الكنسية من دائرة الانغلاق الى دائرة الشفافية.
فالبيان لم يشر الى جدول أعمال السينودس أو الى المواضيع التي سيُناقشها، مما يوحي أن القرارات تُطبخ في الخفاء وتُعلن جاهزة، في حين أن السينودس الحقيقي يقوم على المشاركة المفتوحة والمساءلة الأخوية.
الكنيسة الكلدانية، مثل سائر الكنائس الشرقية، تحتاج اليوم الى نظام إداري متجدد يوازن بين السلطة والخدمة، بين القرار والمشاورة.
-
لغة الرجاء بدل لغة العتاب
الجملة الختامية في البيان – “من المؤسف أن المجتمع لا يُقيّم الأشخاص إلا بعد وفاتهم” – تترك أثراً من الحزن والخذلان.
لكن المؤمنين اليوم ينتظرون من قادتهم كلمة رجاء وثقة، لا نغمة تعب أو تظلّم.
فالكنيسة، وسط تحديات العراق والمنطقة، مدعوة لأن تكون منارة رجاء، لا مرآة خيبة.
نصلي بإيمان أن يكون هذا السينودس فرصة لكشف الخطوط المفصلية، وأن يتجاوز الجميع منطق الدفاع الى منطق الخدمة.
فالوحدة لا تتحقق عبر الشعارات، بل عبر التواضع والإصغاء المشترك، وبالاعتراف بأنّ كل مسؤول هو أولاً خادمٌ للإنجيل لا مالكٌ للكنيسة.
ساكو يجعل من السينودس أداة شكلية لا جوهرية!!!
-
حديث عن الجماعية لا يعني وجودها فعلاً
حين يدعو ساكو الى “تجسيد روح الوحدة والجماعية”، يفترض المتلقي أن السينودس يعمل ضمن مناخ حر من المشاركة والنقاش.
لكن في الواقع، يشير كثير من المراقبين الكنسيين الى أن:
-
القرارات تُصاغ مسبقاًفي الدائرة البطريركية.
-
الأساقفة لا يُمنحون مجالاً كافياً لطرح رؤى مخالفة.
-
بعض القضايا الحساسة (إدارية أو مالية أو رعوية) لا تُطرح للنقاش العلني داخل السينودس.
وبالتالي، يصبح الخطاب عن “الجماعية” مجرد إطار لغوي لا ممارسة حقيقية.
-
تسريب أو إفشاءما يدور في السينودس
إحدى الشكاوى التي وُجّهت أكثر من مرة، هي أنّ ما يُفترض أن يكون نقاشاً مغلقاً بين الآباء يُنشر لاحقاً في بيانات وتصريحات أو مقالات إعلامية، أحياناً بأسلوب انتقائي يخدم موقفاً معيناً.
وهذا ما يُفقد السينودس هيبته ويُضعف الثقة المتبادلة بين الأساقفة.
إذا صحّ ذلك، فإنّه يعني أن سرّية المداولات السينودسية، وهي من تقاليد الكنيسة الأساسية، لم تُحترم دائماً، وهو ما يجعل كلام ساكو عن الثقة المتبادلة عرضة للتناقض.
-
إدارة السينودس كمنبر دفاعي
البيان الأخير، بدل أن يركّز على مواضيع السينودس (الأكثر أهمية)، خصّص مساحة واسعة للحديث عن “الانتقادات والاتهامات الباطلة”.
وهذا يوحي بأنّ السينودس قد يُستخدم كمنبر لإعادة تثبيت صورة شخصية أكثر من كونه مساحة للمراجعة والتجديد.
وهنا يكمن الخلل: السينودس ليس محكمة للدفاع عن أحد، بل هيئة جماعية تبحث عن خلاص الكنيسة ككل.
-
الروح السينودسيةتتطلب الثقة لا الاتهام
عندما يُلمّح ساكو الى وجود “مسيئين تدفع لهم جهات”، فذلك يخلق جواً من الشكّ داخل الكنيسة نفسها.
فالسينودس لا يمكن أن ينجح إذا دخل الأساقفة إليه وهم يشعرون أنهم مراقبون أو مشكوك في نواياهم.
الروح السينودسية هي أولاً ثقافة ثقة، لا إدارة أزمة.
ساكو يتحدث عن “الوحدة والشركة”، لكن الواقع العملي يدل على حاجة الكنيسة الكلدانية الى إصلاح عميق في طريقة ممارسة هذه الشركة.
الكنيسة، بحسب تعليم البابا فرنسيس، لا تُقاد بالبيانات الدفاعية، بل بـ الإصغاء والتواضع والمساءلة المتبادلة.
وما لم يُستعد هذا المناخ، ستبقى كلمات “السينودس” و”الجماعية” مجرّد شعارات مكررة.
شعب الله المحتار
نصلي لأجل
يقضة ضمائركم وعودة وعيكم