إعلام البطريركية
يوجّه غبطة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو النداء أدناه للصلاة من أجل آباء السينودس الكلداني.
أسبوعٌ واحدٌ يفصلنا عن إنعقاد السينودس الكلداني السنوي صباح الاثنين 17 الى 22 من شهر تشرين الثاني 2025. بهذه المناسبة المتميزة التي يعبّر فيها السينودس عن الجماعيّة، والوحدة، والشركة الكنسيّة، أدعو جميع الخورنات الكلدانية ومؤمنينا في العالم، الى الصلاة من أجل ان يُجسّد كل اُسقف في السينودس الثقة التي منحته إيّاها الكنيسة، بروح المسؤولية والتعاون والخدمة لتحقيق تقدمها الروحي والإداري والرعوي.
منذ إنتخابي عام 2013 والى اليوم، لم يكفّ المسيئون عن الإنتقادات وإلصاق التهم الباطلة، من دون ضمير، لأغراض شخصيّة، أو لأن جهات تدفع لهم. هذه الإنتقادات لا تهزّني، بل تزيدني قوةً وعزماً في السير نحو تحقيق شعاري: الأصالة، والوحدة والتجدد. ولقد حقق السينودس خلال 12 سنة الماضية نقلة نوعية للكنيسة الكلدانية عراقياً ودولياً.
من المؤسف ان المجتمع عامة لا يُقيِّم الأشخاص إلا بعد وفاتهم؟
(انتهى الاقتباس)
دراسة نقدية لبيان البطريرك ساكو
“يغوص في بحر مضطرب“
(الحلقة الأولى)
-
البيان الذي أصدره البطريرك ساكو فيه عدة نقاط مهمة يمكن تلخيصها وتحليلها:
-
تحليلياً موضوعياً: يركز على التناقضات في المضمون والمنهج والأسلوب.
-
نقداً شخصياً مباشراً: يردّ على ما يقوله ساكو من اتهامات أو تبريرات.
-
ردّاً شعبياً: بصيغة تعليق أو منشور قصير على وسائل التواصل (مثل الفيسبوك)
أولاً: نقد تحليلي موضوعي
-
البيان يخلط بين الروحاني والسياسي
الدعوة الى الصلاة أمر مقدّس ومطلوب، لكن إدخال الاتهامات والحديث عن “المسيئين والجهات التي تدفع لهم” يحوّل النداء من خطاب رعوي الى دفاع شخصي سياسي، مما يفقد البيان طابعه الكنسي ويشوش الرسالة الأساسية.
-
غياب لغة الجماعة الحقيقية
رغم أن ساكو يتحدث عن “الجماعية والوحدة”، إلا أن النص يتمحور حول ذاته (“منذ انتخابي”، “لم يكفّ المسيئون عن…”). هذا التكرار لشخصه يعكس مركزية فردية لا تنسجم مع مفهوم السينودس الذي يفترض التشاور والمشاركة لا التفرّد بالرأي.
-
تضخيم الإنجازات دون شواهد
القول بأن السينودس “حقق نقلة نوعية عراقياً ودولياً” غير مدعوم بأمثلة ملموسة أو نتائج واقعية. كان الأجدر ذكر إصلاحات محددة أو إنجازات رعوية واضحة.
الجملة الأخيرة (“من المؤسف أن المجتمع لا يقيّم الأشخاص إلا بعد وفاتهم”) تحمل نغمة تشاؤمية وتلميحاً الى التظلّم، وهي لا تليق بخطاب راعٍ يفترض أن يشجّع على الرجاء والثقة، لا أن يعاتب المجتمع.
ثانياً: نقد شخصي مباشر
-
بدل أن يدعو الأساقفة الى التعاون في السينودس، يستغل البيان لتصفية حسابات مع منتقديه، ما يوحي بأن السينودس قد يتحول الى ساحة دفاع عن الذات لا الى مساحة للحوار والبناء.
-
تصوير كل من ينتقده كـ “مسيء مدفوع من جهات” فيه تعميم خطير وتجاهل لحق المؤمنين في إبداء الرأي.
-
من غير المقبول أن يصف كاردينال مؤمنيه بهذا الشكل، لأن ذلك يعمّق الانقسام بدلاً من تعزيز الوحدة.
ثالثاً: نقد شعبي مختصر للنشر (أسلوب فيسبوك مثلاً)
بدل ما تكون الدعوة الى الصلاة من أجل السينودس الكلداني رسالة وحدة، تحوّلت الى تبرير واتهامات!
الكنيسة محتاجة الى تواضع وحوار حقيقي، مو الى نغمة المظلومية.
الصلاة لازم تكون من أجل الكنيسة كلها، مو من أجل تلميع أشخاص.
البعد الكنسي والإداري في البيان
-
مفهوم السينودس بين النظرية والتطبيق
السينودس في اللاهوت الكاثوليكي يُفترض أن يكون أعلى تعبير عن المشاركة والشركة الكنسية بين البطريرك والأساقفة، بحيث تُدار القرارات بروح التشاور لا الأوامر. لكن البيان يُظهر أن السينودس في الممارسة الكلدانية ما زال يتأثر بالمركزية الشديدة، حيث تتركز الرؤية والمبادرة في شخص ساكو، لا في المؤسسة السينودسية ككل.
وهذا يتضح من صيغة الخطاب:
“أدعو الأساقفة أن يجسدوا الثقة التي منحتها لهم الكنيسة…”
وكأن الدعوة تأتي من الأعلى الى الأدنى، لا من داخل جماعة واحدة تتبادل الثقة والمسؤولية.
-
إقحام الخلافات الشخصية في سياق كنسي
من الناحية الإدارية، البيان يدمج ملفات شخصية وإعلامية مع دعوة كنسية رسمية، إذ يتحدث عن “المسيئين والجهات التي تدفع لهم”. هذا يُظهر أن البطريركية تعاني من ضعف في إدارة الأزمات الإعلامية، لأنها تلجأ الى الخطاب الدفاعي بدل التواصل المؤسسي الشفاف.
الكنيسة في هذه الحالة تحتاج الى فريق إعلامي مهني يفصل بين ما هو رعوي وما هو جدلي.
-
انحراف التركيز من الخدمة الى الدفاع عن الذات
إحدى الإشكاليات الكبرى في الخطاب الكنسي حين يختلط السلطان الرعوي بالسلطة الإدارية.
البيان يعكس هذه الإشكالية: فبدل أن يركّز على جدول أعمال السينودس (التنشئة الكهنوتية، أزمة الدعوات، التعليم المسيحي والتربية الإيمانية، دعم الأبرشيات وتحدياتها، الهجرة، الوجود الكلداني في المهجر…)، يتحوّل النص الى تبرير شخصي.
وهذا مؤشر على تعب بنيوي داخل المؤسسة الكلدانية، حيث ينشغل القائد المغوار بالدفاع عن شرعيته بدل خدمة الرسالة الإنجيلية.
-
الشفافية والمساءلة الغائبة
في الكنائس الشرقية الكاثوليكية، السينودس هو السلطة العليا، لكنه يُفترض أن يعمل وفق آليات واضحة للمساءلة والشفافية.
غياب أي إشارة في البيان الى موضوعات السينودس أو مراجعة قرارات السنوات السابقة يوحي بأن النظام السينودسي يعمل بشكل مغلق.
هذا يعكس ما يسمّيه اللاهوت الكنسي بـ “غياب الروح السينودسية الفعلية“، أي أن الشكل موجود، لكن المضمون تشاوريّ محدود.
-
الأثر على صورة الكنيسة ومؤمنيها
من الناحية الرعوية، استخدام خطاب فيه نبرة التظلّم (لم يكفّ المسيئون…) وعتب على المجتمع (لا يُقيّم الأشخاص إلا بعد وفاتهم)، يعطي انطباعاً بأن القيادة تبتعد عن روح الرجاء والطمأنينة التي يُفترض أن تنشرها الكنيسة في شعبها، خصوصاً في الظروف الصعبة التي يعيشها المسيحيون في العراق؛ (لا سيما نسبة الكلدان هم الأكثر عدداً بين باقي الكنائس الأخرى) والعهدة على القائل، إذ تتكرر كثيراً هذه العبارة على مسامعنا!!
بدل هذا الأسلوب، كان يمكن لساكو أن:
-
يشكر المؤمنين على صلواتهم،
-
يعترف بوجود آراء مختلفة،
-
يدعو الى حوار هادئ في محبة المسيح،
-
يقدّم برنامجاً إصلاحياً واقعيّاً للسينودس.
الخلاصة اللاهوتية – الإدارية
البيان يُظهر أزمة مزدوجة:
-
أزمة ثقة داخلية بين قيادة ساكو وبعض الأساقفة والمؤمنين.
-
أزمة تواصل خارجي بسبب غياب الخطاب الجماعي والشفاف.
وحتى تُستعاد المصداقية السينودسية، على ساكو أن ينتقل من مرحلة الخطابات الدفاعية الى مرحلة المساءلة والمشاركة الحقيقية – (وهذا ما نشكّ فيه بعد سنينه العجاف)؛ فالكنيسة ليست منبراً لتصفية المواقف، بل بيتاً للغفران والتلاقي، ولأن الكنيسة لا تُبنى على الزعامة الفردية بل على الشركة في الروح القدس وبإيمانٍ عميق علينا الاعتراف بان الروح القدس هو القائد الحقيقي للكنيسة.
شعب الله المحتار
نصلي لأجل
يقضة ضمائركم وعودة وعيكم