د. عامر حنا فتوحي
يقول جورج أورويل في روايته الشهيرة (1984) أو (الأخ الكبير):
“الجماهير لا تثور من تلقاء ذاتها مطلقاً، كما أنها لا تثور لمجرد تعرضها للاضطهاد، وما لم تتح لها إمكانية المقارنة بين أوضاعها الراهنة وبين أوضاع أخرى، فإنها لن تدرك أبداً حقيقة كونها مضطهدة.” وأقول أنا: “من أدمن العبودية والذل لا يقف في صف الحرية” . ~ د. عامر حنا فتوحي
في عام 2005 أنسحبت القوات الإسرائيلية من غزة التي كانت تعيش مرفهة ومنعمة بخيرات الإسرائليين وما تغدقه عليهم منظمة الأمم المتحدة من بلايين الدولارات، خلال عامين من (إستقلالهم التام)، أنتخب الغزيون حركة حماس الإسلامية التي بدأت عهدها مباشرة بتصفية الجماعات الموالية للسلطة الفلسطينية علناً في الشوارع، كما أضطهدوا المسيحيين الغزيين فأنخفض عددهم من عشرات الآلاف إلى بضعة مئات خلال العقدين الماضيين، أما مدارس (الأونروا) التي تصرف عليها الأمم المتحدة عشرات الملايين سنوياً، فقد أستخدمها الحماسيون لغسل أدمغة (545 ألف) من الأطفال الفلسطينيين وتعبئة رؤوسهم بإيديولوجيا الإسلاميين الذين يرون العالم وفق معيار ضيق وهو أن غير المسلم كافر ينبغي ذبحه، مستخدمين في إشاعة هذا الفكر الظلامي (702 من المدارس الراقية) التي تمولها الأمم المتحدة. هؤلاء الأطفال يتم غسل أدمغتهم يومياً من أجل تحويلهم إلى أسلاميين أرهابين وإلى قنابل موقوتة ومفخخات جاهزة للإنفجار، لذلك فأن لا فرق من وجهة نظري الشخصية في غزة بين إنسان ناضج وبين مراهق وطفل، لأنهم جميعاً ينهلون من مدرسة الإرهاب الإسلامي الذي تموله منظمة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا). للعلم، فأن الأمم المتحدة تضم منظمتين للأجئين واحدة لكل اللاجئين في العالم وأخرى للاجئين الفلسطينيين فقط (مع أنهم ليسوا لاجئين)، إذ كيف يعقل أن يعيش المواطنين في وطنهم المستقل لاجئين، هذا إذا كانوا يؤمنون حقاً بأنه وطنهم؟!
للعلم أيضاً، أن شعار حماس منذ إن أنشأها الإرهابي التكفيري أحمد ياسين عام 1987 هو (تأسيس دولة خلافة إسلامية) والقضاء على يهود إسرائيل واليهود في العالم علاوة على القضاء على المسيحيين!

يذبحوننا تحت راية (ألله أكبر) وهم يدعون التسامح
في عام 1923 أكد مجلس النواب المصري بأن الديانة الرسمية للدولة هيّ الإسلام، وهو ما تبناه دستور مصر، ومن مصر (الأخوان المسلمين) أنتقل هذا التوجه الإسلامي المقرف إلى دساتير الدول ذات الأغلبية المسلمة ومنها العراق، علماً بأن القانون الاساسي العراقي لعام 1925م يعتبر من الدساتير الناهضة، لأنه يركز على حقوق الإنسان، والحريات الأساسية المصانة، فهو يتكون من مقدمة وعشرة أبواب، حيث يذكر في الباب الأول (حقوق الشعب) نصوصاً قانونية تتعلق بالجنسية العراقية، وتساوي العراقيين في الحقوق أمام القانون، وإن اختلفوا في القومية، والدين، واللغة، وأنّ الحرية الشخصية مصانة للجميع.
لكن دستور ما بعد تغيير عام 2003 تبنى رؤية ظاهرها وطني وباطنها إسلامي متزمت، وذلك إلتزاماً بمبدأ (التقية) المخادع، كما تبنى دستور العراق ما بعد عام 2003 أفكاراً أشاعها نظام صدام أثناء إطلاقه للحملة (الإسلامية) الإيمانية عام 1994، مما ألحق أذى معنوي ومادي بالمكونات العراقية غير المسلمة التي تعاني حتى اليوم من تمييز وإضطهاد عرقي وديني!
لمن لا يعرف حجم الإجرام الذي أرتكبه المسلمون بأسم ألله وتحت راية ألله أكبر، أوضح لهم الحقيقية التاريخية البشعة التالية: قبل أن تدخل جيوش المسلمين بلاد الرافدين في تشرين ثاني من عام 636م كان وطننا الأم يتألف من ما يزيد عن تسعة ملايين مسيحي (كلداني)، تتراوح نسبتهم 95% من نسبة سكان بلاد الرافدين، لكن بسبب دين الرحمة وشعار (أسلم تسلم)، ذبح المسلمون الملايين من المسيحيين (الكلدان)، كما تم إذلالهم والإعتداء على ممتلكاتهم وأعراضهم تحت راية (ألله أكبر)، حتى أنخفض عدد الكلدان اليوم إلى ما دون 400 ألف وأنخفظت نسبتهم في الوطن الأم إلى ما دون 0،01% ، فأي دين رحمة هذا الذي دمر البلاد وأباد العباد؟
تأكيداً على هذا النهج اللا أنساني، قام صدام حسين عام 1991 بإضاف عبارة (ألله أكبر) الإسلامية التي تؤرخ تاريخاً من الغزوات الهمجية، والقتل وإهانة الشعوب التي غزاها المسلمون منذ نشأة الدين الإسلامي القائم على السيف والنارحتى اليوم، وكأن العراقيين (من غير المسلمين) لا يكفيهم ذل ومهانة (علم العراق الإسلامي الجذور) الذي صممه وفق رؤية (إسلامية) البريطاني مارك سايكس عام 1916 ليكون شعاراً لثورة الحجاز.
حول علم العراق الإسلامي أنظر الرابط أدناه
الحق، كل ما يقوله السياسيون العراقيون التابعون لنظام (ولاية الفقيه) الإيراني الإسلامي، عن محبتهم للعراقيين من غير المسلمين، وإحترامهم وتقديرهم لوطنية المسيحيين العراقيين هو محض أكاذيب، يفضحها ما ورد في الآية 30 من سورة الأنفال “يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”، كما يؤكدها حديث نبي المسلمين القائل: “الضرورات تبيح المحظورات”.
جدير بالذكر أيضاً، أن ممارسة المسلمين لأسلوب الخديعة التي مارسوها ويمارسونها منذ خدعة (صلح الحديبية) التي أعاد تطبيقها حرفياً فيما بعد الأسلاموي ياسر عرفات، حيث يقوم المسلمون بتوقيع أتفاقيات صلح في أوقات ضعفهم، وهيّ أتفاقيات مخادعة لا يعترفون بها أصلاً، ناهيكم عن ممارسة المسلمين لمبدأ (التقية)، التي تبيح للمسلم الكذب والتظاهر بغير ما يبطن، كما تبيح له ممارسة الجريمة والبغاء، إن كان ذلك في مصلحة الإسلام.
مع ذلك يدافع مسيحيو الشرق الأوسط المغسولي العقول بالبروبكاندا الإسلامية عن الأرهابيين الغزيين، مثلما يدافع الكثير من الكلدان وبكل قوة عن مُغتصبي وطننا الأم، هؤلاء الغزاة الذين لم يتوقفوا يوماً عن معاملتنا (في وطننا الأم) كمواطنين من درجة أدنى. حيث يتناسى أو يتجاهل المسيحيون عامة والكلدان بشكل خاص، بأن هؤلاء الذين يدافعون عنهم، هم من أذلونا وأغتصبوا أرضنا وتجاوزوا على أعرضنا على مدى قرون! وعندما تسألهم لماذا يفعلون ذلك يجيبون وبمنتهى البلادة: وما ذنب أطفال غزة؟
علماً بأن هؤلاء الأطفال في (الظاهر) هذا اليوم، هم في الحقيقة (وحوش المستقبل ومفخخاته). أنظروا كيف يتعامل أطفال الدواعش من مواليد (نكاح الجهاد) مع الصحفيات، وما هيّ العبارات والشعارات التي يستخدمونها في في حديثهم وتجاوزاتهم على الصحفيات، لتعرفوا بأنهم نباتات سامة في أية أرض يُزرعون فيها.
ذات المسيحيين السذج والكثير من الكلدان الجهلة، الذين لا يقرأون إلا (صحفاً عربية) ولا يشاهدون إلا (برامج تلفزيونية عربية)، نراهم في مقدمة من يدافعون ليل نهار عَمَّنْ يضطدههم ويذلهم ويجبرهم على الرحيل عن الوطن الأم. في المقابل نراهم وبكل غباء يتهجمون على إسرائيل، الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تتزايد فيها أعداد المسيحيين، ويعيش فيها جميع المواطنين بحرية وكرامة ومساواة.
الأنكى أنه في الوقت الذي يدافع فيه هؤلاء الجهلة من المسيحيين العراقيين والكلدان سكان العراق الأصليين عن (دويلة غزة اللقيطة) القائمة على (الإرهاب الأسلامي)، يتجاهلون الأبادات الجماعية التي يمارسها الأرهابيون المسلمون بحق المسيحيين الأبرياء، كما في نايجريا والصومال وبوركينا فاسا والساحل الأفريقي، ولعل في مقدمة الجماعات الأسلامية الإرهابية السنية اليوم بجانب داعش، جماعة بوكو حرام المسؤولة عن ذبح أكثر من 52 ألف مسيحي منذ عام 2009م، ناهيكم عن جماعات أسلامية تكفيرية أخرى، منها جماعة الشباب وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجماعة أنصار الشريعة، التي أدت أفعالهم الوحشية والشريرة إلى قتل مئات الآلاف من المسيحيين بقطع الرؤوس والحرق رجالاً وشيوخاً ونساءً وأطفال وحرق الكنائس وأغتصاب النساء والراهبات وحتى الأطفال، علماً بأن مسيحيي نايجريا وبقية الدولة الأفريقية التي تعمل فيها الجماعات الإسلامية الأرهابية ليسوا وحدهم من يهانون بسبب هذه المذابح، بل أن إضطهادات المسلمين قد وصلت إلى شرق أسيا وأوربا وصارت تؤثر على ثقافة الأوربيين ووجودهم، فإلى متى يبقى مسيحيو وكلدان الشرق الأوسط بهذا المستوى من الجهل والغباء؟
يكفي أن ينظر كلدان العراق ومسيحيوه كل يوم إلى (علم العراق الإسلاموي) لكي يشعروا بالذل والمهانة إذا كانت لديهم ذرة من المشاعر السوية كما يؤكد ذلك جورج أرويل، الحق أن السبب الوحيد الذي دعاني إلى تصميم علم وطني عراقي، وهو العلم الذي فاز بالمسابقة العالمية لعام 2008 هو أن يكون للعراق علم وطني يمثل جميع العراقيين وتاريخ العراق العريق دون تمييز بين قومية ودين. لذلك قامت الأحزاب الإسلامية في العراق بممارسة أسلوب المماطلة والتسويف في البرلمان من أجل عدم تبنيه، ومن ثم دون وازع من ضمير وتماشياً مع مبدأ التقية ضربوا المسابقة والمتسابقين عرض الحائط، وأقروا علم العراق الإسلاموي الذي يتعارض مع شروط المسابقة الدولية، بعد أن حذفوا منه النجمات الثلاث وأبقوا على عبارة الإضطهاد والقهر العلني (ألله أكبر)!
للأسف أن من يقف في صف غزة ويحارب إسرائيل والشعب اليهودي، إنما يحارب الكتاب المقدس ويحارب كل القيم والأخلاق الإنسانية السوية. لذلك، فأن العار كل العار على كل مسيحي وكل كلداني لا يقف في صف المسيحيين واليهود الأبرياء الذين يتعرضون منذ قرون للأبادة الجماعية في أوطانهم الأصلية على يد المسلمين الإرهابيين ومنذ عقود لإرهاب نظام العولمة الشيطاني!
~ د. عامر حنا فتوحي