منقول من صفحة Leon BarkhoVirgin Mary Lyric from the Church of the East
في منتصف شهر اب من كل عام يحتفي المشارقة بكنائسهم ومذاهبهم المختلفة بمناسبة كبيرة او عيد مهم للعذراء مريم.
وتشتهر في صفوف كنيسة المشرق المجيدة أناشيد ومدائح وقصائد كثيرة لتمجيد العذراء. والآدب المريمي للمشارقة بصورة عامة آدب ثر قد لا تسعه ثنايا موسوعة بعدة أجزاء. واقتبس منها على سبيل المثال لا الحصر القصيدة الخالدة “مشيحا ملكا دلعلمين ܡܫܝܚܐ ܡܠܟܐ ܕܠܥܠܡܝܢ” التي خصصها اجدادنا العظام للترتيل في هذا العيد الذي نحتفي به كل عام في الخامس عشر من آب.
والآدب المريمي لدى المشارقة يقع في جنسين:
الأول، هو الآدب الطقسي الذي يرد ضمن الكتابات والآلحان والأناشيد الطقسية الكنسية التي تغبط البتول مريم ويتضمن مطولات تؤرخ لحياة البتول مريم كما وردت لنا في الإنجيل، وقصائد مستقلة هي تحف موسيقية وآدبية من أروع ما يكون وأخيرا الحقل الذي يخصصه ملافنتنا لتبجيل العذراء التي لا بد أن تكون لها حصة في أي إنشاد او صلاة.
الجنس الثاني
جله آدب فلكلوري شعبي نردده في المناسبات الدينية وغيرها وليس بالضرورة ضمن الطقوس الكنسية. ويقع هذا الجنس في خانيتن: الصنف الأول منه مكتوب باللغة الفصيحة ويقع النشيد البهي هذا من ضمنها، أما الصنف الثاني فيأتي باللهجات المحكية وقدمت نماذج منها مؤخرا.
وأذكر بأن لنا آدبا فلكلوريا شعبيا ضخما. نعم إنه يستقي من ينابيع المسرة والبشارة، كما هو الحال مع هذا النشيد، إلا أن أغلبه جرى تأليفه في مستهل القرن العشرين وكان دارجا في القرى والمدن في بلاد النهرين قبل أن يقتحمنا آدب وآلحان وأناشيد دخيلة معربة سطحية الأسلوب والمعنى واللحن وهي نتاج حركة التأوين الهدامة وعرابها، وهي لا تمت بصلة الى تراثنا لا بل تزيحه رغم أن ما لدينا يسمو معنى وآدبا وأسلوبا ولحنا على كل ما تم فرضه علينا في حملة تغريب يراد لها محو ذاكرتنا وهويتنا وخصوصيتنا.
ما أحوجنا أن نحافظ على هذا التراث المجيد وأن نبث الحياة فيه. إزاحة تراث ولغة وفنون وطقس والآداب الخاصة بأي شعب هو قتلهم وهم أحياء، لا بل إبادتهم لأن لن يبقى أثر لذاكرتهم وتاريخهم ومساهمتهم في الحضارة الإنسانية بعد إكتسابهم للسان جديد وتراث وطقوس وآداب جديدة بلغة ليست لغتهم الوطنية.
القصيدة مكتوبة بلغتنا المقدسة
لغتها سلسلة وقريبة جدا من لهجاتنا المحكية. وهي قصيدة موزونة وتقع في خانة قصيدة النثر (الشعر الحر)، وهو الجنس الأدبي الذي يبدع فيه شعبنا ويسبق العالم الغربي بهذا اللون في أقل تقدير في حوالي 1500 سنة والعرب في حوالي 2000 سنة.
والقصائد لا سيما المغناة منها، كالتي بين أيدينا، تقدم ادلة ثقافية مادية ومعنوية ووجدانية التي بواسطتها تتمكن الشعوب معرفة نفسها وهويتها وتاريخها ومركزها بين الأمم.
والأدلة الثقافية، واللغة جوهر الثقافة، هي التي تشكل هوية أي شعب. وهوية أي شعب تتشكل من اللغة والفنون بأشكالها من الشعر والنثر والأدب بأجناسه المختلفة والرسم والنحت والموسيقى والريازة والأزياء وغيرها. الشعب الذي لا فنون له لا ثقافة ولا هوية له والشعب الذي يستبدل ثقافته يستبدل هويته الى الثقافة (اللغة) الجديدة التي يتبناها.
ماذا تعلمنا هذه القصيدة؟
كانت هذه القصيدة شائعة في منطقة ارادن وإينشكي وسهل داويدية في شمال العراق ولكنها انتشرت انتشارا واسعا وكان يتبارى رجال الدين والشمامسة والناس العاديين في إنشادها لا سيما في عيد اب الذي نتذكر فيه المباركة مريم. وهي دارجة في فروع كنيسة المشرق الحالية وأنا شخصيا أنشدتها في كنائس تابعة لكنيسة المشرق الأشورية.
مكانة مريم العذراء في كنيسة المشرق
ربما ليس هناك كنيسة في الدنيا تغبط وتبجل وتمجد وتقدس العذراء مريم مثل كنيسة المشرق المجيدة. للعذراء مكانة وذكر في كل صلاة طقسية تقريبا. إضافة الى ذلك لها يوم خاص بها وهو يوم الأربعاء، له صلواته وخطابه وطقوسه الخاصة به كلها تدور وتحولق حول القديسة مريم.
وأفضل مثال هو الدورة الطقسية لكنيسة المشرق. هذه الدورة مثلا تأخذ منحى خاصا بها في مقدم الصوم الى عيد القيامة؛ بمعنى أخر تتبدل الدورة تبدلا كاملا. مع ذلك لم يتجرأ اباؤنا العظام على المس بصلوات القديسة مريم حيث ابقوا يوم الأربعاء كما هو بصلواته وتراتيله المخصصة للمباركة.
أضع كلمات القصيدة هنا أولا بلغتنا الأم المقدسة ومن ثم أقدم ترجمة للنص الأصلي وبعدها النص صوتيا وبحروف عربية واضعا إياه بين قوسين كي يتسنى للقراء غير الملمين بلغتنا تداول النص ومتابعة الأداء.