Articles Arabic

هوية السلطان النرجسي  ج/1 … وصفات الهذيان …

يا من تربع على عرش “الأنا”، وزيّن الكرسي بمرآة لا يرى فيها إلا نفسه. يا مَن حوّل الكنيسة من جسد المسيح، إلى مشهد تمثيلي لا يظهر فيه سواه، فهو المخرج، والبطل، والكومبارس، وراوي العظة!

سلطاننا الممجَّد، رمز الصوت العالي، وصاحب الكلمة الأولى… والأخيرة… والمكررة. فكلما صرخ، هتف الخرفان: ماع ماع ماع ما أروع البيان! وإن تنفّس قالوا: ها هو الوحي قد نزل!

في قلبه عرش، في رأسه عرش، في حسابه آلاف الصور، وفي نظره، هو الأصل، وهو الفرع.

الحدث يبدأ عندما يُطل، وينتهي إن لم يُعلّق، فهو البداية والنهاية، وهو المُسبب في نزول المطر وتأخر الشمس!

نقده خيانة… ومعارضته كفر بالنعمة! أي مَن يتجرأ أن يقول: “سيدنا، ربما!!!” يُسجّل اسمه فورًا في دفتر ناكري الجميل! لأن النقد عنده سهم مسموم، والمعارضة عنده طعن في صحن النعمة، والتحفّظ هو رفض للبركة، و”التساؤل” هو تشكيك في الدعوة الإلهية!

هو لا يخطئ أبدًا، وإن أخطأ، فكلنا نخطئ لأنه سمح لنا بذلك! من يقول له: “ربما بالغت يا سيّدنا؟ يُشهر في وجهه تهمة نكران العطاء. ومن يسأل: هل هذا تعليم المسيح؟ يردّ عليه فورًا: رفستَ النعمة يا رافض النعمة ويا مَن يرتدي الف قناع، أنا مَن صنعتُك.

هو مركز دوران الكواكب الكنسية!  فالكهنة يدورون حوله، المؤمنون يسبحون في فلكه، والهالة،لا تتكوّن إلا في حضرته.

إن ذكرت المسيح، قاطعك بلطفٍ لاذع: “أنا النسخة المُحدثة، بنكهة رعوية ورسالة إلكترونية”. وإن نسيت اسمه في صلاتك، قيل إنك ارتكبت تجديفًا ليتورجيًا يستوجب التقويم!

هو فوق المساءلة، فوق القانون، فوق الملاحظات، إن انتقده أحد، قال: هذا حاسدٌ من زمان، وعدوٌ خفيٌ مُحتال. وإن سكت أحد، قال عنه: جبان ما عنده موقف. وإن ناقشه أحد، قال: يريد أن يلمع باسمي. فأي مفرّ لنا من المجد السلطاني؟ حتى الصمت عنده جريمة، والكلام مؤامرة، والتفكير خيانة مكشوفة!

يتعاطف وقت الحاجة، وينثر الدراهم على مَن يشاء ليُسجل فديو تعظيمي، فيبكي أمام الكاميرا، ويمسح دموع أحدهم… فقط إن كان المصوّر جاهزًا..

يسمع النقد كما يسمع الانفجار، يردّ عليه بمنشور فيه سلام وهمي، وفي الخلف، يُهيّئ سيف البيان الردّ الذي يبدأ بـ: “نُدين هذا الهجوم على الرئاسة الروحية، ونُذكّر المارقين أن النعمة لا تُرفس!

فإن رأيته لا يصرخ، لا يضرب، لا يشتم، فتيقّن أنه ينظر ويُقطّع، يصمت ويُرعب، يبتسم ويُنهيك! فصمته ليس وداعة… بل عاصفة تحت المسبحة، نظرته ليست أبوّة… بل ملفٌّ مفتوح على الطاولة! وويلٌ لمَن لا يصفق حين يتكلّم، ويلٌ لمَن لم يعيد نشر منشوره، ويلٌ لمَن تجرّأ وقال: “سيدنا… أين الإنجيل من هذا؟

السلطان النرجسي لا يطلب التقدير، بل يتغذى عليه! لا ينتظر الوفاء، بل يفرضه في ميثاق الكنيسة! لا يرى ذاته بشرًا يخدم، بل مخلِّصًا يُخدم، ويُشاد به، وإذا ما توقفت الهتافات… بدأ يوم الدينونة.

Follow Us

Calendar

August 2025
S M T W T F S
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31