Articles Arabic

يومياات السلطان المُتعجرف ج/ ٣ ” الملف المُقدّس “

في الكنائس العادية، تُصنع القرارات في السينودس.

في الجماعات الرصينة، تُناقَش القضايا في المجالس.

أما في عالم السلطان؟

فالقرار لا يُولد… بل يُطبَخ.

وتُضاف إليه الكثير من التوابل، ثم يُقدَّم في طبقٍ ذهبيّ على مائدة المذبح، يُبارَك رسميًا تحت عنوان: “الملف المُقدّس”.

*ما هو الملف المقدّس؟

إنه تلك الورقة المشبوهة التي لا أحد رأى كيف كُتبت، ولا متى نوقشت، ولا من صادق عليها، ولا من راجعها !!!

تلك الورقة التي تصل إلى يد السلطان مطويّة، مُشمّعة مع جملة: “سيدنا، الملف جاهز”.

هو بدوره ينظر إليها بعينين نصف مُغمضتين، ويتنهد بحزن، ثم يقول للمرافق: “دعنا نُصلّي… ثم نُنفّذ”.

الملف المُقدّس لا يحمل رقما، ولا ختما، بل رغبة السلطان المطلقة وقدرته على التبرير !!!

كل ما يحتاجه هو قصّة صغيرة تُروى في الجلسات المغلقة، تبدأ بـ”هل سمعتم ما فعله فلان؟”،

وتنتهي بـ “لقد صبرنا عليه كثيرًا… لكن الشعب يتساءل”…

طبعًا الشعب لا يتساءل، لكنه اسمٌ يُستخدَم دائما كذريعة عندما يحتاج السلطان (غطاءً سماويا لأوامره الأرضية).

في الكواليس، حيث لا يدخل الإنجيل، بل يدخل فُتات السلطة، يجتمع “مطبخ المقربين”، وتُوزّع المهام:

فلان يجهّز الصياغة.

فلان يراقب من يبتسم في الاجتماعات ليُحدَّد مدى “الولاء الوجهي”.

وفلانة، الخبير الإعلامي، يُعدّ جدول النشر والتفاعل.

والمعاون في غفلته نائم حيران ولا دريان بالدوران.

ثم، يُرفع الملف إلى السلطان، ويقرأه كما يقرأ الناس فاتورة الكهرباء: بسرعة، بلا فهم، مع ابتسامة مزعجة.

وبعد ساعة صلاة افتراضية، يخرج ببيان يحمل هذه العبارات النبويّة المبتذلة: “باسم المحبة، نُصدِر هذا التمييز وهذا الفرمان”.

“بعد صمت طويل، وجرح أطول، نُعلن هذا الترتيب الجديد”.

“بكلّ حب، نضع الأمور في نصابها، حفاظا على جسد الكنيسة”.

لا أحد يعرف من جُرِح، ولا من صمت، لكن كل من قرأ، يعرف من يكون المقصود، ويفهم الرسالة: “غادر… بهدوء، فقد رُفعت عنك النعمة، حسب ما في الملف”.

الملف المقدّس لا يُناقَش.

هو نصٌّ نهائي، لأنه كتابٌ مُنزلٌّ، مكتوب من طرفٍ واحد، وبدلاً من أن يُوحيه الروح، يُوحيه مزاج “سيدنا المُبجل ” بعد الغداء.

وإذا سأله أحد”.

أين القانون؟ أين السينودس؟ أين الشركة؟”

يردّ السلطان: “القانون في القلب، والروح يرشدنا… والمجمعية، نُفعّلها لاحقا”.

للملف المقدّس استخدامات متعدّدة:

يُستخدم لإقصاء أسقفٍ صامت أكثر من اللازم.

لإبعاد كاهن محبوب.

لتصفية مسؤول ناجح لم يأخذ الإذن بالنجاح.

وإذا تجرّأ أحدهم قائلاً : “أريد أن أرى الملف!”

يردّ السلطان بتنهيدة رعوية: “الملفات ليست للحشود… بل للمُرسلين”.

ولأنّ الملف مكتوبٌ في الظلام، لا يُراجع، ولا يُناقش، فهو دائمًا يحمل المفاجآت:  هو عبارة عن: بند من المحبة يليه قرار بالعزل.

آية عن الغفران تسبق إيقاف التمويل.

صورة للمسيح الوديع، تحتها جملة: “تمّت إحالته إلى الراحة القسرية”.

انه السلطان الآمر الناهي الذي يصرخ من امام مذبح الغفران:

اننا سنقاضيهم

اننا سنحاسبهم

اننا سنخصيهم

أننا سنصلبهم

والجموع منهم من يضحك بصمت على السلطان المخرف، لانها تعرف انه في حالة سقوط وسقوطه هذا سيكون عظيماً …

ومنهم من أمام الملف، يخاف مرتعباً !!!

ليس لكونه مقدساً! بل لأن من يعترض عليه، يُضاف اسمه في الملف التالي…

وفي النهاية،

يُجمع حول الملف بعض المصفّقين، وتُقرأ أمامهم بنبرة خشوعية،

ثم يُسجَّل فيديو قصير يقول فيه السلطان، والدمعة تترقرق في عينه: “آه، لو عرفتم كم تألّمتُ… وأنا أُوقّع”.

وبعدها؟

يعود إلى مكتبه، يُغلق الدرج، ويهمس لنفسه : ” … من التالي؟”

Follow Us

Calendar

July 2025
S M T W T F S
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031