Articles Arabic

يوميات السلطان المتعجرف:- ج/٢

القيادة بالتلميح:

“كيف يحكم السلطان من وراء ستارة الفيسبوك”

* في الأنظمة المستقرّة، يُتّخذ القرار في المجالس …

* في الكنائس الناضجة، يُصاغ البيان بعد التشاور …

* في القيادة المسيحية، تُبنى الثقة بالمواجهة الصادقة …

 + لكن في “كنيسة السلطان“، كل شيء يمرّ عبر “منشور غامض”

هو لا يقول لك مباشرة إنك المقصود، لكنّه ينشر عبارة مثل: “لا نغدر بالنعمة التي وهبتنا إيّاها الكنيسة.”

أو: “من لا يعرف حدود الطاعة، سيعرف حدود الصمت قريبًا “

ثم يجلس، يشرب قهوته، ويقرأ التعليقات واحدة تلو الأخرى … ليُحصي مَن فهم ومَن لم يفهم، ومَن ارتعب، ومَن ارتجف، ومَن قال له: كلامك فيه عمق… ووجع!

السلطان:

لا يُصدر أوامر، بل يُلوّح بخبث!

لا يُوجّه تعليمات، بل يُسقط إيحاءات سامة!

لا يعزل أحدًا مباشرة، بل ينشر ما يكفي من إشارات ليفهم الجميع أن المطلوب: الابتعاد عن فلان… فورًا.

يُجيد فنّ “الضرب تحت المنشور”، يطلق جملة “روحية”، تاركاً إياها (كقنبلة وسط ساحة الكهنة)

“المحبّة لا تعني التراخي في وجه التمرّد الكامن”

“في الأزمنة الأخيرة، حتى بعض المختارين سيضلّون”

ثم لا حاجة للمتابعة.

اللجان تعرف دورها، والشمّاسون يفهمون، والمطران الصامت يتأمّل بعمق ويصمت أكثر.

والأهم:– ان القيادة عند السلطان لا تحتاج مجمعًا… بل حسابًا على الفيسبوك. يا للعاااار

وهناك، من خلف الستارة الرقمية، يُدير كل شيء: يُلمّح لمن يعارضه – يُشيد بمن يُصفّق له – يُرهب من يهمس في زوايا الكنيسة – يمنح “بركته” للتابعين، عبر قلوب حمراء، أو (ردا جميلا وبحسابات معجبين وهمية) – ورسائل شخصية تبدأ بـ: “صلّيت من أجلك اليوم.”

* إنه نظام سلطوي ناعم، يا إخوة،  لا يُدينك علنًا … لكنك تعرف أنك مدان!!!

لا يطلب منك الطاعة… لكنك تمارسها دون وعي!!!

لا يأمرك بالصمت … لكنه يعلّمك بلطافة أن أيّ صوت مخالف، له عواقب مؤجلة!!!

وما إن يتذمّر أحد؟

حتى يخرج السلطان بفيديو جديد، بابتسامة تعب، ويقول: “نحن لا نردّ على أحد، بل نحبّ الجميع… نحن نعرف كل شيء!”

ثم يُنهِي كلامه بجملة مريبة: “وما لم يُقَل، أوضح من كل ما يُقال.”

والرعية؟ تتفرّج …

بعضهم يصفّق لأنهم لا يملكون سوى التصفيق.

بعضهم يصمت لأنهم تعبوا من الخوف.

والبعض الآخر، وهم الأخطر على السلطان، “يبتسمون بلا تعليق”.

هؤلاء: وربما لا يعلمون بإمكانياتهم! لكنهم هم وحدهم القادرين على كسر الستارة يومًا ما!!!

السلطان يظن أن الحُكم بالتلميح يُجنّبه المساءلة.

لكنّه لا يعيّ أن الغموض لا يحمي، بل يُعرّي.

وأن التلميح لا يُربّي، بل يُربك.

وأن الشعب، حتى لو بدا بسيطًا، يفهم جيّدًا من الذي يتهرّب من المواجهة ماسكاً السوط من خلف الشّاشة!!

وفي النهاية، حينما يسقط الستارة، ويُكشَف ما كان يُدار في العتمة، لن يبقى من التلميحات إلا سؤال واحد: إن كنت مؤمنًا أنك على حقّ! لماذا خفتَ من قولها صراحةً؟؟؟

أفيقوا يا جماعة فلماء يجري من تحتكم والريجة جايفة فــ لن ينتج من سُلطة “السلطان” سوى الخذلان!!!

Follow Us

Calendar

July 2025
S M T W T F S
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031