موضوع منقول من صفحة الكاتب

لن تستطع المجموعات البشرية في العالم الاسلامي عموما والعربي خصوصا العيش بسلام مع بعضها البعض اذا كان فريق الغالبية يشعر بالتفوق العشائري والقبلي والديني وعقلية الهيمنة والاستحواذ بغياب سلطة الدولة ووقوفها دوما بجانب المعتدي على حساب الفريق الأخر الذي يريد العدالة والمساواة يحاسب المعتدي وينصف المظلوم.
منذ فجر التاريخ كان القوي دوما هو الذي ينتصر ولا يحصل على حقوقه فقط بل يستحوذ على حقوق غيره ممن يعتبرون ضعفاء وليست لديهم حتى وسائل المحافظة على ارواحهم وممتلكاتهم ويكونون عرضة لأستلاب حقوقهم.
ومن ثم رويدا رويدا بدأ الوعي ينتشر في اقامة دساتير تحمي مواطني كل دولة وتنصف الحقوق المهدورة للمغدورين.
كذلك ماقامت بفعله الدول المتقدمة حيث انصفت المواطن وسنت القوانين ليتساوى فيها الجميع مهما اختلفوا في العقيدة والدين والجنس واللون حيث تكون هذه القوانين هي الفيصل لتنصف الضعيف وتردع المتغطرس وتحاسب المعتدي وليعيش جميع مواطني تلك الدولة بسلام ويعم الرخاء.
في دولنا العربية والاسلامية هناك قوانين ايضا (في الظاهر) ولكن لاتطبق بالمساواة مع جميع المواطنين ولايزال الغير مسلم في هذه الدول يعيش كذمي محتقر ومسلوبة حقوقه ولاتزال قوانين تلك الدول تناصر اخاك ظالما او مظلوما وتحت شرائع دينية مجحفة جعلت العديد من غير المسلمين ان يحزموا حقائبهم ويهجروا اوطانهم ولاتزال لحد كتابة هذه السطور الاعتداءات مستمرة منذ احتلال هذه الدول وغزوها من قبل الجيوش المسلمة وهيمنتها على الاخرين من اصحاب الديانات الاخرى.
ولنأخذ مثلا دولة مثل العراق الذي كانت نسبة المسيحيين فيه هي الغالبية العظمى قبل الغزو الاسلامي (عام 16 هجرية) فلم يبق منهم سوى 2% وهم مستعدون للهروب من جحيم الأعتداءات التي لايزال المتنفذين في الدين والسلطة يعتدون عليهم وسلب اراضيهم ومنعهم من العودة الى ديارهم في الموصل وبغداد لاتزال هناك اكثر من 35 الف عائلة لاتستطيع العودة وهي مهددة بالقتل لأنهم ببساطة مسيحيون وكذلك في شمال العراق هناك قرى كاملة تستحوذ وتسرق وتبنى عليها عمارات سكنية تحت مسمع ومرأى المسوؤلين واصحاب القرار.
لعبت الكنيسة العراقية دورا سلبيا بحيث جعلت الفرد المسيحي ليست له ارادة او مقاومة المعتدي للمطالبة بحقوقه تحت ذريعة السلام وقول المسيح (من لطمك على خدك الايمن فدر له الايسر) وكل ماتقوم هذه المجاميع بالشكوى من الظلم المحيق بها تجد الدولة لاتعير اية اعتبارا فتتوجه للمؤسسة الدينية وهذه الاخيرة روضتهم ان يكونوا خانعين مسالمين الى حد الجبن مما حدى الطرف الاخر ان يستقوي بدينه وعشيرته وقبيلته ليطارد فريسته طالما يعلم مسبقا ان القوانين العشائرية والقبلية والشريعة الدينية تقف الى جانبه وقرية نهلة في شمال العراق المنهوبة من قبل متنفذين مثالا صارخا للأستحواذ التي لاتعير ايه اهمية لمطالبة اصحابها السلمية بأستردادها او تعويضها.
ولازلت اعتبر قول الشاعر الجاهلي النابغة الذبياني مثالا لتصدي المعتدي وردعه ليعود الى صوابه:
صَفحْنا عَنْ بَنِي ذُهْلٍ … وَقُلْنا الْقَوْمُ إخْوَانُ
وعَسَى الأَيَّامُ أنْ يَرْجعْنَ … قَوْمًا كَالَّذِي كَانُوا
فلَمَّا صَرَّحَ الشَّر … فَأَمْسَى وَهْوَ عُرْيانُ
وَلَمْ يَبَقَ سِوَى العُدْوَانِ … دِنَاهُمْ كَمَا دَانُوا
مَشَيْنا مِشْيَةَ اللَّيْثِ … غَدَا واللَّيْثُ غَضْبَانُ
بِضَرْبٍ فِيهِ تَوْهِينٌ … وَتَخْضِيعُ وإقْرَانُ
وَطَعْنٍ كَفَمِ الزِّقِّ … غَذَا وَالزِّقُّ مَلاْنُ
وَبَعْضُ الْحِلْمِ عِنْدَ الْجَهْلِ … لِلذِّلَّةِ إذْعَانُ
وَفِي الشَّرِّ نَجَاةٌ حِينَ … لاَ يُنْجِيكَ إِحْسَانُ
ان المطالبة بقوانين تنصف حقوق المظلومين وتقف بمسافة واحدة مع جميع مواطنيها ليعيشوا بسلام

واني ادعو المؤسسة الدينية المسيحية ان تكون اكثر صلابة للتحدي من تغيير الكثير من القوانين المجحفة بحق الغير مسلمين حيث لاتزال المناهج التي تدرس للطلبة تعتبر الغير مسلمين كفرة وتستهزئ بديانتهم وبدلا ان تدعو مواطنيها الى الصلاة فقط عليها ان تطالب السلطات بتغيير هذه المناهج والشكوى عند المنظمات الدولية فالحقوق لاتهب مع الاسف مع هذه الحكومات الجاهلة بل تنتزع انتزاعا وهذا لايفهمها الجانب المتغطرس، بل الدعوة الى مقاطعة مهازل الانتخابات التي هي مزورة مسبقا كما الدعوة للعصيان المدني والشكوى لدى المنظمات الدولية خيرا من دس رأسها في الرمال كالنعامة ومواطنيها يهانون كل يوم






