News Arabic

رب السبت لا يهمه الذبيحة والهيكل، وإنما تنفيذ المحبة والرحمة

img_7635

يمارس المؤمنون حقهم في العبادة والصلاة بحضور القداس الإلهي المقام أيام السبت في الساعة 5:30 مساءً في كنيسة القديس يوحنا في الكهون والتي تم تأجيرها بسبب ضيق المكان الذي كان يقيم فيه الأب نوئيل كوركيس القداديس ولمدة ثلاثة أشهر في دار والده الكريم.

جاءت موعظة القس نوئيل في ذلك القداس بعد قراءة الإنجيل للأحد الثاني من سابوع تقديس الكنيسة حسب طقسنا الكلداني المشرقي الرسولي من إنجيل متي 12: 1-8،  كالآتي: “فِي ذلِكَ الْوَقْتِ ذَهَبَ يَسُوعُ فِي السَّبْتِ بَيْنَ الزُّرُوعِ، فَجَاعَ تَلاَمِيذُهُ وَابْتَدَأُوا يَقْطِفُونَ سَنَابِلَ وَيَأْكُلُونَ. فَالْفَرِّيسِيُّونَ لَمَّا نَظَرُوا قَالُوا لَهُ: هُوَذَا تَلاَمِيذُكَ يَفْعَلُونَ مَا لاَ يَحِلُّ فِعْلُهُ فِي السَّبْتِ! فَقَالَ لَهُمْ: أَمَا قَرَأْتُمْ مَا فَعَلَهُ دَاوُدُ حِينَ جَاعَ هُوَ وَالَّذِينَ مَعَهُ؟ كَيْفَ دَخَلَ بَيْتَ اللـهِ وَأَكَلَ خُبْزَ التَّقْدِمَةِ الَّذِي لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ لَهُ وَلاَ لِلَّذِينَ مَعَهُ، بَلْ لِلْكَهَنَةِ فَقَطْ. أَوَ مَا قَرَأْتُمْ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ الْكَهَنَةَ فِي السَّبْتِ فِي الْهَيْكَلِ يُدَنِّسُونَ السَّبْتَ وَهُمْ أَبْرِيَاءُ؟ وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ ههُنَا أَعْظَمَ مِنَ الْهَيْكَلِ! فَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، لَمَا حَكَمْتُمْ عَلَى الأَبْرِيَاءِ! فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ السَّبْتِ أَيْضًا.”

قال الأب نوئيل في موعظته: ان الزروع التي مرّ يسوع في وسطها مع تلاميذه هي بركة الأرض من اللّـه للإنسان كي يأكل ويشبع ويمجد الرب. فكيف يرضي اللـه أن يرى أولاده في وسط بَرَكته وهم جياع يُمنعون من أكل السنابل؟؟؟ كيف يكون هذا اللّـه؟؟؟ هل يوجد شيء في العالم يقبل بأن يرى الانسان البريء من ان يموت جوعاً؟؟؟

ان الجوع يدفع الشخص الى ان يعمل كثيراً من الأشياء!

لهذا السبب كم من القوانين والنواميس نراها مجردة من الرحمة؟ أن رحمة تجعل الإنسان ان يرتفع أعلى من القوانين البشرية التي وضعها الإنسان. لأن وصية الرب فيها “رحمة وليس ذبيحة”، واذا وُجد هناك أناس يعتبرون أنفسهم وكلاء اللـه على الأرض ويمنعون من ان تحل رحمة اللـه على البشر التي هم بحاجة اليها، فكم يكون هذا الوكيل ظالم، لأن رب البيت عيّن وكيله ليغذيهم “ليُعطيهم الطعام في وقته” (متي 24: 46).

يسوع يتكلم في إنجيله عن الفريسيين، والفريسية مستمرة لحد اليوم في كنائسنا! اولئك الذين يقتلون الإنسان ومن ثم يدوسون عليه، كل هذا لأجل “السبت”: وهو قانون جامد. بالطبع ان القانون (مطاطي) عند مثل هولاء البشر (الفريسيين)، لأن يسوع قال لهم: من منكم اذا وقع ابنه او ثوره في البئر يوم السبت لا يقوم وينقذه؟؟؟  كما أعطى لهم حدث تاريخي رائع بما قام به داود والذين معه عندما دخلوا الى هيكل الرب وأكلوا الخبز الذي لم يكن مسموحاً لهم بل فقط للكهنة (1 ملوك 21: 2- 7).

كذلك قال يسوع “ان ابن الإنسان هو رب السبت” (متي 12: 8)، فإذا كان يسوع بيننا فما الذي يقف عائق أمامنا ويقودنا من أن لا نعمل إرادته؟!؟ كثيراً ما نقول: قانون…قانون… ناموس… وننسى انه توجد رحمة اللـه فوق كل شيء!… ونرى كيف يطعن الإنسان بأخيه الإنسان، ويزرع الشكوك بين الناس، ويضللهم بقوله ان القانون لا يسمح بهذا او بذاك…!

يا اخوتي: أي قانون هو ذاك الذي لا يقبل من اللّـه أن يسمع صلاتنا؟؟؟ وبالأخص عندما تكون صلاة جماعية حتى لو كانت في حجرة صغيرة، او في اي كنيسة يتم فيها تقريب الذبيحة الإلهية على مذبح الكنيسة المقدس. وأي قانون هو ذاك الذي يمنع المؤمن من حضور القداس الإلهي؟؟؟

الحقيقة هي ان اليوم لا يوجد أي قانون يقول للشخص لا تقدر ان تصلي مع فلان او في فلان مكان.  ولا أحد يمكنه ان يقيّد حرية الإنسان من ممارسة عبادته وإيمانه بضمير حي، بالأخص وفي بلد مثل أميركا الذي يضمن للإنسان حقه الطبيعي في ممارسة عبادته وما يؤمن به. فهل يوجد هكذا الـه مقيّد من قبل وكيله على الأرض، ولا يسمع الصلاة الا بعد موافقة وكيله؟؟؟!!!

ان اللّـه يسمع صلاة كل إنسان، وينظر الى قلبه الصافي والأمين، فتحل رحمته عليه. لهذا فعندما نأتي الى الكنيسة نحن لا نأتي لأجل الهيكل، وانما لأجل رب الهيكل. واذا أتينا الى الكنيسة في الآحاد او السبت\عشية الأحد (إحفظ يوم الرب)، أو في أي يوم آخر (ان كان الأحد مستحيلاً للبعض)، فنحن نأتي لأجل رب الأحد (والسبت) ونقدم الذبيحة بمحبة ونية صافية.

أعزائي: ان القانون مصنوع لأجل خدمة الإنسان وحماية الإنسان وليس لسلب حقوق الإنسان، ولكن يوجد شيء يرفعنا أكثر من القانون عندما تحل رحمة اللّـه علينا، وهنا تظهر قوة الإيمان والأمانة الموكلة لنا والثقة بالرب.

يا رب حل علينا رحمتك اذا جئناك الى الكنيسة يوم السبت او الأحد او في أي يوم آخر، اسمع صلاتنا لأننا أبناؤك، ولا تدعنا ان نموت من الجوع، وهو الجوع الروحي. فكيف تقبل يا رب أن يموت ابناؤك هكذا؟  إنك الأب الحنان والرؤوف والرحوم.

Kaldaya.me

img_7610

img_7615

img_7630

img_7631

 

img_7638

 

 

Follow Us