Articles Arabic

الحـلـقة الأولى ــ أميل نـونا الأسـقـف المرسـوم ، تعـلـيمه ينسـف وَصايا الله

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ

مدخـل إلى تـعـلـيم الأسـقـف :

(1) إذا وردَت تـوجـيهات في خـطاب لـرئيس الـدولة أو تعـلـيمات من وزيـر الـداخـلـية إلى أبناء شعـبه ، هـل يستـوجـب الإلـتـزام بها ، أم تعـتـبَـر كـلمات للعـرض وللإستهلاك المحـلي فـقـط ؟ . إن الجـواب عـلى هـكـذا سـؤال يعـرفه الجـميع منـطـقـيّاً ولا يحـتاج إلى بـذل مجـهـود فـكـري لإدراكه .

(2) ولـو أنّ وزير المواصلات أو مدير الشرطة يحـذّر إبنه من تجاوز السرعة المسموح بها عـنـد قـيادته سيارته في الشارع ، كأنْ يـقـول له ــ لا تُـسـرِع يا إبني ــ والكاميرا تسجّـل المخالـفات ، هـل نـفـسّـر تحـذيـره بأنه إخـتـياريّ ، أم إجـباريّ ؟ (( لا شـك إنه إجـباري لمصلحة الجـميع ومصلحـته )) ، ويجـب أنْ لا نـفـهم من تحـذيره لإبنه في تلك اللحـظات بأن معـناه ــ لـيس يُـسرع ــ ! كما ليس يمـدحه عـلى قـيادته الهادئة لسيارته ! وإنما يُـنهـيه عـن السرعة دائمياً بصورة أمـر !!! ونحـوياً حـرف ( لا ) يفـيـد الـنهي .

وعـلى المنـوال نـفـسه حـين أقـود سيارتي ، لـن أكـون حـراً في تجاوزي السرعة المحـدّدة في الشارع ، وإنما يعـتـبروني مخالـفاً لإرشادات مـديـرية المرور وأوامرها ، والـنـتـيجة عـقـوبة قانـونية .

(3) ذكـرتُ ذلك من أجـل أن أسأل سـؤالاً سـاذجاً : هـل وصايا الله إلـزامية أم إخـتيارية ؟ هـل تـركــُـها يُـعـتـبَـر خـطـيئة أم حـرية ؟ وخاصة أن الله يستخـدم حـرف ((( لا ))) للـنهـي بقـوله : لا تـفـعـل كـذا ، لا تـعـمل كـذا .

وبهـذا الشأن نـشر سيادة المطران باسل يلـدو في صفـحـته الـفـيسبوك مقالاً بعـنـوان : (( وصايا الله العشر ، نحـن اليوم بحاجة إليها )) وقال فـيه : ــ إن هـدف وصية الله هي أن تحـررنا من كل إرتباط خاطئ ــ . إن تـفـكـيـر المطران باسل ناعـمٌ رقـيـقٌ . فـكـتـبتُ له سـؤالاً لم يجـرأ للإجابة عـليه ! ….

ثم نـشر مقاله في موقع الـﭘـتـركـية الكـلـدانية وقال فـيه : (( ألله أوصى الإنسان أن لا ينحـرف عـنه ويقـيم له آلهة أخـرى بديلة )) …. أنا شخـصياً لا أتّـهـم المطران باسل بأنه يُـلـيّـن أو يخـفـف من جـدّية وصية الله للإنسان ، فـقـد يكـون منـطـلـقاً من نـيّة سليمة ولكـنّ تـفـسيره جاء بهـذه الصيغة السطـحـية والـمُـبـهـمة .

ولمّا كـرّرتُ وكـتـبـتُ تعـلـيقي عـليه ، تخـوّف الموقع الـﭘـتـركي من نـشره وكان كما يلي :

((( هـل أن هـذه الوصايا هي أوامر يجـب الإلـتـزام بها ، أم هي من الحـسَـنات والأفـضل أن نلـتـزم بها ؟؟ وأنا هـنا لستُ أسـتهـزىء ))) .

https://saint-adday.com/?p=18519

مـتـن المقال عـن تعـلـيم الأسـقـف أميل / سـدني :

نـتابع محاضرة الأسـقـف الموقـر أميل بتأريخ 12 نيسان 2015 في قاعة كـنيسة مار توما / سـدني والـذي إعـتاد عـلى نهـجه المغـرَم به والـمُـمِل وهـو : إعادة وتـكـرار ، إعادة وتـكـرار ، إعادة وتـكـرار ، سـواءاً كانت كـلمات أو عـبارات إلى درجة تُـزعـج السامع ، وكـذلك تـشـديـده بإلحاح مُـلـفِـت للـنـظـر عـلى الحـرف الأخـير من كـلمات كـثيرة يُـقـرف أذن السامع مثل : حّ نّ مّ خّ تّ ، دونما حاجة إليها ……. :

https://drive.google.com/file/d/1xcVnPhkAqXV-1psDOcWPZpfTmKM-qgWP/view?fbclid=IwAR3VxuMsOpEOtZ4nhqD6MuDRAGgXnqDottmKBQemyt7g2fTJNISzCQpC9LI

بـدأ كلامه قائلاً أنّ من بـين واجـبات الأسـقـف ــ رسالة الـتعـليـم حـول الإيمان ــ مضيفاً : (( أن الإيمان المسيحي ليس فـقـط العلاقة بـين الإنسان وربه ، وليس يخـص الروحانيات فـقـط ، وإنما يهـتم بكافة جـوانب الحـياة ، السياسية والإقـتـصادية والإجـتماعـية وكـل شيء في الحـياة )) … إنّ هـكـذا تـصريح نسـتـشـف منه أنّ طـموح الأسـقـف أميل هـو بناء مملكـتِه عـلى أرض هـذا العالم سياسياً وإقـتـصادياً وإجـتماعـياً ! وبهـذا يناقـض كلام المسيح القائل :

إن مملكـتي ليست من هـذا العالم أطـلـبـوا أولاً ملكـوت الله لا تـهـتـمـوا للـغـد لا تهـتـموا لحـياتـكم بما تأكـلـون وبما تـشربـون لا تـقـدرون أنْ تخـدمـوا الله والمال .

ويقـول : نبـدأ محاضرتـنا بما نسميه أساس العـهـد ( قـول ) بـين الله والإنـسان الوصايا العـشر وهي أساس حـياتـنا أيضاً (( سنأتي إلى موضوع العـهـد في الحـلـقة الثانية )) .

ثم يواصل كلامه قائلاً : حـين نـتـكلم عـن ــ لا تـقـتـل ــ ما هـو العـنـف ما هـو الـقـتـل ؟ وحـين نـتـكلم عـن ( لا تـزني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لا تـزنِ ! ) ما هي العلاقة بـين الرجـل والمرأة ؟ وحـين نـتـكلم عـن ــ أكـرم أباك وأمـك ــ ما هـو الموضوع ؟ وكـيـف نعـيش هـذه ــ الكـلمات ــ الوصايا في حـياتـنا العائـلية . وهي موجـودة في مكانين من الكـتاب المقـدس ( سِـفـر الخـروج = مَـﭘْـقانا … و … تـثـنية الإشـتـراع = تِـنْـيَـن ناموسا ) .

أودّ أنْ ألـفِـتُ نـظـر الأسـقـف المحـتـرم إلى أنّ كاتب سِـفـر ــ تـثـنية الإشـتـراع ــ يستخـدم فـعـل ( أمَـرَكَ ) في الوصية الرابعة بمعـنى (( يأمر )) . إذن ، هـو إجـبار وليس إخـتـيار ! ويـؤكـدها الأسـقـف في الـدقـيـقة 11:37 قائلاً بالكـلـداني (( كْـآمـيـرُخ )) = بالعـربي ( يأمُـرُكَ ) .

ويـوضّح في محاضرته أن هـذه الوصايا جـرى عـليها تغـيـيـر من حـيـث الترتيـب والإضافة ، بل والتلاعـب أيضاً في الـنـص مِن قِـبَـل الـقـديس الـفلاني ، فـيا تـرى هـل يحـق لأحـد أن يُغـيّـر نـصوصَ الكـتاب المقـدس ؟ فأين الروح الـقـدس ؟ وإذا قـلـتَ أن فلان مخـوّل من الروح الـقـدس أو مِن غـيـره ، سأقـول لك أنـني أنا أيضاً مخـوّلٌ ! بـدَلـيل !! إنـني هـيـكل الروح الـقـدس وهـو ساكـن فيّ بتخـويل من مار ﭘـولس ! وضميري هـو صوت الله في داخـلي يُخـوّلـني أيضاً !! هـل تعارضه ؟ .

من جانب آخـر إنّ الأسـقـف أميل يُـبَـرّر العـدد ( عـشرة ) للـوصايا من إجـتـهاده الشخـصي ويُـنـسِـبها إلى عـدد الأصابع العـشرة في يـد الإنـسان …. ولكـن لي إجـتهادي الشخـصي وأقـول أن هـذا العـدد منـسوب إلى خالـق الكـون الـذي خـلـق الأرقام العـشرية ( بعـد العـشرة يأتي : أحـد عـشر ، إثـنا عـشر … وهـكـذا واحـد وعـشرون ، إثـنان وعـشرون … ) !! فأيّ الإجـتهادَين أقـوى ؟ إجـتهاد المرسـوم أم إجـتهاد الغـيـر مرسـوم ؟ . 

وَليسمح لي الأسـقـف الموقـر وأفـتـرض : لو أنّ عـدد أصابع يـد الإنسان ( إثـنا عـشـر ) مثلاً ، هـل كان الله يكـتـب وصيّـتـين أخـريَـيـن كأن يقـول : (11) لا تـقـطع الطريق أمام صاحـبـك (12) لا تـضع السُـم في أكـل رفـيـقـك ؟ . وأتـوقع لو حـصل ذلك فإنك سـتـضـطـر إلى تـبـريـرها وتـقـول : أن سبـب 12 وصية هـو عـدد تلاميـذ المسيح 12 ؟

بإخـتـصار إن الأسـقـف المرسـوم أميل وتـفـسيره للرقـم عـشرة لعـدد وصايا الله هـو رأيه ولا ضرر فـيه ولكـن عـليه أن يكـون منـطـقـياً مُـحِـبّاً متـواضعاً مع غـيـره ، ولا أنانياً مع آخـر الغـير مرسـوم ! دون أن ينـزلـق وراء الأنانيـيـن والبخـيـلـين الفارغـين ، وكـقائـد نـزيه وعـقـلاني يُـفـتـرض به أن يقـبل الإجـتهاد المنـطـقي لكـل شخـص كـفـوء حـتى إذا كان بـدون رتـبة ومنـصـب ، فـما هـو رأيك يا حـضرة الأسـقـف ؟ .

وإلى الحـلـقة الثانية ..

About the author

Kaldaya Me

Comment التعليق

Click here to post a comment
  • الأخ الفاضل مايكل سيبي المحترم
    بالتأكيد سيزعل مني كثيرون لهكذا تصريح وهو : بداية كنت قد اعلنت ومنذ سنوات وبعد دراستي اللاهوتية والكتابية استنتاج واضح وجلي وهو : ان المسيحية ليست ديانة انما مبادئ اخلاقية انسانية .. وبذلك فأنها تختلف تماماً مع مبادئ تأسيس الديانات كاليهودية والأسلام ..
    من هنا سننطلق حول موضوع الوصايا وسنستند إلى الرسول الكبير بولس وكيف نظر لفكر الرب يسوع المسيح حول موضوعها
    المسيحية ليست ديانة : والدليل انها حلّت نفسها من الشريعة اي لا تؤمن بـ ( الحلال والحرام ) بل ان ميزان ايمانها هو ( يليق ولا يليق ) وبرر الرسول بولس ذلك بقوله : وكما اننا ننتسب إلى الله ( فهو ابانا ) فإيماننا يتمحور حول ( هل يليق بنا ونحن ابناء ملك الأكوان ان نصنع الفساد او نعمله بالتأكيد لا يليق بنا ذلك ) وكذلك يقول : الناموس وضع للخطاة وبما اننا اولاد الله فنحن نعيش بالتحرير الذي وهبه لنا الرب يسوع كأبناء ولهذا فقد حدد لنا الرب شريعة المحبة فقط ( احبب الرب إلهك بكل قلبك وكيانك وجوهرك واحبب أخاك كما نفسك ) وبهاتين الخطوتين تكون قد وصلت إلى تمام الشريعة … من هنا كان جواب الرب : ما جئت لألغي الشريعة او انسفها بل ( لأتممها )
    إذاً فنحن من ننتمي لفكر الرب لا يمكن ان نعود إلى الوراء لنعادل انفسنا مع الخطاة
    لذلك فالشريعة هنا لتعليمنا طرق تطبيقها اي : كيف نستطيع ان نبني ملكوت الأرض لنحصل على ملكوت السماوات ( لا تقتل لا تزن لا تكذب لا تحسد او تحقد ولا تشتهي مقتنيات غيرك ) ولتطبيق ذلك لا بد ان تكون صاحب مبادئ اخلاقية انسانية وهذا لا يتم إلاً ان يكون لك مصدر هذه الأخلاق الذي هو ( ابيك الذي في السماوات )
    من هنا لا بد ان نقول ان اي تفسير يلامس هذه الحقيقة فهو يكون داخل الأطار والذي لا يخدم تلك الحقيقة فهو خارجه
    (( الأجتهاد من ضمن الجهاد )) كما قال رسول الأمم ( جاهدت الجهاد الحسن )
    تحياتي الرب يبارك حياتك واهل بيتك
    اخوكم الخادم حسام سامي 17 / 6 / 2022

Follow Us