مفهوم التأوين بين السيد المسيح والبطريرك ساكو الجزء الأول

( التأوين في فكر السيد المسيح )

المقدمة : لنبدأ بذات المقدمة لغبطتكم : مقالي عن التأوين والتحديث الذي سأنشره اليوم على موقعيّ عينكاوا وكلدايا جاء تلبية لما نشره غبطتكم على موقع البطريركية تحت الرابط (https://saint-adday.com/?p=47359) والذي لا يسمح لنا ولآخرين معينين النشر فيه ولا التعليق … بالتأكيد نحن نعلم من هو الشخص الذي استفزك لتكتب مقالتك تلك بشأن التأوين … لكن السؤال الملح : لماذا اليوم استوجب على غبطتك ان تثير هذا الموضوع على الرغم من ان ذاك الشخص الذي تقول عنه انه دائم ومستمر في نقد كل ما تكتب … وجوابنا لغبطتك هو ان هناك ما يراد تمريره في عدم التركيز عليه واشغال الآخرين به وخاصةً بعد ان رتّبت الخطوط لتعيين الحكومة من خلال المعطيات الجديدة ومحاولاتكم الحثيثة للبحث عن مكان فيها حيث شهدنا وسنشهد تحركات من اجل ( التفتيش عن ظهر جديد ” قفا ” جديد وكما اطلقت عليهم غبطتك في الفيديو الورطة ” يغطون اسفلم ” أي ظهورهم خلفيّتهم ) لتكملة مشوار الأمس … !! ما علينا من هذا كلّه فالتحركات المشبوهة ستفرز لنا النتائج والمستور اليوم سنكشفه غداً بمشيئة الرب .. وبما ان لموضوع التأوين خطورة اجتماعية حضارية لكونها سيف ذو حدّين لذلك استوجب ان نقدم ما فهمناه من خلال دراستنا للكتاب المقدس وتأملنا في نصوص السيد المسيح ومن خلال دراستنا لمشروع غبطتكم بذاك الشأن عسى ان نفلح في توضيح تلكم الحدين ..

1) كيف فهمنا التأوين في فكر السيد المسيح … ؟: اخذت منّا مفردة التأوين ” التحديث والتجديد “ في فكر ربنا يسوع المسيح مساحة دراسية تأمليّة كبيرة كانت بدايتها من كتابتنا لكتاب ( الوصايا العشرة ) حيث كان لنا بحث مقارن بين ( قانون الله وقانون الإنسان أي شريعة الله وشريعة الإنسان ) بين حمورابي وموسى . فما كان منّا إلاّ ان توصّلنا من خلال نصوص سيدنا يسوع المسيح انه ولج ذاك المفهوم وعمل عليه بشكل جرئ وخطير بحيث اتهمه الكهنة المؤسساتيون واتباعهم بأنه جاء لينقض الناموس ويغيّر شريعة الأنبياء (( متى 5 : 17 – 48 )) بدأ الرب ثورة التجديد والتحديث بكلمات خطيرة : ( ان كانت تقواكم لا تفوق تقوى معلمي الشريعة والفريسيين . لن تدخلوا ملكوت السماوات ” كانت هذه هي المقدمة ثم دخل الرب إلى عمق التحديث بتحدي ولا اعظم منه (( سمعتم انه قيل لآبائكم … ويختمها : وانا أقول لكم )) وهنا تكمن روعة الحداثة والتجديد ( قيل لآبائكم … الموروث الذي يحتاج للتجديد لأنه لا يواكب التطوّر المجتمعي الذي يقدّر بألف ومائتا عام .. كذلك يذهب إلى موروث القداسة الذي بقى جامداً لكل هذه الفترة فلم يتغيّر بل ازداد في عنجهيّته وتكبّره وانفصاله عن الشعب ليكوّن طبقة من المؤسساتيين تشكّل ترتيب مجتمعي مبني على النخبة ( اذا لم تفوق تقواكم تقوى معلمي الشريعة … ) وهنا يعمم التقوى ” القداسة ” على عموم البشر ” تحديث آخر خطير “ وليست شهادة تمنحها المؤسسات حيث ان التقوى ” القداسة “ هي شهادة إنسانية تجيز لحاملها تجاوز شهواته ( أي مصالحه الشخصيّة للصالح العام أي الإنسان الآخر ) أن هذه النصوص ملأت الكتاب المقدس لكن الذي يؤمن بها يستطيع ان يراها وتبقى غائبة عن آخرين … إذاً من الذي كان يحافظ على ذاك الموروث … ؟ هم المؤسساتيون من الكهنة والفريسيين للمحافظة على امتيازاتهم ” مصالحهم ” لذلك حسبوا على التخلّف … فيقول الرب عنهم ( لا انتم داخلوها ولن تسمحوا للآخرين ان يدخلوها ويقصد هنا الملكوت … كذلك فسرها البعض انهم : لا يرحمون ولا يدعون رحمة الله تنزل على البشر ) وهنا وصفهم الرب ( عميان يقودون عمياناً والجميع إلى الحفرة ماضون ) (( انه موروث التخلّف الذي يحسب على المصالح )) وهنا لا بد ان نقول اين مفهوم الحداثة من كل هذا … انه في كلمة ( وانا أقول لكم ) وهنا يدخل السيد المسيح في شرح التأوين والتجديد فيشرح ماذا كان في تصريف لا تقتل ” العين بالعين والسن بالسن ” فيعطيه بعداً حضارياً انسانياً .. وينتقل إلى الوصيّة ( لا تزن فيحررها من مفهومها الضيّق الجسدي الجنسي ويعطيها بعداً ولا أروع فيصف الزنا على انه خيانة ) ثم يتطرّق إلى العلاقات الزوجية ” الزواج والطلاق “ فيصل إلى القسم وحلف اليمين وتصريفه فيلزمه بقداسة الله ومدينته المقدسة بل يصل إلى موقع الإنسان في منهج قداسته فيطلب منه ان لا يحلف برأسه لأن الرأس هو مركز العقل وجوهر فكر الإنسان ومنه وبه يتّصل بالرب إلهه

2) الخلاصة :

أ ) ان فكر السيد المسيح وهدفه من عمليّة التأوين ” التحديث والتجديد ” طالت كل ما هو دخيل على علاقة الله بالإنسان والذي كان للإنسان دور في خلقها والتشبث بها وتثبيتها حماية للمصالح الفئوية المؤسساتية .

ب ) كذلك طالت كل ضرر أصاب الإنسان من أخيه الآخر لبناء ملكوت الأرض الذي سعى قداسته ليكون فاضلاً مقدساً بتسلّط فئة فرضت نفسها على انها الوسيط بين الله والشعب وان بيدها مفاتيح الملكوت وبيدها توزيع حصص القداسة أي انه عالج ( استعمار الإنسان لأخيه الإنسان ).

ت ) ان صراع التأوين ” التجديد والتحديث “ كان بين طرفيّ المعادلة الرئيسيين : الأول من خارج المؤسسة الدينية المتمثل بسيد التأوين الرب يسوع المسيح الذي كانت رؤاه تنصب على تحرير الإنسان من عبودية الشريعة ( التصريف لموادها الخاصة بعلاقة الإنسان بأخيه الآخر ” الخمسة الأخيرة ” ) والطرف الثاني : الذي هو بمثابة المحافظ على الشريعة من عدم المساس بها والمتشبثين بإبقاء التخلّف رمزاً لاستمرارهم بالسيطرة على عقول الشعب …

ث ) نتيجة ذلك الصراع وقتها ان تم صلب التأوين ” التجديد والتحديث “ بما يتصوّره المتخلفون انه انتصار لتخلّفهم وهم غافلون بأن (( التأوين يخلقه تطوّر الفكر البشري الإنساني الذي لا حدود له )) وسيبقى التأوين بين ذينك الطرفين يتراوح بين عقول سيطرت عليها خرافات التخلّف وبين عقل الله الكامل الذي يبيح تطوّر الفكر البشري نحو طريق القداسة ليتواصل مع تكامل الله والمتمثل بكلمته الممجد السيد المسيح يسوع .

3) المصادر :

أ ) نصوص العهد الجديد وتعاليم السيد المسيح

ب ) مقتطفات من كتاب ( المسيح ” الإنسانية ” بين استعمارين التقني والكهنوتي )

ت ) كراس ( السيد المسيح ابتدأ بالتقليد وانتهى بالخصوصية )

ث ) كتاب ( الوصايا العشرة )

إلى الجزء الثاني بعنوان ( التأوين في فكر البطريرك ساكو المحترم )

الرب يبارك حياتكم واهل بيتكم

الخادم حسام سامي 12 / 1 / 2022

التعليق

Click here to post a comment

Your email address will not be published.

  • أخي حـسام
    لو باقـية عـلى التأوين … كان إحـنا هـمّـيـنا أوّيـنا من زمان

    • الأخ العزيز مايكل سيبي المحترم
      شكراً لمشاركتكم موضوعنا … بالتأكيد نحن ايضاً كبشر نلزم نفسنا بعملية التأوين اي المقصود منها ( التحديث والتجديد ) وهذه العملية نكون من خلال مراجعة ذواتنا … يقول المتبحرون في اللاهوت والكتاب المقدس ان علينا ( مراجعة افكارنا وقراراتنا بين حين وآخر ) والغرض من المراجعة للوصول إلى معرفة الطريق الذي نسير به ( هل يتلائم وفكر الرب الإنساني ام ربما يصيبه التلكؤ ) . الرب يسوع يعطينا مثال رائع للمراجعة التي تستلزم بعدها مباشرة عملية التحديث ( المراجعة ثم التحديث ) وهي في نصه مع الرسل عندما يقول لهم : خير لي ان ارحل وان رحلت ارسل لكم الروح القدس ليسكن فيكم … والآن لو تساءلنا ما هي مهمات الروح القدس عندما يسكن فينا ؟ … انها مهمات مراجعة اعمالنا واقوالنا اي اهدافنا لأنه سيكون بمثابة ( الضمير الأخلاقي الإنساني ) الذي سيرشدها للطريق ما ان سهينا عنه … انه المراجعة لغرض التجديد والتحديث .. اي التحديث للعودة للمسار الصحيح … مثال آخر من العرف الأيديولوجي السياسي … نظرية ( الستراتيجية والتكتيك ) فالأستراتيجية هي الطريق الرئيسي المرسوم للوصول إلى الهدف ويكون ثابتاً لأرتباطه بالآيديولوجية لأنه طريق تحقيقها .. إذاً ما هو دور التكتيك هنا .. ؟ التكتيك هنا هو كذلك الطريق القصير للعودة للإستراتيجية حين وجود معرقلات ومصاعب انه مراجعة لما يستجد من الأحداث الغير محسوبة التي تعرقل مسيرة الخطّة ( اي استراتيجية عملها ) لذلك فالتكتيك ( مهم جداً ) لتجاوز تلك المعرقلات … انه المراجعة … وكل مراجعة وان كانت في حساب المؤسسات الدينية او السياسية فأنها ( حياة لأستمراريتها على المنهج الأصيل ) إذاً فالتجديد والتحديث هو ( عامل لوقف ابتلاع الإيديولوجيات القديمة والذي يلازم تطوّر المجتمعات ) .
      ملاحظة مهمة : عمر الإنسان ايضاً له حكم كبير في التجديد والتحديث بل ويخضع له … وهذه هي عوامل الطبيعة .. فلكل مرحلة عمرية في الإنسان هناك مراجعة طبيعية تحدث للإنسان ( فكر الإنسان ) تتحكّم في مسيرته يختلف بين المرأة والرجل فعند المرأة يسمى ( بسن اليأس ) ويبدأ بعد ( الأربعين من عمرها .. معدل وليس ثابت ) اي بعد ان ينقطع الطمث عنها … فتبدأ مرحلة عمرية جديدة في حياتها مكمّلة لمراحل ( الطفولة والشباب ” المراهقة ” … وصولاً إلى مرحلة الشيخوخة ) هذه المرحلة ايضاً يمر بها الرجال ( سن اليأس ) بعد الخمسين من العمر اي ما يمكن ان ندعوه ( التحديث ) وهنا فهذا التحديث ممكن ان يأخذ اتجاهين ( الرصانة والحكمة او المراهقة الثانية والعودة لحياة الإنفلات والمغامرة واللاابالية ) … إذاً كل كائن بشري يحتاج ( للتحديث والتجديد ) ( ان كان بفعله او مفروض عليه ) وبتحديثه وتجديده تتطوّر المجتمعات البشرية … تحياتي الرب يبارك حياتك واهل بيتك وخدمتك
      اخوكم الخادم حسام سامي 13 / 1 / 2022

  • الاستاذ حسام سامي المحترم
    تحية طيبة لك ولكل متابعي مواضيعك التي هي بالصميم
    سيدي الكريم انا عندي قناعة تامة بان ساكو ليس مسيحي اطلاقاً وأنما هو من الفرقة الظالة التي تعبد عيس ابن الحجية مريم بنت عمران وكما هم أسياده التي منحوه شهادة الماجستير بالفقه الاسلامي
    هذا الشخص ساكو واجبه هو تدمير المسيحية وخاصة الكنيسة الكلدانية
    ولهذا انا عندما أرى أعماله وأفعاله أضطر للدخول والرد لكي يستوعب المغفلين الذين يتبعونه
    ساكو عندما يمسح من القداس الكلداني جملة

    (من دلا شقيلالي معموديثا نيزل),,,,, فماذا تتوقع منه وكيف تكون افكاره

    لاحظ هذه الروابط ادناه تكشف الحقارة بمخيخ ساكو
    وعندما يجيز لانشاد النشيد الوطني العراقي بالقداس
    https://youtu.be/bpaf4uS-jjw

    وعندما يدعو المجرمين للخطابات السياسية من منابر الكنيسة
    https://youtu.be/r130LnJXbRI
    برهم صالح

    https://youtu.be/n2irP2JheP4
    نوري المالكي

    https://youtu.be/sjc1L6j_8pc
    مصطفى الكاظمي

    https://youtu.be/8vWFMwrIY9Q
    عمار الحكيم

    ولانه جعل المذبح مكان اللصوص والحرامية
    فكيف تريدوننا ان نتعامل مع هكذا حشرات ؟؟؟؟؟
    انا اعتذر عن مداخلتي هذه لانها يمكن قاسية ولكن هذه وجهة نظري
    شكراً لكل من يكشف الحقيقة ولا يسكت لان السكوت علامة الرضا