غير مستحق ويد الله الشر والألم

يوسف جريس شحادة

كفرياسيف _ www.almohales.org

مقدّمة

لماذا الشرّ بالكون وما دام الله محبّة؟

بالحقيقة الله محبّة ولا يريد الألم للناس أبدا، ميخا 20 _18 :7 : “مَنْ هُوَ إِلهٌ مِثْلُكَ غَافِرٌ الإِثْمَ وَصَافِحٌ عَنِ الذَّنْبِ لِبَقِيَّةِ مِيرَاثِهِ! لاَ يَحْفَظُ إِلَى الأَبَدِ غَضَبَهُ، فَإِنَّهُ يُسَرُّ بِالرَّأْفَةِ. يَعُودُ يَرْحَمُنَا، يَدُوسُ آثَامَنَا، وَتُطْرَحُ فِي أَعْمَاقِ الْبَحْرِ جَمِيعُ خَطَايَاهُمْ. تَصْنَعُ الأَمَانَةَ لِيَعْقُوبَ وَالرَّأْفَةَ لإِبْرَاهِيمَ، اللَّتَيْنِ حَلَفْتَ لآبَائِنَا مُنْذُ أَيَّامِ الْقِدَمِ.“. وغفور رحوم هو يوحنا 16 :3 : “لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.“بذل ذاته عن البشرية وهو المحبّة والمحبّة منه 1 يوحنا 9 _7 :4 : “أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ. وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ.“.

حقًّا، خلق الله آدم بدون خطيئة أبدا، راجع التكوين 2 _1، بينما حينما عصي الإنسان توصيات وكلام الله ووصية الرب دخل الشر للبشرية والألم، ومن هنا نفهم سبب الألم والشر تكوين 17 :2 : “وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ».” إنحراف الإنسان عن وصية الله سبّبت الألم والشر، راجع وصية الله لبني إسرائيل التثنية 28 -27، ولو شبّهنا للتبسيط والتوضيح، قوّة الحرارة تكون بالذروة حينما نكون بأقرب نقطة من مصدر الحرارة، فعندما نبتعد عن مصدر الحرارة تخف وتتلاشى بتاتا الحرارة، علينا ان نبتعد لئلا ننكوي بالنار وكلّما ابتعدنا عن وصايا الله والكتاب المقدس، كلما ننكوي بنار الحياة الفانية الأرضية.

بالرغم من كل هذا، لم يرضَ الله ببقاء الإنسان منغمس بالخطيئة، بل قدّم الحلّ، رومية 10 _6 :5 : “لأَنَّ الْمَسِيحَ، إِذْ كُنَّا بَعْدُ ضُعَفَاءَ، مَاتَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لأَجْلِ الْفُجَّارِ. فَإِنَّهُ بِالْجَهْدِ يَمُوتُ أَحَدٌ لأَجْلِ بَارّ. رُبَّمَا لأَجْلِ الصَّالِحِ يَجْسُرُ أَحَدٌ أَيْضًا أَنْ يَمُوتَ. وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا. فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُتَبَرِّرُونَ الآنَ بِدَمِهِ نَخْلُصُ بِهِ مِنَ الْغَضَبِ!

لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ!

ولا يمكن الفداء والكفّارة إلا بإنسان منزّه عن الخطيئة وهو واحد احد الله المسيح المتجسّد، لأنه لا يمكن لخاطئ ان يغفر ويكفّر عن خاطئ آخر او البشرية كلها، 1 تسالونيكي 6 _5 :5 : “جَمِيعُكُمْ أَبْنَاءُ نُورٍ وَأَبْنَاءُ نَهَارٍ. لَسْنَا مِنْ لَيْل وَلاَ ظُلْمَةٍ. فَلاَ نَنَمْ إِذًا كَالْبَاقِينَ، بَلْ لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ.“و 2 كورنثوس 21 :5: “لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ.” ومن يؤمن بالله المتجسد يخلص رومية 10 _9 :10: “لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ. لأَنَّ الْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ، وَالْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلاَصِ. و 2 كورنثوس 21 :5 : “لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ. وبذلك كُسِر الحاجز بين الله والإنسان رومية 2 _1 :5 و 30 :8 و2 كورنثوس 21 _19 :5 ورومية 15 :8 وغل 7 _6 : 4 والمخلَّص أيقن محبّة الله من خلال روح الله الساكن فينا ويعمل فينا 1 كورنثوس 17 _16 :3 واف 14 _13 :1 ويوحنا 16 _14 ورومية 39 _31 :8 .

الله محبّة، عدم الطاعة وعدم الانصياع للرب، ادخل الشر والكوارث للعالم، وحين قال الرب : “احمل صليبك واتبعني” بكلمة واحدة: “الطاعة”، ومن هنا الفرضية خطأ، ان الله ضابط الكل وهو مصدر للكوارث والشر، نعم هو ضابط الكل ومهيمن على الكل لكن عليك بالطاعة للرب، وأنت تتحمل سلوكك والطريق التي تسير فيها. والرب غرس فيك الحريّة لتختار بين طريق الرب وطريق إبليس، الإنسان مخلوق كامل على صورة ومثال الله، فلك الاختيار وأنت تدفع ثمن اختيارك لسلوكك في الحياة الأرضية الفانية.

وكل نفس ستخضع للرب، فلبي 11 _10 :2 واشعياء 23 :45 ورؤيا 20 _19، لن نسرد كل النصوص بخصوص الله الضابط الكل ولا يوجد اله غيره، اشعياء 29 ، 23 _21 : 41 و 9 _8 :42 و 13 _7 :43 و 28 _24 ،8 _6 :44 و 23 _21،18 و 14 و 7 _5 :45

هل يسمح الله بالشر؟

هل يسمح الله بالسوء والشر لإنسان بار صدّيق؟ وإذا الجواب بالإيجاب فالسؤال لماذا؟

لماذا يسمح الله الإساءة لرجل بار ومستقيم؟ وهل الله يسمح؟ هذا السؤال وغيره من الاستفسارات اللاهوتية العميقة سنقف عندها مع بعض النصوص المقدّسة.

الله أزلي ابدي هو لا بدء له ولا نهاية، عالم بالكل وفي كل مكان هو ورب الكون. إذا نحن البشر، هل نستطيع ان ندرك حكمة الله وخطّته؟ في سفر أيوب سمح الله للشيطان ان يفعل كل ما يشاء مع أيوب إلا ان ينزع حياته. أيوب 15 : 13 : “هُوَذَا يَقْتُلُنِي. لاَ أَنْتَظِرُ شَيْئًا. فَقَطْ أُزَكِّي طَرِيقِي قُدَّامَهُ هذا جواب أيوب للشيطان وكذلك 21 :1 : “وَقَالَ: «عُرْيَانًا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ. الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ، فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا».

لم يفهم أيوب لماذا سمح الله لكل المصائب ان تنزل عليه، لكنه عرف ان الله وعده قائم والله محبّة وغفور ورحيم لذلك استمر بثقته بالرب. هذا أساس سلوكنا، ان نؤمن بالله أي نثق بحكمة الرب، الله بار قدّوس محبّ ورحيم. وتحْدُث لنا أحيانا أمورا لا ندركها ولا نفهمها، وبدلا من ان نشكّ بالرب يجب ان نثق بالرب، أمثال 7 _5 :3 : “تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لاَ تَعْتَمِدْ. فِي كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ، وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ. لاَ تَكُنْ حَكِيمًا فِي عَيْنَيْ نَفْسِكَ. اتَّقِ الرَّبَّ وَابْعُدْ عَنِ الشَّرِّ،“.

بلغة أخرى : ” لماذا يسمح الله المساس بسوء لأناس مستقيمة؟ الله قدوس هو اشعياء 3 :6 ورؤ 8 :4 : “وَهذَا نَادَى ذَاكَ وَقَالَ: «قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ رَبُّ الْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الأَرْضِ». وَالأَرْبَعَةُ الْحَيَوَانَاتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ حَوْلَهَا، وَمِنْ دَاخِل مَمْلُوَّةٌ عُيُونًا، وَلاَ تَزَالُ نَهَارًا وَلَيْلًا قَائِلَةً: «قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي كَانَ وَالْكَائِنُ وَالَّذِي يَأْتِي».” الإنسان خاطئ هو رومية 23 :3 و 23 :6 : “إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ، لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا. “ بولس يجيبنا عن معرفة الله للناس رومية :” 18 _10 :3 : “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ. لَيْسَ مَنْ يَفْهَمُ. لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ اللهَ. الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ. حَنْجَرَتُهُمْ قَبْرٌ مَفْتُوحٌ. بِأَلْسِنَتِهِمْ قَدْ مَكَرُوا. سِمُّ الأَصْلاَلِ تَحْتَ شِفَاهِهِمْ. وَفَمُهُمْ مَمْلُوءٌ لَعْنَةً وَمَرَارَةً. أَرْجُلُهُمْ سَرِيعَةٌ إِلَى سَفْكِ الدَّمِ. فِي طُرُقِهِمِ اغْتِصَابٌ وَسُحْقٌ. وَطَرِيقُ السَّلاَمِ لَمْ يَعْرِفُوهُ. لَيْسَ خَوْفُ اللهِ قُدَّامَ عُيُونِهِمْ».

علينا ان نُدرك، ما من إنسان إلا ويحيا برحمة ربه،حتى بالألم الأرضي لا يقاس بعذاب الآخرة، فما من إنسان يحيا ولا يخطأ، لكن رحمة الرب ومحبته وفداء الابن المتجسد لنا ونحن بالخطيئة، رومية 8 :5 : “وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا.” على الرغم من الشر والسوء والطبيعة الخاطئة للإنسان إلا انّ الله يحبّنا، ومن فرط محبّته لنا مات من اجل معاصينا، رومية 23 :6 : “لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.” وكل ما علينا ان نقوم به هو ان نؤمن بيسوع لكي ننال المغفرة يوحنا 16 :3 ورومية 9 :10 ورومية 1 :8 : “لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ.“. الله يمنحنا الحياة الأبدية والنعيم فقط بإيماننا بالرب يسوع،.

هل الله سبب الشر والضيق في العالم؟ هل الله يسمح للشر ان يسود بين الناس؟

نؤمن ان الله ضابط الكل وموجود بكل مكان وهو المحب الغفور الرحيم، لماذا العالم مليء بالحقد والكراهية والأنانية؟ حتى بين أغلبية الخوارنة ومطارنة جاهلة تستبد وتنتقم؟

ان قبول وظيفة ومنصب ما ويعلم الإنسان انه غير مستحق وليس بقدرته إدارة الأمور، هذا عقاب ربّاني أليم، على الإنسان ان يعلم إمكانيته المحدودة وألا يقبل تجربة بشرية بوظيفة ما لا يستحقّها، فتكون عاقبته وخيمة، آدم لم يقف بوجه حواء، وحواء لم تستطع ان ترفض طلب الشيطان فكلّنا يعلم النتيجة الوخيمة.

هل حقّا وبّخ الله النبي حبقوق على أسئلته هذه؟ الجواب كلا. بل اهتمّ الله بأقوال حبقوق الصريحة ان تحفظ بإيحاء الروح بالتوراة، وساعده الله ان يفهم الصورة كاملة وبشكل واضح ويكبر بالإيمان ولنعلم علم اليقين ان الله يهتم بنا بحكمته ومشيئته وبإدراكه وليس حسب ما نشاء نحن 1 بطرس 7 :5 : “مُلْقِينَ كُلَّ هَمِّكُمْ عَلَيْهِ، لأَنَّهُ هُوَ يَعْتَنِي بِكُمْ.” ويخبرنا اشعياء 9 _8 :55 : “لأَنَّ أَفْكَارِي لَيْسَتْ أَفْكَارَكُمْ، وَلاَ طُرُقُكُمْ طُرُقِي، يَقُولُ الرَّبُّ. لأَنَّهُ كَمَا عَلَتِ السَّمَاوَاتُ عَنِ الأَرْضِ، هكَذَا عَلَتْ طُرُقِي عَنْ طُرُقِكُمْ وَأَفْكَارِي عَنْ أَفْكَارِكُمْ.

يبقى السؤال : لماذا الشر والعذاب موجود هو؟

هل الكتاب المقدس يعلّمنا عن عذاب وألم الإنسان؟

هناك من يقول من الاكليريكيين ان الألم من إرادة الله وهو حدّد كل شيء بما فيها المصائب والكوارث وان الله يسمح بموت الصغار والكبار ليحيوا معه بالسماء، لكن نقول ان الله ليس المُسبّب للشرور ولا للألم كما يخبرنا أيوب 10 :34 : “« لأَجْلِ ذلِكَ اسْمَعُوا لِي يَا ذَوِي الأَلْبَابِ. حَاشَا للهِ مِنَ الشَّرِّ، وَلِلْقَدِيرِ مِنَ الظُّلْمِ.

يجهل الناس ان الله لا يقف وراء الشر ولا الألم، لا بل الشيطان حاكم العالم الأرضي لان العالم تحت نير الشر 1 يوحنا 19 :5 : “اعْلَمُ أَنَّنَا نَحْنُ مِنَ اللهِ، وَالْعَالَمَ كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي الشِّرِّيرِ.” ورؤيا 9 :12 : “الْوَيْلُ الْوَاحِدُ مَضَى هُوَذَا يَأْتِي وَيْلاَنِ أَيْضًا بَعْدَ هذَا”.

الشر مستشري ومستفحل بسبب انصياع الناس لإبليس أضف منذ آدم والأغلبية من البشر لا تؤمن بالمخلص، والأشرار تعمل المستحيل من اجل السلطة والسيطرة وهذه الصراعات للسلطة والاستبداد والسيطرة تولد الحروب والألم والعذاب الجامعة 1 :4 و 9 :8 : “ثُمَّ رَجَعْتُ وَرَأَيْتُ كُلَّ الْمَظَالِمِ الَّتِي تُجْرَى تَحْتَ الشَّمْسِ: فَهُوَذَا دُمُوعُ الْمَظْلُومِينَ وَلاَ مُعَزّ لَهُمْ، وَمِنْ يَدِ ظَالِمِيهِمْ قَهْرٌ، أَمَّا هُمْ فَلاَ مُعَزّ لَهُمْ. لَيْسَ لإِنْسَانٍ سُلْطَانٌ عَلَى الرُّوحِ لِيُمْسِكَ الرُّوحَ، وَلاَ سُلْطَانٌ عَلَى يَوْمِ الْمَوْتِ، وَلاَ تَخْلِيَةٌ فِي الْحَرْبِ، وَلاَ يُنَجِّي الشَّرُّ أَصْحَابَهُ.” أضف الوقت والعرض كما في الجامعة 11 :9 القصد بالعرض الإصابة ان يتعرض لمصيبة: “فَعُدْتُ وَرَأَيْتُ تَحْتَ الشَّمْسِ: أَنَّ السَّعْيَ لَيْسَ لِلْخَفِيفِ، وَلاَ الْحَرْبَ لِلأَقْوِيَاءِ، وَلاَ الْخُبْزَ لِلْحُكَمَاءِ، وَلاَ الْغِنَى لِلْفُهَمَاءِ، وَلاَ النِّعْمَةَ لِذَوِي الْمَعْرِفَةِ، لأَنَهُ الْوَقْتُ وَالْعَرَضُ يُلاَقِيَانِهِمْ كَافَّةً.” وتعرّض الإنسان لمكان غير لائق سيؤدي للألم والعذاب والشر.

هل لنا الثقة الكافية بان الله لا يسمح باستمرار الشر؟

الله ليس المسؤول بتاتا عن الحروب والفيضانات وكوارث الطبيعة أبدا بتاتا، ومع كل هذا علينا ان نعلم لماذا الله يسمح بالكوارث والألم الخ؟ أليس هو الكل بالكل والضابط الكل؟ أليس بكلمة منه يوقف كل هذا؟ ولماذا يد الله لا تعمل ؟ هل من هدف او غاية للرب بكل هذا؟ نقرا نص يوحنا 1:”

فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ، وَالنُّورُ يُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ، وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ. كَانَ إِنْسَانٌ مُرْسَلٌ مِنَ اللهِ اسْمُهُ يُوحَنَّا. هذَا جَاءَ لِلشَّهَادَةِ لِيَشْهَدَ لِلنُّورِ، لِكَيْ يُؤْمِنَ الْكُلُّ بِوَاسِطَتِهِ. لَمْ يَكُنْ هُوَ النُّورَ، بَلْ لِيَشْهَدَ لِلنُّورِ. كَانَ النُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِيًا إِلَى الْعَالَمِ. كَانَ فِي الْعَالَمِ، وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ. إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ.

وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُل، بَلْ مِنَ اللهِ. وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا. يُوحَنَّا شَهِدَ لَهُ وَنَادَى قِائِلًا: «هذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: إِنَّ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي». وَمِنْ مِلْئِهِ نَحْنُ جَمِيعًا أَخَذْنَا، وَنِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَةٍ. لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا. اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ.

وَهذِهِ هِيَ شَهَادَةُ يُوحَنَّا، حِينَ أَرْسَلَ الْيَهُودُ مِنْ أُورُشَلِيمَ كَهَنَةً وَلاَوِيِّينَ لِيَسْأَلُوهُ: «مَنْ أَنْتَ؟» فَاعْتَرَفَ وَلَمْ يُنْكِرْ، وَأَقَرَّ: «إِنِّي لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ». فَسَأَلُوهُ: «إِذًا مَاذَا؟ إِيلِيَّا أَنْتَ؟» فَقَالَ: «لَسْتُ أَنَا». «أَلنَّبِيُّ أَنْتَ؟» فَأَجَابَ: «لاَ». فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ، لِنُعْطِيَ جَوَابًا لِلَّذِينَ أَرْسَلُونَا؟ مَاذَا تَقُولُ عَنْ نَفْسِكَ؟» قَالَ: «أَنَا صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: قَوِّمُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، كَمَا قَالَ إِشَعْيَاءُ النَّبِيُّ». وَكَانَ الْمُرْسَلُونَ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ، فَسَأَلُوهُ وَقَالُوا لَهُ: «فَمَا بَالُكَ تُعَمِّدُ إِنْ كُنْتَ لَسْتَ الْمَسِيحَ، وَلاَ إِيلِيَّا، وَلاَ النَّبِيَّ؟» أَجَابَهُمْ يُوحَنَّا قِائِلًا: «أَنَا أُعَمِّدُ بِمَاءٍ، وَلكِنْ فِي وَسْطِكُمْ قَائِمٌ الَّذِي لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ. هُوَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي، الَّذِي صَارَ قُدَّامِي، الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ». هذَا كَانَ فِي بَيْتِ عَبْرَةَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ حَيْثُ كَانَ يُوحَنَّا يُعَمِّدُ.

وَفِي الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلًا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ! هذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: يَأْتِي بَعْدِي، رَجُلٌ صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي. وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ. لكِنْ لِيُظْهَرَ لإِسْرَائِيلَ لِذلِكَ جِئْتُ أُعَمِّدُ بِالْمَاءِ». وَشَهِدَ يُوحَنَّا قَائلًا: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الرُّوحَ نَازِلًا مِثْلَ حَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاءِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ. وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ، لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ، ذَاكَ قَالَ لِي: الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلًا وَمُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ، فَهذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ».

وَفِي الْغَدِ أَيْضًا كَانَ يُوحَنَّا وَاقِفًا هُوَ وَاثْنَانِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، فَنَظَرَ إِلَى يَسُوعَ مَاشِيًا، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ!». فَسَمِعَهُ التِّلْمِيذَانِ يَتَكَلَّمُ، فَتَبِعَا يَسُوعَ. فَالْتَفَتَ يَسُوعُ وَنَظَرَهُمَا يَتْبَعَانِ، فَقَالَ لَهُمَا: «مَاذَا تَطْلُبَانِ؟» فَقَالاَ: «راَبِّي، الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ، أَيْنَ تَمْكُثُ؟»فَقَالَ لَهُمَا: «تَعَالَيَا وَانْظُرَا». فَأَتَيَا وَنَظَرَا أَيْنَ كَانَ يَمْكُثُ، وَمَكَثَا عِنْدَهُ ذلِكَ الْيَوْمَ. وَكَانَ نَحْوَ السَّاعَةِ الْعَاشِرَةِ. كَانَ أَنْدَرَاوُسُ أَخُو سِمْعَانَ بُطْرُسَ وَاحِدًا مِنَ الاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ سَمِعَا يُوحَنَّا وَتَبِعَاهُ. هذَا وَجَدَ أَوَّلًا أَخَاهُ سِمْعَانَ، فَقَالَ لَهُ: «قَدْ وَجَدْنَا مَسِيَّا» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: الْمَسِيحُ. فَجَاءَ بِهِ إِلَى يَسُوعَ. فَنَظَرَ إِلَيْهِ يَسُوعُ وَقَالَ: «أَنْتَ سِمْعَانُ بْنُ يُونَا. أَنْتَ تُدْعَى صَفَا» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: بُطْرُسُ.

فِي الْغَدِ أَرَادَ يَسُوعُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْجَلِيلِ، فَوَجَدَ فِيلُبُّسَ فَقَالَ لَهُ: «اتْبَعْنِي». وَكَانَ فِيلُبُّسُ مِنْ بَيْتِ صَيْدَا، مِنْ مَدِينَةِ أَنْدَرَاوُسَ وَبُطْرُسَ. فِيلُبُّسُ وَجَدَ نَثَنَائِيلَ وَقَالَ لَهُ: «وَجَدْنَا الَّذِي كَتَبَ عَنْهُ مُوسَى فِي النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءُ يَسُوعَ ابْنَ يُوسُفَ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ». فَقَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: «أَمِنَ النَّاصِرَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ صَالِحٌ؟» قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ: «تَعَالَ وَانْظُرْ». وَرَأَى يَسُوعُ نَثَنَائِيلَ مُقْبِلًا إِلَيْهِ، فَقَالَ عَنْهُ: «هُوَذَا إِسْرَائِيلِيٌّ حَقًّا لاَ غِشَّ فِيهِ». قَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: «مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُنِي؟» أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «قَبْلَ أَنْ دَعَاكَ فِيلُبُّسُ وَأَنْتَ تَحْتَ التِّينَةِ، رَأَيْتُكَ». أَجَابَ نَثَنَائِيلُ وَقَالَ لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، أَنْتَ ابْنُ اللهِ! أَنْتَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ  أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «هَلْ آمَنْتَ لأَنِّي قُلْتُ لَكَ إِنِّي رَأَيْتُكَ تَحْتَ التِّينَةِ؟ سَوْفَ تَرَى أَعْظَمَ مِنْ هذَا  وَقَالَ لَهُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تَرَوْنَ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَمَلاَئِكَةَ اللهِ يَصْعَدُونَ وَيَنْزِلُونَ عَلَى ابْنِ الإِنْسَانِ».

لكي نفهم “سماح الله بالألم” علينا العودة لزمن الألم حين أوحى الشيطان لآدم بعصيان الله، لم يشكّ أبدا إبليس بقدرة الله ويعلم قدرة الرب، بل شكّ الشيطان بقدرة الإنسان على السيطرة والحكم ويمنع الخير من أحبائه ولذا ادّعى انه الحاكم الشرير التكوين 5 _2 :3 : “فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: «مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ، وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلاَّ تَمُوتَا». فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: «لَنْ تَمُوتَا! بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ».

يريد إبليس ويهدف ان يبعد الناس عن الله، والغاية من ذلك ان يهاجم سلطة الله، وهو عالم بعدم قدرته على الله لذا يتوجّه للضعيف ليشلّ حكم وإرادة الله على الناس بزرع الشر بين الناس، والسؤال لماذا لم يقم الله بإبادة العاصين؟

العصيان في الفردوس من آدم وحواء، وبسلوكهم اختاروا ان يبتعدوا عن سلطة الله وارداته ليديرا أمورهم هم كما يرون ويقررون ما الخير وما الشر حسب فكرهم ، التكوين 28 :1 : “وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». ودائما حقق الرب أهدافه اشعياء 11 _10 :55 : “لأَنَّهُ كَمَا يَنْزِلُ الْمَطَرُ وَالثَّلْجُ مِنَ السَّمَاءِ وَلاَ يَرْجِعَانِ إِلَى هُنَاكَ، بَلْ يُرْوِيَانِ الأَرْضَ وَيَجْعَلاَنِهَا تَلِدُ وَتُنْبِتُ وَتُعْطِي زَرْعًا لِلزَّارِعِ وَخُبْزًا لِلآكِلِ، هكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لاَ تَرْجعُ إِلَيَّ فَارِغَةً، بَلْ تَعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِي مَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ.

لكي نفهم الموضوع نضرب مثلا وباختصار شديد، معلّم يشرح قضية ما وكيفية الحلّ وقام احد التلاميذ المتفذلكين يقترح حلا مغايرا لحل المعلم، فلو المعلم منع التلميذ المتمرّد عن الحديث لقال الطلاب ان المعلم يجهل وغير قادر للاستماع للآخرين كذلك باقي الطلاب ستقول ان المعلم لا يقوم بواجبه كما يجب وطريقة التلميذ أفضل من المعلم.

هكذا تصرف الله، ليس فقط من عصى الله بالفردوس بل الربوات من الملائكة شاهدوا ما حدث أيوب 9 _7 : 38 ودانيال 10 :7 : “عِنْدَمَا تَرَنَّمَتْ كَوَاكِبُ الصُّبْحِ مَعًا، َهَتَفَ جَمِيعُ بَنِي اللهِ؟ «وَمَنْ حَجَزَ الْبَحْرَ بِمَصَارِيعَ حِينَ انْدَفَقَ فَخَرَجَ مِنَ الرَّحِمِ. إِذْ جَعَلْتُ السَّحَابَ لِبَاسَهُ، وَالضَّبَابَ قِمَاطَهُ، نَهْرُ نَارٍ جَرَى وَخَرَجَ مِنْ قُدَّامِهِ. أُلُوفُ أُلُوفٍ تَخْدِمُهُ، وَرَبَوَاتُ رَبَوَاتٍ وُقُوفٌ قُدَّامَهُ. فَجَلَسَ الدِّينُ، وَفُتِحَتِ الأَسْفَارُ.

فائدة سماح الله ان يسيطر الإنسان على سلوكه ليعلم ما الصواب، كما في مثال المعلم والتلاميذ. وليعلم الباقي ما هو الصحّ والصحيح بعيني الرب وما يرضي الرب من سلوكنا وبالتالي كل مسؤول عن نفسه وسلوكه، ويعلم فشل طريق الشيطان والناس لا تستطيع ان تسيطر على نفسها وعلينا تسليم ذواتنا للرب بحسب تعاليمه، مثلما حدث مع ارميا النبي، علمت يا الله ان ليس للإنسان طريق ارميا 23 :10 : “عَرَفْتُ يَا رَبُّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ طَرِيقُهُ. لَيْسَ لإِنْسَانٍ يَمْشِي أَنْ يَهْدِيَ خَطَوَاتِهِ.

الله لم يمنع من إبليس التدخل في الفردوس، والجواب لو منع الله لقال الناس ان طريق إبليس هي الصحيحة وليس طريق الله ولهذا أراد الله ألا يمنع إبليس ليسيطر هو على البشرية من أنانيته وسلطته الفردية، لذا منح الله للشيطان ليعمل وترى النتيجة أنت يا ابن الناس ما هي وانظر من حولك.

لو منع الله الكوارث الكبيرة، ألا يشجّع بذلك عمل الأشرار والمتمردين؟ هل سيسمح الله للناس ان تسيطر على نفسها دون ان تعمل الشر لنفسها وللآخرين؟ أليس بهذا يكون الشريك بالزور وحاشا للرب ان يكذب عبرانيين 18 :6 : “حَتَّى بِأَمْرَيْنِ عَدِيمَيِ التَّغَيُّرِ، لاَ يُمْكِنُ أَنَّ اللهَ يَكْذِبُ فِيهِمَا، تَكُونُ لَنَا تَعْزِيَةٌ قَوِيَّةٌ، نَحْنُ الَّذِينَ الْتَجَأْنَا لِنُمْسِكَ بِالرَّجَاءِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا،

حكمة الرب تعمل حسب مصلحة الناس ويعمل بالوقت المناسب لا قبل ولا بعد، وعلينا ان نفرح بالرب ونبتهج ان الرب بطول أناته منحنا الفرصة لان نتعلم نهاية كل سلوك وتصرف ان كنا مع الرب كيف نكون وحين نقترب من الشيطان إلى أين نصل ونهايتنا كيف بالحياة الأرضية الفانية ومع الرب بالسماء.

يوحنا 23 :4 و 1 كورنثوس 13 :10 : “وَلكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ، وَهِيَ الآنَ، حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ، لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ. لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلكِنَّ اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا.

يعلّمنا بولس ان الله لا يلزمنا على شيء 2 كورنثوس 7 :9 : “كُلُّ وَاحِدٍ كَمَا يَنْوِي بِقَلْبِهِ، لَيْسَ عَنْ حُزْنٍ أَوِ اضْطِرَارٍ. لأَنَّ الْمُعْطِيَ الْمَسْرُورَ يُحِبُّهُ اللهُ.

لنبسّط الأمر، كم نقدّر حين نسمع الابن يقول لأبيه : “احبّك” من ذاته دون إلزام الابن بان يتفوّه بالعبارة، أليس واقعها عظيم على الأب؟ فكم بالحري مع الله الضابط الكل؟ والأمثال 11 :27 : “يَا ابْنِي، كُنْ حَكِيمًا وَفَرِّحْ قَلْبِي، فَأُجِيبَ مَنْ يُعَيِّرُنِي كَلِمَةً.” أي لنفهم ان حكمة الرب ان تعمل الصلاح دون ان يلزمك الرب عليه، كما في مطعم أمامك العديد من أنواع الأطعمة منها ما يفيدك ومنها ما يضرّك حسب صحّتك وانك تعلم ما تختار وما نتيجة اختيارك هكذا تعاليم الرب وإبليس اختار الطريق التي تريدها وأنت عالم بالنتيجة. الرب يريدك أنت ان تتعلم مثل الأب يرشد الابن وعليه ان يعلم السلوك الصحيح ونعاقب بالنتيجة.

هو ذات الحال حين الله لا يتدخّل بقبول أي شخص لمنصب ما غير مستحق له، مثل مطران او خوري وهو يعلم ذاته انه غير قادر لهذا العبء والمنصب فقبوله هو بمثابة عذاب يومي له من الرب، لأن عليه ان يرفض ويشكر الرب لعدم قبوله، لان من يجلس على كرسي ليس بحجمه مثل خوري او مطران هذا عذاب الهي رباني ليتعلّم هو ومن حوله انه علينا عدم قبول ما لا نستحق.

خلاصة:

الله ليس السب ولا المُسبّب للشر والأشرار بالعالم أيوب 10 :34.

نعت الشيطان الله “كاذب” ويمنع الخير من ابن الناس وشك بقدرة الله على السيطرة التكوين 5 _2 :3 .

يستخدمنا الله الملك ملك الملكوت السماوي ليصلح العالم1 يوحنا 8 :3 :”. مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ فَهُوَ مِنْ إِبْلِيسَ، لأَنَّ إِبْلِيسَ مِنَ الْبَدْءِ يُخْطِئُ. لأَجْلِ هذَا أُظْهِرَ ابْنُ اللهِ لِكَيْ يَنْقُضَ أَعْمَالَ إِبْلِيسَ.