Articles Arabic

“إلى الربّ نطلب__الربّ نسأل”

  ملحوظة من كلدايا مي: كاتب المقالة يتكلم عن الطقس البيزنطي وليس الكلداني

يوسف جريس شحادة
كفرياسيف_ www.almohales.org

توضيح

في كلّ قدّاس إلهيّ نسمع العبارة أعلاه، هل من فرق يا تُرى بين “نطلب ونسأل“؟ هل عبثًا اختار الآباء هذه الألفاظ؟ لا أومن بكلمة واحدة زائدة وبدون معنى بتاتا، ولسنا بحاجة لاختراع صلوات وطلبات وإضافات لما تسلّمناه من الآباء القدّيسين حيث كتبوا بإيحاء الهي، وما نعجز عن تفسيره هو جهلنا لحكمة الله والتدبير الإلهي.

القدّاس الإلهي هو قوّة إلهية فاعلة بواسطة الكهنة المستقيمي الرأي، مثلما يخبرنا ملاخي النبيّ والمزمور 11 :1 و 3 :113 : “لأَنَّهُ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا اسْمِي عَظِيمٌ بَيْنَ الأُمَمِ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ يُقَرَّبُ لاسْمِي بَخُورٌ وَتَقْدِمَةٌ طَاهِرَةٌ، لأَنَّ اسْمِي عَظِيمٌ بَيْنَ الأُمَمِ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا اسْمُ الرَّبِّ مُسَبَّحٌ.”.

القدّاس الإلهي هو ذبيحة إلهية، والفرق بإيجاز بين الذبيحة في التوراة، أنها دموية ظاهرا ومنظورا فهي من الإنسان وللإنسان ولأجل الإنسان، أما الذبيحة الحقّة الحقيقيّة هي تلك التي بتقدمتها نعرف الله إلها ونقرّ بإلوهيته وربوبيّته.

ذبيحة الرب مضاعفة هي، دموية وغير دموية، التي صارت على الصليب دموية هي، وغير الدمويّة قدّم نفسه قبل الصليب في العشاء الأخير _ الافخارستيا بتأسيسها، وهي ذبيحة إلهية شهادة لسموّ سيادة الله وافخارستيا الشكر، شكرنا لإحسانات الله وهي أيضا ذبيحة التماسيه ابتهاليه فهي رجاء لنوال إحسانات ما، وهي أيضا ذبيحة استعطاف لمغفرة خطايانا.

والمقدِّم والمُقدَّم بالذبيحتين واحد احد هو _ المسيح هو وكما يقول الذهبي الفم: ” لان كانت هو المُقرَّب والقابل والموزّع أيها المسيح إلهنا”.

في القدّاس يكون الاستهلال “طلبة السلام” والطلبة الصغرى وبعد الإنجيل ابتهالات لأجل الكنيسة الجامعة وطلبة المؤمنين الثانية وبعد دورة القرابين الدخول الكبير تكون طلبة السؤالات مكونة من ست طلبات سؤال:

“ان يكون نهارنا كاملا مقدسا سلاميا وبلا خطيئة الرب نسال.

ملاك سلام مرشدا أمينا وحافظا نفوسنا وأجسادنا الرب نسال.

مسامحة خطايانا وغفران زلاتنا الرب نسال.

الصالحات والموافقات لنفوسنا والسلامة للعالم الرب نسال.

ان نتمّم بقية زمان حياتنا مسيحية وتوبة الرب نسال.

ان تكون أواخر حياتنا مسيحية سلامية بلا حزنٍ ولا خزيٍ وجوابا حسنا لدى منبر المسيح الرب نسال.”.

السينابتي الكبير

سُمّيت هكذا لأنها مشتقة من الجمْع وهي مجتمعة مع بقية توابعها لان بها يَطلب الكاهن متوسلا متضرعا من اجل العالم كافة ومن اجل الكنيسة المقدسة ورئيس الكهنة وسائر الاكليروس ومن اجل الملوك الحسني العبادة وجنودهم ومن اجل جميع المدن والقرى والقاطنين فيها واعتدال الاهوية وخِصب ثمار الأرض، ومن اجل المسافرين في البحر والبر والجو ومن اجل صحّة المرضى.

يفسّر الذهبي الفم في كتابه الكهنوت: “إن الكاهن يتوسّل من أجل مدينة او بلدة او قرية بل انه يتوسّل من اجل المسكونة قاطبة طالبًا من الربّ أن يصفح عن جميع المتوسّلين إليه”.

أضف أيضا أن قولنا: “السينابتي الكبير” تمييزا عن “السينابتي الصغير” الذي هو أيضا وأيضا بسلام من الرب نطلب وتسمّى أيضا “السينابتيات” أو “ايرينيكا” التي تعريبها” سلاميات” لأنه يُبتدأ بها بألفاظ السلامة.

الشعب يجيب كيريه ايليصيون” أي “يا رب ارحم.

بعد السلاميات

بعد طلبة السلاميات يقول الكاهن: “أعضد وخلّص وارحم واحفظنا يا الله بنعمتِك”.

تفيد هذه إلى موهبة النعمة العظيمة النازلة الصادرة من الرب، لذا تتوسّل كنيسة الله: “أعضد وخلّص وارحم واحفظنا يا الله”وتفيد الطلبة:

“أعضد أي النعمة الداعية.

خلّص، فبالنعمة المبرّرة

واحفظ، بالنعمة التابعة النابعة من لدن الله.

ونوجز: أعضد أي بالنعمة المدعوّة سابقا وخلّص أي بالنّعمة المدعوّة مؤيّدة واحفظ أي بالنعمة المدعوّة ممجّدَة.

بعد ذكرنا الكلية القداسة.

يقول الكاهن: “بعد ذكرنا الكلية القداسة الطاهرة… مع جميع القديسين” وهذا الترتيب: لأجل مجدهم وإكرامهم وأوّلهم والدة الإله. ليتوسّطوا ويتشفّعوا لنا عند الربّ. لنَثْبُت بهم ونستمدّ من قداستهم. لنحثّ أنفسنا وفكرنا لنماثلهم في السيرة الحسنة الصالحة ومحبّتهم للرب يسوع. يحثّنا لنودع ذواتنا وبعضنا بعضا وجميع حياتنا للمسيح الإله. {راجع رسالة يهوذا}.

{الانتيفونات، يا كلمة الله، خلّصنا يا ابن الله، صوفيا أورثي، التسبيح المثلث تسبيحه، قراءة الرّسالة، قراءة الإنجيل الخ في كتابنا شرح القداس الإلهي}

الإكتاني الكبير

{بعد قراءة الإنجيل المقدّس}

سُميت “أكتاني” لأنها مقرونة بالاعتناء ومستطيلة أيضا ومعنى كلمة “أكتاني” {امتداد واستطالة} ويقول القديس باسيليوس الكبير: “الطلبة الممتدّة” والقديس مثوديوس: “توسلا ممتدًّا” وكذلك القديس ايسيشيوس سماها: “توسلا ممتدًّا”.

سُميت هكذا ليس لأجل استطالتها لا بل لأنها تُتلى بمجاهرة وشوق واعتناء جزيل من كون ابتدائها من كل النفس والنيّة بلا فتور.

فبعد قراءة الإنجيل المقدس، يقول الكاهن الطلبات علنا ويتلو أيضا افاشين سرًّا بذاته. فهذه تصير لأجل المؤمنين والموعوظين، ويقول القديس جرمانوس: “إن هذه الافاشين المَتْلُوّة بعد قراءة الإنجيل المقدّس إلى وقت ترتيل الشاروبيكون تدلّ على:

1 _ تعليم ربنا يسوع المسيح الذي صنعه في السنين الثلاث من تعليم وتبشير للأمم قاطبة.

2 _ لفائدة المستعدّين للمعمودية المقدسة وتعليمهم. فيبتدئ الكاهن في ألاكتاني الكبير، أي الابتهالية او القلبية: “لنقل جميعنا من كل نفوسنا ومن كلّ نياتنا نقول… الخ” ويطلب الكاهن قائلا: نطلب منك فاستجب وارحم… فهذا هو اشتداد الطلبة وامتدادها ثم بعد ذلك يوجّه القول نحو الموعوظين.

في الموعوظين في الايصودون الكبير {راجع كتابنا }

تسبيح الظفر

“بتسبيح الظفر مترنمين وهاتفين وصارخين وقائلين”

إن الكنيسة المقدسة لها أربع تسابيح في الذبيحة الرهيبة غير الدمويّة.

1 _التسبيح الملائكي

2 _ التسبيح المثلث التقديس

3 _ التسبيح الشيروبيمي

4_ التسبيح على الظفر {راجع كتابنا للتوسع}

إلى الرب نطلب _ الربّ نسال

الثلاثي ” سال _ ש.א.ל ” مشترك بين اللغات السامية مثل الأكادية والاوغاريتية والآرامية والعربية الخ، وما يهمّنا المعنى اللاهوتي للفظة، فلو رجعنا لعبرية التوراة هناك العديد من المعاني، والمعنى البسيط المتعارف عليه بين الناس السؤال للبحث عن معرفة شيء الخ.

أما المعنى اللاهوتي من خلال استخدامنا بالطلبات في القداس الإلهي فيكون: سألت نِلْتَ حصلت على ففي نص ارميا 17 :36 : “ثُمَّ سَأَلُوا بَارُوخَ قَائِلِينَ: «أَخْبِرْنَا كَيْفَ كَتَبْتَ كُلَّ هذَا الْكَلاَمِ عَنْ فَمِهِ؟»” أي كيف حصلت ونلت على هذا الكلام.

وفي التثنية 7 :32 : “اُذْكُرْ أَيَّامَ الْقِدَمِ، وَتَأَمَّلُوا سِنِي دَوْرٍ فَدَوْرٍ. اِسْأَلْ أَبَاكَ فَيُخْبِرَكَ، وَشُيُوخَكَ فَيَقُولُوا لَكَ.” والتكوين 57 :24 : “فَقَالُوا: «نَدْعُو الْفَتَاةَ وَنَسْأَلُهَا شِفَاهًا».”. السؤال هنا بمعنى الاستجابة تسال فتنال وتحصل لما سالت وابتغيت، ونصوص أخرى تؤكّد معنى “الرب نسال” بمعنى ان ننال ونحصل على ما ورد، في نص حجاي 11 :2 : “هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: اِسْأَلِ الْكَهَنَةَ عَنِ الشَّرِيعَةِ قَائِلًا: “أي لتحصل من الكاهن ما أردت منه وفي سفر القضاة 25 :5 تعني الطلب من الآخر : “طَلَبَ مَاءً فَأَعْطَتْهُ لَبَنًا. فِي قَصْعَةِ الْعُظَمَاءِ قَدَّمَتْ زُبْدَةً מַיִם
שָׁאַל,
חָלָב נָתָנָה; בְּסֵפֶל אַדִּירִים, הִקְרִיבָה” النص الأصلي استخدم “שָׁאַל في النصوص التالية نبيّن المعنى ان نسال لنحصل ونرجع او نعيد لما حصلنا وبالتالي حين نقول الطلبات: “ان يكون نهارنا وملاك سلام والمسامحة والخيرات والموافقات وان نقضي الزمن وان تكون أواخر حياتا، كلها تعني أننا نسال الله ونحصل على ما سألناه وإعادتنا للرب ما سألناه هو ان نكون مقدسين سالمين كل النهار ويكون الله مرشدنا الأمين والملاك الحارس لنا وان نستطيع مسامحة والغفران وان نكون بخيرات الرب التي تناسبنا حسب ما أعطانا الرب، وفي الختام ان نقضي الزمن المتبقّي من حياتنا بسلام وتوبة لأننا نلنا من الله حسب ما سألناه وحفظنا ما أخذنا منه.

ففي نص الخروج 22: 3 و 13 :22 نقرأ: “بَلْ تَطْلُبُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْ جَارَتِهَا وَمِنْ نَزِيلَةِ بَيْتِهَا أَمْتِعَةَ فِضَّةٍ وَأَمْتِعَةَ ذَهَبٍ وَثِيَابًا، وَتَضَعُونَهَا عَلَى بَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ. فَتسْلِبُونَ الْمِصْرِيِّينَ». וְשָׁאֲלָה אִשָּׁה מִשְּׁכֶנְתָּהּ וּמִגָּרַת בֵּיתָהּ, כְּלֵי-כֶסֶף וּכְלֵי זָהָב וּשְׂמָלֹת; וְשַׂמְתֶּם, עַל-בְּנֵיכֶם וְעַל-בְּנֹתֵיכֶם, וְנִצַּלְתֶּם, אֶת-מִצְרָיִם.، لننتبه ان النص الأصلي بالعبرية يستخدم וְשָׁאֲלָה، أما الترجمة “تطلب” بالعربية غريبة هي .

وكذلك لننتبه لنص الخروج 13 :22 :”וְכִי-יִשְׁאַל אִיש מֵעִם רֵעֵהוּ, וְנִשְׁבַּר אוֹ-מֵת; בְּעָלָיו אֵין-עִמּוֹ, שַׁלֵּם יְשַׁלֵּם والترجمة بالعربية غريبة هي بعيدة كل البعد عن النص العبري الأصلي وبالعربية هي الآية 14 : “إِذَا اسْتَعَارَ إِنْسَانٌ مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا فَانْكَسَرَ أَوْ مَاتَ، وَصَاحِبُهُ لَيْسَ مَعَهُ، يُعَوِّضُ.” ومعنى سأل حسب قاموس محيط المحيط: ” طلب واستدعى والدعاء والطلب مع الخضوع وطلب الأدنى من الأعلى.

نوجز باختصار شديد ،استخدام لفظة “الرب نسأل” بالطلبات الست هي ذروة الدقّة في المعنى، لأننا نسال الله لننال منه ما سألناه وهو يجيبنا لسؤالنا له أي السؤال منوط بحصولنا على ما سألنا الله. وإذا انتبهنا نرى ان “طلبة السؤالات” تكون بعد سلسلة طلبات منذ مطلع القداس الإلهي وبعد ان نكون على استعداد لاستقبال ما نسال من الله لننال ونحصل تأتي هذه “طلبة السؤالات”.

في ختام القداس يكون الحل،

“لنخرج بسلام”

“ننطلق بسلام” أن نذهب بسلام المسيح. بهذا يكون الكاهن مماثلا المسيح الذي بعد ان ناول تلاميذه الرسل القديسين جسده ودمه قال لهم “قوموا ننطلق” {متى 46 :26 قُومُوا نَنْطَلِقْ! هُوَذَا الَّذِي يُسَلِّمُني قَدِ اقْتَرَبَ!}.

فهكذا يفعل الكاهن وبما أن الحلّ التام يصير بتوزيع “الانذيذرون” ووقوف الكاهن عند الباب الملوكي يُظهر تنازله ومحبّته للشعب.

واخذ القربان بركة ونعمة لمن لم يتناول جسد الرب.

Follow Us