Articles Arabic

جـورج فـلـويد في كـنيستـنا الكـلـدانية الكاثوليكـية

بـين القانون وروحه يخـتـبيء الشر:

في تجـربة فـريدة يشهـدها العالم أجمع، بـدأت أحـداثها خلال الأسـبوعـين المنصرمين في الولايات المتحـدة وإنـتـشرت أصداؤها لـتـلهـب العالم أجمع، وفي دولة تعـتبر من الـدول العـظمى (إنْ لم نـقـل في صدارتها كي لا نكـون مجانبـين للحـقـيقة). فـقـد أشعـلت حادثة مقـتل جـورج فـلويد (الشاب الأربعـيني ذو البشرة السوداء في مينابوليس/منيسوتا) ضحـية العـنـف المتأتي من الإستخـدام المفـرط للـقـوة!.
إنّ هـذا التعسف قادته العـنصرية أو وُضِع في هـذا الإطار لأغـراض سياسية عـلى ما يـبـدو ولكـن ــ برأي المتواضع ــ ما هـو إلاّ السادية بعـينها، حـيث يقـول عـلم الـنـفس أنك عـنـدما تكـون في موقع الـقـوة وتعـتـقـد أنك تملك الحـق كـله، يأخـذك الـزهـو والإعـتـداد بالـنـفس إلى ممارسة العـنـف كـنوع من أنواع الـتـنـفـيس أو الـتـنمر أو الـتـلـذذ أو سطوة السلطة!!.


هـذا الحـدث الذي وضع أعـظم دولة في العالم عـلى المَحـك لإعادة النظر في قـوانينها وكـيفـية التعامل مع السلطة وآلية تـنـفـيذها عـلى الواقع دون المساس أو الإعـتـداء عـلى حـرية الإنسان بصورة عامة، وبغـض النظر عـن لون وقـومية وجـنس هـذا الإنسان. إعادة النظر هـذا، يصب في السمو بالتعامل مع هـذا الإنسان الذي هـو رأس جـميع كل الكائـنات.
كما أوصلت هـذه البلاد المباركة أميركا إلى هـذه الـنـقـطة من الـتوقـف لمراجعة الـنـفـوذ والسلطة المعـطاة لأفـراد مهـمتهم الحماية وحـفـظ الأمن، وأصبحَـت في نظري نموذجا يحـتـذى به لمراجعة الـذات عـلى المستوى الـفـردي لـتُـغـيّـر فيَّ قـبل غـيري طريقة رؤيتي لبقية البشر طريقة رؤيتي لبقـية البشر.
إنها مناشدة أخـوية لرئاسة الكـنيسة الكلدانية لتحـذو حـذو هـذه الدولة العـظيمة بمراجعة الذات وتصحـيح المسار وجعـل الإنسان محـور الإهـتمام بدلا من القانون الجاف والمجحـف في أكـثر الأحـيان. فالكـنيسة في كـثير من الأحـيان تُـلـوّح بالعـصا، ومرات عـديدة أخـرى تستخـدمها في أسلوب التعامل مع الأكـليروس والمؤمنين عـلى حـد سواء. فـلـنـتـذكــّـر وقـت إنـتهـر ربنا يسوع المسيح الكهـنة والـفـريسيـّـين ورؤساءهم عَـبَـدة الـتـقـلـيد والقانون، بل ليكـونوا رحماء ويقـدموا الرحمة عـلى السبت.
فـيا حـبذا لو نرى هكـذا بوادر من الكـنيسة، فـتُـزيّن أقـوالها بأفعال لا بمزايـدات كلامية لا طائل منها.

الشماس الإنجـيلي
صباح الشيخ

Follow Us