الحـلـقة الثالثة ــ ردود الـقـرّاء عـلى المقالين السابقـين

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ
بعـض ردود الـقـراء يُجـيـب عـنها مقالي نـفسه فـلـن أكـررها … والـبعـض الآخـر سأخـتـصرها هـنا مع الإجابة عـليها …

الـرد الأول (1) يسألـني قائلاً
في مقالتك عـبارات سرية نوعا ما بين الاسطر لم توضحها انت بنفسك عـلناً . والمسيح في العشاء الاخير لم يتكلم علانية (public ) على الجبل ، ولكـنه اختار ــ فـقـط ــ الإثني عشر في العشاء الفصحي (والذي يسمى ايضا بالعشاء ـ السري -) ولم تكـن غايته ان يوجهه علانية للشعب ، اقـصد هنا ان يسوع كان له بعض الامور غير العـلنية أعـطاها للاثني عشر بما يخص تأسيس اسرار الإعـتراف والكهنـوت والافخارستيا- هي بحد ذاتها معطاة للاثني عشر فـقـط-
(” اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ : كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ، وَكُلُّ مَا تَحُـلُّونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولًا فِي السَّمَاءِ.” ) مت 18: 18…
وانت في مقالتك تكتب جملا تتعارض مع هذا الكلام والأمر السري الذي به اسس المسيح سر الكهنوت (وهو الكاهن الاعلى)، وأمر به رسله الاثني عشر وليس غيرهم في تلك الليلة . حيث ان يسوع لم يعـط هذه الوكالة لمئات وآلاف الجموع كلهم نفس المسؤولية ليحلوا ويربطوا هم ايضا.
جـوابي (1) :
أخي ، لا تـنـتـقي الإصحاح 18:18 لـوحـده بل إقـرأ بتـركـيز كل الأعـداد متى 18 : 15 ــ 20 وعـنـدئـذ قـل لي : مع أية جماعة كان المسيح يتـكـلم ؟ وأنا أقـبل بجـوابكَ مقـدماً ، والـرد عـلـيك جاهـز .
لا شـك أن أية جـماعة بحاجة إلى رئيس أو قائـد أو ملك أو مسؤول ، ولكـن لا أن ينـفـرد بالقـرار بل يشارك الجـميع معه خـدمة لـقـضيتهم ، وعـليه فـمِن نصوص الإنجـيل المشار إليه سـترى أنَ المسيح في حـديثه يقـصد الجـميع ( تلاميـذه وأبناء الله ، مباشرة أو بصورة غـير مباشرة) .
من جانب آخـر:
قال المسيح عـن نـفـسه : ((دُفِع إلىَّ كل سلطان في السماء وعـلى الأرض )) … متى 28 : 18
(( فإن إبن الإنـسان سـوف يأتي في مجـد أبـيه مع ملائكـته وحـيـنـئـذ يُجازي كـل واحـد حسب عـمله ))… متى 16 : 27
(( هـذا يكـون عـظيماً وإبن العـليّ يُـدعى ويعـطيه الرب الإله كـرسي داود أبـيه ويملك عـلى بـيت يعـقـوب إلى الأبـد ولا يكـون لمُلكه نهاية )) … لـوقا 1 : 32 ــ 33
تلك آيات تبـيّـن أن المسيح هـو أعـظم بكـثير من أن يكـون كاهـناً ، إنه إله متأنـس أي إنه إنـسان حـلّ فـيه الله …. كما أنه لم يقـل أن للعـلماني كـهـنوت عام .
ومن الخـطأ الـقـول أنّ المسيح خـصّ تـلامـيـذه بـبعـض أسـراره، وذلك بالأدلة التالية :

أولاً: قال يسوع (( إِنْ كـنتُ قـلتُ لكم الأَرضيات ولسـتم تـؤمِنون ، فـكـيف تـؤمنون إِنْ قـلت لكـمُ السَّماوِيات )) ؟ يوحـنا 3 : 12 … هـذا دليل عـلى أنّ هـناك أسراراً لم يـقـلها للتلاميـذ ، ولا لأبناء الله ؟
ثانياً : قال يسوع (( ليس لكم أن تعـرفـوا الأزمنة والآونة التي وقّـتها الآب بـذات سلطانه )) أعـمال 1 : 7 … بمعـنى أنّ المسيح حجـب بعـض المعـلـومات عـن جـميعـنا ، تلاميـذ وأبناء الله .
ثالثاً : وفي يوحـنا 21 : 20 ــ 22 (( إلـتـفـتَ ﭘـطـرس ونـظـر التـلـميـذ الـذي كان يسوع يحـبه يتبعه ، وهـو أيضاً الـذي إتـكأ عـلى صدره وقـت العـشاء وقال : يا سـيـد مَن هـو الـذي يسلمك ؟ … فـلما رأى ﭘـطـرس هـذا قال ليسوع : يا رب ، وهـذا ما له ؟ قال له يسوع : إنْ كـنـتُ أشاء أنه يـبقى حـتى أجيء ، فـماذا لك ؟ إتبعـني أنت )) ……. لاحـظ! كـيف المسيح أجاب ﭘـطـرس بعـبارة ــ فـماذا لك ؟ ــ أي لا تـتـدخـل فـيما لا يخـصك ! بمعـنى أن يسوع لم يكـشف عـن سِـرّه بشأن يـوحـنا لـﭘـطـرس حامل مفاتيح الملكـوت!
نأتي إلى قـولكَ أن العـشاء الأخـير كان سـريّا ! …أنا أقـول كلا
حـين إقـتـربت ساعة صلـبه لم يستطع تـوديع كل الـذين يحـبـونه من بـين خلائق الأرض ولا توجـد مساحة تكـفي للجـميع ، فإجـتمع في أحـد الـبـيـوت مع الإثـني عـشر كـممثـلين عـنهم للخـدمة ، مثـلما أعـضاء الـﭘـرلمان يمثـلـون الشعـب لخـدمة الشعـب ، ولا تـنسَ أنّ ( صاحـب الـدار يعـلم بهم ) ! أكـرر: صاحـب الـدار التي إجـتـمعـوا فـيها كان يعـلم بإجـتـماعهم ! إقـرأ بـدقة ! لـذا لا نعـتـبر العـشاء الأخـير سـرياً
الـرد الثاني (2) :
يا اخي مايكل ، أنت تـقـول (((” إن أبناء الله المؤمنين بالمسيح ليسوا عـبـيـداً عـنـد أحـد ، ولا روبـوتات مُبـرمَجة بل ــ أمانة ــ ! فعلى كل قائـد وفيّ لله أن يعاملهم كأبناء الله وذلك وفاءاً لـتعهـده أمام الله ، وليس تحـت أية صفة أخـرى ” ))) … إنـتهى الإقـتباس
لو كانوا كل القادة أوفـياء كما تريد ، فـلمَن تكـون مواعـظ يسوع وخطبه وتطويباته وامثاله ؟ بالتأكـيد للأوفـياء ولغير الاوفـياء علي السواء…عـلنا ام سرا… وفي مثل الزوان يوضح يسوع ان نـتيجـته ستحـدث سرا (يوم الدينونة) وليس علنا امام الناس كما سألوه وارادوه ان يفصل الزؤان عن القمح علنا منذ البداية
جـوابي (2) : قال الرب يسوع ((أنتم أَحـبَّائِي إِنْ فعـلتم مَا أُوصِيكم بهِ. لا أَعـودُ أُسمـيكـم عـبـيـداً ، لأَن العـبد لا يَعـلمُ ما يعـملُ سـيـدُه ، لكـني قـد سَمَّـيتـكـم أحـباءَ لأَني أعـلَـمتـكم بكـل ما سمِعـتُهُ من أَبي )) يوحـنا 15 : 14 ــ 15
أستحـلـفـك بأعـز ما عـنـدك ، هـل أحـباء المسيح هم إثـنا عـشر فـقـط من بـين خلائـقه الـبـشر ؟ أيّ منـطـقٍ هـذا؟
((لعـد إحـنا المؤمنين بالمسيح شـنـو ؟ نـواطـير خـضرة … أم ، يالـد راحـيل ﮔـنـوتا)) ؟؟؟؟
المسيح يُسمينا أحـباءه وليس عـبـيـداً له ، فـعـلى خادم الـرب أن لا يسنّ قـوانين إستعـبادية.
وبشأن القادة … نعـم ، يُـفـتـرَض أن يكـونـوا أوفـياء … ولكـن الكـثيرين مـدعـوون والقـليـلـين مخـتارون لخـدمة الـرب ، وعـنـدها يستـلـزم أنْ نُعـلــّـم المخـتارين طريقة تـفـكـيـر الأوفـياء . ولا تستغـرب من كـلمة ( نُـعـلـّـمهم ) ، لأن الـﭘاﭘا فـرانسيس يقـول : إن الأساقـفة لا يعـرفـون كـل شيء! … وهـذا منـطق سـليم ، ألسنا جـميعـنا نـتعـلم من بعـضنا ؟
عِـلماً أنّي أنا عـلـّـمتُ كاهـناً الـفـيـزياء ، وآخـر عـلـّـمته قـواعـد اللغة العـربـية ، وهـل في ذلك ضـررٌ أم عـيـبٌ؟ وقـد كـتـبتُ عـدة مقالات عـن أن مرجَـعَـنا الأعـلى ( وغـيره ! ) يتعـلم من كـتاباتي. ومَن يرغـب في مناظرة فأنا جاهـز.
أما الـدينـونة ( الحـصاد ) لـن تكـون سـرا إطلاقاً لأنها لـيست محاكم إنـقلابات عـسكـرية ولا إستجـواباً لإغـتيالات سياسية ، وإنما حـساب الإيمان أمام الجـميع ، حـيـث الزؤان بـين الحـنـطة عـلـناً ، بل تحـت الأضواء وبحـضور عـمال الحـصاد ، إقـرأ الإنجـيـل وتعَـلــّـم ! .
وفي رد ثالث (3) عـلى مقالي ، جاء ذكـر الـدينـونة والقادة الأوفـياء مرة أخـرى كما يلي :
عـن موضوع القادة الأوفـياء … لم ألمس في عـباراتك طابع التعـليم ، بل كان بمثابة إتهامهم بالإستعـباد . التعـلم في الصغر شيء ، والـتعـلم في الكِـبر شيء اخـر … فـربما هـؤلاء القادة إن كان قـد فاتهم التعـليم في الصغـر ، فهل يا ترى سيفـيدهم التعـليم في الكِـبر ليكـونوا أوفـياء ؟؟؟
فـكان جـوابي ( 3 ) :
نُعـلـّمهم ( ما لا يَعـلمونه ، أو يُخـفـونه عـن المؤمن ) إرجع إلى كلام المسيح في ( متى 18 : 15 ــ 20 ) فإنْ كان للتلاميـذ فـقـط... خـليهم يحـلـون ويربطـون فـيما بـينهم ، ويتخاصمون فـيما بـينهم ولا يخـصنا ، وبالتالي إذا تخاصمنا بـيـنـنا نحـن أبناء الله فإن ذلك لا يخـصهم …. وهـكـذا إن كان المسيح يحـضر فـقـط بـين أيّ إثـنين أو ثلاثة من رجال الـدين ونحـن معـزولـين عـنهم …. إذن المسيح ليس لـنا ولا يخـصنا ، هـل تـقـبـل بـذلك ؟؟
وعـن يوم الـدينـونة هل نكـون جـميعـنا حاضرين ؟ نعـم ، المسيح قالها رمزيا في مسألة الزؤان ، إقـرأ جـيـدا عـن حـضور الحـصادين ….أما رأيك أن ينـفـع التعـليم في الكِـبَـر أم لا ينـفـع ، فـعـلـيك أنْ تـتـذكــّـر المقـولة: Don’t Say It’s Too Late ))))

****************
الحـلـقة الرابعة ــ الردود ــ قادمة بعـون الله

التعليق

Click here to post a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

  • اذن نلغي التدرج الكنسي؟
    او نلغي الكنيسة؟
    ونلغي الكهنوت؟
    يالله ,,, الله وايدكم اسسوا مؤسسة وسموها (اتحاد المؤمنين) او (رابطة المسيحيين) بالمواصفات التي فاتت على الرسل والقديسين
    ونافِسوا بها الربطة اللي ببالي وببالك

    سؤال هل من بيده الذهب يرميه ويبحث عن معدن افضل؟؟؟

    حين اسس الرسل الكنيسة اضنهم كانوا قد قراوا الانجيل بل كانوا قد سمعوه من معلمهم مباشرة
    اما ان ننهض اليوم ونبحث عن كلمة هنا وعبارة هناك ونفسرها كما يحلو لنا
    فانها سوف لا تخدم سوى الذين يبحثون عن تشتيت المؤمنين
    عزيزي سيد سيبي احضان الكنيسة واسعة وتقبل الجميع رغم كل ما يلعب المشكك بافكارنا

    ولا تدع شخص ما او اشخاص اختلفت معهم ان يعبثوا بالكنز الذي بنيته عبر السنين

    • أخي
      أنا لست أطالب بنـسف التراث
      أنا أطالب بتجـديـد القـوانين التي تعـتـبرنا خـرفان … لا أكـثر

      • الى ان يتحقق طلبكَ…. وعلى الرغم من مرور 2000 عام على القوانين التي جددها الراعي الصالح للخراف…. هل لم تطبِّق القوانين التي تم تجديدها في زمن كورونا؟؟ ام تلك كانت فقط (للمرضى) … لا اكثر،

        • لماذا لم تعارضي شعار ((( التجـدد ))) للبطرك لـويس ؟؟
          ولكـن تقـدرين عـلي أنا المسكـين
          !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

          • مع ذلك … هـل تستـطيعـين أن تـؤشـري عـلى أية فـقـرة أو جـملة تـرينها في مقالي خـطأ
            لكي أقـول لكِ إما (1) صح .. أو (2) أجـيـبكِ عـنها