يسوع المسيح عـلـني أمام الناس في كلامه وأفـعاله وليس سِـرّاً الفـرق بـين الـسـر والعـلـن

الحـلـقة الأولى

بـقـلـم / مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ  

قـدحة وومضة : إلى كـل لـبـيـب في موقعه ومستـواه ، رُبّ ومضة عَـبـرَ الأثـيـر تـنـبّهه .

إنه من دواعي الـفخـر لـلكـنيسة الكـلـدانية ولـنا أبناء الله جـميعاً ، أن يخـدم فـيها إكـليريكي ذكيّ أياً كانت درجـته ــ درغه ــ وبالأخـص إذا كان يتمتع بإمكانيات فـكـرية عالية ، إلاّ أني لم أكـن أتوقع يوماً أن يتحَكــّم بعـض الآخـرين ، بقـراره ويـدفـعـونه لـيُـفـتي فـتاوى لامنـطـقـية ولا قانـونية ولا تـناسِـب مكانـته ولا تـلـيـق بشخـصيته ، وأية خـيـبة أمل تـصيـب أبناء الله فـتسـبّـب ردود فـعـل عـلى أحكامه قائـلـين بسخـرية : أين تـقـيـيمه لـفـكـره ــ الـراقي ــ ؟ وما الـذي يتأمله من أولئك البعـض حـتى يستمع إليهم ويتمـوّج معهم ؟ هـل سـيعـلـقـون نـوط شجاعة عـلى صدره أم يضمنـون حـياة أبـدية لـنهايته ؟ .

إن أبناء الله المؤمنين بالمسيح ليسوا عـبـيـداً عـنـد أحـد ، ولا روبـوتات مُبـرمَجة بل ــ أمانة ــ ! فعلى كل قائـد وفيّ لله أن يعاملهم كأبناء الله وذلك وفاءاً لـتعهـده أمام الله ، وليس تحـت أية صفة أخـرى .

*********

مُـلاحـظات عـفـوية في الحـياة … نخاف السر ولا نخاف العـلـن :  

لم يعـد مرض إلتهاب الـقـصبات الرئـوية مخـيفاً لأن مسبّـبه ( عُـصيّات كـوخ ) معـروفة وعلاجها متيسّر ، أما ﭬايـروس كـورونا الـيـوم فهـو مُـبهـمٌ والخـوف منه قائـمٌ … مثال آخـر : يكـون المُـواطِن خائـفاً من أجهـزة المخابرات المخـفـية ، فإذا إنكـشـفـت له يـبقى حـذراً منها ولكـنه لا يهابها ! فالمـبـدأ هـو :

لا يخاف الإنـسان من المَرئي والمُعـلـن والواضح ولكـنه يخاف من المجهـول والغامض والمَخـفي .

فأنا وأنـت وذاك وتلك جـميعـنا بصورة عامة لا نخاف من الإنسان أمامنا ، ولكـنـنا نخاف من الله الخالق اللامنـظـور فـنـتحـسّب له ألف حساب . إنّ هـذا المبـدأ إستـثمره مسؤولـو الأديان كافة منـذ غابـر الأزمان وعَـبـر الـدهـور وإستغـلوه لصالحهم إلى يـومنا هـذا ، فـما الـذي يحـدث ؟ إن رجـل الـدين ــ كـل دين ــ ينصب نـفسه وكـيلاً عـن الخالق اللامنـظـور مخـوّلاً نـفـسه تـشريع الـقـوانين لصالحه وموحـياً لـلـناس السـذج أن يخافـوا من شخـصه كـخـوفهم من الله . إن العـلة في الإنسان الطائـش الـذي يتحـمل جـزءاً من مشكـلة هـكـذا خـوف .

وإسمحـوا هـنا أن نسأل سؤالاً يـرِد عـلى ألسِـنة الـناس : إذا كان الطبـيـب يتعامل مع تـدَني صحة البشر ويأخـذ أجـرته والمحامي يتعامل مع مخالـفات الـبـشر ويستـلم ثمن أتعابه ، فـمع ماذا يتعامل رجـل الـدين في الـبشر ؟

المسيح نـمـوذج …  والـنـبـوءة والـتـصريح ليست أسـراراً : 

لم يكـن المسيح غامضاً ولا مـُحـباً للمادة ، فـقـد قال علانية أن مملكـتي ليست من هـذا العالم … وتلاميـذه أكـدوا قائـلـيـن : (( ليس أحـد يعـمل شيئا في الخـفاء وهـو يريد أن يكـون علانية )) يوحـنا 7 : 4

قـبل 700  سنة من ولادة المسيح تـنـبّـأ عـنها إيشعـيا النبي ، وفي حـينها كانت الصورة ضبابـية مجهـولة مخالفة للطبـيعة وربما تخـيّـلها الـبعـض أنها ستحـدث في غـرف سـرية مظلمة لكـنها حـصلت عـلـناً في مغارة بـيت لحـم وأمام الـناس .

مار ﭘـولس لم يُحـِـط نـفـسه بهالة من الغـموض اللاهـوتي لـتعـظيم ذاته ، فـقـد صرّح في الجـموع قائلاً :

(( أيها الـرجال لماذا تـفعـلونَ هـذا ؟ نحـن أَيضا بشـر تحـت آلامٍ مثـلكم ، نـبـشركم أَن تـرجِعـوا مِن هـذه الأَباطيل إِلَى الإله الحيِّ الّذي خـلـق السماء والأَرض والـبحـر وكل ما فـيها ))  أعمال الرسل 14 : 15

من أجـل القارىء أعـتـمـد عـلى النسخة الكاثـولـيكـية 1979 : المعـزي هـو المـؤيـد

قال المسيح : (( ولكـن المؤيـد ، الروح الـقـدس ، يُـرسِلُه الآب بإسمي ، فـيُعَـلِّـمُـكم جـميع الأشياء ، ويُـذكـّـرُكـم جـميع ما قـلـتُه لكم … السلام أستـودعـكم وسلامي أُمنحـكم . لا أمنحـكم إياه كما يمنحـكم العالم . فلا تـضطـرب قُـلـوبكـم ولا تَـفـزع )) … يوحـنا 14 : 26 ــ 27

حـين أعـطانا الخالـق عـقلاً سنستخـدمه وإلاّ ، لماذا أعـطاه لـنا ؟ … إنّ سلام المسيح ليس فـقـط لإثـني عـشر فـرد بل لكـل مَن يـؤمن به في المسكـونة ، وهـكـذا يـرسل للجـميع روحه الـقـدوس المؤيـد ( المعـزّي ) . وإلاّ سـنجـدّف ونـقـول : إنْ لم يـرسله لـنا ، ما لـنا وله ؟!.

وقـداسة الـﭘاﭘا فـرانسيس يقـول : (( ما الفائـدة من الحـصول عـلى خـمس شهادات في اللاهـوت إن كـنا لا نملك روح الله ؟ )) …

نعـلم أنّ الروح الـقـدس لـيس مادة كـجسمنا ، وليس دولاراً نـضعه في جـيـبـنا ، ولا جـرعة ماء نـروي بها عـطشـنا ، ولا قـشة في البحـر نـتـشبّـث بها عـنـد غـرقـنا ! وإنما هـو قـوة ، حـكمة ، إيحاء ، نـشعـر به كأنه يكـلمنا ويُسعـفـنا ! إنه الله في قـلـوبنا ، إنْ كان الله معـنا فـمَن عـلـينا ؟ … رومية 8 : 31

الإعـتـراف بخـطايانا عـلـناً لا يُـخـوّفـنا :

في إجـتماع لسيادة المطران جـبـرائيل كـساب قـبل سـنـيـن مضتْ مع الشمامسة بمناسبة إقـتـراب عـيـد الميلاد / سدني ، أوصى بأن نعـتـرف جـميعـنا ( أقـله مرة واحـدة في السنة ) . أنا شخـصياً لم أعـتـرف ، لا تمرداً وإنما لسبـبـين (1) متـوقعاً أن يجـتمع بنا بعـد العـيـد ليستـفـسر عـن مدى إلـتـزامنا بإرشاده وعـنـدها أقـول الـذي في بالي (2) إستعـدادي للإعـتراف بخـطاياي عـلـناً بطريقة منطـقـية يـقـبلها جـميع الحاضرين ، لكـن الأيام فاتـت ولم يجـتمع بنا فـذهـبَ تـوَقعي مع الريح .

حـيـن صارت خـطايا الـزانية معـلنة قـدّام المسيح رغـماً عـنها ، لم تخـَـف منه لأنها تـراه ! ولم تحـدث هـزة أرضية ولا كارثة في الكـون ، بل طمأنها وغـفـر لها ونـبّهها فـقـط أن لا تـكـررها ــ المسيح غـفـر لها وليس الـفـرّيسـيّـيـن ولا الكـتبة ــ وإنـتهى كـل شيء بسلام … إنجـيـل يوحـنا 8 : 9 ــ 10 

************

الحـلقة الثانية / الأخـيرة / السر لاهـوتياً … محـطات في حـياة المسيح … ما الحاجة إلى تسمية بعـض الأمور العـلـنية بالأسرار

Comment التعليق

Click here to post a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

  • أحـياناً يطرح الـبـعـض أسـئلة إستـفـزازية ( وفي ظـنهم تكـون محـرجة للكاتب )
    ولا يـدرون أن عـنـدي جـواب لكـل سؤال
    سألـني أحـدهم ( ويقـصـد من الناحـية الكـنسية )
    ما هـو الـدليل عـلى أنـنا لسنا عـبـيـداً لأحـد ؟
    الجـواب
    يوحـنا 15 : 14 ــ 15
    قال الرب يسوع : )) أنتم أَحـبَّائِي إِنْ فعـلتم مَا أُوصِيكم بهِ . لا أَعـودُ أُسمـيكـم عـبـيـداً ، لأَن العـبد لا يَعـلمُ ما يعـملُ سـيـدُه ، لكـني قـد سَمَّـيتـكـم أحـباءَ لأَني أعـلَـمتـكم بكـل ما سمِعـتُهُ من أَبي ))

    فإن كان المسيح لا يقـبل أن نـكـون عـبـيـداً له ، فـكـيـف نـقـبل أن نـكـون عـبـيـداً لأحـد ؟؟؟