قراءة في .. أنقلاب الصحابة على الرسول وآل بيته

يوسف يوسف
المقدمة :
العرب عبيد سلطة ، تواقين للحكم ، رجال عنف وقسوة ، يقدسون الزعيم والقائد والرئيس ، ويؤلوهون الخليفة والسلطان والأمير والأمام والولي والشيخ .هم مع الحاكم ، في قوة سلطته ، وزهو عصره ، وسطوع نجمه ، وبقاء عهده ، ومن جهة أخرى ، ينقلبون عليه ، في ضعف حكمه ، وأفول نجمه ، وأنزواء دوره ، وتخلخل سلطانه ، العرب مجبولين على الولاء والعداء ، وعلى التأييد والمعارضة ، على النظام والفوضى ، العرب رجال أنقلابات !. لا يختلف هذا الأمر في تطبيقه على الرسول محمد ، ففي زهو عهده وقوة دعوته ونشر رسالته ، كان الأعظم والأكبر في نظر أصحابه ، ولكن الحال أختلف في بهوت دعوته وضعف قوته وقرب منيته !! ، والأمر أنجر وبالا ودما وفتكا مريعا حتى على آل بيته وأحفاده بعد وفاته ، هذا ما سأتعرض له في هذا البحث المختصر من أنقلابات دموية مروعة على الرسول ومن ثم على آل بيته .. / والوقائع المختارة وردت على سبيل المثال وليس الحصر .
النص مع أضاءأت :
1 – ” وصية الرسول “ : يمكن القول أن أولى بشائر أنقلاب الصحابة على رسولهم ، هو عندما طلب الرسول أن يكتب وصية لصحابته وعشيره ، قبيل وفاته يوم الاثنين 12 ربيع الأول 11 هجري / بأيام ، حتى يوجههم ويهدي مسارهم من بعده ، ولكن جمع الصحابة ، وأقربهم على الرسول ، عمر بن الخطاب ، أبى ذلك ، ربما لخوفه من كتابة شيئا مما يؤثر على تخطيط – عمر وأبو بكر ، من بعد وفاة الرسول ! ، لذا أستبق الأمر وقال ما قال ، وأن الذي وصلنا من الممكن أن يكون جزءا من الحقيقة وليس الحقيقة بكاملها !! ، فقد جاء في موقع / الأسلام سؤال وجواب ، نقل بتصرف ، التالي (( عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا حُضِرَ النَّبِيُّ قَالَ : وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ : ( هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ ) قَالَ عُمَرُ : إِنَّ النَّبِيَّ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمْ الْقُرْآنُ فَحَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ ، وَاخْتَصَمُوا ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ: ( قُومُوا عَنِّي ) .قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ الرَسُولِ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنْ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ .. )) .
أرى أن هذه الواقعة هي أول خذلان وعدم طاعة لأمر الرسول ، وذلك فقط عند شعور وأحساس صحابة الرسول بضعفه ووهنه ودنو أجله وقرب رحيله الأبدي ، هؤلاء هم صحابة الرسول ، كل ولاءهم تحول وأنقلب الى أهمال وأجتناب ، أنهم كحال عرب اليوم !!
2 – ” سقيفة بني ساعدة “ ، بعد وفاة الرسول / 12 ربيع الأول 11 هجري بأيام ، خطط الصحابة للسلطة والحكم والخلافة ، تاركين الرسول مسجى ببيته ، وكل ذلك تم بقيادة عمر بن الخطاب ، من أجل حصر الأمر بأبي بكر الصديق كخليفة ، مع العمل على أبعاد علي بن أبي طالب عن الخلافة ! ، الذي كان مشغولا أصلا بتحضير الرسول للدفن ، فيحدثنا موقع / ويكي شيعة ، نقل بتصرف عن حادثة ” السقيفة ” ، (( وقعت أهم أولى الوقائع ، بل أعظمها تأثيراً ، التي حدثت مباشرة بعد رحيل النبي في السنة 11 من الهجرة ، وكانت منعطفاً بالنسبة إلى الكثير من الأحداث والاتجاهات اللاحقة لكافة المسلمين . فبينما انقسمت الصحابة في سقيفة بني ساعدة ، إلى فريقين منافسين : قسم من يطالب بخلافة سعد بن عبادة وهم من الأنصار ، وأخر يطالب بخلافة أبي بكر وهم من المهاجرين – في نهاية المطاف – ثلة تلتفّ حول أبي بكر وتبايعه ، ثم يتبعها آخرون ، فيتمّ تنصيبه كخليفة على رؤوس المسلمين ، وذلك في اجتماع لم يحضره أحد من بني هاشم وأهل بيت الرسول- أولهم علي بن أبي طالب ، لانشغالهم بجهاز الرسول وتوديعه . وقد كانت مبايعة أبي بكر محل خلاف ونزاع في المدينة لفترة من الزمن ، كما تحفّظ البعض بشأنها . فضلاً عن بعض الصحابة الذين كانوا يعتقدون بأن البيعة هذه مخالفة لما وصّى به الرسول في واقعة غدير خم ومواقف أخرى )) .
أرى أن هذه الواقعة هي التي غيرت مسار الخلافة الى صحابة الرسول دون أبن عمه علي بن أبي طالب ! وكانت بداية لتصفية دموية لآل البيت فيما بعد ، وهي التي قلبت بنفس الوقت مسار تاريخ السلطة والحكم والخلافة بعد وفاة الرسول ، من آل بيته الى ثنائية ” أبو بكر وعمر ” و .. عثمان ، الذين أستشعرا من أن الأمر سيخرج عن سيطرتهم ، منذ طلب الرسول بكتابة وصيته قبل وفاته ! .. .علما أن الرسول في بعض الروايات تؤكد من أنه قد أوصى بالخلافة لعلي بن طالب ، وقال الرسول بهذا المعنى في محتشّد عظيم : ( ” من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله” وقد بلغ الحديث في كلّ عصر حدّ التواتر بل تجاوز حدّه ، نقل بتصرف من موقع التالي https://research.rafed.net ) .
3 – ” سهم فدك .. “ حتى أبو بكر أنقلب على آل البيت بوفاة الرسول ، خاصة فيما يخص الأرث والمال ، وتضاربت المصادر السنية والشيعية في عرض الأمر ، ونحن لسنا بصدد أن نبحث أي الروايات أصح !! ، ولكن أقول عند وقوع كبير القوم أو ضعفه أو وفاته فكل الأمر يختلف حتى مع أقرب أصحابه / أبي بكر ، الذي ذكر بسورة التوبة ( إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا  فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ  وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا  وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ / 40 ) ، فقد جاء في موقع / ملتقى أهل الحديث ، نقل بتصرف ( أن أبا بكر الصديق لم يعطِ فاطمة بنت محمد أرض فدك عندما طالبته بذلك ، عملاً بحديث النبي : ” إنا معاشر الأنبياء لا نورث ” . ، فهل يُعقل أن فاطمة لا تعرف هذا الحديث وهو مختص بها ولا يخبرها أبوها وهي من المقصودين بهذا الحديث ؟ وإذا كانت تعلم بهذا الحديث ، فهل يُعقل أن تخالف كلام النبي ؟ لم تتفرد فاطمة بهذا الطلب ، بل طلبه كذلك أزواج النبي كما في البخاري وغيره . وكذلك طلبه العباس عم النبي .ولم يكن طلبهم في جميع الإرث وإنما طلبوا شيئا محددا وهو مال الفيء . ففاطمة لم تأت تسأل إرثها من كل ما ترك النبي ، وإنما جاءت تسأل عن مال فدك والسهم من خيبر هذا يدل على علمهم بالحديث في العموم لأنهم لم يطلبوا كل الإرث . فلعلهم فهموا أن سهم الفيء يكون لهم بعد النبي لأن النبي كان ينفق منه على نفسه وعلى أهله .فلما سمعوا كلام أبي بكر وفهمه للحديث على عمومه أقروا بذلك .ولهذا قال أبو بكر ” وإني والله لا أدع أمراً رأيت رسول الله يصنعه فيه إلا صنعته ” ، وقالت له فاطمة : ” فأنت وما سمعت من رسول الله ، رواه الإمام أحمد في مسنده 1/ 10.. وفي نفس الصدد أيضا : روى البخاري عن عائشة أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان أرضه من فدك وسهمه من خيبر ، فقال أبو بكر سمعت رسول الله يقول : ” لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال ” ) .
نرى من السرد السابق / وهو من مصادر أهل السنة والجماعة ، ونلحظ من النص ، قبول فاطمة وأزواج الرسول والعباس و .. برأي أبو بكر ، هكذا هي المصادر الأسلامية كل مصدر يؤيد مرجعيته العقائدية والمذهبية !
4 – ” ضلع فاطمة الزهراء “ ، حب الخلافة والسلطة والحكم والقوة كان شعار صحابة الرسول ، خاصة من حكموا من بعده ، فهذا عمر بن الخطاب ، يتعامل مع بنت الرسول بكل قساوة ! فقد جاء في موقع / مركز أبحاث أنصار الحجة ، نقل بتصرف التالي ( روى احمد بن يحيى البغدادي ، المعروف بالبلاذري وهو من كبار محدثيكم المتوفى سنة 279 هجرية، روى في كتابه انساب الاشراف 1\ 586 عن سليمان التميمي وعن ابن عون : ان ابا بكر ارسل الى علي يريد البيعة فلم يبايع .فجاء عمر ومعه فتيلة أي شعلة نار فتلقته فاطمة على الباب فقالت فاطمة : يا بن الخطاب ! اتراك محرقا علي بابي ؟! قال : نعم وذلك اقوى فيما جاء به ابوك !!.. ) . وفي نفس المصدر يسرد ويبين التالي : (( 1. قال ابن أبي دارم المتوفى سنة 352 : إن عمر رفس فاطمة حتى أسقطت بمحسن / ميزان الاعتدال 1/139 ، 2 . قال إبراهيم ابن سيار النظام المتوفى سنة 231 : إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها ، وكان يصيح عمر : احرقوا دارها بمن فيها ، وما كان بالدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين/ الملل والنحل 1/59 ، الوافي بالوفيات 6/17 )) .
ومن المؤكد أن هذا الحدث مناقض لرواية مصادر أهل السنة والجماعة . السؤال هنا يتكرر ، أهكذا تعامل بنت الرسول ! ، ولكن أرى أن الأمر والحال طبيعي عند العرب ، خاصة حين يموت الزعيم والقائد ، فالكل يبدأ بالكشف عن الحوادث القديمة الغائرة في العقل الباطن ! ، تحديدا المسائل التي كانت بينهم / الصحابة ، وبين آل بيت الرسول ! ، والتي كان من المستحيل التعامل بخصوصها بهذا النهج في زمن حياة الرسول !! .
5 – ” مقتل عثمان بن عفان “ ، لم تشفع عثمان زواجه من رقية وأم كلثوم ، بنات الرسول ، وقربه من الرسول ، من الهروب من قتلته الشنيعة ، فقد جاء في مركز أهل الفتوى ، نقل بتصرف التالي (قتل عثمان ، جامع القرآن ، وكان مقتله في 18 من ذي الحجة 35هـ على أيدي جماعة عددهم الألفين ، اختلفت أغراضهم وأهواؤهم غير أنهم اتفقوا جميعاً على عزله أولاً ثم على قتله بعد ذلك وكلهم قتلة له. غير أن الذين باشروا قتله هم : كنانة بن بشر التجيبي وهو الذي ذبحه : وقيل سودان بن حمران السكوني بعد أن طعنه قتيرة السكوني تسع طعنات من خنجر ، وكان الذي ابتدأ ضربه ، بعد أن هاب الناس ذلك لكونه كان يقرأ القرآن هو الغافقي بن حرب العكي ، ضربه بالسيف وركل المصحف برجله فسقط في حجره ، وشاركتهم جماعة من أهل البصرة كحرقوص بن زهير السعدي وحكيم بن جبلة ، ومن أهل الكوفة جماعة مثل الأشتر مالك بن الحارث النخعي.. ) ، وبعض المصادر تبين ” أن محمد بن أبي بكر الصديق أخذ بلحيته إليه وهزّه منها وقال : إنا لا نقبل أن نكون يوم القيامة مما يقول {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ} [لأحزاب:67] . فقال عثمان : يا ابن أخي إنك أمسكت لحية كان أبوك يكرمها ” قتل خليفة وصحابي وزوج أبنتي الرسول ذبحا .. هكذا هم العرب حين تكون الغاية هي السلطة والحكم فيكون القتل بأشنع طرقه هو الحل ، حتى مع الذي قال عنه الرسول “… ألا استحي من رجل تستحي منه الملائكة ” .
6 – ” موت الحسن بن علي بالسم “ ، وتتمثل هنا بعضا من مؤامرات الصحابي معاوية بن أبي سفيان / السياسي ورجل الدولة ، حيث أتفق مع زوجة الحسن على تسميمه ، فقد جاء في موقع / مفكرة الأسلام ، نقل بتصرف ، التالي ( .. وتوفي الحسن بعد خلعه بالمدينة في 5 من ربيع الأول سنة 49 من الهجرة وقيل توفي لثمان خلون من المحرم سنة 50 وصلى عليه سعيد بن العاص ، ويقال إن معاوية لما بلغه موته سجد شكرا ، وقد قيل إن زوجته جعدة بنت الأشعث سمته فمات وكان يزيد بن معاوية قد وعدها أن يتزوجها إن سمته ففعلت ولم يوف لها فلما مات الحسن بعثت إليه تسأله الوفاء بما وعدها فقال : إنا لم نرضك للحسن أفنرضاك لأنفسنا ) .
من أجل السلطة والحكم والخلافة ، كل شي مباح ومستباح ، حتى وأن كان الثمن والضحية الغدر بحفيد الرسول .
7 – ” مقتل الحسين بن علي / واقعة الطف “ وقعت على ثلاثة أيام وختمت في 10 محرم سنة 61 للهجرة والذي يوافق12 أكتوبر 680م ، وهي واقعة لا زالت ليومنا هذا شاخصة ماثلة للشيعة ، يتذكرونا مناقبها ، فقد جاء في موقع / مركز الأشعاع الأسلامي ، نقل بتصرف التالي ( .. ثم بدأوا يرشقون الحسين بالسهام والنبال حتى صار درعه كالقنفذ ، .. ثم صاح عمر بن سعد بأصحابه : ويلكم إنزلوا وحزّوا رأسه ، وقال لرجل : ويلك إنزل إلى الحسين وأرحه .. فعند ذلك أقبل شمرٌ وجلس على صدر الحسين وحز رأسه .. ) ، وقد قتل مع الحسين رهط من آل بيت الرسول ، يخبرنا موقع ttp://arabic.islamicweb.com بالتالي / نقل بتصرف ( من قتل مع الحسين في كربلاء ، وهم : من أولاد علي بن أبي طالب : أبو بكر – محمد – عثمان – جعفر – العباس . ومن أولاد الحسين : أبو بكر – عمر – عثمان – علي الأكبر – عبد الله . ومن أولاد الحسن : أبو بكر – عمر – عبد الله – القاسم . ومن أولاد عقيل : جعفر – عبد الله – عبد الرحمن – عبد الله بن مسلم بن عقيل . ومن أولاد عبد الله بن جعفر : عون – محمد ، وأضف إليهم الحسين ومسلم بن عقيل .. ) .
أن هذه الحادثة لها دلالات متعددة منها ، أنه في سبيل الحكم والخلافة ، كل شي وارد ، حتى وأن قضي على معظم أحفاد الرسول وآل بيته !! من قبل الصحابة والمسلمين الأوائل .
خاتمة مضيئة :
* أن الصحابة ، وكل الذين حاربوا وغنموا وسبوا النساء مع الرسول ، ومنهم المسلمين الأوائل ، أستثناءا معظم آل بيته ، مؤمنين بأن الرسول دعوة ورسالة ومكانة ، قد أنتهت بموته ، وما تبقى هو بداية عهد الحكم والسطة والخلافة ، لذا بادر أبو بكر الصديق بأرسال أول أشارة حاسمة واضحة دالة للمسلمين ، بعد وفاة الرسول ، أراها جدا محورية في بحثنا المختصر هذا ، وهو خطابه الذي قال به التالي : ( أما بَعْدُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ / أخرجه الحاكم ) ، وهذا دليل على أن حقبة محمد قد أنتهت وقضت ، وبدأ عهد جديد ربطه القائل ، بأن الذي تجلوه وتعبدوه قد مات !! ، ولكن ” الله لم يمت ” ، وهذا مؤشر على أن بعض المسلمين كانت تقدس وتؤله الرسول في حياته !! ، وهذه دلالة للجميع بأن عهدا جديدا ” قد بدأ ” ، وليس ” سيبدأ ” ، وما حدث من وقائع ومآسي / التي ذكرنا بعضا منها في أعلاه ، دليل عملي على نهاية حقبة الرسول ودعوته ! . وأن أبو بكر لم يمهل الدموع أن تجف على الرسول ، وقال قوله .. وحسم الأمر ووضع حدا فاصلا لنهاية عهد الرسول ، وأرى أن المقصود ليس عبادة الرسول فقط ، ولكن المقصود يرمي الى أن : ” الرسول قد قضى ، والرسالة المحمدية بقت ستارا وواسطة نحكم أو يحكم من خلالها ، وعهد الخلافة والسلطة والحكم قد بدأ ” .
* الأن حال الأسلام المسلمين بات مأزوما ، فمرة المسلمين يقدسون عليا ، وبعضهم وصل بهم الأمر حد التأليه بعلي ، والبعض الأخر يقدسون الحسين ، والقاديانية مثلا ، تقدس ” ميرزا غلام أحمد ” معتبرة أياه مرة المسيح ، ومرة محمد ، وأخرى المهدي المنتظر والنبيين معا ، ولكن جل المسلمين رجع بهم الحال الى تقديس محمد ، بعد جفاء الصحابة والمسلمين الاوائل ، من تعزيز منزلة مكانته وقدسية دوره ورسالته ، قبل 14 قرنا !! ، حتى أصبح التجديف على الذات الألهية ممكنا ، ودون حساب وعقاب يذكر ، أما مس الذات المحمدية فيعتبر من المحرمات ! ..
وأرى ختاما أن الأسلام ، يجهل ماذا يريد أن يكون للمسلمين كعقيدة ، ومن جانب أخر ، يجهل ماذا يشكل الأسلام للمسلمين ، من كونه دين ورسالة وكتاب .