الإكليل

” وَضَفَرُوا إِكْلِيلًا مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَصَبَةً فِي يَمِينِهِ. وَكَانُوا يَجْثُونَ قُدَّامَهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ قَائِلِينَ: «السَّلاَمُ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ!»

يوسف جريس شحادة
كفرياسيف _ www.almohales.org
“עטרת קוצים _ כלילא דעוזניא” اللفظة ” ܟܠܝܠܐ إكليل” آرامية الأصل هي وليست بعربية كما يدّعي البعض، واللفظة العربية ” كلَّ _ كلل” تفيد التعب والإرهاق.
في الأصل الإكليل _ التاج ، غطاء للرأس وخصوصا للملوك والألفاظ العبرية الدالّة على غطاء الرأس كثيرة هي منها: ” כתר,מצנפת ,עטרה….”.
اللفظة العبرية ” כתר ” لم ترد في أسفار موسى ووردت في استير 11 :1 و:17 :2 و 8 :6 : ” أَنْ يَأْتُوا بِوَشْتِي الْمَلِكَةِ إِلَى أَمَامِ الْمَلِكِ بِتَاجِ الْمُلْكِ، لِيُرِيَ الشُّعُوبَ وَالرُّؤَسَاءَ جَمَالَهَا، لأَنَّهَا كَانَتْ حَسَنَةَ الْمَنْظَرِ. “.
وردت اللفظة بتعبير “تاج المُلك_المَلِك” بسياق لباس الملِك لحكام فارس واللفظة العبرية “כתר _כיתור לכתר” تعني الإحاطة، أي “إحاطة المكان” قارن قضاة 43 :20 : ” فَحَاوَطُوا بَنْيَامِينَ وَطَارَدُوهُمْ بِسُهُولَةٍ، وَأَدْرَكُوهُمْ مُقَابَلَ جِبْعَةَ لِجِهَةِ شُرُوقِ الشَّمْسِ. כִּתְּרוּ אֶת-בִּנְיָמִן”
ودلاليا تفيد اللفظة “سموّ وعلوّ”، ومن هنا باللغة العبرية اللفظة ” כותרת” تعني ” عنوان” وما العنوان إلا ويكون برأس الصفحة أو الكتاب الخ.
مادة الإكليل مصنوعة في الأصل من المعدن ويعود تاريخ الإكليل حسب المصادر للألف الثاني قبل الميلاد. في فترة التوراة استخدمت اللفظة بمعان لا تخصّ الملك أبدا كما في لفيفة السبت 1 :88 .
انتبه للنصوص التي تربط ومغزى إكليل الرب، في سفر الرؤيا 16 :19 يدل الإكليل للملك: ” وَلَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ اسْمٌ مَكْتُوبٌ: «مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ». “والإكليل للخادم المتألم اشعياء 53 والمسيح الملك المنتصر رؤيا 19 ونال المسيح الرب التاج عبرانيين 9 :2 : ” وَلكِنَّ الَّذِي وُضِعَ قَلِيلًا عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، يَسُوعَ، نَرَاهُ مُكَلَّلًا بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ، مِنْ أَجْلِ أَلَمِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ.”
الشوك والإكليل:
{الشرح الموسع لمعنى الشوك حسب النصوص المقدسة،في كتابنا “درب الالام”}
ادم وحوّاء حين طردهما الرب قال لهما : ” وَقَالَ لآدَمَ: «لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلًا: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ، وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ.”
شوكا وحسكا كانا نتيجة الخطيئة والرومان أخذا الشوك احد عناصر هذه اللعنة ودون معرفة ان إكليل الشوك هذا هو الذي سيخلّصنا غلاطية 13 :3 :” اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ».”.
في العهد القديم سقط آدم وحواء من الشجرة وبإكليل الشوك نلنا الخلاص ويقول اشعياء 55 :13 عوض الشوك ينبت السرو ومن إكليل شوك الرب نبت السرو من دم الرب لخلاصنا {يمكن ربط اختيار شجرة الميلاد من هنا ولو ان الشجرة ليست عقائدية مع انه من يربطها وشجرة المعرفة}.
أيوب النبي 5 _4 :5 : ” بَنُوهُ بَعِيدُونَ عَنِ الأَمْنِ، وَقَدْ تَحَطَّمُوا فِي الْبَابِ وَلاَ مُنْقِذَ. الَّذِينَ يَأْكُلُ الْجَوْعَانُ حَصِيدَهُمْ، وَيَأْخُذُهُ حَتَّى مِنَ الشَّوْكِ، وَيَشْتَفُّ الظَّمْآنُ ثَرْوَتَهُمْ.”
فالأمم المتعطّشة للخلاص الجائعة للبر الرباني يرثون ميراث الذين تاهوا وضاعوا ويكون لهم الشوك وإكليل الشوك للخلاص والغفران.
متى البشير يوجز ذلك 16 :7 : ” مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟”
نحن امّة المسيح نخلص بدمه وشوكه ومنحنا ان نجني من إكليل الشوك _ العنب دم المسيح لخلاصنا، ولو رجعنا لنص متى بالعبرية والآرامية لوجدنا الفظة “ברקן_ ברקת קורטבא” ووردت اللفظة في خروج 17 :28 و 10 :39 وحز 13 :28 تعني ” اللامع _ يبرق” وتعني اللفظة دينيا الحجر الثالث في الصف الاوّل في لباس الكاهن الأعظم المؤلف لباسه من ثماني قطع ” חושן” تعني اللفظة ” الصُّدرة” يقابل “البطرشيل” وهذه الصدرة تشمل 12 حجرا بعدد الأسباط خروج 4 :28 .
إضافة لمعنى النبتة” ألحسك _ ברקן ” ومعروف بلهجتنا ” الخرفيش” وللنبتة قصة جميلة لألوانها البيضاء والخضراء كنا قد ذكرناها في كتابنا “درب الآلام ” تحت عنوان “نباتات العائلة المقدّسة “.
{هذه المادة مقتبسة من كتاب تادرس مالطي تفسير الاباء: “وهناك كثير من الأكاليل في طقوس وممارسات وصلوات الكنيسة، منها: إكليل الشوك:إكليل الرسل ،إكليل الشهادة،إكليل البر، إكليل البتولية، إكليل المعمد حديثا: إكليل الزواج، إكليل الأسقف”.