البطـرك لـويس تهـرّب عـن الإجابة فـورّط القـس قـيس ممتاز بجـواب متـلعـثـم هـو لا يفـهمه فـكـيـف نحـن نـفـهـمه ؟؟

ملاحـظـتي ( مايكـل سـيـﭘـي ) تـسـبق المقال :

حـين يـدعـو حـضرة الـﭘـطرك لويس العـزيز إلى التجـدّد والتأوين والـبساطة ، عـليه أن يتـكـلم بـبـساطة كـلمات المسيح وليس بمصطلحات غامضة وغـيـر متـرابطة ! متموّجة يميناً ويساراً ، صعـوداً ونـزولاً ، والتي هـو نـفـسه الـﭘـطرك لا يعـرف رأس شـلـيـلـتها من نهايتها . إنه متعـمّـد كي يوحي لـنا بأنه فـوق مستـوانا وأنـنا نحـن الـذين لا نـفـهم ) !!!! ولا يـدري ــ هـو وغـيـره ــ بأنـنا نـفـوقه ذكاءاً . فأين تأوينه ؟ .

في يوم ما / محافـظة واسط / معـهـد المعـلمات / قالت لي طالبة متـذمرة من أحـد الأساتـذة : (( إن الأسـتاذ الـذي لا يمكـنه إيصال مادته العـلمية إلى الطالب ، فإنه هـو الأسـتاذ نـفـسه لـيس فاهماً مادته )) !!! وأنا أيّـدتها .

وبالمناسبة ، حـين كـنـتُ أعـيـد صياغة نـص الرسالة في الـقـداس دون تغـيـيـر تسلسل أفـكارها ولا مضمونها ، كان هـناك مَن يقـول لي : (( إنـك تُـدخِـل الـفـكـرة إلى ذهـن المستمعين حـتى الـبُـسـطاء منهم )) ويطـلـب مني نسخة منها … لكـن العـتـب عـلى كـل قائـد متسرّع الـذي ــ دون تمحـيص ــ يعـطي أذناً صاغـية للـغـيـورين الحـسـودين العاجـزين .

 

سـبق أن قـرأتُ في المـصدر المغـلق حالـياً ، يقـول : http://iraqchurch.com/forum/showthread.php?t=15113
لـقـد وجهـنا سؤالين أعلاه لسيادة المطران لويس ساكـو الجـزيل الإحترام وقـد أحالهما بدوره للآباء الافاضل للاجابة عليهما ، فـقـد اجاب الاب قـيس ممتاز مشكـورا على السؤال الثاني وكما مدون ادناه.
السؤال
ما هـو مفهوم المسيحية بالنسبة لـقـيامة الموتى وبأي شكل سوف يقـومون ؟ أرجو تـناول الموضوع من الموت إلى الدينونة وبالـتـفـصيل أن أمكـن.
الجـواب/
2ــ ملكوت الله :
في تعليم يسوع ، لا يقـوم الملكـوت على حـقـيقة زمنية ، بل في الأساس على الصلة الحميمية التي تربط بين البشر والله ، ولذلك يلخص الملكوت في شخص يسوع الذي هو هذه الصلة ، بعبارة أخرى ، حيث المسيح هناك الملكـوت . لكن هذا الملكـوت حاضر منذ الآن ، ومع ذلك فإنه سيكـتمل ، حينما يعـود المسيح في مجـده ، فإنه يتجلى منذ الآن بوجوده في الكنيسة ، عـندما قام المسيح وأرسل روحه ، بعد أن غلب الشر والعالم بآلامه ، وقام ورفع إلى السماء . فـطوال زمن الكنيسة ، يمارس ملك الله على البشر بواسطة ملك المسيح ، لأن الآب جعل إبنه ملك الملوك ورب الأرباب (رؤ19: 6). وفي نهاية الأزمنة ، فإن المسيح المنتصر”يسلم الملك لله الآب”(1كو15: 24) ، حينئذ يصير هذا الملك لربنا ولمسيحه ، ويتجلى الملكوت لكل ملئه (رؤ11: 15).

3ــ الدينونة:
إن موضوع الدينونة يكمل موضوع الملكـوت ، لأن الذي هو الملك ، هو بالتالي ، من يمارس الدينونة ، لأنه أولي “كل سلطان في السماء والأرض” . أما المقـياس المتبع في الدينونة ، أي الحكم يصدر بالنسبة إلى الموقـف من يسوع ، من ابن الإنسان ، وإذا كان الإنسان يدان ، في الواقع على المحبة ، فلأنه ” كلما صنعـتم شيئاً من ذلك لواحد من إخوتي هـؤلاء الصغار ، فـلي قـد صنعـتموه” ، وهؤلاء الإخوة الذين هم، بحسب التفسيرات ، إما تلاميذ المسيح ، وإما البؤساء ، يتطابق يسوع معهم أي يندمج فـيهم . وتلك المحبة تفسر بأنها حب ليسوع نفسه ، وهي تحـدد بأنها خـدمة تـؤدى ليسوع في شخص إخـوته . غـير أن هذه الدينونة هي حاضرة منذ الآن وتمارس منذ الآن أمام يسوع :”من آمن به لا يدان ، ومن لم يؤمن به فـقـد دين منذ الآن ، لأنه لم يؤمن بإسم ابن الله الوحيد”(يو3: 17-18) . مع ذلك ، فإن هذا الحكم الصادر منذ الآن هو البداية للحكم الذي سيتـناول جميع البشر، بإنتظار بلوغ ذروته النهائية.

4ــ الحياة الأبدية :
إن الإنتظار الذي تكـلمنا عليه هو انتظار لعـودة المسيح ، وأن ملكـوت الله يتطابق مع المسيح ، وأن الدينونة أو يوم الرب هو يوم مجيء ابن الإنسان في مجـده ، فالدينونة ستجري بالنسبة للمسيح . أما الحياة الأبدية تتـضمن:

أ‌- معرفة الله معرفة صحيحة : فالمعرفة المقصودة هنا، ليست من المجال الفكـري ، بل هي تعبر عن علاقة حية ووجـودية ، ومن عـرف أحـداً ، دخل في علاقة شخصية معه ، علاقة حميمية ، فهذه المحبة تـفـتـرض إذن الإتحاد في محبة الله، هذه هي الحياة الأبدية (يو17: 3). هذه المعرفة تبتدئ منذ الآن في هذه الدنيا، بفضل الروح القدس، إنها معرفة إيمانية ، وهي لا تزال ناقصة (1كو13: 12) ، لذلك هناك مسيرة نحو الاكتمال.

ب‌- الحياة الأبـدية كـقـيامة : كمشاركة في حياة الله ، هذا الوجه تسوده أولية المحبة ، فالمحبة هي مشاركة مع الله ومسيحه ومع الآخرين . والأمر الآخر الذي يعـبر عن هذه المشاركة ، هي معرفة الله الكاملة ، وهي ما نسميه الرؤية السعيدة . إن قـيامة المسيح هي إستباق لنهاية التاريخ ، فبالمسيح القائم من الموت، مبدأ قـيامتـنا نحن ، هكـذا فإن قيامة المسيح هي سر وعلامة فعالة لإنـتـقالنا، مع الكـون كله ، إلى حياة الله . إننا نتماثل مع موت المسيح وقـيامته ” أتجهلون أننا، وقـد إعـتمدنا جميعاً في يسوع المسيح ، إنما اعتمدنا في موته… فإذا إتحـدنا به فـصرنا على مثاله في الموت ، فسنكتون على مثاله في القيامة أيضاً”(روم6: 3-5) ، لقد جعلت المعمودية منا جسداً واحداً معه . كما وأن قـيامة المسيح وقـيامتنا نحن من بين الأموات هما، عمل الروح الـقـدس ، فإن الروح القدس هو الذي يهب الحياة . إن المسيح “أحيي بالروح”(1بط3: 18) . وهكذا فإن الروح القدس هو الذي يحـولنا كما يحول الكـون حتى التحول النهائي في الأخيرية ، فالروح القدس هو مبدأ الحياة التي تأتي من الله وهو في مبدأ كل خليقة ، والحال أن القيامة والخلق الجديد شيء واحد ، أي الخلق الأخير.

إن القديس بولس يعـبر عن هذا اليقـين من قـيامتـنا بربطه إياه بالإيمان بقـيامة المسيح:

“المسيح هو آدم الأخير” : … عـن يد إنسان أتى الموت ، فعـن يد إنسان أيضاً تكـون قـيامة الأموات، وكما يموت جميع الناس في آدم فكـذلك سيحـيون جميعاً في المسيح”(1كو15: 21-22) . إن المقارنة بآدم يراد بها تصوير المسيح القائم من الموت بكـراً لسلالة جـديدة ورئيساً لذرية في نظام قيامة الأموات . فإن المسيح هو المثال الأول لما يحـفـظه الله للبشرية الجديدة ، إذ إن القيامة هي الوعد والضمان لـقيامتـنا نحن
“المسيح هو الباكـورة : …تربط كلمة باكـورة برمزية زراعية ، فكانت تدل في لغة العهد القديم على بواكـير الأرض وأبكار الماشية المقربة لله ، وكان تكريس الجزء يؤدي إلى تكـريس الغلال كلها، وهكذا فإن المسيح هو البداية المختارة لسلسلة ستـتبعه وتكـرس لله.

أما عـبارة “بكـر الذين ماتوا” … التي تـشبه كلمة باكـورة ، فهي مأخوذة من الحياة العائلية ، وهي تدل على المسيح كأول من سلسلة ، كالـبكـر ، الذي إفـتـتحت فيه قـيامة الأموات والتي سيليها عـدد كبير من الـقـيامات.
كـيـفـية القيامة ؟

في 1كـو15 … يعرض بولس مقاربة لهـذا السر : كـيف يقوم الأموات ؟ في أي جسد يعـودون؟

قـياس الزرع والنبات : … إن الزرع يخـتلف عـن النبات ، وحبة الحنطة تختلف عن السنبل ، ومع ذلك فإنها هي هي في حالتين ولو بشكل مخـتـلف : فعلى الأول أن يموت ليلد الثاني ، ويتم الإنتقال من الواحد إلى الآخر بتـدخل الله . وفي مفهوم ذلك الزمن الشعـبي ، لم يكن الإنبات سيراً طبيعـياً ، بل نتيجة لعمل عجائبي يقـوم به الله. فـبضل قـدرة الله ، يمكن أن يولد النبات والسنبل من موت الزرع أو الحبة وهذا شأن قـيامة الأجساد.

جسد القيامة : … ثم يطبق بولس ذلك على جسد القيامة ، فإن الله يستطيع أن يخرج من جسدنا المائت جسد قـيامة ، لأننا نجـد نوعـين من الجسد : من جهة الجسد الذي هو جسدنا في حياتـنا الأرضية ، وهو الجسد البشري ، ومن جهة أخرى الجسد الذي سيكون جسدنا عـند قـيامة الأموات ، أي الجسد الروحي الذي يخـلقه الله عـند القـيامة، ولكـننا أمام كائن واحد وإنسان واحد في وضعـين مخـتـلفين ومتعاقـبين. كما أن آدم ، الإنسان الأرضي، إفـتـتح ذرية البشر الأرضيين الذين ينـتمون إلى نظام بشري واحـد ، كذلك يفتتح المسيح القائم من الموت والإنسان السماوي ذرية البشر السماويين، الشبيهين به والمنتمين إلى النظام الروحي نفسه.
ولكـن ما معـنى جسد الـقـيامة ؟
إن الجسد هو ما يظهـر به الشخص البشري في الخارج ، وهو ما يدخل به في علاقة مع الكائنات الخارجة عنه ، حتى أن الجسد قـد يدل على الشخص البشري بصفـته كائن علاقات ، علاقة مع الكـون ومع سائر البشر ومع الله.

يـدل إذنً جسد القيامة على أن الشخص كله هو الذي يدعـوه الله إلى المشاركة معه والذي يـبدل بعمل الروح القدس ، والأنا هو الذي يـبـدل في كماله بصفـته كائناً له علاقات مع الله والبشر والكـون. فالكلام عن الجسد الروحي هو الكلام عن الشخص الذي هو في علاقة فعـلية مع الله ، والذي يغـمره روح الله ويـبـدله.

قـيامة الكـون : السموات الجديدة والأرض الجديدة.

إن قـيامة الأجساد تـفـترض قـيامة الكـون ، فجسد الإنسان جزء من هذا الكـون ، وكما “أننا، نحن الذين لنا باكـورة الروح ، نـئـن في الباطن ، منـتـظرين” القـيامة ، فكـذلك الكـون كله بصفـته في علاقة معـنا ، فالمستهـدف ليس هـو الكـون المادي والموضوعي ، بل صلة الإنسان بالكـون المتبـدل ، إذ يقال لنا أن خطيئة الإنسان أصابته ” أخضع للباطل ” وأنه يتوق إلى مشاركة أبناء الله في حريتهم ومجـدهم. فالمقـصود هـو إقامة المشاركة مع الله، وهي أساس مشاركة الناس بعـضهم مع بعـض حول المسيح القائم من الموت ، الذي وعـد بالسيادة على كل شيء . فإن الكـون القائم من الموت هو جميع الأشياء بصفـتها تخـضع ليسوع المسيح ، رب الكـون.

وخلاصة الكلام أن القـيامة هي موضوع إيمان وإخـتبار ، وليست موضوع برهان .

Comment التعليق

Click here to post a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

  • إن الـقـس قـيس ممـتاز ، لم يـوضح لـنا ماذا يعـني ، أو ما هـو الجـسـد الـروحي ، حـين قال
    إن الله يستطيع أن يخرج من جسدنا المائت جسد قـيامة ، لأننا نجـد نوعـين من الجسد : من جهة الجسد الذي هو جسدنا في حياتـنا الأرضية ، وهو الجسد البشري ، ومن جهة أخـرى الجسد الذي سيكون جسدنا عـند قـيامة الأموات
    أي (( الجسد الروحي )) الذي يخـلقه الله عـند القـيامة