الاسلام و مفهوم ” الحرب والسلام

يوسف تيلجي
العرب أمة تعيش في الماضي وإن التاريخ يلهمها أكثر مما يعلمها في الواقع لذلك فهي لا تحسن التعامل مع الزمن الذي تعيشه وهذا هو السبب في تخلفها. – عبد الرحمن المنيف
مقدمة : من المنطق أن ينعكس مفهوم الحرب والسلام على سيرة معظم الرجالات ، ومنهم الأنبياء والرسل والملوك والقادة .. ، ولكننا لم نلحظ ألا مفهوم الحرب بمفرده مهيمنا على سيرة ومفاصل ومحاور حياة رسول الأسلام – محمد بن عبدالله ، وأنعكس هذا على بنية النص القرآني ، وبذات الوقت تفاقم وتشرب على الأسلام كمعتقد ، وأنجر هذا النهج مقترنا للمسلمين كأتباع لمحمد الى الأن ! .
الموضوع :
* السيوف لا زالت لأكثر من 14 قرنا مخضبة بالدم ، ألم يكفيكم هذا الدم ! ، ألم تملوا من شربه بكؤوسكم بدل الماء خطبا وأفعالا ، صباح مساء ، ألم تنهوا حقدكم في عداء العالم بأجمعه ! ، ألم تشعروا بالخزي والتفاهة بوعدكم لقتلاكم ب ” حور العين ” ! ، العالم أكتشف الذرة قبل الدعوة المحمدية بأكثر من عشرة قرون ! وأنتم لا زلتم تغتسلون من الجنابة لحد الأن ( يرجح العلماء أنَّ أول ذكر لمفهوم الذرة في التاريخ كان في القرن الخامس قبل الميلاد ، عندما قال الفيلسوف اليوناني ليوكيبوس بأنَّ المادة مصنوعة من جسيمات صغيرة .. / نقل من موقع موضوع . كوم ) .. نهاية ستظلون دوما في ركن مهمل من حقبة التأريخ .
* النص القرآني ، وظف الأرهاب في بنيته ، ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ عَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60)/ سورة الآنفال ) ، لم يكن نصا سلميا ، بل كان نصا للأرهاب والعنف ، بالرغم من وجود نصوص كذلك ( وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 61 / سورة الانفال ) ، ولكنها نصوص تسويقية فقط ، هذا ديدن النصوص القرآنية ، التقاطع والتضارب والتضادد ! ، لا توجد روحا من السلم في البنية النصية للقرأن ، وأن وجدت فهي من باب ” التقية ” .
* الواقع القبلي ، فعلا وثقافة وحراكا مجتمعيا ، هو الغالب على المجتمعات الأسلامية ، فالمسلمين لم يتحرروا من جلباب الماضي المتهرئ ، فهم يعيشون أنفصاما أشكاليا في الشخصية المجتمعية ، حتى في المجتمعات الغربية التي يهاجرون أليها ، نسائهم تتنقب وتتحجب ، ورجالهم لا يتركون فرضا ! ، ويطيلون لحاهم ، وبعد حين تسيطر عليهم عقدة الأسلام فيميلون الى أحلال المجتمع الاسلامي الهاربون منه ! ، محل المجتمع الغربي المتحرر الذي هم يعيشون في كنفه ! ..
والسؤال : ما دام الأمر كذلك ، لم هاجرتم الى الغرب ! ، أذن هناك أنفصام في الشخصية الأسلامية دون وعي ! .
* مفهوم الحرب والأرهاب أقترن بالشخصية الأسلامية ، مبتعدة عن السلام والتعايش ، فأخذ المتطرفين من المسلمين يشكلون تنظيمات أرهابية أسلامية آملين عودة الخلافة الأسلامية – كتنظيمات القاعدة ، داعش والنصرة وغيرها ، وذلك لأن مفهوم الأرهاب والحرب قد هيمن على عقلهم الباطن ! ، وترجم هذا الى أفعال كارثية ، فهم السباقون في أعطاء مفهوم جديد للعنف والقتل ، فأصبح ذو سمة جديدة ، تسمى ب ” ثقافة القتل ” ، وذلك من خلال ممارسات كانت في زمن الدعوة المحمدية – والتي مورست من قبل الرسول وأصحابه ، كتسميل العيون والحرق والرمي من أماكن شاهقة ..
خاتمة :
السلام هو ما نحتاج أليه ! ، الحرب وأرهاب الأخر والحقد والكره .. لا بد أن ينتهي من قاموس الأنسانية ، وأن أي فئة سوف تلتزم بهذا النهج ستعزل عن مجرى التأريخ .. أخرجوا من قمقم العنف الى نهر المحبة ، الحياة محبة وأخاء وتعايش ، لا تستمر الحياة بألغاء الأخر ، الألغاء والتكفير والكره والبغضاء لا يولد سوى ضغينة وحقد ، والحياة لا تستمر بهكذا مفردات ، أنما الحياة تزهو بالمحبة والسلام .. ولكن من جانب آخر ، كيف للمعتقد الأسلامي أن يكتنف المحبة والسلام بين دفتيه ، وكيف للمسلمين / خاصة المتطرفين منهم ، أن ينهجوا طريق السلام أذا كان رسول الأسلام يقول بحديثه : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم بحق الإسلام وحسابهم على الله ) ، بينما سيد المحبة المسيح يقول في موعظته على الجبل – أنقل مقتطفات منها ( 5 طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ . 6 طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ . 7 طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ . 8 طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ . 9 طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ . / أنجيل متى الأصحاح الخامس ) .
أصحوا أيها المسلمين ، الموتى لا يمنحون الحياة ! ، فأنبذوا أي موروث دموي قبل فوات الأوان !! .

10.01.2020

Add Comment أضف تعليق

Click here to post a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *