وأخيرا .. ” أستقال ” الله من كونه ألها للأسلام

يوسف تيلجي

أستهلال

هذه المقالة تعرض أستقالة ” مجازية ” غير مسبوقة ، فريدة وغير نمطية ، وقد تكون غير مقبولة عند البعض ! ، ولكن أرى آن الوضع والحال يشير الى أنه قد حان الوقت لتداولها وطرحها .. في هذه المقالة ، سأبتعد عن أي أستشهاد بأي نص من نصوص ” الموروث الأسلامي ” / قدر الأمكان ، مكتفيا ، بما يمليه العقل والمنطق من حكم ! ، ومن أراد الأستشهاد بنص ، لغرض اليقين ! ، فيمكنه الرجوع أليه بكل يسر من خلال المصادر المتداولة

النص

نعم قدم اللـه أستقالته من ربوبية الأسلام ، وحتى تكسب الأستقالة أجرائيا ، الشكل المهني  ، كانت الأستقالة مكتوبة ، ولغة الأستقالة ليست العربية / على أساس أن لغة أهل الجنة العربية ، لأن الـله ليس بعربي ، أستقالة لا رجعة ولا تعديل أو تغيير فيها ، أستقالة غير مؤرخة ، نافذة في حينه ، وقبل جفاف مدادها ، كما أن الأستقالة لا تتضمن في متنها أي قسم أو يمين ، من أجل عدم الرجوع بالأستقالة ، لأن الكل يقسم بأسمه ، صادقين أو مخادعين أو مرائين ، ما دام موجود ما يعرف ” بكفارة عن أصحاب الأيمان الكاذبة او الغير مفعلة
قد نفذ الصبر ، وقد عجز الأمر عن ما يمكن تحمله من وضع! فالكل .. يقتلون ويستعبدون السبايا ويكفرون ويأمرون بالجزية بأسمه ، وبنفس الوقت ، ومن جانب أخر ، الكل يتعبدون ويصلون ويحجون لمكة ويدعون ويصومون ويزكون بأسمه ، حتى أصبح اللـه مجرد أيقونة خيالية ، أو أسطورة غيبية ، أو رمز سماوي في عليين ، ولكنه / الـله ، في كل الأحداث والوقائع هو ” أخر من يعلم ” !! .

أن الـله أحس أن الأمر ، قد خرج عن السيطرة ، وأصبح أسمه مجرد وسيلة أو تغطية ، تستخدم من قبل رجال الأسلام ” لخدمة أغراض معينة ” ، للدين أو المعتقد أو المذهب أو الجماعة أو الفرقة أو الطائفة ، فمثلا .. أذا أرادوا قتل الأسرى / قتل 900 يهودي من بني قريضة ، زمن الدعوة المحمدية ، أو القتل على أختلاف المذهب / قتل 1700 مجند في معسكر سبايكر – العراق ، من قبل داعش ، ( وكل عمليات القتل تتم تحت صيحات ” اللـه أكبر ” ) ، وأذا أرادوا نشر الأسلام بالفتوحات وبحد السيف ، قالوا أن الـله هو الأمر بذلك ، ومن فوق سبع سماوات !! كما أن كل فعل مما سبق ، يقرن بنزول أيات لا تقبل الجدل أوالشك و ” بأسم الـله ! ” أيضا

أستقال من كثرة الدماء التي نسبت أليه ، من قطع الأعناق وبتر الأيدي والرجم والرمي من علو شاهق والحرق وتسميل العيون والسحل والصلب ، وملأت أنهار الدم السماء والأرض ! ، حتى غدت الملائكة حمراء بعد أن كانت ثلجية المظهر

أستقال من كثرة الشخصيات التي تقمصها ، فمرة هو الحاكم / تبرئة عائشة – حادثة الأفك ، ومرة هو المقاتل / يقتل حتى الأسرى ، ومرة كان المأذون ، يزوج ويطلق / زواج الرسول من زينب بنت جحش ، ومرات أخر الرحيم الغفور

وأخيرا ، تصعب الموقف ، وتأزم الأمر ، وتفجر الوضع ، وذلك من جراء أطلاق موضوعة ” حد الردة ” و ” التكفير ” و ” الخلاف والأختلاف ” على الأخرين ! ، وأصبح الحال فوضى  دينية عارمة ، وبعد أن كان الفكر يقابل بالفكر ، والكلمة تجابه بالكلمة ، والحجة تعزز بالحجة ، أستقر الوضع أخيرا ، الى دم مقابل الفكر ، ورصاص مقابل الكلمة ، ونحر بالسيف مقابل الحجة ، وكل هذا بأسم الـله ، فالشيوخ تفتي والعامة تقتل ، ومن جانب أخر ، رجال الدين يدعون ، ومن على المنابر الى الوسطية والأعتدال ! والى التسامح والرحمة والمساوات في التعامل مع الأخرين ! ، انها شيزوفرينا دينية من طراز رفيع

الفقهاء والمفسرين والشيوخ وحتى الدعاة الجدد ، يجتهدون ويفتون ، بالحلال والحرام ، وبالمسموح والممنوع ، وبكل تفاصيا حياتنا ، وحتى بعلاقاتنا الجنسية ، وينصبون أنفسهم ، مقام وكلاء ونواب و مساعدين ومنظرين للـه ، وأمسى اللـه نفسه مقيدا ضمن صنمية تفاسيرهم وتحليلاتهم وحدودهم ! ، وأصبحوا يتكلمون ليس بأسمه فقط ، بل أصبحوا لسانه وكلمته الناطقة للرعية ، فألغي  دوره ، وطغى دورهم على مقامه ، علما أن الـله بذاته ، هو الذي منحهم هذه القوة ، لأجله أستقال

شيوخ الأسلام .. أعلنوا الجهاد في سبيل الـله ، في بلاد المسلمين ضد الحكام ، وحتى ببلاد الغرب / الكفرة الزنادقة ، أحفاد القردة والخنازير !! ، فأحتار الـله ! ، فهو لم يطلب من أحد أن يجاهد بأسمه ، وتحت ظله ، ومن جانب أخر ليس من عباده أي قردة أو خنازير ، ولم الجهاد ! ، أليس كل العباد هم عباد الـله ، حتى اليهود والمسيحيين والصابئة ، بل حتى البوذيين والهندوس .. فلم الجهاد أذن

يستغرب الـله ، في متن أستقالته ، من أنه قد قال أن ” الأسلام ومحمد هما خاتمة الدنيا والأخرة ” ، لذا وجب أن يكون : اللـه مقرونا بالأسلام ، وأن ” الدين عند اللـه هو الأسلام ” ، وهذه المقولة ، بحد ذاتها ، كارثة ليست دينية فقط ، بل أنها كارثة أنسانية أيضا ، ولو كان كذلك ، لم أوجد الـله .. موسى ويوحنا المعمذان / يحي ، ولم كان المسيح .. ، ولم أوجد الـله باقي الانبياء والرسل والصالحين ، ولم لم يقل : أن محمد رسولي وكلمتي ونبيي !! ، وكان الأجدر بالـله أيضا ، أن ينهي ويلغي كل الكتب ، الزبور والتوراة والأنجيل .. ، لكي يكون: ” محمد والقرأن هما الحل في  الدنيا والأخرة ” !!! .

أذن بعد معاناة لم توصف منذ أكثر من 14 قرنا ، أستقال الـله ، وقضي الأمر ! ، وأعتقد الأن ، أن وضع  معظم المسلمين في مفترق طرق ، فأما أن يكملوا طريقا ، العقل به مطروح جانبا ! ويستمروا بنهج الرسالة المحمدية ، وبلا أله / لأنه قد أستقال ، وهذا هو طريق الدم والقتل والتكفير وتحت راية السيف ! ، أو أن يرجعوا لجادة الصواب ، وهذا الطريق يحتاج الى تضحية عقائدية ، وليس بأقتدار رجال وشيوخ الأسلام من تحملها ، لأنها ستلغي دورهم .. وما ضمر أو خفي من الوضع كان أعظم