أبرشية مار ﭘـطرس إنعـطافة خـطـيرة في تأريخ الكـنيسة عامة والكلدانية خاصة

الحلقة الاولى

الشماس الانجيلي صباح حنا الشيخ

المقدمة

في البدءِ ، لا بد مِن أن نـتـفـق وبكل موضوعـية بأن العاصفة السوداء التي هـبّـت عـلى أبرشية مار ﭘـطرس الكـلدانية في سان ديـيـﮔــو/ أميركا قـد رمَت بظلالها عـلى أبرشيات الكـنيسة الكـلدانية جـمعاء ، وعـكست بنـتائجها السلبـية عـلى المؤمنين وخـصوصاً مرتادوا ( رُواد ) هـذه الكـنيسة المنكـوبة وجعـلتهم في مرحلة ركـودٍ وإفلاسٍ روحيّ. ومما زاد الطين بلة ، السنين العِجاف التي تمر بها كـنيستـنا الكـلدانية منذ تسنم غـبطة البطريرك لويس ساكـو سدة البطريركـية وحال المؤمنين الذين فـقـدوا ثـقـتهم بالرئاسات الكـنسية والإكـليروس عـلى حـدٍّ سواء ، مِن الذين لم يقـدموا لهم غـير تـشوّه وإنعكاس خاطىءٍ عـن صورة الـله الآب التي تحـقـقـت بكـل جلاء بالله الإنسان يسوع المسيح ، ومَن يعـجـز عـن رؤية هـذا فإنه أعـمى أو منافـق

كان مِن البـديهي عـنـد بعـض الأشخاص في هـذه الرئاسات والموالين لهم ( المافـيا الكـنسية ) الـذين غـزوا كـنائسنا وحـياتـنا الروحـية عـنوة ، وتصدّروا أدوار البطولة الوهـمية فـيها كما في مجالات أخـرى عـديدة ، أنْ ينـتـظروا منا الصمتَ ! ونكـفَّ عـن الكلام ! ونأخـذ موقـفا متخاذلا خـنوعا ! لأنـنا نحـن خسرنا وَهم ربحـوا بمقايـيسهم الوضيعة التي تعـبّر بكلِّ وضوحٍ عـن مقـدار الشرّ النابع مِن الحـقـد والكـراهـية اللذين يعشعشان في قـلوبهم ، وكـل هـذا بإسم المسيح

من التأريخ

لو كـنا مِن متصفّحي كـتب التأريخ ، لـكُـنّا عـلى دراية كافـية بأن هـؤلاء المسوخ البشرية هم نـتاجات سـلـبـية جانبـية ، بمعـنى إفـرازات لا بد منها

 side effect))

للأزمنة التي يعـيشون فـيها ، وقـد يعـتـقـد البعـض ( البسطاء منهم ) بأن هـذا الـتـشوّه الإنساني هـو المنـتـَـج الحـقـيقي والنهائي لبلـد إسـتمدّ حضارته مِن أجـدادنا الكـلدان الذين أبهـروا العالم بنـتاجاتهم الفـكـرية والعـلمية والإجـتماعـية . لـقـد دارت الأحـداث سريعا في بلـدنا العـراق (سابقا) : ثلاثة حـروب كـبـيرة ، وضع مادي صعـب ، تـفـكّـك سـرّي بالعائلة رغـم تجـمّعها في بـيت واحـد ومنطقة واحـدة ، مؤسسات دينية برزت عـلى السطح لتسـتغِـل عـقـول السـذج ، أحـزاب دموية تسلّطت عـنوة عـلى مقـدّرات شعـب بسيط . فكان متوقعا بعـد هـذا الكم الهائـل مِن الصراعات الدينية ، الحـزبـية ، الفكـرية ، الإجـتماعـية ، والمالية ، أن يكـون الإنسان هـو الأكـثر تضررا . فالبناء المعـماري يمكـن تعـويضه بسهـولة ، لا بل إزالـته نهائيا وإقامة صروح عالية أكـثر جمالية وتحـمِل طابع التمدّن والرُقيّ (حـتى الآثار ممكـن للمخـتصين أن يُحـيوا المتضرر منها) . فأصبح الإنسان في هذا البلد عـرضة لتغـيـيرات سياسية وإجـتماعـية ومالية متسارعة أفـقـدته إنسانيته وأصبح كـتلة مِن غـرائـز هائجة تحاول وبشتى الطرق والأساليب أن تـشبّع رغـباتها وغـرائـزها ( فـقـد صرح الرئيس بوش الأب بأنه سيُرجّع العـراق إلى عهـد العصور البدائية ) . وكان بديهـياً أن يصيب هـذا الفايروس كل سكان المنطقة المنكـوبة ومِن ضمنها كـنيستـنا كأشخاص وليس الكـنيسة بمعـناها اللاهـوتي والحـقـيقي ــ المقـدسة الرسولية ــ فـقـد أخـذ هـذا الفايروس مِن هـؤلاء الأشخاص مأخـذه وصار يتكـلم عـنهم بـدلاً من الروح الـقـدس الذي حـلّ عـليهم أثـناء رسامتهم والذي إستـبدلوه بثمن بخس ( كـرسي ) . إن كـثيراً من الفساد قـد طال الـنفـوس وقـليلاً منه خـرج إلى السطح ، ونحـن بحاجة إلى كـشف حـقـيقة هـؤلاء حـتى نكـون أولاً أمناء لإيمانـنا الـذي ورثـناه صافـيا ونـقـيا مِن الرسل وآبائـنا الأولين ، وثانيا كي لا يظن هـؤلاء بأنهم نالوا مِن المسيح ربنا ، مهما بـدا للبعـض أنهم أقـوياء وأصحاب سلطة وذوو شهادات وإخـتصاصات (مع الأسف كانت للهـدم وليس لـلبناء)

إنـتـظروا الحـلـقة الثانية