مذبحة سيدة النجاة، كيف تم تسويفها وتحويلها الى صفقة تجارية؟

بعد أيام، ستمر الذكرى التاسعة لمجزرة سيدة النجاة، التي هزت ضمائر العالم، لكونها أبشع مذبحة ضد مسيحيي العراق في القرن الحالي

راح ضحيتها 58 شهيدا، بين إمرأة ورجل وطفل، و78 مصابا ومئات الثكالى. هذه المجزرة التي وقعت تحت سمع وبصر ساسة العراق الحديث في اليوم 31 من تشرين الأول 2010. كانت الضحايا تتساقط في ممرات مقاعد الكنيسة، صيحات وبكاء وعويل النساء والاطفال تملأ فضاء العالم، ودماء الشهداء تغسل أرضية الكنيسة. سفاحوا الدولة الاسلامية لم يرف لهم جفن، فقد سالت هذه الدماء البرئية التي كان كل ذنبها، هو انها مؤمنة بمبادئ الانسانية التي نشرها السيد المسيح

كانت هذه المجزرة، أول وصمة عار في جبين سياسيي الصدفة، المدعين بمبادئ حرية المعتقد والعيش المشترك، في وطن اصحابه الاصليين يدفعون فاتورة الدم في حربٍ جائرة وقتلٍ على الهوية. هذه المجزرة خلفت جروحا مليئة بالقروح سوف لن يمحيها الزمن. نعم، لقد اهتزت ضمائر العالم، وكان اول من استجاب لنداء الاستغاثة، هو الرئيس الفرنسي السابق نكولاي ساركوزي، الذي قصد العراق فورا، وأعلن من بغداد ان فرنسا اخذت على عاتقها استقبال مسيحيي العراق كافة، سواء بإقامة دائمية او مؤقتة لحين استتباب الامن. عاد الى فرنسا ليعلنها من الاليزيه، ويؤكد موقف فرنسا بإستبقالهم، وكان قد سبقه وزير خارجيته برنارد كوشنير

سنة 2008، وبناء على طلب مقدم من منظمتنا “منظمة الدفاع عن الشعوب الاصيلة” لمساعدة مسيحيي العراق، والمرفق برسالة شيخ شهداء الكنيسة الكلدانية المطران فرج رحو، وأحد زملائه المطارنة في العراق. كانت آخر رسالة يكتبها الشهيد ويسلمها لي شخصيا، والتي وضعناها مع طلب المساعدة على طاولة البابا بندكتيس في الفاتيكان، ليعلنها للملأ في خطابه عشية عيد الميلاد، حيث كان يستضيف السيد كوشنير طالبا منه مد يد العون. وافق كوشنير فعلا، وتمت الاجراءات لقبول 500 لاجىء، استطعنا ايصالهم الى بر الامان في فرنسا سنة 2009، بمساعدة أشخاص أمّنوا الدعم والمساعدة من المسؤولين الفرنسيين

نعم، كان الرئيس ساركوزي قد أمر ببدأ مشروع استقبال اللاجئين، ولكن ردة فعل البطريرك عمانوئيل دلي كانت اسرع، فكان على متن أول طائرة تحط في مطار أورلي الدولي، ليلتقي مع الرئيس الفرنسي، طالبا منه إيقاف المشروع. كان رد الرئيس الفرنسي رفض طلبه، والمضي قدما في البرنامج، فما كان من الباطريك دلي الاّ اللجوء الى البابا ليتدخل في الامر. كانت نصيحة البابا للبطريرك، أن يلجأ الى البطريرك بشارة الراعي، وذلك لعمق العلاقة بين فرنسا والكنيسة المارونية في لبنان. ذهب البطريرك الى لبنان فعلا، مستجديا من الراعي ليصحبه الى فرنسا، وليتم فعلا إيقاف الترتيبات لاستقبال اللاجئين

هكذا تم تسويف المجزرة، بل بدأ العمل في تحويلها الى صفقة تجارية مع مطران كنيسة المشرق الفرنسية (ليست الكنيسة الاثورية)، وبدأ مشروع جمع التبرعات لعوائل الشهداء والمصابين، وكانت الساحة مهيئة، ولايزال صدى صراخ الاطفال والشيوخ والنساء يطوف العالم. عيّن الباطريك وكيلا عنه في الكنيسة الكلدانية في باريس، شخص كان يعمل عميلا للسفارة العراقية في فرنسا، أيام النظام السابق

تم جمع عشرات الملايين من الدولارات، في حين كانت عوائل الضحايا آخر من يعلم، لتتحول الدماء الزكية الى حسابات مصرفية خاصة. للتهرب من عيون الرقابة الفرنسية، كان وكيل البطريرك يحول الاموال الى البنك العربي في عمان، على اساس انها في طريقها الى عوائل الضحايا، لتعود من عمان الى باريس لحساباتهم الخاصة ثم يتم تقاسمها. إن لدى منظمتنا، أسماء الاشخاص وحجم المبالغ التي تم جمعها ثمنا لهذه الدماء الزكية

نحن في المنظمة “منظمة الدفاع عن الشعوب الاصيلة”، نحمّل البطريركية، مسؤولية كل قطرة دم فقدها المسيحيون بعد مجزرة سيدة النجاة، ومسؤولية  كل أمراة طالها العار، واغتصبت على ايدي داعش في الموصل. نحملها مسؤولية غبن كل العوائل التي تشردت في دول الجوار، تستجدي لقمة العيش والامان، وان عوائل الضحايا تطالب، الاعتذار بشكل رسمي…

السؤال المهم: ايهما أهم لدى غبطته، دماء أبناء المسيح التي أريقت، ام كرسي البطريركية؟ علما بأن هذا الكرسي كان متنقلا لعقود من الزمن… ام يا ترى، هناك خلف الكواليس اجندة لا يعلمها العامة ولكن!؟

لقاءنا سيتجدد قريبا، لكشف أسرار مقتل شيخ الشهداء المطران فرج رحو، ما هو السبب، وكيف قايضت الكنيسة في مقلته؟

موفق السناطي

اعتذار عن خطأ في مقال (نسخة غير منقحة تم ارسالها لبعض المواقع) ذكر أسم الباطريك لويس ساكو بدلا من الباطريك عمانوئيل دلي هو من طلب من الرئيس الفرنسي وقف مشروع توطين المسيحيين لربما كان الخطأ مقصود أتضح ان البطريريك ساكو يسير على نفس نهج قيادات الكنسية التي تستمد قوتها من مآسي الرعية. لماذا لم يتواجد أو من يمثله في مؤتمر للدفاع عن حرية الاديان وحقوق الشعوب في واشنطن؟؟؟

Comment التعليق

Click here to post a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

  • تحية طيبة لكاتب هذا الموضوع ومتابعي لهذا الموقع المحترم

    يبدو بأن الرفيق ساكو الزوعوي الاغاجاني المربوطي الهرطوقي
    واقع في الحيص بيص
    من بعد نشر مثل هذه المواضيع
    ولهذا قد كلف اللوگية الجربزة من امثال
    زيد ميشو
    كوركيس أوراها منصور الهوزي
    ايليش ياقو
    Salem Canada
    reoo

    هذه الخفافيش الانترنيتية واجبها الوشوشة على كل من ينشر الحقيقة ,,,,ولهذا بدأوا يستقتلون بالتسقيط في دكان عنكاوة لبيع الطرشي بأدارة ( أمير المالح)
    اتمنى انه عندما تنتهي هذه السلسلة من المواضيع
    ان نشاهد الرفيق ساكو وجربزته
    مصابين بمرض الصرع ودايحين بالشوارع ويقتاتون الفتاة من موائد الولفر من الدول التي يسكنون بها

    وشكرا