مَن يكــون سـيـدنا ، المسيح أم الـﭘـطـرك ؟

الحـلـقة الثانية

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ـ

طلبـتُ من رابي ( نـوئيل ) معـلـومات عـن اللغة الكلـدانية فـبعـث لي مشكـوراً صفـحـتـين من القاموس الكلـداني

عـنـد الكـتابة إلى شخـص أو الـنـداء بإسمه فـمن الكـياسة والإحـتـرام أن يُـسـبَـق  بكـلمة تـناسبه مثـل ( أخ ، عـم ، رابي ، أستاذ ، شيخ ، سيـد ، خال ) فـكم بالأحـرى مَن يحـمل درجة الأسـقـفـية يليـق به أن يُخاطـَـب ، يُـنادى ، يُـسمى ، يُـلـقـب ، يـوصَف بـ ( سيـد ، سيادة ) بمعـنى ــ مار ــ لـتـبجـيله بـوَقار ، فـيفـتـخـر بخالـقه الـذي مَنّ عـليه بنسمة الحـياة فـصار كائـناً حـياً يخـدم ربه ، وذا إرادة وسيادة عـلى نـفـسه ، وكـلـنا خـليقة الله أحـياء نخـدم ربنا الـذي منحـنا إرادة وسـيادة عـلى أنـفـسنا … والرب المسيح هـو سـيّـدنا جـميعـنا

أما ما يُـلحـق بإسم رجـل الـدين بكافة درجاته من مُـنمقات إضافـية ، فإنها لـتمجـيـد ــ الأنا ــ الـفانية ، والـيـوم نحـن في زمن الـوعي والتجـدّد ! فـلـنكـن أرقى منها ونـتجاوزها وفي الـوقـت ذاته نحـتـرم ( شخـص ) صاحـبها . إلاّ أنّ البُسطاء ــ بلا إستـفسار ــ يعـتـقـدون أن كـلمة مار تـليـق فـقـط بالـقـديسين الأبرار ، فـيعـتـبـرون الكاهـن والـﭘـطـرك والأسـقـف والـﭘاﭘا رجالاً مقـدسين دون إنـتـظار ! وبالتالي فإن كـلمة مار تـناسبهم وحـدهم لا غَـيرهم ، يا سـتار من خـطأ الـبُـلهاء الأنـصار …. ألا يوجـد قـديسون من بـين ستة مليارات من البشر ؟

إضافة خاصة : في عـهـد مضى كانت إذاعة بغـداد الموجّهة إلى إسـرائيل باللغة العـبـرية تـذيع الأخـبار وتـذكـر إسم المرحـوم أحـمد حسن الـبـكـر بصيغة ــ مار أحـمد حـسن الـبـكـر ــ وهـنا واضح معـناها بالفـصحى ( مار = سـيـد ، سيادة ….. فـليس معـقـولاً أن يقـصـد المذيع : سـيـدي أحـمد حـسن الـبـكـر ) ، وهـكـذا حـين نـذكـر إسم قـديس مثلاً ( مار يوحـنا ) فـمنـطـقـياً نـقـصـد به ( سـيادة أو السـيـد يوحـنا ) إحـتـراماً له …. وحـتى التلاميـذ في لقاءاتهم وحـواراتهم اليـومية مع المسيح كانـوا يلـقـبـونه بـ : سـيـد ، رب … وليس سـيـدي ، ربي ( متى 8 : 25 ) إلاّ حالة تـوما الشكـوك وإنبهاره عـنـد رؤيته جـرح المسيح بعـد القـيامة ، فـكان تـصرفاً شخـصياً

ألاحـظ في إعلام ﭘـطرك الكـلـدان ، وأحـياناً أقـرأ بـياناً موقعاً بإسم أسـقـف الكلـدان ! وشـفـوياً أسمع كـرازة بعـض الكـهـنة ــ الأكاديميـيـن ــ حـين يأتـون إلى ذِكـر إسم الـﭘـطـرك أو المطران ، ومقالات كـثيـرٍ من كـُـتّاب الإنـتـرنيت من كهـول وشـبّان ، يستخـدمون كـلمة ( مار ) دون إدراك معـناها اللغـوي الـفـتان  أو يعـرفـونها فـيـبتـذلـونها بالمجان ، ويجـعـلـونها نـشازاً تُـلعـثِم اللسان ، وإذا يـدقـقـون فـيها سيكـتـشفـون خـطأهم الـذي فات عـليهم منـذ زمان

إنّ كـلمة ( ܡܪܝܐ .. تـلـفـظ بالعامية والفـصحى مريا = سيـد ، رب )

عـنـدما نـتـكـلم بصيغة الجـمع نحـن نـقـول ( مارَن = سـيـدنا ، ربنا)

 وبالإنـﮔـلـيـزية

 Our Lord   Our Master,

. مارَن إيشوع مشيحا = سـيـدنا يسوع المسيح

 (Our Lord Jesus Christ  ) أو (Our Master Jesus Christ   )

 وفي ثـقافـتـنا المسيحـية عامة فإن كـلمة (( مارَن = سـيـدنا )) تمثل كِـناية لـلمسيح ، ولا أحـد يحـل محـل المسيح لأنه الأقـنـوم الثاني .

إستـشرتُ الـشماس القـديـر سمير زوري / درس في معـهـد مار يـوحـنا الحـبـيـب (( السيمنير )) … فـنـوّرني بما يلي مشكـوراً ، و أضفـتُ إليها بعـض الـتـوضيح للقارىء

بالعامية كـلمة ( ܡܵـܪܝܼـ … ܡـܪܝܼـ أقـرأها : ماري = سـيـدي ) لاحـظ الحـرف الأخـير ــ ܝܼـ ياء ــ يُـلـفـظ وتحـته نـقـطة …. أؤكـد أنّ هـذا بالعامية سـوادايا

 (  My Master, My Lord )

أما بالفصحى كـلمة (ܡܵـܪܝـ … أقـرأها : مار = سـيـد

( Lord, Master )

 ….. رغـم المقـصود بها : ماري / سيدي ، بسبب الحـرف الأخـير ــ  ܝـ ياء ــ الـذي نكـتبه ولا نـلـفـظه !.. لاحـظ الفـرق في حـرف ــ  ܝܼـ   ܝـ  ياء ــ  بـين العامية والفـصحى

وهـنا يأتي السؤال المنـطقي : لماذا لا نـتـبع النهـج ذاته في اللغة العـربـية أيضاً ؟ بمعـنى نكـتب الياء في كـلمة ــ سـيـدي ــ ولا نلـفـظها ، فـتـصبح سـيـد ؟  

محاولة جـديـدة من القاموس

لكـتابة سـيـدي بالـفـصحى ( ܡܵـܪܝܼܝـ ) و أقـرأها :  ماري … وفـيه ــ  ܝܼـ   ܝـ  ــ الحـرف الأول يُـلـفـظ وتحـته نـقـطة ، أما الأخـير لا يُـلـفـظ … وهـذا يشبه كـلمة : طَـلـّي = غلامي ، لاحـظ في أدناه داخـل المستـطيل الأحـمر ، نلاحـظ حـرف ياء مكـرر ، الأول تحـته نـقـطة و يُـلـفـظ ، أما الأخـير لا يُـلـفـظ

والآن دعـونا نـناقـش بتأني ونـفَـس طـويل

نخاطِب الأسـقـف العـربي بكلمة ــ سـيـدنا ــ ولكـنـنا لا نخاطب الأسـقـف الإنـﮔـلـيـزي بتـرجـمتها

(Our Lord, Our Master ) ؟

لماذا هـذا التمـيـيـز بـين الأسـقـفـين باللغـتـين ؟ أين الخـلل ؟ هـناك مَن سـيـقـول إنها دارجة منـذ الـقِـدَم ، نـقـول : نعـم وآمنا بالله ، ولكـن بناءاُ عـلى شعار الـﭘـطرك الـرشيـد حان وقـت التجـديـد ، وإلاّ فإنه يطمح لـتعـظيم نـفـسه ، أي : (( كـل ما يُـمجّـد إسمه لا يمسّه أحـد من قـريب ولا من بعـيـد )) ؟ متـناسياً أن المسيح لأجـل خلاصه عُـلـق عـلى الصليب ، هـو الـذي يستحـق المجـد الـفـريد ؟ …….. إنّ غايتـنا هي الـوصول إلى الـنـتـيجة بالمنـطـق ، وليس كل شيء بالتـصويت الـديمقـراطي الـنـزِق !! ولا بـفـرض الـرأي بأمر دكـتاتـوري وعِـق

ونسأل : هـل الأسـقـف أو الـﭘـطـرك هـو بـديل المسيح ؟ المسيح يُـجـيب قائلاً : ( إن الـذين يُـحسَـبـون رؤساء الأمم يسودونهم ، وعـظماءهم يتسلطـون عـليهم فلا يكـون هـذا فـيكم بل مَن أراد أن يصير فـيكم عـظيماً يكـون لكم خادماً ) … فالـﭘاﭘا وكافة رجال الـدين هم خـدَم ورسُـل المسيح ، يـوصِلون رسالة سـيـدهم إلى مَن يهـمه أمرهم في قـوله للتلاميـذ الرسل ــ إذهـبوا وتـلمـذوا جـميع الأمم ….. وإذا رفـضوكم أتركـوهم …. ــ ولم يـقـل روحـوا صيروا زعـماء وحاربـوا ! ولا إذهـبـوا وتـسَـيَّـدوا عـلى أحـد (( وهـنا لسنا نـقـصد أن نـتـرك الأمور في فـوضى بـدون تـرتـيب )) ، وعـليه فالتلاميـذ لم يتـقاعـسـوا بل هـرَعـوا بإيمان وتـواضع دون التـفـكـير بمناصب ، متـوزعـين في العالم ينـشرون رسالته حاملين الصليب ومستعـدين للإستـشهاد في أية لحـظة ….. ومَن ليس مستعـداً للإستـشهاد من أجـل نـشر إنجـيل المسيح !! فالمسيح حـدد موقـفه منه بـوضوح … وبإخـتـصار فإن الأسقـف خادم المسيح وفي الـوقـت ذاته خادم المؤمنين بتـوصية من المسيح

وبهـذه المناسبة أتـذكـر زيارة المرحـوم القس فـيليب هـيلاي إلى أستراليا قـلت له : مَن منـكم الكهـنة مستعـد أن تُـغـرز شـوكة في جـسمه من أجـل المسيح ؟ فإبتسم

ونـواصل نـقاشـنا بالمنـطـق فـنلاحـظ الفـرق

أولا ) عـنـدما نـذكـر الأسقـف الغائب ، نلحـق إسمه بكـلمة ( مار ) الكلدانية / العـبرانية وليس ( سـيـد ) العـربـية . مثال : حـين أتـكـلم عـن مطران سأقـول : رأيتُ ( مار إبراهـيم ) ولا أقـول : رأيتُ ( سـيـد إبراهـيم ) . هـنا فـضلـتُ ( مار ) الكلـدانية بصيغة المفـرد

ثانيا) وعـنـدما أتـكـلم معه مباشرة وجهاً لـوجه ، أستخـدم كـلمة (( سيدنا )) العـربـية بصيغة الجـمع ، وليس (( مارَن )) الكـلـدانية ؟ … مثال : شلـونك ( سـيدنا إبراهـيم ) .. ولا أقـول : شلـونك ( مارَن إبراهـيم ) ؟  

لاحـظ الـتـناقـض ، في المثال الأول فـضلتُ ( مار ) الكـلـدانية بصيغة المفـرد ! وفي الثاني فـضلتُ ( سـيدنا ) العـربـية بصيغة الجـمع ! فـلماذا هـذه الإزدواجـية ؟

أنا أعـتـقـد أنها مأخـوذة من التـقـلـيـد الإسلامي وتـملـقاً أمامهم لإستـرضائهم منـذ الـقِـدَم !!!!!! وإلاّ من أين جاءتـنا كـلمة ــ سـيـدنا ــ العـربـية ونحـن كـلـدان ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

طيب ، إن كان تـقـلـيـداً قـديـماً ، فاليـوم بفـضل الوعي والتحـرر ، نـراه غـيـر منـطـقي ويحـتاج إلى تجـديـد وتـنـقـيح بـروحـية متـواضعة ، وإلاّ ما فائـدة شعار (( التجـدّد )) ؟

هـل فـقـط لـنسف الـقـداس وإلغاء عـناصر الجاذبـية فـيه حـتى صار مملاً وتلاشى ذوقه ؟ … كل ذلك لأن صاحـبنا وغـيـره ، متهـرئة حـنجـرته ؟

أنـتـظـر تعـلـيقات الأقلام المُحِـبّة الحـقـيـقـية كي نـتعـلم منهم بكـل جـدية للفائـدة العامة والشخـصية

معـلـومات مفـيـدة … من أسـتاذ اللغة العـبـرية

بالعـبـرية : מר = مار … ومعـناها بالعـربـية ( سـيّـد )

( أدون ــ אדון ) : تستخـدم بمعـنى سـيـد بشكـل غـير رسمي كأن تـطلب عـوناً من أحـد لا تعـرف إسمه فـتـقـول له ( أدون ، هـل ممكـن تساعـدني ) ؟

( أدوني אדוני ) : تستخـدم بمعـنى سـيـد بشكـل رسمي كأن تـقـول ( السيد عـميـد الكـلية )

( أدوناي ) : صيغة الجمع وتستعمل لله فـقـط وتعـني

 ــ My Lord ــ

 ورغـم أن الله واحـد فإنها تستخـدم معه فـقـط بصيغة الجـمع  

Comment التعليق

Click here to post a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

  • الأخ الفاضل مايكل سبي المحترم
    بداية احسنت اختيار الموضوع … وثانياً هذا هو أوانه لكشف الضوء عن مفردات طالما استخدمت لتضيف قداسة على البعض وهزالة على الآخرين
    تحياتي