الحلقة الثالثة – هل نلوم البابا بكلمته ( ارجوكم لا تبشروا …! ) او بتقبيله احذية المجرمين ام نصلي له ولماذا ( تأمل ايماني يستند الى تحليل ودراسة )

المقدمة

في كل مرّة يكون لي عذر واعتذار عن تأخر تقديمي للموضوع وللأمانة أقول … ان الأسباب تكمن بإرادتي وخارجها … اما عن ارادتي فأنني انتظر لحين ان تنتهي التعليقات والكتابات حول (( موضوع معيّن او حدث لكي نثبت ان لنا نظرة خاصة ( بصمة ) اسميها ويسميها البعض من متابعيّ الأحباء  ( إيمانية ) والبعض الآخر لا تحلوا له تلك التسمية لأسباب كثيرة يعرفها هؤلاء …! )) اما خارج الإرادة فهي التي تفرض تأخرنا .. هذه المرّة بسبب دخولي للمستشفى لعرض صحي ونشكر الرب ليده الشافية في تجاوزه

آن الأوان لنقول لكل المغيبين بقداسة البدلات وصولجاناتها (( ارتقوا إلى فكر الله ولا تنحدروا إلى جهل الفاسدين ممن يرتدون بدلات القداسة وعماماتها وصولجاناتها زوراً وبهتاناً )) وهنا هذه الدعوة لكل من غيّب من المؤمنين من مختلف اصقاعهم واشكالهم وعقائدهم ودياناتهم بسبب كهنة ( مصطلح عام يرمز لكل الأديان ) فاسدين ( عباد شهوات الجسد ) انتم حملة الصليب ( رمز الشدائد في تجاوزكم خطوط الفساد الحمراء التي وضعها هؤلاء من اجل تحقيق مصالحهم لا مصلحة الله )

الكلمة الفصل

الحلقتين السابقتين كانتا تمهيداً للحلقة الفصل ونهايتها رسالة البابا للأكليروس وهي لب رسالته وتصرفاته جميعاً

لقد نوّهنا على الاختيار الرائع للنص الإنجيلي ( الأبن الضال ) الذي اختاره البابا ليكون موعظة زيارته للمغرب ووعدنا ان يكون لنا تأمل فيها على ضوء دراسة ايمانية تشمل ( المكان والسبب والغاية من اختيارها ) اليوم آن الأوان ان نقول ان هذه الموعظة هي مفتاح قوله ( ارجوكم لا تبشروا ) كذلك هي احدى اهم الأسباب التي جعلت البابا ينحني امام مجرمين ليقبل احذيتهم … في ذلك اليوم ومن خلال رسالته للأكليروس استوجب ان نقول ان الأبن الضال الذي تكلم عنه النص الإنجيلي أعطاه البابا بعداً ايمانياً مضافاً وهو ( الأبن الجاهل الجاحد ) فمن هو هذا الأبن …!؟  جميعنا اكليروساً وعلمانيون نركّز على ( الأبن الصغير ) وعلى ضلاله ثم ندمه وعودته إلى ابيه لكن هل نظر احدنا إلى ( الأبن الكبير ) واستقى من المثل الإنجيلي معناه ام ان هناك ( مشكلة في تجاهله مقصودة او عدم فهم ) انه الأبن الذي بقى مع الأب ليس بحكم المحبة والانتماء وانما بحكم الشعور بأنه شغّيل عند ابيه ينتظر الأوان لكي يرثه فيستأثر به كلّه … الآن من هم عناصر المثل (( الأب : يمثل الآب الله … الأبن الصغير : الشعب الذي يتوه في مشاغل الحياة ولذاتها فيقرر الابتعاد عن أبيه لينشغل بمشتهياته ” هذا الأبن تحكمه عاطفته .. يتمرد يغضب ينفصل .. يتحرك فيه ضميره الأخلاقي اللاهوتي ” فيندم ويعود … الأبن الكبير : الكاهن الذي يعيش في ظل الله فيفرض هيبته على الآخرين من خلال ذاك الظل فيستخدم قداسة الله لأنه هو القريب منه )) انتهت عناصر المثل والآن نتكلَّم عن موضوعنا المهم ( الأبن الكبير الأكليروسي ) … هو من يمثل حالتين مهمتين في العلاقة الأولى ما تطرق لها المثل … ابن لا يفقه فكر ابيه فيزعل لأن اخيه الصغير اخذ ميراثه من ابيه ويعود اليوم ليشاركه ميراثه وبما ان فيه خلل في الانتماء الأخلاقي فهو يعترض على ابيه في قبول أخيه لأنه منطقياً اصبح هو المستحق للميراث بدون شراكة فقد سمح لنفسه بأن يرث ابيه وهو حي كما أخيه الآخر وهنا نقول ان الأثنان اصبحا بكفة واحدة ( كبيرهم جاهل جاحد ضعيف الانتماء لأبيه حيث يشعر انه مجرد موظف يقوم بواجبه لحين فيطلق العنان لشهواته بمجرد ان غاب عنه ابيه وصغيرهم ضال لم يستطع ان يخفي شهواته حتى وان كانت على حساب انتمائه الأخلاقي ) … الأن ما هو التعليم الذي يجب ان نستقيه من المثل والذي باطنياً اكد عليه البابا … انكم يا اكليروسيين لا تتميّزوا عن الشعب بقداستكم انما انتم جميعاً تنتمون لأب واحد وكلّكم تسعون للقداسة والكمال ليس فيكم المقدس ولا الكامل فتنازلوا عن عروش وزعامات حرضكم عليها عدو الله فانتم اخوة في المسيح يسوع فتصرّفوا كذلك … ( من رفع نفسه اذلها ومن اذل نفسه رفعها )

ماذا نتعلّم من هذا المثل : القريب إلى الله ( الأكليروسي – رجل الدين – الكاهن ) يجب ان يتّصف بصفاته ويفهم مشيئته وارادته ويعمل على مجد اسمه هو وارث كما أخيه العلماني المؤمن يَقْبَل اخاه عندما يستفيق من سقطته بمحبة الانتماء الأخلاقي وليس بحكم الفوقية والمنّة لأنه لا يَفرق عنه في أي شيء وكل شيء انهم جميعاً جسد المسيح ورأسه هو

إذاً اين تكمن العلّة : العلّة تكمن في فساد ( الأبن الكبير – رجل الدين – الكاهن – المؤتمن على ميراث الله – من جعل نفسه المتكلّم الرسمي باسم الله – وكيل الله على الأرض ) من هنا نقول مع البابا كيف يستطيع المريض ان يشفي نفسه وهو الفايروس الذي يفشي المرض … كيف يستطيع اللص المحافظة على ما اؤتمن عليه دون ان يسرقه … كيف يستطيع الفاسد ان ينقي بيته وينظفه من الأوساخ … كيف وكيف …. لذلك (( نقول مع البابا ارجوكم لا تبشروا فان بشرتم لن تبشروا سوى بديمومة الفساد وترسيخه )) اما ان امتلكتم مقوّمات البشارة من الايمان ( التعليم الأخلاقي الصحيح المرتبط بمشيئة الله ) حينها يجب عليكم الإشهار بها أي البشارة وهنا نقول عن الإيمان لا يكتمل ان لم تكن الكلمة مقرونة بالفعل ( الكلمة هي التعلّم والعمل هو التعليم ” الكرازة ” ) وهنا نذكّر ان البابا قالها للعلمانيين (( بشروا في اعمالكم ان لم تستطيعوا التعبير عن البشارة بكلامكم أي انقلوا اخلاقكم السامية بسمو إلهكم إلى العالم فيرون اعمالكم فيؤمنوا بإلهكم )) الرب يسوع المسيح وحده من يستحق ان نمجّد اسمه ولا يكون ذلك إلاّ بالبشارة به لا بأي مؤسسة كانت ولا بأي درجة كهنوتية وجدت على ارض المسكونة

الموضوع القادم استكمالاً لهذا الموضوع وهو … لماذا قبل البابا احذية المجرمين هل هي رسالة ام تواضع ام تذلل ام احتقار … ما هو السبب وإلى اين يريد البابا ان يصل … ؟

الرب يبارك حياتكم جميعاً

اخوكم خادم كلمة الرب حسام سامي    13 / 5 / 2019 

التعليق

Click here to post a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

    • الأخ الفاضل مايكل سبي المحترم
      1 ) لقد تواصلت منذ البداية مع الأخ رشيد واستمعت لكل ما طرحه وهو محق في موضوع التبشير ومقولة البابا وقبل ان يخرج بهذا الفيديو او الذي قبله كنت قد نشرت موضوعاً على موقعي في الفيس كان بعنوان ( عذراً حبيبي البابا ” الويل لي ان لم ابشر ” ) ومن عنوان الموضوع يتوّضح انني قدمت تعليماً مسيحانياً استناداً على كلمة الرسول بولس وقلت بما معناه ان البشارة بنوعيها ( الكلمة والعمل ) هما اساس الرسالة المسيحية وقد أكّدت ان هذا الموضوع يحمل توجيهين ( تعزية وتذكير ) التعزية في اننا يجب ان ندرس الكتاب لنعرف ما يقوله الرب والتعزية هي اننا يجب ان نلتزم بوصايا الرب ولا نسير خلف اي فتاوى تؤشر غير ذلك … اما موضوعي بالحلقات الثلاث
      كّدت فيها ان البابا قال تلك الكلمة وهي عبارة عن رسالة لثلاثة جهات ( المسلمين والعلمانيين الذين يغزون المواقع اليون بدون علم او فهم يبشرون بل يسيؤون لصورة الرب وإلى الأكليروس وخصينا الفاسدين منهم
      2 ) البشارة هي قرار ذاتي شخصي يقوم به كل من عرف الرب بشكل جيد فأصبح عليه واجب ( الأشهار – البشارة ) بتلك المعرفة … إذا هو قرار شخصي وليس يفترض ان يكون تكليفياً وإن كان كذلك فسيفرز على انه عمل يتلقى منه الشخص راتباً وهذا لا يدعى بشارة بل ( تكليف ) اما البشارة فتدرج على اساس ( التعليم ) ( مجاناً اخذتم مجاناً تعطوا ) ولو عدنا لكلام البابا فقد اكد ان المسيحي يجب ان يبشر باعماله وفقط فيراها الناس فيؤمنون بإلهه وتجاهل ( الأشهار ) وهو من الضرورات من هنا نقول ان البابا تكلّم عن النصف وترك النصف الآخر لأعتبارات خاصة به ممكن ان نؤشر عليها فيما بعد لو اقتضت الضرورة مع انني قد اشرت إليها في مقالي الأول ( عذراً … ) … الرب يبارك حياتك واهل بيتك … تحياتي