توظيف الأسلام والقرأن في خدمة السلطة

يوسف تيلجي

المقدمة

في زمن الرسول تأطر الأسلام وفق أطر معينة ضم بين دفتيه ، العبادات / وهي الشعائر وفروض العبادة ، مثل الصلاة والزكاة والصوم والحج ، وهذا ما بينه وأوضحه الحديث التالي (بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الـله ، وأن محمداً رسول اللـه و إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان / متفق عليه أخرجه البخاري برقم 8 ) ، يضاف الى ذلك الغزوات والمعاملات ونشر الدعوة وغيرها .. ، ولم يكن هناك / بشكل أو بأخر ، أشارات مستقبلية الى تأسيس دولة أو سلطة أو حكم أو ملوك أو خلفاء !! ، وختم الرسول دعوته ، وفق الأية ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا / سورة المائدة 3 ) ، أي أن الأشارات كانت لدين وليس لدولة أو لسلطة أو خلافة ! ، ولكن بعد أنقضاء الدعوة وموت الرسول ، الأمر والحال تغير ، وذلك لأستخدام الأسلام وكتابه القرأن ، وسيلة وخدمة للحكم والحكام والسلطة والسلطان ، يحركه ويوجهه رجال وشيوخ السلطة / وعاظ السلاطين – أشارة لقول د.علي الوردي ، وفق مقتضيات المرحلة ومجريات الحدث ، وفق الرسول ومنهجه !! تارة ، وبعيدا عن سنة الرسول تارة أخرى . هذا ما سنحاول بحثه في التالي

النص

سأتناول بعض الوقائع أو الأحداث ، ثم سأبين مدى أستخدام الأسلام كدين أو القرأن ، كوسيلة من أجل توجيه الحدث أو الواقعة لمصلحة السلطة أو الحاكم ، منها الأتي / وهذا على سبيل المثال وليس الحصر

 أ – حُرُوْبُ الرِّدَّةِ : هي سلسلةٌ من الحملات العسكريَّة التي شنَّها المُسلمون على القبائل العربيَّة التي ارتدَّت عن الإسلام بعد وفاة الرسول ، خِلال الفترة المُمتدَّة بين سنتيّ 11 و 12هـ ، المُوافقة لسنتيّ 632 و633 م ، وكان أبو بكر هو الداعي إلى قتالهم والتصدي لهم . وكان أبو بكر قد تم مبايعته من أجل تولي خلافة المسلمين من بعد الرسول ، حيث إنّ هناك عددا كبيرا جداً من القبائل التي ارتدت عن الإسلام ، ما عدا أهل مكة ، ووصف البعض حالة الردة على أنها كانت عبارة عن انشقاق عن الدولة الإسلامية ، ورفضهم تسليم الخلافة لأبو بكر ، وقد كان السبب هو الزعزعة التي حدثت في قلوب بعض من ضعاف الإسلام بعد وفاة الرسول ، حيث كان باعتقادهم أنّ الرسول لا يموت . اختلفت طريقة ارتداد القبائل ، فالبعض منهم قام بالارتداد من خلال إقامة الصلاة فقط ، بينما امتنعوا عن دفع الزكاة ، والبعض الآخر قام بترك تعاليم الدين الإسلامي بشكل كامل . كما أنّ هذه الفترة شهدت ظهور عدد كبير من المكذبين الذين ادعوا النبوة ، والذين من أهمهم مسيلمة الكذاب ، والذي التف حوله عدد كبير من الأشخاص واتبعوه على أنه نبي ، وكانت حروب الردة حروبا جهادياً .. / نقل بتصرف من موقع الويكيبيديا ومن الموقع التالي

 mawdoo3.com

أضاءة

أولا – العرب على وعيهم القبلي ، أعتقدوا أن ولاءهم للرسول بالذات ، وبموت الرسول أنتهى الوعد الذي ألتزموا به ، لذا أرتدوا ! وهذا منطق وعقلية قبلية ، ثانيا – حروب الردة تدلل على أن أبو بكر كان غير مرغوبا به كخليفة ، ولأجله أرتدوا ، من الممكن كانوا يأملون عليا خليفة ! ، لقرابته من الرسول / أبن عمه ، ثالثا – الألتزام القبلي للرسول أثقل كاهل القبيلة ماديا وماليا ، وخاصة بالنسبة لمشاركة القبائل بالغزوات  … أن موت الرسول ، يعني بشكل أو بأخر نهاية الدعوة ، وأن الخليفة أبو بكر ، بذل كل جهده مستغلا الأسلام دينا من أجل خلافته ، ولغرض بسط سلطته وحكمه بالقوة ، وأرجاع الزكاة خاصة ، لأنها الأمر الرئيسي للقضية ، لما تشكل من رافدا ماليا رئيسيا للخلافة الطرية ، أن ترسيخ الأسلام كدين ليس غاية حروب أبو بكر، وأنما الدين كان وسيلة لأثبات أول خلافة سلطوية بعد تزعزع الوضع القبائلي بعد موت الرسول

ب – رفع المصاحف على أسنة الرماح / معركة صفين 37 هجرية : ( قال المسعودي « وكان الاشتر في هذا اليوم ـ وهو يوم الجمعة ـ على ميمنة علي ، وقد أشرف على الفتح ، ونادت مشيخة أهل الشام : يا معشر العرب ، اللـه في الحرمات والنساء والبنات ، وقال معاوية : هلم مخباتك يا ابن العاص فقد هلكنا ، وتذكر ولاية مصر ، فقال عمرو : ايّها الناس ، من كان معه مصحف فليرفعه على رمحه فكثر في الجيش رفع المصاحف ، وارتفعت الضجة ونادوا : كتاب الـله بيننا وبينكم ، من لثغور الشام بعد أهل الشام ، ومن لثغور العراق بعد أهل العراق ؟ ومن لجهاد الروم ؟ ومن للترك ؟ ومن للكفار ؟ ورفع في عسكر معاوية نحو من خمسمائة مصحف ، ثم نقول : هذا حكم بيننا وبينكم .. ) / نقل بتصرف من موقع

al-milani.com/library/lib-pg.php

وهنا قال علي بن أبي طالب قوله المأثور ، ( عن بُسر بن سعيد عن عُبيد الـله بن أبي رافع أن الحرورية هاجت وهو مع عليّ بن أبي طالب فقالوا : ” لا حُكـــــــم إلا لـله ” فقال : عليّ : ( كلمـــــــة حق أريد بهــــــا باطل ، إن رسول اللـه وصف ناسًا وأشار إلى خلق من أبغض خلق الـله إليه ، فيهم أسوَد ، إحدى يديه طبْيُ شاة أو حَلمَةُ ثدي .. ) / نقل بتصرف من موقع منتدى كل السلفيين

أضاءة

في سبيل حب السلطة والقوة والحكم من الممكن لمعاوية بن أبي سفيان وداهية العرب عمرو بن العاص أن يستغلوا اي وسيلة أي طريق من أجل خداع المقابل ، حتى أن كان هذه الوسيلة هي القرأن ، وهنا أستخدموا رفع المصاحف / للتحكيم ، لقلب دفة المعركة لصالحهم ، ما نحن به هو أستخدام الدين من أجل السلطة ، وهنا كسب معاوية المعركة مع علي بالخداع !! ، ونسوا المتحاربين الرسول والأسلام والقرأن ، وهم من جهة ، من آل بيت الرسول / علي بن أبي طالب – أبن عم الرسول ، ومن جهة أخرى أفضل صحابة الرسول ، معاوية وبن العاص ، ولكن عند حد السلطة ، كل المسميات الأخرى تغيب

ج – شعار الأخوان المسلمين : أولا سنوجز عن حركة الأخوان (( الإخوان المسلمون إحدى الحركات الإسلامية المعاصرة التي نادت بالرجوع إلى الإسلام ، وإلى تطبيق الشريعة الإسلامية في واقع الحـــياة ، وقد وقفت متصدية لسياسة فصل الدين عن الدولة ومنابذة موجــة المد العلماني في المنطقة العربية والعالم الإسلامي.  مؤسس هذه الدعوة الشيخ : حسن البنا ( 1324 ـ 1368هـ ) ( 1906 ـ 1949م ) ولد في إحدى قرى البحيرة بمصر ونشأ نشأة دينية .. )) / نقل من موقع صيد الفورائد . ثم ثانيا ، سنتكلم عن شعار الأخوان فهو “ الإسلام هو الحل ” و ” الإسلام دين ودوله و جنسيه ووطن و مصحف وسيف ” ، فقد جاء في الموقع الرسمي د . صبري محمد خيري ، ما يلي ، نقل بتصرف ( بين الاجتهاد والبدعة رفعت جماعه الإخوان المسلمين عبر تاريخها ، جمله من الشعارات ومنها : “ الإسلام هو الحل ” و” الإسلام دين ودوله ” و” الإسلام جنسيه ووطن ” و “ الإسلام مصحف وسيف ”، وهذه الشعارات من ناحية اللفظ حادثة في تاريخ الامه ، فلم يرد في القران أو السنة أو أقوال السلف الصالح ، أو علماء أهل السنة، أما من ناحية الدلالة فان لها دلالات متعددة ، غير انه يمكن التمييز بين دلالتين أساسيتين لهذه الشعارات : الدلالة الأولى لها تخالف مذهب أهل السنة فهي بدعه ، أما الدلالة الثانية لهذه الشعارات فتوافق مذهب أهل السنة ، وبالتالي يمكن اعتبارها شكل من أشكال الاجتهاد .. )

أضاءة

الأخوان وشعارهم المشبوه ، حالة دينية خاصة بوضع سياسي أنتهازي ضمن واقع عسكري مرتبط بسلسلة من الأغتيالات والأرهاب وحسب الحاجة ، أرى أن أي قراءة حداثوية لواقع الأخوان المسلمين ، يضعنا أمام ، جماعة مصابة بنوع من الشيزوفرينيا الفكرية ، لكثرة تغيراتها وتقلباتها ، وفق الأحداث والظروف ، وهذا الذي حصل مثلا في ثورة 25 ينايرفي مصر ، هي ” مجموعة من التحركات الشعبية ذات الطابع الإجتماعي والسياسي انطلقت يوم الثلاثاء 25 يناير 2011 ” ، أنها جماعة تعشق السلطة والسياسة والتجارة والمال ، تضع كل حراكها تحت مظلة الأسلام ووفق القرأن ، ولكنها تحارب وتقتل من أجل السلطة والحكم أن أحتاج الأمر ، تاركة الدين والقرأن ورائها ، ولا يهمها سوى السلطة ، ولا تهتز أن كان بعضا من شعاراتها بدعة أم لا ، لأن أصولها مشبوهة كحركة / أشارة لأرتباطها بالمخابرات البريطانية ، وحتى أن مؤسسها حسن البنا / بعض المصادر تقول أن أصوله يهودية .. وتجربة الأخوان وحكمها في مصر خير دليل على أنتهازية الأخوان المسلمين ، أبان حقبة الرئيس الأسبق محمد مرسي ( تولى منصب رئيس الجمهورية رسميا في30  يونيو 2012 بعد أداء اليمين الجمهوري حتى تم عزله في 2013، والذي جاء بعد مظاهرات 30 يونيو. ولايزال معتقلا منذ تاريخ عزله )

د- داعش / تنظيم الدولة الإسلامية: كان يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ، الذي يُعرف اختصاراً بـداعش ، ( وهو تنظيم مسلَّح يتبع الأفكار السلفية الجهادية ، ويهدف أعضاؤه – حسب اعتقادهم – إلى إعادة     ” الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة ” ، ويتواجد أفراده وينتشر نفوذه بشكل رئيسي في العراق وسوريا مع أنباء بوجوده في دول أخرى ، هي جنوب اليمن وليبيا وسيناء وأزواد والصومال وشمال شرق نيجيريا وباكستان.  وزعيم هذا التنظيم الحالي هو أبو بكر البغدادي  ) / نقل بتصرف من الموسوعة الحرة

أضاءة

أرى أن هذا التنظيم ، يضم مؤشرين : أولهما ، هو تنظيم يطبق القرأن وكل مفردات الموروث الأسلامي بحذافيره في نهجه وفي أجمال أسلوبه ، ثانيهما ، يستخدم الأسلام والقرأن أيضا في سبيل نيل السلطة والخلافة والحكم ، وهي كلها شعارات زائفة ، لأن أعضائه مكفرين مغيبين كارهين للأخرين ، يحلمون بالعالم بلادا لهم ، لكي يحكموه بالقرأن ، ويسبون نسائه ، ويستعبدون سكانه ، ويسيطرون على ثرواته ، فهم يسحلون ويقتلون ويحرقون ويصلبون تحت قرائن من الموروث الأسلامي ، وأصبح الكثير من الشباب يقلدون أعماله وأفعاله في الغرب ، وهم أصلا مولودون على أراضيه

خاتمة

وفق أستقصاء التأريخ الأسلامي ، أرى يسر وسهولة توجيه الموروث الأسلامي عامة / وخاصة النص القرأني ، نحو أفق أي حدث أو واقعة أو مسألة .. بأقل جهد بحثي ولغوي وفقهي ممكن ، من قبل شيوخ السلطة ، وذلك لعدم وجود رؤية تفسيرية محددة وموحدة لأغلب النصوص ، وهذا ما حصل في الحقبة الأموية مثلا ، من تغيير وتبديل وتعديل للكثير من نصوص الموروث الأسلامي وفق متطلبات المرحلة !! ، وحسب رغبة الحكام ّ!! ، لذا أرى أن ” قوة السلطة والحكم أنتصرت على القرأن كنص وعلى الأسلام كدين ” ، فحور الموروث الأسلامي وفق الحدث أو المسألة المراد بحثها ، لذا فأن القضية هي الغاية بالنسبة للسلطة / أيا كانت هذه السلطة ، والأسلام بقرأنه هو الوسيلة / أيا كانت هذه الوسيلة