كرهت أعيادكم

يوسف جريس شحادة

كفرياسيف_www.almohales.org

ينطبق العنوان لحال العديد من الرعايا وأغلبية الخوارنة. بكل خزي، في أغلبية الأماكن لا يوجد عيد ثابت والكل متنقّل، فحين نسأل : ” خميس الصعود أي يوم”؟ يظن البعض عن جهل السائل، وفي الحقيقة السؤال عن ذكاء وفطنة، كم من خوري ينقله للأحد؟ وكم من خوري ينقل عيد الصليب الثابت؟ وكم من خوري ينقل أعياد القديسين من مار جوارجيوس للنبي إيليا؟ وهلمّ جرا.

ألا يحق للنبي عاموس أن يقول: كرهت وبغضت أعيادكم اقتبسنا النص بالكامل للنبي عاموس وتفسير الآباء القديسين للنص من سلسلة الكاتب تادروس يعقوب مالطي.

“بغضت كرهت أعيادكم ولست التذّ باعتكافاتكم. أني إذا قدمتم لي محرقاتكم وتقدماتكم لا ارتضي وذبائح السلامة من مسمّناتكم لا التفت إليها. ابعد عني ضجّة أغانيك ونغمة ربابك لا اسمع. وليجر الحق كالمياه والبرّ كنهر دائم.”

لأن عبادتهم مظهرية وليست من القلب قال لهم أعيادكم.. محرقاتكم فاللـه لا يقبل عبادة سوى من القلب، وإذ يُسَّرْ بها يحسبها أعياده.. وحتى ترانيمهم حسبها ضجة = ضجة أغانيك (1كو1:13) وحتى تكون عبادتهم مقبولة = ليجر الحق كالمياه والبر كنهر دائم = أي لتمتزج حياتكم بالعدل وحب العطاء عوض الظلم والقسوة وليكن هذا كنهر دائم أي له صفة الثبات وليس متقطعًا. ولتكن حياتكم وعبادتكم طاهرة كالمياه.

“انهم في الباب يبغضون المنذر ويكرهون المتكلم بالصدق. لذلك من أجل إنكم تدوسون المسكين وتأخذون منه هدية قمح بنيتم بيوتا من حجارة منحوتة ولا تسكنون فيها وغرستم كروما شهية ولا تشربون خمرها. لأني علمت أن ذنوبكم كثيرة وخطاياكم وافرة أيها المضايقون البار الآخذون الرشوة الصادّون البائسين في الباب. لذلك يصمت العاقل في ذلك الزمان لأنه زمان رديء.”

إِنَّهُمْ فِي الْبَابِ يُبْغِضُونَ الْمُنْذِرَ = الباب المقصود به القضاء. فالقضاة كانوا يجلسون في أبواب المدينة. وهذه صورة للظلم المتفشي. فهم كانوا يجاملون الظالم ويُدوسُونَ الْمِسْكِينَ = بل يطالبون المسكين بدفع قوته هَدِيَّةَ قَمْحٍ فيجوع هو، ويبنون هم بيوتاً من حجارة. وكانوا يبغضون من ينذرهم بأنهم يخطئون بهذا، وإذ تزايد الظلم جدًاً مع رفضهم سماع أي كلمة صدق = لِذلِكَ يَصْمُتُ الْعَاقِلُ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ لأَنَّهُ زَمَانٌ رَدِيءٌ.= العاقل هو من يكتشف أن الزمان رديء وأن لا أمل في أن يقبل أحد نصيحة بالكف عن الظلم والخطية، ولا أمل أيضا في قضاء معوج فيصمت حين يُظلم، ولا يلجأ للقضاء بل يلجأ لـله القاضي العادل الصالح، أما هؤلاء الظالمين فلن يكون لهم خير ولا طمأنينة فهم يبنون بيوتاً ولا يسكنون فيها ويغرسون كروماً ولا يشربون خمرها.

الآيات (14، 15): “اطلبوا الخير لا الشر لكي تحيوا فعلى هذا يكون الرب إله الجنود معكم كما قلتم. ابغضوا الشر وأحبوا الخير وثبّتوا الحق في الباب لعل الرب إله الجنود يترأف على بقية يوسف.”

كما قلتم = هم لا يهتمون بالإنذارات بدعوى أن اللـه معهم. لكن لن يكون الـله معهم إن لم يقدموا توبة حقيقية. وإن جاءت الضربات سيبقى الـله بقية = يتراءف على بقية يوسف = كأنها نبوة عن الخراب الآتي وبقاء بقية. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وذكر اسم يوسف ليذكرهم بسلوك هذا البار فيقتدوا به ويتعلموا منه.الآيات (16، 17): “لذلك هكذا قال السيد الرب إله الجنود. في جميع الأسواق نحيب وفي جميع الأزقة يقولون آه آه ويدعون الفلاح إلى النوح وجميع عارفي الرثاء للندب. وفي جميع الكروم ندب لأني اعبر في وسطك قال الرب.”

اللـه هنا يعبر في وسطهم لا كَسِرِّ حياة لهم إنما لمعاقبتهم وتأديبهم لذا تتحول كل إسرائيل للندب والولولة، إذ صار الكل في حالة موت يقولون آه آه = ويل ويل. وفي(17) وفي جميع الكروم ندب = الكروم رمز للبهجة. إذًا ستختفي البهجة وتتحول إلى ندب، وهذا يشير لنهاية أفراح العالم.

الآيات (18-20): “ويل للذين يشتهون يوم الرب. لماذا لكم يوم الرب. هو ظلام لا نور. كما إذا هرب إنسان من أمام الأسد فصادفه الدب أو دخل البيت ووضع يده على الحائط فلدغته الحيّة. أليس يوم الرب ظلاما لا نورا وقتاما لا نور له.”

يوم الرب هو نور ولكن للأعمى روحيًا الذي فقد بصيرته بمحبته للخطية يصير هذا النور له ظلامًا فهو لا يبصر. فيوم الرب ظلمة لمن يستحق الظلمة. وتحول يوم الرب للخاطئ بدلًا من أن يكون يوم نصرة ليكون يوم دينونة ومرارة، لا يستطيع أحد أن يهرب منه. فمن يهرب منه يكون كمن حاول الهرب من الأسد فوقع في براثن دب، وهذا بطشه أقوى. فالذين لا تؤدبهم قصاصات اللـه ويحاولون الهرب منها يجدون قصاصات أشد.

هذا الكلام موجه لمن يواجه ضيقة أو صعوبة فيقول يا ليتنى أموت وأستريح، لكن اللـه يقول له… لا فالموت في حال الخطية هو هلاك أبدى، فأصبر حتى تنقيك التجربة فتخلص. الآيات (25-27): “هل قدمتم لي ذبائح وتقدمات في البرية أربعين سنة يا بيت إسرائيل. بل حملتم خيمة ملكومكم وتمثال أصنامكم نجم إلهكم الذي صنعتم لنفوسكم. فأسبيكم إلى ما وراء دمشق قال الرب إله الجنود اسمه. ” كان الأنبياء يتطلعون لفترة البرية على أنها أزهي عصور علاقتهم باللـه، حيث عالهم بالمن. وفي البرية لم يهتم اللـه بالذبائح بل باتباعهم للوصايا الأدبية = هل قدمتم لي ذبائح = هذه موجهة لآبائهم في البرية ومع هذا ومع أنه لم تكن هناك ذبائح، إلا أن هذه الفترة كانت أزهي عصورهم هنا اللـه يريد أن يظهر أنه يهتم ويطلب الالتزام القلبي بالوصايا أكثر من تقديم ذبائح.

بل حملتم خيمة ملكومكم = هذه موجهة للجيل الحالي الذي عبد الإله ملكوم الوثني، (وهذا كانوا يشعلون تحته نارًا حتى تحمر ذراعاه فهو من النحاس الأجوف، ثم يلقون الأطفال عليه، أي على ذراعاه، ليقدمونهم كذبائح حية عليه) وعبدوا النجوم = نجم إلهكم. لذلك يسبيهم الرب إلى ما وراء دمشق= أي إلى أماكن بعيدة (أشور) فكما سبوا أنفسهم لعبادة الأوثان هكذا يسمح اللـه ويسبيهم ليد أعدائهم.

” أكثروا من عمل الرب كل حين”

” القافلة تسير والكلاب تنبح”

” ملعون ابن ملعون كل من ضلّ عن وصاياك يا رب من الاكليروس”