خـواطـر ….. رحـلة إلى مقـتـربات الملكـوت السماوي

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

حـلمتُ في فـضاءات السماء ، شـوق يـتـلـظى في نـفـسي الوَسماء ، والملكـوت تـتـراءى أمامي بـبـراء ، أملك تأشـيرة الـدخـول إليها بصفاء ، لكـنـني أحـتـفـظ بها في الخـفاء .

رأيتُ خالاً عـلى مَـيْسَرة ثغـرها ، تـرصد المـفـتـون بها ، تـوقِعه في حُـبها … جـوانِـب شـفـتها العـلـيا تـداعـب السفـلى في بسمتها … أتـوق إلى إرتـشاف مِـسْـكِ ريـقها من داخـل عـمـقها !

وُديان دافـئة تـشعـلني بنار الشـوق إليها ، ألـثم سـفـوحها ، تحـتـرق شفـتيّ بألسنـتها حـتى أرتـقي قِـممَها .

ماذا أرى ؟ ….. لـؤلـؤة تـربض هـناك ولا تـزاح ! تـشِعّ كالمصباح ، مِن أعـلى الجـبل فـضاءه مُـتاح … إنها ثمرة التين إن قـطـفـتها ، ينـضح من غـصنها عـصير مُـباح .

أزحـف عـلى سهـولها الفـسيحة ، حـتى أصِلُ مَـداخـل كهـوفها اللـطيفة ، تجاويـفها عـميقة رؤوفة ، عـطـرها يفـوح كالـقـدّاح ، تـربتها خـصيـبة رطـبة حـتى الصباح ….

لسان مزمارها يحـرس مـدخـل السقـيفة كأنه (Stalactite نـوازل الكـهـوف ــ رديفة ) يرتجـف بنـبضة كـلما داعـبه المجَـس بلمسة خـفـيفة ، فـيُـنعـش الـنـفـس بنـشـوة عارمة عـنيفة .

يا إلهي : أي نحـت أبـدعَـتْ فـيه أصابعـك ، هـل لـتـلهـب النار في قـلـوب خلائـقـك ؟ أم لـتـلهـِم قـصائـدَ في أقلام المؤمنين بك ؟  ……

نعـم أيها الـرب … يـنـتهي فـعـل الإيمان بك حـين نعانـقـك ، ويتلاشى الرجاء فـيك لمّا نـواجهـك … فـماذا سـيـبقى ؟

يقـول رسول الأمم مار ﭘـولس في كـورنـثـوس الأولى 13 : 13 …. أما الآن فـيـثـبت الإيمان والرجاء والمحـبة هـذه الثلاثة ، ولكـن أعـظـمهـنّ المحـبة .

إن الله محـبة .

إذن ….. كـلما إرتـوينا السلسبـيل مِن ينـبـوع ( س ) يسيل ، سـيـبقى الحـب الجـلـيل دون شـريـك مثيل .

 

التعليق

Click here to post a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

  • كان صديق قـد سألـني :: هـل يمكـنك يوما أن تكـتـب في مواضيع مثل خـواطـر وأحاسيس ، وليس فـقـط البطرك ؟ … قـلـت له : ستـقـرأ قـريبا ……………………..طيب
    البارحة سألـني : أين خـواطرك ؟ قـلتً : إنـتـظر ، لا تستعـجـل ، فالخـواطر تحــتاج بعـض التـفـكـير لأنها ليست مثل الأخـبار جاهـزة

  • الأخ مايكل .. تحية

    أهنئك على هذه الخاطرة – الرحلة – والتي فيها أكتشفتم كم هي محبكة ودقيقة هندسة الوديان المحيطة بالملكوت السماوي، الملكوت الذي خلى من
    حراسه “الملائكة” كونها أي الملكوت قد أستعانت بتقنية تأشيرة الدخول لا سيطرات الملائكة؟

    والتأشيرة هنا هي خلاصة أعمال الأنسان الصالحة على الأرض، وهي المعيار الوحيد التي ستخوله للحصول عليها! لتكون له مفتاحا سحريا وباجا ألكترونيا تؤهله لعبور بوابة السماء نحو الخلود؟

    بينما ليس سهلا على من خلى حسابه أو صفحته الألكترونية من الأعمال الصالحة، من أن يحصل على هكذا تأشيرة، حتى وأن كان هذا الأنسان في زمانه متربعا على كرسي حاضرة الفاتيكان؟

    ويبقى حلمك مشروعا كونه حلما .. وتبقى الخيالات التي رسمتها مخيلتك عن ذلك العالم المثالي خيالا .. الحلم والخيال يلتقيان في الفضاء الواسع .. وأما السلسبيل المرتوي من ينبوع (س) فسيبقى كالخمر المعتق أوالماء العذب سلس البلع، سهل ولين ويدخل في شروط منح سمة الدخول – التأشيرة – المشار أليها .. تقبل سلامي

    كوركيس

    • سيدي الكاتب القدير
      لا يَنكر احدٌ امكانياتكم اللغوية والفكرية, حيث انا احد المتابعين لكل اجتهاداتكم التي دائما تعضدونها بما لا يقبل الشك, وهذا يضعكم في موقع محترم لكل من يؤيد الحق والعدل، الذي يصعب اللجوء اليه دون نكران الذات والخروج من قوقعة التبعية والعبودية للمناصب الكنسية التي هي جديرة بالاحترام وليس العبادة.
      كل متابع لكتاباتكم على يقين بإمكانياتكم الثقافية والأدبية ولهذا دائما نتوقع الجديد والممتع والدسم, وقد لا نبالغ اِن طلبت منكم ان لا تبخل بالقراء بما تملكه من مخيلات واسعة وعطرة بكلمات الكتاب المقدس (واِن صعُب علينا الوصول الى ما ترمز اليه في كل كلمة ان لم نكن ملممين بخلفيتكم الثقافية والاجتماعية).
      اما انتقاداتكم المستمرة لبعض القادة الكنسيين، فهي نابعة من قناعاتكم بل غيرتكم على مساندة المظلوم و ردع الظالم ماياً كان.

      ولا تنسَ بان الكتاب المقدس والأيمان بالرب المخلص هو الشمعة التي تتمكن من انارة طريق كل كاتب يحاول استقطاب القارئ الى الطرق والحق والحياة، وليس التكبر والاِعتماد على الذات المحدودة.

      دمتم لقرائكم يا كاتب وأستاذ وشماس

      فد واحد