“بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ”

إبراهيم داوود جرجس

آية قرآنية حيّرت الكثير من المفسّرين واللغويين على حدّ سواء. كيف يمكن التوفيق بين النص أعلاه ووجود كلمات وألفاظ أعجمية دخيلة على اللغة العربية من الناحية المعجميّة.

“وإمّا أن تتعلق بنزل فيكون المعنى نزله باللسان العربي لينذر به لأنه لو نزله باللسان الأعجمي لقالوا له ما نصنع بما لا نفهمه فيعتذر الإنذار به، وفي هذا الوجه ان تنزيله بالعربية التي هي لسانك ولسان قومك تنزيل له على قلبك لأنك تفهمه ويفهمه قومك، ولو كان أعجميا لكان نازلا على سمعك دون قلبك، لأنك تسمع أجراس حروف لا تفهم معانيها” {الفخر الرازي ص 166 الجزء 12 دار الفخر لبنان 1995 }.

يتبادر لذهن كل قارئ نبيه: هل معنى العبارة: ” بلسانٍ عربي مبين”، لغة واضحة بسيطة مفهومة لكل قارئ؟ أم لغة خالية من شوائب اللغات الأجنبية الأعجمية؟

يُجمع الكل من المفسرين والغويين على ان القرآن خال من التعابير والألفاظ الأعجمية ولكي يفسّروا وجود ألفاظ أعجمية أصدروا تفاسير وفتاوٍ غريبة عجيبة لغويا وعلميا..

ذكر يوسف درة الحداد: ” وقال السيوطي والواسطي أيضا: في القرآن من غير العربية من لغة الفرس والروم والنبط والحبشة والبربر والسريانية والعبرانية والقبط،” {راجع نظم القرآن ص 16}.

إلا ان هذه العبارة لا تستوي وما فعلوه وكتبوه على ارض الواقع، فنرى ليّ للحقائق وتزوير وتحريف للأصول المعجمية المتفق عليها بين اللغويين قاطبة.

نضرب أمثالا لئلا يبقى الحديث نظريا، اللفظة “إنْجيل”وفي لسان العرب وتاج العروس ص 718 الجزء 15 ,: ” واٌخْتُلِفَ في لَفْظِ اٌلإنجيل فقيل: إسمٌ عبرانيّ وقيل سريانيّ وقيل عربيٌّ وعلى الأخير قيل مُشتقٌّ من اٌلنَّجْل وهو اٌلأصْل أو من نَجَلت الشيء، أي أظهرتَهُ، أو من نَجَلَهُ إذا استخرجه. وحكى شَمِرٌ عن الأصمعي: الإنجيل كل كتاب مكتوب وافر السطور، وهو إفعيل من النّجل”.

ويقول الجواليقي ص 5 _4 : “إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ: ” من زعَمَ ان في القرآن لسانا سوى العربية فقد أعظم على الـله القول واحتجّ بقوله تعالى إنّا جعلناه قرآنا عربيًّا “.

:”إن هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل، فقال أولئك على الأصل، ثم لفظَت به العرب بألسنتها فعرّبته فصار عربيًّا بتعريبها إيّاه فهي عربية في هذه الحال أعجمية الأصل.

يذكر الجواليقي بعض الأمثلة منها “الديوان” ، فإضافة أداة التعريف تكفي بتعريب اللفظة أي ان تصبح عربية لغويا.

مراجعة سريعة للمؤلف الفذ أدي شير في كتابه الألفاظ المعربة يذكر اللفظة إنها معربة دخيلة حتى ولو أضيفت لها أداة التعريف العربية ويذكر “القبّان” مثلا.

وكتاب” من تراثنا اللغوي القديم ما يسمى بالعربية بالدخيل ، د.طه باقر صفحة ي” يستخدم المؤلف بكل فذلكة لفظة “النّقْل_ ” _ Transposition “. أي يكفي نقل اللفظة للعربية لتصبح عربية لغويا.

أما السيوطي في كتابه المهذّب فيما وقع في القرآن من المعرب يقول “ص 4 _3 “: “فإنّ هذا الكتاب القيم فيما وقع في القرآن من المعرّب”.

القضية واضحة جدا بين التوفيق لنص القران ولبحث اللغوي العلمي الأكاديمي الذي ينظر بنظرة علمية أكاديمية للموضوع.

نضرب بعض الأمثلة من القرآن لنبيّن صحة البحث اللغوي بوجود مئات من الألفاظ الغريبة في القرآن: “”قَالُوا سَمِعْنا وعصينا واٌشربوا.._سورة البقرة 93 ? كيف يمكن تفسير ان نسمع قول الـله ونعصاه؟ القران منزل من عند الـله والـله يرسل تعاليمه فكيف لنا ان نعصاه حسب الآية أعلاه؟ العبارة مقتبسة من اللغة العبرية: ” שמענו ועשינו_ شمعنا وعصينا” {لمن لا يعرف العبرية أوردناها بأحرف عربية}.

لنضرب مثلا آخرا من سورة طه 126 : ” قال كذلك أتَتْكَ آياتنا فنسيتها” هل يجوز للعقل السليم ان يستوعب إنزال آية وينسّي اللـه نبيّه؟ والتفسير هنا ان لفظة “نسينا” ما هي إلا العبرية “نسينا נסינו” ويكون التفسير للآية: ” أتتك آياتنا فنسيتها أي جرّبتها أي عملت بها” ولفظة “نسيتها بالعبرية أو السريانية تفيد التجربة”.

: ” قال عيسى بن مريم اللهمّ ” هل في مراجع اللغة العربية أداة النداء ” م”؟ أي لفظة ” اللهم” هي يا الـله. فاللفظة من العبرية ” اللهم_ אללהם” ونُقلت للعربية “اللهم”فسمعها حين الكتابة وكتبت اللهم.

نضرب مثالا أخيرا وليس آخرا في هذه السلسلة من المقالات “الر” هي إلا اختصارا عبريا: “أمر له ربي אמר לו רבי” أي “قال له ربّي”.

كذلك بجعبتنا مئات من الألفاظ الدخيلة والتفسير اللغوي المعجمي لها، إضافة للمختصرات التي تبدأ بعض السور مثل “كهيعص”وغيرها.

للموضوع تتمة.