تحت وفوق الطاولة قابوس ونتنياهو

يوسف تيلجي

الخبر :

بثت وكالات الأنباء اليوم 26.10.2018 ، زيارة رئيس الوزراء الأسرائيلي نتنياهو الى سلطنة عمان ولقائه بالسلطان قابوس ، وجاء بالخبر ( أنهى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الجمعة ، زيارة لسلطنة عمان هي الأولى من نوعها ، التقى خلالها السلطان قابوس بن سعيد ، وشارك في الزيارة كل من رئيس الموساد يوسي كوهين ومستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي لشؤون الأمن القومي ورئيس هيئة الأمن القومي مائير بن شبات ، ومدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية يوفال روتيم ، ورئيس ديوان رئيس الوزراء يؤاف هوروفيتس ، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء العميد أفي بلوت ، وهذه الزيارة الثانية ، لرئيس وزراء إسرائيلي لعُمان ، حيث سبق أن زارها عام 1994 إسحاق رابين . كما استضاف رئيس الوزراء السابق شمعون بيريز ، عام 1995 وزير الخارجية العُماني يوسف بن علوي في القدس . وحتى الآن ، لا توجد علاقات دبلوماسية بين البلدين ، إلا أنهما وقّعا في يناير/ كانون ثاني ، 1996 ، اتفاقاً حول افتتاح متبادل لمكاتب تمثيل تجارية ، ولكن العلاقات جُمدت رسمياً مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في أكتوبر/ تشرين أول 2000 / موقع العربية نيت في 26.10.2018 ) .

 القراءة :

1 . بادئ ذي بدأ ، لم حكام العرب يمارسون الأزدواجية في المبادئ السياسية ، لم حكام العرب مبتعدين عن الشفافية والصدق أمام شعوبهم ، فأرى على الحكام أما أن يكونوا ذو موقف واضح وثابت وجرئ تجاه القضايا المصيرية ، وأما أن يكونوا كالوطاويط !! ، ترفعون  شعارات ضد أسرائيل في النهار وتلتقون معهم تحت جنح الظلام .. أرى أن كل هذه الممارسات ما هي ألا ضحك على الشعوب العربية وتجهيل وتسطيح لعقليتهم .

2 . أذا كان الفلسطينيون أنفسهم يلتقون ويجتمعون مع الأسرائيليون ، وهم أصحاب القضية ! ، فما هو الضير لو ألتقت باقي الدول العربية مع الدولة الأسرائيلية ! ، فعدا مصر والأردن وموريتانيا اللذين لديهم علاقات رسمية مع أسرائيل ، ووجود الكثير من الدول العربية لديها مكاتب أو أتصال أو مراكز للتشاور ! كقطر و المغرب وغيرها ، وباقي الدول يتصلون ويجتمعون ويتشاورون من تحت الطاولة !  ودول أخرى تتغازل مع أسرائيل عن بعد ! .

3 . خاض العرب عدة حروب مع أسرائيل ( أولا – حرب 1948 / أو ما يسميه الفلسطينيون النكبة وما يسميه الإسرائيليون قيام الدولة ، وهي حرب حدثت في فلسطين وأدت إلى قيام دولة إسرائيل وهجرة وتهجير فلسطينيين عن أرضهم . ثانيا – حرب 1967 / هي جولة أو معركة من سلسلة معارك الصراع العربي الصهيوني وتعد هذه الحرب التي حدثت في 5 حزيران 1967 بين إسرائيل من جهة وكل من مصر ، الأردن ، وسوريا من جهة أخرى مع جحافل من بعض الجيوش العربية مثل الجيش العراقي الذي كان مرابطا في الأردن .. . ثالثا – حرب أكتوبر أو حرب تشرين التحريرية 1973 / هي حرب دارت بين مصر وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى في عام 1973م . وتلقى الجيش الإسرائيلي ضربة قاسية في هذه الحرب حيث تم اختراق خط عسكري أساسي في شبه جزيرة سيناء وهو خط بارليف .. / نقل بأختصار من موقع الجيش العربي ) ، سؤالي ما هو وضع الدول العربية بعد هذه الحروب / عدا أسترجاع بعض الأراضي لمصر كصحراء سيناء ( عيد تحرير سيناء او ذكرى تحرير سيناء هو اليوم الموافق25 أبريل من كل عام ، وهو اليوم الذي استردت فيه مصر أرض سيناء بعد انسحاب آخر جندي إسرائيلي منها ، وفقا لمعاهدة كامب ديفيد.  وفيه تم استرداد كامل أرض سيناء ما عدا مدينة طابا التي استردت لاحقا بالتحكيم الدولي في 15 مارس 1989./ نقل من الويكيبيديا ) ، لم تترجم هذه الحروب الى دفع الدول العربية الى مراحل نمو وتقدم أقتصادي ، بل بقت الدول تتاجر بهذه الحروب !! .

 4 . السؤال المركزي والمحوري ، كيف أصبح حال الدول العربية بعد هذه الحروب / أقتصاديا واجتماعيا وسياسيا .. ، هذا من جانب ، وكيف هو الأن وضع اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية .. مثلا ! ، فنرى أن العرب / بعد حروبها مستهلكون ، يأكلون ولا ينتجون ! ، وفي أدنى قائمة الدول المتقدمة ، أما اليابان وألمانيا فتحتلا قائمة أرقى الدول الصناعية في العالم ! .

5 . الأن عصر السياسات الحكيمة وليس عصر الحروب العقيمة النتائج ، فالحروب لا منتصر بها ! ، وذلك لأن الشعب العربي يدفع التضحيات ، والقادة يتاجرون بدماء الشهداء ، والنصر يكتب للرؤساء لا للشعوب ! .

خاتمة :

أولا – رجوعا لعنوان المقال ، عمان بالأخص لا تتدخل في الشأن العربي غالبا ، فهي دائما دولة على الحياد ، وما جرى من لقاء عماني / أسرائيلي ، ” اللقاء تم في العلن وله مسبباته الأقليمية “، بالرغم من أن عمان دولة غير مجاورة لأسرائيل ! .

ثانيا – علما أن السعودية أيضا لديها لقاءات منها علنية وأخرى سرية مع أسرائيل ، منها .. ” حوار بين الأمير تركي الفيصل ، رئيس الاستخبارات السابق بالمملكة العربية السعودية ، واللواء المتقاعد يعقوب عميدرور ، مستشار الأمن القومي السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، وأدار الحوار المدير التنفيذي بمعهد واشنطن روبرت ساتلوف / نقل من موقع التقرير ” ، والسعودية هي بلد الحرمين ! .

ثالثا – كما يوجد تبادل تكنولوجي بين بعض دول الخليج وأسرائيل ، حيث جاء في / موقع وطن في 13.8.2018 ، التالي : ( علاقات السريّة بين الإمارات وإسرائيل ، على كافة الصعد ، وتحديداً وهو الأهم الجانب الأمنيّ ، فبعد أن كشفت قناة 24i العبرية عن أن وفداً إماراتياً زار إسرائيل سراً لحضور دورة مغلقة ، قدمها ضباط كبار في سلاح الجو الإسرائيلي حول كيفية استخدام مقاتلات إف 35 ، أكدت مصادر مطلعة في رام الـله ، وسط الضفة الغربيّة ، عن زيارة وفدٍ إماراتيّ آخر لإسرائيل . وقالت المصادر إن وفدا أمنيا إماراتي زار “ إسرائيل ” نهاية الأسبوع الماضي ، وكان يرأسه مستشار مجلس الأمن القومي في الإمارات ، علي حماد الشامسي ، إضافة إلى أربع شخصيات أمنية إماراتية أخرى .. ) .

رابعا – هل أن اللقاءأت أو أقامة العلاقات مع أسرائيل ، يشكل جرما قوميا ويصنف في باب خيانة القضية الفلسطينية ، والفلسطينيون أنفسهم على أتصال دائم مع الدولة الأسرائيلية ! ، وأذا كان كذلك هل مصر والأردن قد باعتا أو خانتا القضية ! ، أني شخصيا أرى ” ما كان محرما سابقا سيكون مقبولا مستقبلا .

” يجب أن نكون موضوعيين وعقلانيين في سياساتنا الخارجية ، من جهة ، وصادقين مع شعوبنا ! ، من جهة أخرى ، ويجب أن يعلم العرب شعوبا وقادة ، أن خيار السلام هو أول خطوة من خطوات التقدم ! ” .

 ملحق

 أستهلال :

المقال الحالي يعتبر كجزء ثاني للمقال السابق ” تحت وفوق الطاولة قابوس ونتنياهو ” .

 النص :   

من الممكن القول ، أن أسرائيل تغازل عمان ، لأن سلطان قابوس قد بنى علاقة وثيقة مع العدو التقليدي لأسرائيل ألا وهي الجمهورية الأيرانية ، والعلاقة العمانية الأيرانية تمتد لنحو نصف قرن ، ولتاكيد ذلك ، فقد جاء في موقع / كيوبست – في 18.05.2018 ، التالي ينقل بأختصار ( تعطي العلاقات الإيرانية العُمانية صورة مختلفة تمامًا عن الواقع الذي يخيم على العلاقات الإيرانية في المنطقة العربية ، ففي حين استَعْدَتْ طهران شقًا كبيرًا من العرب ، بفعل طموح التوسع في المنطقة العربية ، وانخراطها عسكريًا في ربيع بعض الدول ، ما أدى إلى نشوب حروب أهلية مدمرة ، تغرد سلطنة عُمان منفردة في علاقة متينة مع إيران ، وتتسم العلاقات بين السلطنة والجمهورية ببعد إستراتيجي آخذ في الازدياد .. ) ، وعن صورة العلاقة التاريخية يضيف الموقع ، ما يلي ( بحكم الجغرافيا وسيطرة البلدين على أهم المعابر البحرية الدولية “ مضيق هرمز ” ، اتسمت العلاقة الإيرانية العُمانية تاريخيًا بالتقارب ، ومنذ تولي السلطان قابوس بن سعيد الحكم في عمان عام 1970 ، حرص على تقوية علاقات بلاده مع إيران ، كما نجح أيضًا بسياسة الابتعاد عن الاصطفافات الإقليمية ؛ ففي وقت تسود القطيعة والعداء بين إيران والمحور الخليجي بقيادة السعودية ، تحتفظ عُمان بعلاقة جيدة مع الطرفين. ) ، هذه مجرد مقدمة لتاريخ العلاقة العمانية الأيرانية ، وذلك من أجل بناء قراءتنا الشخصية لزيارة نتنياهو لعمان ! .

 القراءة :

1 . عربيا قد تعتبر عمان /  الدولة الخليجية الوحيدة ، ذات مسار ستراتيجي يحسب بعيدا عن منحى السياسة العربية ، ويسجل أيضا خارج نطاق التغريدة الخاصة لمجلس التعاون الخليجي ، فالبرغم من العداء المستفحل السعودي الأيراني مثلا ، نرى أن عمان لها علاقات وثيقة مع أيران .

2 . أرى أن عمان قد تستخدم لتوصيل رسائل أسرائيلية لأيران ، بالرغم من أن مصر أيضا ترتبط بعلاقة رسمية مع أسرائيل ولكن علاقتها مع أيران ليست بمستوى علاقة عمان / بأيران ! ، كذلك بنفس الوقت أن مصر تنظر الى مصالحها الستراتيجية مع السعودية أكثر من القيام بهكذا دور ! .

3 . أسرائيل تتغلغل في الصف العربي ، وهذا يحسب لأسرائيل ، فكيف كان موقف الدول العربية من أسرائيل .. بعد حرب 48 ، وبعد حرب 67 ، وبعد حرب 73 ، ” كان يتسم بعدم وجود أي علاقة تذكر !! ” ، ممكن قياس هذا بالتحديد ، بعدد الدول التي لديها علاقات الأن / بغض النظر عن مستوى العلاقة ! مع أسرائيل ، هنا نلاحظ متوالية هندسية تصاعدية في مستوى الأتصال عامة بين الدول العربية وأسرائيل بعد هذه الحروب .

4 . من المؤكد أن عمان تنظر الى مصالحها الأقتصادية المستقبلية – مع أسرائيل ، بعيدا عن الموقف العربي العام ، المأزوم بمشاكل جمة ! ووقفت عمان أيضا موقف السياسي المحايد ، من الصراع الأيراني الأسرائيلي ! ، هذا من جهة ، وموقف متزن من الصراع العربي الأسرائيلي ، من جهة أخرى ، ِشخصيا لا أسميه صراعا ، لأنه مرتبط بأزمة الدولة الفلسطينية ! .

” من كل ما سبق : أرى أن كل المواقف الخاصة للدول ، تبنى على أساس المصالح الأقتصادية للدول ذات العلاقة ، بعيدا عن أي مسميات او مواقف أو تكتلات أخرى . ” .