البيان رقم ٣ لكبير الاساقفة كارلو فيكانو : الرد على من يتهمونه بتشويه سمعة فرنسيس

“أن أقدم شهادة عن الفساد في تراتبية الكنيسة الكاثوليكية كان قرارا مؤلما بالنسبة لي وسيبقى كذلك. لكني رجل عجوز ، رجل يعرف انه عمّا قريب سوف يقدّم حساباً امام الدّيان عن افعاله واخفاقاته. كنت اترقب السؤال المرّوع من ذاك الديان “كيف أمكنك ، انت الذي يعلم الحقيقة ، ان تلتزم الصمت في خضم الفساد الاخلاقي و الزور ” ؟

لقد شهدتُ وانا على يقين تام بأن شهادتي ستدق جرس الانذار والقلق لدى العديد من رجالات الكنيسة ، رفاقي الاساقفة الذين عملت وصليت معهم . لقد انجرح كثيرون منهم وشعروا بالخيانة . لقد توقعت ان البعض منهم سينهال عليّ بالهجوم . لكن الاكثر إيلاماً من هذا كله ، هو انني كنت اعرف ان العديد من المؤمنين الابرياء ستعتريهم الحيرة والقلق عندما يرون اسقفاً يتهم زملاء ورؤساء له بإرتكاب خطايا جنسية وبالتقصير الفادح في واجباتهم .

أني أؤمن بأن صمتي المتواصل سيضع العديد من النفوس في الخطر وستهلك نفسي من جرّاء ذلك . لقد قمت بإبلاغ رؤسائي مرات عديدة ، وابلغت البابا نفسه ، عن التصرف المقيت للكاردينال تيودور مكاريك .

لقد اتهموني بأن زرعتُ الانقسام والبلبلة في الكنيسة من خلال شهادتي . لكن هذا الامر لا مفر منه لا سيما عندما يهمل خليفة بطرس تنفيذ مهمته الاساسية ، وهي تثبيت الاخوة في الايمان وفي العقيدة الاخلاقية السليمة . عندما يتسبب في تفاقم الازمة من خلال تصريحاته المحيًرة والمتناقضة حيال هذه العقائد ، ستزداد البلبلة سوءاً .

لهذا السبب تكلمتُ . لأن مؤامرة الصمت تسبب ضراراً كبيراً للكنيسة وللمؤمنين . وانا اتقبل طوعاً كل تصحيح اخوي او نصيحة ، مطلب او دعوة في حياتي الايمانية .

لقد دعوتُ الـله ليكون شاهداً على حقيقة مزاعمي ، ولم يتبين ان كلمة واحدة منها كانت كاذبة . لقد كتب الكاردينال أولت ليوبخني على جرأتي في كسر الصمت وتوجيه اتهامات جسيمة ضد اخوتي ورؤسائي ، لكن في الواقع هذا الاحتجاجات تثبتني اكثر في قراري ، حتى انها تؤكد صدق الشهادة التي قدمتها .

ان هذه الازمة الخطيرة لا يمكن معالجتها وحلها ما لم تتم تسمية الاشياء بأسمائها . هذه الازمة سببها بلاء الشذوذ الجنسي الذي يفتك بالاكليروس ، ولا يمكن استئصال هذا البلاء الا بواسطة الاسلحة الروحية . انه خبث كبير ان ندين الاعتداء ونمسح دموع الضحايا ولا نعالج جذور المشكلة والتي هي المثلية الجنسية .

في هذا الزمن ليس هناك من ادانة للفساد الجنسي المثلي في الكنيسة والجبن الاخلاقي يسمح لهذا الداء بالازدهار . لذا انا لا أتفاجئ انني عندما أشير بإصبعي الى الفساد ، اتعرض للاتهام بعدم الاخلاص للحبر الاعظم وبأنني اقوم بالتحريض على عصيان علني ومثير للفضيحة . العصيان يؤدي الى حث الاخرين على الاطاحة بالبابوية . إني لا أحرّض على أمر كهذا . كل يوم أصلي للبابا فرنسيس ، أصلي له اكثر من اي بابا سبقه . إنني فعلا وبكل صدق ألتمس من البابا ان ينفذ الالتزامات التي أخذها على عاتقه عندما تم تنصيبه كخليفة لبطرس . لقد أخذ على عاتقه مهمة تثبيت اخوته وقيادة جميع النفوس التي تتبع المسيح ، في المعركة الروحية ، على درب الصليبّ . فليعترف بأخطائه ويتوب ويظهر استعداده في تنفيذ التفويض المكلف به كخليفة لبطرس .

في الختام ، أود ان اكرر النداء لإخوتي الاساقفة والكهنة الذين يعلمون بأن تصريحاتي حقيقية والذين يمكنهم ان يشهدوا على ذلك ، او الذين يمكنهم ان يحصلوا على الوثائق التي تنفي الشك الذي يلف هذه القضية . أنتم أيضاً ستواجهون خياراً . يمكنكم أن تنسحبوا من المعركة ، تتقيدوا بمؤامرة الصمت، وتشيحوا بنظركم عن انتشار الفساد . يمكنكم ان تختلقوا الاعذار وتساوموا وتبرروا من اجل تأجيل يوم الحساب . يمكنكم تعزية أنفسكم بالزور والتوهم بأنه سيكون من الاسهل قول الحقيقة غدا ، ومن ثم بعد غد وبعد غد وهكذا دواليك .

من جهة اخرى يمكنكم ان تختاروا التحدث . يمكنكم ان تثقوا به ، هو الذي قال لنا “الحق سيحرركم” . لا اقول بأنه سيكون من السهل ان تختاروا بين إلتزام الصمت والتحدث . أحثكم ان تختاروا قراركم كما لو أنكم على فراش الموت ومن ثم أمام الديان العادل “.

 

Comment التعليق

Click here to post a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

  • ما اعظم راحة الضمير ! فهي كنز لا يملكه إلا من يعيشه

    قال مار بولس في رسالته الثانية الى تيموثاوس- الفصل الاول – آية ٧: ” لأن الله لم يعطنا روح الفشل، بل روح القوة والمحبة والنصح