قـراءة معـمقة للمشروع الخـلاصي بناءاً عـلى نصوص الكـتاب المقـدس إسحق إبن الوعـد

الجـزء السابع عشر

الاب پـيتر لورنس

 

مقـدمة:
نص تكـوين (25/19-26/34) يبيّن لنا ان عـشيرة ابراهام بزعامة ابنه إسحق قائـدها ، أخـذت تـنمو وتكبر وتـقـوى في ارض كـنعان نسبةً الى عشائر كـنعان الاخرى . بالرغم من بيئة البداوة القاسية التي تعيشها قـبائل ارض كـنعان والترحال المستمر بسبب الجوع وشحة المياه ، كانت القبائل الاخرى تـنظر الى قـبـيلة إسحق انها مدعـومة مِن قِـبَل الرب بسبب ايمانها باللـه ، تزداد خوفاً منهم وتحسب لهم ألف حساب ، وتبرم معهم عهداً لـئلاّ يدخلون معهم في صراعات ومصادمات.

ذرية إسحق وسلامة النسل الاصيل:

إن قـوة الرجل بذريته وخاصةً الذكـور منهم ، هذا ما يعـتـقـده الكـثير من البشر في الشرق الاوسط . بعـد زواج إسحق وتسنمه مسؤولية العشيرة بعـد وفاة ابيه أبراهام ، بقى إسحق دون ذرية لسنين طويلة ، متضرعاً بالصلاة الى إله ابيه كي يعـطيه ذرية من زوجـته رفـقة من ارض آبائه واجداده الكلدان ، لـئلاّ يضطر إلى الزواج من غـريبة كما فعل أبيه قـبل ان تحمل به أمه سارة . أعطاه الرب الاله ولدان ذكران عيسو ويعـقـوب ، وتخلص إسحق من العار والقلق اللذين كانا يلاحقانه في كـيفـية إستمرار مستـقـبل هذه العشيرة في ارض كنعان . ان قراءة واقع النص الكتابي مبني على واقع الحـدث التاريخي لعشيرة إسحق والبـيئة البدوية المعـتمدة على الجنس الذكـوري في تـثبـيت أواصر هذه العشيرة وقـوتها بين العشائر الاخرى في المنطقة . ان ما يدعـونا إلى الإنتباه هو ان كاتب التوراه اليهودي يعرف تاريخ أبراهام وإسحق ويعقوب ، ويُجـنده لمعرفة أصل اسرائيل المؤمن بالـله الذي يخوض صراعاً من اجل البقاء في ارض الوعـد من نسل واحد أصيل دون شائبة أو تطعـيم.

حقاً يجـب عـلى الامة الكلدانية ان تـشكـر اسرائيل ــ الكتاب المقدس ــ في حفاظها على نسل الكلدان الاصيل تاريخـياً وعـرقـياً.

لذا نلاحظ إسحق ورفـقة لم يكـونا موافـقـين على ابنهم البكـر عيسو عندما تـزوج من بنات عشيرة الحـثيـين الوثـنية من ارض كنعان (تك 26/34)” ولما صار عيسو ابن اربعين سنة ، اتخذ يهـوديت ، بنت بئري الحثي ، وبسمة بنت ايلون الحثي ، إمرأتين له ، فكانـتا مرارة نفسٍ لإسحق ورفـقة “. هذا الحدث أدى فـيما بعـد الى صراعات داخل بـيت إسحق ، تبرز في موضوعي بيع البكـورية قـبل زواج عيسو ، واختلاس البركة لزعامة العشيرة ، حتى وصلت الى القتال بين الاخوين ، مما أدى الى هروب يعـقـوب الى ديار خاله لابان . هذه الصراعات أثـكـلت كاهل أسحق وجعـلته يفكر ألف مرة في سلامة نسل العشيرة واصالتها وايمانها ، كما فعل ابيه أبراهام مِن قـبْـل مع أخيه إسماعـيل إبن هاجر المصرية ، وبقـية أخـوته من قطورة . هذا الامتحان الصعب في بيت إسحق وعشيرته يحل بطريقة ذكية جداً ، عـبقرية يعـقـوب في أخذ البكـورية من أخيه عيسو ، وحيلة رفـقة وفـطـنـتها في طريقة إختلاس البركة ليعـقـوب من ابيه إسحق. 

خاتمة:

هناك مقـولة سمعـتها كـثيراً ولم أدرك معناها فـعـلياً إلا مِن حـدث قصة إسحق وهي :

( انت تـشاء ، وهو يشاء ، واللـه يفعـل ما يشاء) . الانسان يحاول جاهـداً ان يحـقـق رغـبته وهـدفه ومبتغاه في الحياة ، من اجل البقاء وسعادة نفسه . إنه حق مشروع ، ولكـن تأتي الرياح بما لا تـشتهـيه السفـن ، فـتغـير مسار دفة حياتـنا وتـقـلبها على عـقـب.  مشيئة الـله لا تعـتمد على من هو الاكـبر أو الاصغـر ، ولا على من هو صاحب السلطة أو المرؤوس ، على الغني أو الـفـقـير ، على الاب أو الابن ، وإنما مشيئة الـله تعـتمد على الحق والعـدل والسمو ، من أجل خـدمة الانسان والانسانية في ان يكـونوا جميعاً في سعادة ، ونمو ، وتطور يخدم الجميع ، ويحـقـق مبتغاه من أجل الافـضل ، لهذا خلق اللـه كل شيءٍ حسن.