قراءة في ” بدعة ” التصوف في المسيحية

يوسف تيلجي

تعبدوا كما شئتم كمؤمنين ووفق أنجيل المسيح ، وأتبعوا تعاليمه ، لأنه القائل ” أنا هو الطريق والحق والحياة ” ، ولكن ليس ببدع ك” الصوفية ” ، وذلك لأن البدع ستفتح أبوابا ل ” بدع ” أخرى .. / كاتب المقال

النص

سأبين في التالي بعضا من الأضاءآت المقتضبة بخصوص الموضوع ، ثم سأسرد قراءتي الخاصة فيما بعد :

1- ظهرت في الأفق ممارسات مسيحية حديثا ، صنفت على أنها طريقا مبتكرا لممارسة العبادة بالنسبة للمسيحيين ، ويقف في ريادة هذا النهج المرنم – ماهر فائز (ماهر فايز ..Maher Fayez مرنم مصري مشهور ، اسمه بالكامل هو ماهر فايز زكى شنودة وتاريخ ميلاده 2/11/1962 ، عرف بألحانه وترانيمه المسيحية الصوفية .. اسس سنة 2003 كورال ترانيم مصري مسكوني باسم “الكاروز”. / نقل من الويكيبيديا ) ويقال أنه درس ( الموسيقى العربية / نقل من المنبر الخمسيني ).

2-  حركة الكاروز : حركة مسيحية مصرية مسكونية ، متخصصة فى الفكر والعمل التعبدى بكافة أنماطه والأبحاث والدراسات الخاصة ، وأهداف الحركة تتمثل فى ( الدعوة العامة لتوحيد أولاد اللـه .. والعبادة معا و نبذ التعصب الذي إرتبط بأشكال و أنماط تعبُدّية متعددة .. ) ، وتسعى الحركة الى : (أولا – إضرام روح النبوة ومعرفة إعلان اللـه لمقاصده الآنية لهذه البقعة الغالية ، ولشعبه مصر . ثانيا – بتطوير أدوات التواصل مع المجتمع ، وكسر الأسوار الكنسية التى رفعتها الكنيسة ، بقصد أو بجهل ، أمام الشارع .. بل و أمام الكنسى الآخر / نقل من الموسوعة الحرة )

3- ويرى ماهر فايز ( أن هناك ما يميز التصوف المسيحي عن التصوف الإسلامي ، ويشكل فرقاً جوهرياً بينهما ،” في التصوف المسيحي يتم التواصل المباشر للـه مع الإنسان ، حسبما أعلن الوحي في المسيحية عن تجسد الله وظهوره كإنسان أو اتحاده بالإنسان .. ” وتابع ” التصوف المسيحي يلتقي من نواحٍ أخرى بنظيره الإسلامي في الإبداع الإنساني الأدبي والفني والفكري ، حيث يتحرك الإنسان ناحية المعبود حباً وتقديساً وزهداً للاغتناء به والاتكال عليه والصبر له”. ، وأوضح فايز ” أن ممارسات الصوفية المسيحية لا تختلف كثيراً عن نظيرتها الإسلامية إذ إنها عبارة عن إبداع حبي للـه وتعبير عن هذا الحب بكل الطرق والوسائل بداية من التعبير بالشعر ، أو بحركات الجسد أو من خلال استخدام الموسيقى ، على أن يكون هذا التعبير تحت إشراف شيخ متقدم له خبرات واسعة في التصوّف ويقود الصوفيين ويعلمهم الزهد في العالم ، والاتكال على اللـه والصبر له. ” / نقل من موقع الموجز ) .
القراءة

* تقول بعض السرديات التأريخية أنه هناك بعض المؤشرات الصوفية في المسيحية قديما ، حيث جاء في موقع / رصيف 22،12 ديسمبر 2017.، التالي (يعود التصوف المسيحي إلى القرون الميلادية الخمسة الأولى ، عندما ظهرت مجموعة من الروحانيين المسيحيين ذكرهم التاريخ المسيحي بعد ذلك على أنهم معلمو اللاهوت الروحي وهم : ” أوريغانوس ، وأنطونيوس ، وباسيليوس الكبير ، وغريغوريوس أسقف نيصص ، وغريغوريوس الثيؤلوغوس ، وأمبروز وأوغسطينوس ” ، هؤلاء السبعة هم أصحاب أغلب نصوص العبادة اللاهوتية والشروحات الروحية ، وهم أول من بدأ التصوف المسيحي من خلال القراءة الروحية والتأويل الرمزي والمجازي للنص المقدس .. ) . ولا بد لي هنا من تسجيل بعض الملاحظات في هذا الصدد : –

 أولا : أن هذا التصوف / المتصوفين السبعة ، له تأريخيته ، وظروفه الزمانية والمكانية ، وله وضعه الكنسي والعقائدي ، وكل ما سبق لا ينطبق على واقع وحال اليوم ، حيث أننا في القرن 21 .
ثانيا : أن المذكورين لهم عمق ديني ولاهوتي كبيرين أضافة الى أن بعضهم من القديسين ، فلو أخذنا و تطلعنا الى سيرة ” باسيليوس الكبير ” / مثلا : ( ولد القديس باسليوس الكبير في قيصرية الكبادوك عام 329 من أسرة تضم عددًا من الشهداء سواء من جانب والده أو والدته . فوالد باسيليوس كان يدعى أيضًا باسيليوس احتملت والدته القديسة ماكرينا ” جدة باسيليوس ” أتعابًا كثيرة في أيام مكسيميانوس الثاني بسبب تمسكها بالإيمان ، وقد بقيت حياتها نموذجًا حيًا للحياة الإيمانية الفاضلة والشهادة للسيد المسيح . كان باسيليوس أحد عشرة أطفال ، كان هو أكبر البنين ، سيم ثلاثة من أخوته الآخرين أساقفة : باسيليوس أسقف قيصرية الكبادوك ،غريغوريوس أسقف نيصص ، وبطرس أسقف سبسطية .. / نقل من موقع كنيسة سانت تكلا ) ، والمذكور بذاته كان أسقف قيصرية الكبادوك .
ثالثا : أذن ذلك التأريخ يسجل لنا وقائع عن قديسين ، يشغلون مواقع كنسية عليا ، وهكذا شخصيات من المؤكد أن علمهم وعمقهم الديني واللاهوتي على مستوى عال من المعرفة .
رابعا : أما السيد ماهر فائز ، فهو مرنم وموسيقي .. ومن المؤكد أنه لا يمتلك ميزات وأمكانيات وصفات المذكورين في أعلاه ، وليس له الأيمان العقائدي واللاهوتي الذي كان لديهم في تلك الحقبة .

من ضمن نشاط حركة ” الكاروز ” لماهر فائز حفلات إنشاد ديني ( إسلامي مسيحي مشترك ) ، وسائل يسأل ماهر فائز ، هل المسلمين الذين معه في فرقة الأنشاد المشترك ، يؤمنون بان المسيح هو الله المتجسد !! ، لكي يشركهم في ترانيم مسيحية عقائدية ، أم هناك أسبابا أخرى ليس بها للدين من علاقة ! ، وسؤال أخر لو كان في نية فائز تعزيز الأخاء الوطني في مصر ، وهذا أمر مقبول ، كان من المفروض أن يعزل الدين عن هذا المنحى ، لأن الوطن لجميع المصريين ، من دون حشر الدين في مواضيع لها غايات ساسية ! .

 * أن رسالة المسيح هي رسالة محبة وخلاص ، ولم يكن يوما للمسيحية رسالة صوفية ، والمسيح بذاته ليس صوفيا / كما يدعون ، كي يحتاج الى حركات جسدية معينة منغمة لأيصال رسالته للمؤمنين به ، بل المسيح يحتاج الى أيمان حق ( فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ : لِعَدَمِ إِيمَانِكُمْ . فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ : لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَل لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهذَا الْجَبَلِ : انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ ، وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ / أنجيل متى – أية 17 ، 20 ) .. فالمسيحية ليست تعبدا صوفيا ، بل المسيحية محبة وأيمان وتضحية ، المسيحية ليست حركات تعبيرية بالجسد وعلى انغام الموسيقى ، بل المسيحية أيمان بالقلب ، المسيحية ليست نظم شعر ، لأنها ألهام للحياة .

 * برأي ان الصوفية بوضعها الحالي .. ” بدعة ” ، وهذه البدعة ستلد أخرى وهكذا ، فلا الوضع العقائدي يسمح لها ، ولا الكنسي يقر بوجودها ، لأنها خلاف تعاليم المسيح ، وذلك لعدم وجود أي أشارة لها في الأناجيل الأربعة – متى ، لوقا ، مرقس ويوحنا ، لذا أرى معالجتها ! .

 * وسائل يسأل هل تلامذة المسيح كانوا صوفيين ، أو هل كان المؤمنين الأولين من المتصوفة ، الجواب على كل مضى ” لا ” ، أني ارى أن الصوفية تعطيل للحياة ، وأن المسيح يحب أن نمارس حياة طبيعية وبأعتدال دون غلو ، وهو القائل ( لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي : يَا رَبُّ ، يَا رَبُّ ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ . بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ / أنجيل متى 7 : 21 ) ، المسيح حي أيمانا ، بما كتب في الأناجيل الأربعة ، وغير كل ذلك بدع وأختلاقات تشوه الأيمان ولا تقويه ولا تعززه ، كما أن من يريد البحث عن خلاص المسيح سيجده في الأنجيل وليس في بدع الصوفية !! ..

السيد المسيح قال ” أَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا ” / ( أنجيل متى 24: 24 ) .