قـراءة معـمقة للمشروع الخـلاصي بناءاً عـلى نصوص الكـتاب المقـدس- أبرام (إبراهـيم) الكلداني

الجـزء الخامس عشر

مقـدمة:

بعـد كل المواجهات والتحـديات التي واجهها أبراهام أمام اللـه ، يتحـقـق الوعـد الإلهي أمام عـين أبراهام. البشارة بولادة إسحق من إمرأته سارة في وقـت متأخـر من العمر ، هو بصيص أمل في عـينه ، أن يكـون لنسله الأصيل من أرض آبائه كـرمل البحـر ونجـوم السماء كما وعـده الرب الإله . هذا الإيمان والرجاء يفـتح باباً جـديداً في تأريخ إمةٍ سوف تحمل على عاتـقها رسالة اللـه الخلاصية ، وتـتجه نحو طريق النمو والتكاثر في العالم لكي يعـرفه اللـه الخالق الذي نادى به أبراهام في الأرض التي أعطاها له اللـه ، فـيكـون نسله علامة إلهية لجميع الاجيال.

مولد إسحق:

إنّ حـدث مولد إسحق (تكـوين 21/1-7) هو نقطة رجاء لدى أبراهام ، بالرغم من ذريته البكر إسماعيل من جاريته المصرية هاجـر.  هذا الرجاء مبني على أصالة أبراهام بأرضه وعـشيرته الأم ، أرض الكلدان . هـنا يبرز موقـف أبراهام عـندما كـبر إسحق وأراد ان يزوجه ، فأرسل خادمه الأول الى أور الكلدانيين ليخـتار له إمرأة من هناك (تك 24) . وهذا أيضاً نلاحـظه فـيما بعـد مع يعـقـوب بصورة أخرى (تك 29/15-30) . أصالة نسل أبراهام قـضية عشائرية مهمة في زمانه ، إضافةً الى ان أبراهام كانت له الرغـبة الشديدة في أن يكـون من نسله الأصيل نقطة إنبعاث لموروثه الثـقافي تجاه اللـه الخالق في ترسيخ المفهوم الإيماني الذي يحمله من خلال تربية إبنه إسحق المبنية على الوعـد الإلهي في الحـفاظ على ثقافة الإيمان وبناء الانسان ضمن مجـتمع وأرض محاطة بالثـقافة الوثـنية . هذا الميراث الثقافي لدى أبراهام فـتح أمامه عـند مولد إسحق أفـقاً جديدة في مجـتمعه وعشيرته ، في ان يطلق عليه لقب (زعيم اللـه) مِن قِـبَل الحـثيـين عـندما طلب منهم أرض ليدفـن فـيها زوجته سارة . هذا كله يبين لنا أن أبراهام وشعـبه يتجهـون نحو التميز والنمو الفكـري والثـقافي في مجـتمعات لا تعـرف اللـه ، وتـثبت وجودها ضمن ثـقافات شعـوب أخر يحيطون بهم ويتعايشون معهم ، يستـفـيد من خيراتهم ، ويؤثـر بهم ثـقافـياً وروحياً.

خاتمة:

مولد إسحق هو علامة ودرس على مر العـصور ، مِن قِـبَل أب أخـذ على عاتقه مسؤولية الفكـر الإيماني باللـه الخالق ، هاجر الى أرض الحـرية لكي يجعل منها رسالة جـوهـرية ينـتمي اليها اليوم أكـثر من أربعة مليار من البشر من يهـود ومسيحيين . هذه المسؤولية تجعـلنا نـفـتخـر بها ونحمل فكـر مضمونها، وبالأخص نحن الشعـب الكلداني اليوم على مثال الأب الأكـبر أبراهام ، هاجر الأغـلبية منهم الى بلاد الحرية ، فـيجـب عـلينا ان نحـذوَ حـذوَ هذا الأب في الايمان، في الاستفادة من خيراتها، ونؤثر بها حضارياً وإنسانياً وثـقافـياً وروحياً ، مع الحفاظ على أصالتـنا وموروثـنا الثـقافي الذي يميزنا بين تلك الشعـوب

الاب پـيتر لورنس